الذكاء الاصطناعي والتقنية 08-Apr-2026 6 دقائق قراءة

شركة Modiqo تجمع 3 ملايين دولار لتطوير طبقة تنفيذ تجعل سير عمل الذكاء الاصطناعي أكثر استقراراً في الشركات

أعلنت Modiqo عن جولة تمويل أولي بقيمة 3 ملايين دولار لدعم منصة Rote، وهي طبقة تنفيذ تستهدف تقليل الأعطال والتقلبات في سير عمل الذكاء الاصطناعي داخل الشركات.

أعلنت شركة Modiqo عن جمع 3 ملايين دولار في جولة تمويل أولي مبكر، في خطوة تعكس اهتمام المستثمرين المتزايد بأدوات البنية التحتية التي تعالج واحدة من أكبر مشكلات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات: الاستقرار بعد الانتقال من التجارب إلى التشغيل الفعلي.

الجولة شارك في قيادتها كل من Heavybit وSeligman Ventures، إلى جانب Irregular Expressions ومستثمرين أفراد. وتقول الشركة إن التمويل سيدعم طرح منصة Rote، وهي طبقة تنفيذ صممت لجعل سير عمل الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتكرار وأقل اعتماداً على السلوك المتغير للنماذج وواجهات البرمجة.

الفكرة الأساسية التي تبني عليها Modiqo منتجها هي أن كثيراً من الشركات لا تواجه المشكلة في بناء عرض تجريبي مبهر، بل في الحفاظ على عمل هذا النظام بشكل ثابت بعد نشره. فحين يتغير سلوك نموذج لغوي، أو يتم تحديث واجهة برمجة تطبيقات، أو يحدث خلل صامت في طبقة التنسيق، قد يتوقف سير العمل الذي كان يعمل سابقاً من دون إنذار واضح.

مشكلة التشغيل أصبحت أهم من قدرات النموذج

خلال العام الماضي، زادت الشركات من تجاربها مع وكلاء الذكاء الاصطناعي في الأتمتة الداخلية، وتحليل البيانات، وتشغيل البرمجيات، وخدمة العملاء. لكن مع هذا التوسع بدأت تظهر فجوة واضحة بين ما ينجح في المختبر وما يصمد في بيئة العمل اليومية.

في مرحلة الاختبار، يمكن تقبل بعض التذبذب في النتائج. أما في بيئات الإنتاج، فالشركات تحتاج إلى أن تكون الأنظمة متوقعة ويمكن مراجعتها والاعتماد عليها. هذه النقطة أصبحت حاسمة، خاصة عندما تدخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مهام متكررة أو مؤثرة على العمليات الأساسية.

الاعتماد الكامل على الاستدلال الاحتمالي في كل خطوة من خطوات التشغيل يمنح مرونة كبيرة، لكنه يرفع أيضاً من مستوى عدم اليقين. وهذا يعني أن سير العمل قد يعطي نتائج مختلفة للمهمة نفسها، أو يستهلك وقتاً وتكلفة إضافية لإعادة الوصول إلى سلوك سبق أن تحقق بنجاح.

ما الذي تقدمه منصة Rote

بحسب طرح الشركة، تعمل Rote كطبقة تنفيذ محلية تراقب السلوك الناجح لوكلاء الذكاء الاصطناعي، ثم تحوله إلى مسارات تشغيل يمكن إعادة استخدامها بشكل ثابت لاحقاً. وبدلاً من مطالبة النموذج في كل مرة بإعادة اكتشاف الخطوات نفسها، تسعى المنصة إلى الاحتفاظ بمسار التنفيذ الذي أثبت نجاحه ثم تشغيله مجدداً عند الحاجة.

هذا التوجه يهدف إلى تقليل الاعتماد على إعادة إرسال مطالبات كبيرة وسياقات طويلة إلى النماذج في كل مرة. ومن الناحية العملية، قد يساعد ذلك على تخفيض استهلاك الرموز وتقليل النفقات المرتبطة بالاستدلال، إلى جانب تحسين ثبات النتائج.

تركز المنصة على أربعة جوانب رئيسية:

  • إمكانية التكرار حتى عند تغير النماذج أو واجهات البرمجة.
  • إعادة استخدام سير العمل لتقليل الاستهلاك غير الضروري للموارد.
  • وضوح أكبر في سجل التنفيذ والتكلفة التشغيلية.
  • تكامل أسهل مع الأدوات والأنظمة الموجودة بالفعل داخل الشركات.

هذا يعني أن القيمة التي تطرحها Modiqo لا تقتصر على تحسين جودة الإجابات، بل تمتد إلى جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أقرب إلى البرمجيات المستقرة التي يمكن تتبع سلوكها وإدارتها على المدى الطويل.

خفض تكاليف إعادة حل المشكلة نفسها

إحدى الحجج الرئيسية وراء هذا النوع من البنية التحتية هي أن الشركات تنفق مبالغ متزايدة على تشغيل النماذج لأنها تجعل الأنظمة تعيد حل المشكلة نفسها مراراً. فإذا كان النظام قد توصل سابقاً إلى تسلسل ناجح من الخطوات لإنجاز مهمة محددة، فإن إعادة بنائه من الصفر في كل مرة تعني هدراً في الوقت والتكلفة.

