الذكاء الاصطناعي والتقنية 15-Jun-2026 4 دقائق قراءة

مايكروسوفت تطلق Web IQ لتزويد وكلاء الذكاء الاصطناعي ببيانات ويب لحظية

أعلنت مايكروسوفت عن Web IQ، وهي مجموعة واجهات برمجة تطبيقات موجهة للذكاء الاصطناعي تهدف إلى تمكين الوكلاء والتطبيقات المؤسسية من الوصول إلى معلومات ويب فورية مع خفض التعقيد والتكلفة المرتبطين ببناء طبقات البحث والاسترجاع المخصصة.

ما الذي أعلنته مايكروسوفت

أطلقت مايكروسوفت في مؤتمرها السنوي Build خدمة Web IQ، وهي مجموعة جديدة من واجهات البرمجة المصممة لمساعدة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والوكلاء الذكيين على الوصول إلى معلومات حديثة من الويب بصورة مباشرة. وتشمل هذه الإمكانية صفحات الإنترنت والأخبار والصور ومقاطع الفيديو، في محاولة لتوسيع نطاق الاعتماد على الذكاء الاصطناعي خارج حدود البيانات الداخلية للمؤسسات.

وتشير الشركة إلى أن المرحلة التالية في تطوير الأنظمة الذكية لم تعد تقتصر على ربط النماذج بالمستندات وقواعد المعرفة الداخلية، بل أصبحت تتطلب أيضاً اتصالاً موثوقاً بالعالم الخارجي أثناء التشغيل الفعلي للتطبيقات. هذا التحول يعكس ازدياد الحاجة إلى أن تكون مخرجات الذكاء الاصطناعي مبنية على معلومات محدثة وسياق واسع، لا على بيانات ثابتة أو قديمة.

لماذا تركز المؤسسات على الويب الآن

خلال العامين الماضيين، ركزت الشركات على ما يُعرف بعملية الإسناد أو grounding، أي تغذية النماذج بمصادر داخلية مثل الملفات وقواعد البيانات والمستودعات المعرفية. لكن مع انتقال مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج، برزت مشكلة جديدة: كيف يمكن للأنظمة الذكية أن تستفيد من معلومات موثوقة من الإنترنت دون بناء بنية تحتية معقدة في كل مرة.

هنا تراهن مايكروسوفت على أن Web IQ قد يقلل الحاجة إلى إنشاء طبقات بحث مخصصة، أو الاعتماد على مزيج معقد من أدوات الزحف والتحليل والاسترجاع وإعادة الترتيب. ووفقاً للرؤية التي تطرحها الشركة، فإن تقديم هذه الوظائف على هيئة خدمة جاهزة قد يجعل تطوير التطبيقات أسرع وأقل كلفة وأكثر قابلية للصيانة.

أهمية تقليل التكلفة والزمن

أحد أهم وعود Web IQ يتمثل في تقليص زمن الاستجابة وخفض عدد الرموز المستخدمة عند إدخال البيانات إلى النموذج، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة التشغيل. ففي تطبيقات الذكاء الاصطناعي المؤسسية، لا يكون التحدي في العثور على صفحة ويب فقط، بل في انتقاء الدليل المناسب من بين آلاف النتائج ثم تمريره إلى النموذج بأقل قدر ممكن من الهدر.

ويرى محللون أن هذه النقطة أساسية خصوصاً في الأنظمة التي تنفذ عدة خطوات استرجاع متتابعة قبل توليد الإجابة النهائية. فكل خطوة إضافية قد تعني تأخيراً أكبر وكلفة أعلى، ما يجعل التجربة التشغيلية أقل كفاءة إذا لم تكن البنية الخلفية مصممة بعناية. لذلك فإن خدمة تركز على الاسترجاع الدقيق والسريع قد تفتح الباب أمام نشر أوسع للوكلاء الذكيين في المؤسسات.