من هنا تأتي أهمية الاحتفاظ بمسارات التنفيذ الناجحة. فبدلاً من الاعتماد على الاحتمالات وحدها في كل مرة، يمكن استخدام نتائج مثبتة مسبقاً كأساس للتشغيل المتكرر. هذه الفكرة تزداد جاذبية مع ارتفاع كلفة تشغيل النماذج الكبيرة وتوسع استخدام الوكلاء على نطاق أوسع داخل المؤسسات.

وفي بيئات الشركات، لا يُنظر إلى خفض التكلفة باعتباره ميزة ثانوية. بل هو عامل أساسي في تحديد ما إذا كانت مشاريع الذكاء الاصطناعي ستبقى في مرحلة التجربة أم ستتحول إلى جزء ثابت من العمل اليومي.

المستثمرون يركزون على طبقات البنية التحتية

الاهتمام بتمويل Modiqo يعكس تحولاً أوسع في سوق الذكاء الاصطناعي. فبعد موجة أولى ركزت على التطبيقات، والمساعدات الحوارية، وأدوات كتابة المطالبات، تتجه الأنظار الآن إلى الطبقات التي تجعل هذه الأنظمة قابلة للتشغيل الفعلي على نطاق الشركات.

في هذا السياق، لا يتم تقديم Modiqo كواجهة تطبيق جديدة بقدر ما يتم تقديمها كبنية تحتية لأنظمة الوكلاء في بيئات الإنتاج. الرسالة هنا واضحة: السوق لم يعد يبحث فقط عن أنظمة تبدو ذكية، بل عن أنظمة يمكن الوثوق بها ومراقبتها والتحكم في تكلفتها.

هذا التحول يعكس أيضاً نضجاً في أولويات الشركات. ففي المراحل الأولى، كان التركيز على إثبات أن النماذج قادرة على إنجاز المهام. أما اليوم، فالسؤال الأهم أصبح: هل يمكن لهذه الأنظمة أن تعمل باستمرار، وأن تنتج النتائج نفسها تقريباً، وأن تتكامل مع متطلبات الحوكمة والمراجعة الداخلية؟

من هندسة المطالبات إلى متانة التشغيل

لفترة طويلة، انصب جزء كبير من أدوات الذكاء الاصطناعي المؤسسية على تحسين المطالبات أو إضافة طبقات تنسيق فوق النماذج. لكن مع تزايد الاستخدام الفعلي، أصبحت قضايا مثل المتانة، وسهولة التتبع، والحوكمة، والرقابة على التكلفة أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى استجابة جيدة في تجربة واحدة.

حلول مثل Rote تعكس هذا التغير. فهي تنطلق من فكرة أن الذكاء الاصطناعي داخل الشركات يحتاج إلى أن يتصرف مثل بنية برمجية يمكن الاعتماد عليها، لا مثل تجربة احتمالية متقلبة. وبالنسبة للفرق التقنية، فإن القدرة على مراجعة ما حدث في كل تشغيل ومعرفة أين ارتفعت التكلفة وأين وقع الخطأ قد تكون أكثر قيمة من تحسين طفيف في جودة الصياغة.

كما أن هذا النوع من الطبقات قد يساعد المؤسسات التي تريد الاحتفاظ بدرجة أعلى من التحكم التشغيلي، بدلاً من ترك كل القرارات الحساسة بيد نموذج قد يتغير سلوكه بعد تحديث واحد.

مرحلة جديدة في اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات

إطلاق Rote يأتي في وقت تدخل فيه الشركات مرحلة جديدة من استخدام الذكاء الاصطناعي. المرحلة الأولى كانت قائمة على التجريب وبناء النماذج الأولية وإثبات الفكرة. أما المرحلة الحالية فتدور حول التشغيل المستمر، والقدرة على التوسع، وربط هذه الأنظمة بعمليات الأعمال الحقيقية.

في هذه المرحلة، تصبح المتطلبات مختلفة تماماً. لا يكفي أن ينجح الوكيل مرة واحدة، بل يجب أن ينجح بشكل متكرر. ولا يكفي أن يكون مبهراً أمام الإدارة، بل يجب أن يكون قابلاً للتدقيق والصيانة والتطوير من دون تعطل مستمر.

لذلك، يمكن النظر إلى تمويل Modiqo باعتباره إشارة إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتحرك تدريجياً من سباق القدرات إلى سباق الاعتمادية. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد تصبح طبقات التنفيذ القابلة للتكرار جزءاً أساسياً من البنية التقنية لأي شركة تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي في أعمالها اليومية.

ما يزال من المبكر الجزم بأن هذا النهج سيصبح معياراً ثابتاً في كل البنى المؤسسية، لكن المؤكد أن مسألة الاستقرار لم تعد تفصيلاً تقنياً ثانوياً. إنها تتحول بسرعة إلى عامل حاسم في تحديد قيمة الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، وفي توجيه الاستثمارات نحو الأدوات التي تعالج التشغيل الفعلي لا مجرد العرض التجريبي.