كيف قد يغير Web IQ طريقة بناء التطبيقات

الفكرة الأساسية وراء Web IQ هي تحويل الوصول إلى الويب إلى قدرة قابلة لإعادة الاستخدام داخل بيئات العمل، بدلاً من أن تكون عملية يدوية تختلف من فريق إلى آخر. وبهذا الشكل، يمكن للمطورين الاعتماد على طبقة موحدة للتعامل مع البحث والاسترجاع والإسناد، بدلاً من تجميع مكونات منفصلة كلما احتاجوا إلى تطبيق جديد.

هذا النموذج قد يكون مفيداً بشكل خاص للمؤسسات التي تمتلك عدة فرق تطوير. فبدلاً من إعادة بناء نفس منطق الوصول إلى الويب في كل مشروع، يمكن لفريق تقني مركزي إدارة قدرة مشتركة تخضع للحوكمة وتحقق أداءً ثابتاً وتُستخدم عبر تطبيقات متعددة. بالنسبة لكثير من مسؤولي التقنية، تعد هذه النقطة من أهم عوامل خفض التعقيد التشغيلي.

موقع مايكروسوفت في سوق مزدحم

رغم أن Web IQ يأتي مع طموح كبير، فإن السوق لا يخلو من بدائل. فهناك بالفعل حلول تقدمها شركات مختلفة في مجال البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب خدمات من مايكروسوفت نفسها مثل Bing Search APIs وAzure AI Search، فضلاً عن طبقات RAG وقواعد المتجهات وتكاملات منصات أخرى.

لكن مايكروسوفت تراهن على قدرتها على الجمع بين عدة أصول في منظومة واحدة، بما في ذلك فهرس Bing العالمي ومنصة Azure AI وCopilot وFoundry وMicrosoft 365، إضافة إلى قنوات التطوير المؤسسية التي تمتلكها الشركة. هذا الدمج قد يمنحها أفضلية تنافسية إذا نجحت الخدمة في تبسيط ما هو معقد بالفعل داخل المؤسسات.

العلاقة مع منتجات الذكاء الاصطناعي الأخرى لدى مايكروسوفت

تأتي Web IQ ضمن توجه أوسع لدى مايكروسوفت لبناء طبقات ذكاء سياقي أكثر عمقاً حول التطبيقات والوكلاء. فالشركة سبق أن طرحت مفاهيم وخدمات تحمل علامة IQ، مثل Work IQ وFabric IQ وFoundry IQ، وكلها تهدف إلى منح الأنظمة الذكية فهماً أفضل لسياق الأعمال والبيانات التشغيلية.

ومن هذا المنظور، لا تبدو Web IQ منتجاً منفصلاً بقدر ما هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى جعل وكلاء الذكاء الاصطناعي أكثر وعياً بالسياق وأكثر قدرة على العمل عبر مصادر متعددة للمعلومات. وإذا نجحت هذه المقاربة، فقد تصبح أدوات الإسناد والبحث جزءاً طبيعياً من البنية الأساسية لأي تطبيق مؤسسي يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

الإتاحة الحالية وما ينتظر المطورين

حالياً، تتوفر Web IQ بصورة محدودة لعدد مختار من عملاء Azure، ويمكن للشركات الراغبة في التجربة طلب الوصول عبر فريق حساباتها في مايكروسوفت أو من خلال نموذج مخصص لهذا الغرض. كما أوضحت الشركة أن المطورين يمكنهم استخدام Web IQ أيضاً كأداة ضمن بيئة Foundry IQ عبر بروتوكول MCP، ما يجعله قابلاً للتكامل مع نماذج وأدوات مختلفة.

الرهان النهائي هنا ليس على إطلاق ميزة جديدة فقط، بل على قدرة مايكروسوفت على إقناع الشركات بأن الوصول إلى الويب في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون خدمة معيارية بدلاً من أن يكون مشروعاً هندسياً قائماً بذاته. وإذا أثبتت Web IQ أنها تقلل الوقت والكلفة وتحسن جودة النتائج، فقد تتحول إلى طبقة مهمة في الجيل التالي من التطبيقات المؤسسية الذكية.