الذكاء الاصطناعي والتقنية 17-Feb-2026 6 دقائق قراءة

ارتفاع تكاليف VMware بعد Broadcom يدفع الشركات لإعادة تقييم الانتقال إلى السحابة

تغييرات Broadcom على نموذج تسعير VMware أعادت فتح ملف الانتقال إلى السحابة لدى كثير من المؤسسات، مع ارتفاع تكاليف التجديد وتزايد الاهتمام بالخدمات السحابية الأصلية الأقل اعتماداً على البنية التقليدية.

أعادت التغييرات التي أعقبت استحواذ Broadcom على VMware رسم النقاش داخل أقسام تقنية المعلومات في الشركات الكبرى. فبعد سنوات كان فيها تجديد العقود خياراً اعتيادياً يحافظ على الوضع القائم، بدأت مؤسسات كثيرة تنظر إلى موعد التجديد باعتباره نقطة حاسمة لاتخاذ قرار أكبر: الاستمرار في بيئة افتراضية تقليدية بكلفة أعلى، أو تسريع الانتقال إلى السحابة بخطط أكثر شمولاً.

المسألة لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت مالية وتشغيلية في الوقت نفسه. فارتفاع رسوم التجديد، واختفاء بعض نماذج الترخيص السابقة، وتبدل أسلوب احتساب السعات المطلوبة، كلها عوامل دفعت المديرين التنفيذيين إلى مراجعة حساباتهم من جديد. وفي كثير من الحالات، بات خيار عدم التغيير أكثر كلفة من مشروع التحول نفسه.

ما الذي تغيّر في سوق VMware؟

التحول الأبرز يتمثل في تغير سياسة التسعير والترخيص. تقارير متعددة أشارت إلى أن بعض العملاء واجهوا زيادات كبيرة عند تجديد عقود VMware، وصلت في بعض الحالات إلى مضاعفات واضحة مقارنة بما كانوا يدفعونه سابقاً. كما ارتفعت رسوم الدعم، وأصبح الحد الأدنى لبعض التراخيص مرتبطاً بعدد الأنوية، ما يعني أن شركات كثيرة قد تدفع مقابل طاقة حوسبة لا تستخدمها فعلياً.

هذا التغير لا يُقرأ فقط كزيادة أسعار، بل كتحول في طريقة إدارة المنتج نفسه. فبدلاً من المرونة التي اعتادت عليها الشركات خلال سنوات طويلة، باتت المؤسسات أمام نماذج اشتراك أكثر صرامة. والنتيجة أن الحفاظ على البنية الحالية لم يعد قراراً مريحاً أو منخفض المخاطر كما كان من قبل.

لماذا أصبح موعد التجديد قراراً استراتيجياً؟

في السابق، كان كثير من مسؤولي التقنية يطرحون فكرة التحديث أو الانتقال إلى السحابة، لكنهم يواجهون تردداً من الإدارة المالية بسبب كلفة المشروع أو تعقيده. اليوم تغيّرت المعادلة. عندما تقفز كلفة التجديد إلى مستويات أعلى، يصبح من السهل تبرير ميزانية التحول على أساس أن البقاء في الوضع الحالي لم يعد الخيار الأرخص.

هذا التحول مهم لأن مجالس الإدارة والمديرين الماليين يتجاوبون عادة مع لغة الأرقام. فإذا كان تجديد منصة افتراضية تقليدية سيحمل المؤسسة تكاليف أعلى لسنوات مقبلة، فإن الاستثمار في إعادة تصميم الأنظمة أو نقلها إلى بيئات سحابية قد يبدو أكثر منطقية، حتى لو احتاج إلى إنفاق أولي أكبر.

بمعنى آخر، لم يعد السؤال: هل ننتقل إلى السحابة؟ بل أصبح: هل من المنطقي أن نستمر بالدفع على نفس النموذج بينما البدائل قد تقدم مرونة أكبر على المدى المتوسط والطويل؟

الانتقال الحقيقي ليس مجرد نقل الأجهزة الافتراضية

أحد الأخطاء الشائعة في مشاريع التحول هو التعامل مع الانتقال على أنه مجرد نقل مباشر للأجهزة الافتراضية من بيئة إلى أخرى. هذا النهج قد يقلل الضغط الزمني، لكنه لا يحقق بالضرورة وفورات كبيرة أو مرونة تشغيلية أعلى. فإذا انتقلت المؤسسة من منصة افتراضية مغلقة إلى منصة مشابهة في السحابة، فهي غالباً تنقل المشكلة نفسها إلى مكان آخر.

التحول الأكثر تأثيراً يكون عند استخدام الخدمات السحابية الأصلية، أي الخدمات التي صممت للعمل وفق الاستهلاك الفعلي والتوسع المرن والإدارة المؤتمتة. هنا تبدأ الفوائد بالظهور بوضوح: تطبيقات تعمل عند الحاجة فقط، قواعد بيانات مُدارة تقلل أعباء الصيانة، وخطط تعافٍ من الكوارث يمكن إعدادها برمجياً بدلاً من الاعتماد على بنية احتياطية مكلفة طوال الوقت.

هذه النقلة لا تعني فقط خفض كلفة الخوادم، بل تعني أيضاً توسيع الخيارات التقنية المتاحة أمام الشركة، من التحليلات المتقدمة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي والخدمات المرتبطة بالبيانات والتكامل.

ما الذي تكسبه الشركات من البنية السحابية الأصلية؟

عندما تعتمد المؤسسة على خدمات سحابية أصلية بدلاً من البنية الافتراضية التقليدية، فهي تستفيد من عدة جوانب تشغيلية ومالية في آن واحد.

  • الدفع حسب الاستخدام: بدلاً من تشغيل موارد ثابتة طوال اليوم، يمكن تشغيل بعض الأحمال عند الحاجة فقط، ما يخفض الهدر.
  • تقليل الاعتماد على التراخيص المنفصلة: كثير من الخدمات المُدارة تدمج الصيانة والتحديث والنسخ الاحتياطي في نموذج واحد.
  • تسريع الإطلاق: الفرق التقنية تستطيع نشر الخدمات وتوسيعها بسرعة أكبر دون انتظار شراء عتاد جديد أو إعادة ضبط بنية معقدة.
  • الوصول إلى خدمات حديثة: مثل التحليلات المتقدمة، تعلّم الآلة، أدوات الذكاء الاصطناعي، وأتمتة العمليات.
  • تحسين المرونة التشغيلية: خطط التعافي والاستمرارية تصبح أسهل في الإدارة وأكثر قابلية للاختبار.

لكن هذه المكاسب لا تتحقق تلقائياً. فهي تحتاج إلى تخطيط دقيق، وإعادة تقييم للتطبيقات، ومعرفة واضحة بما يجب إعادة تصميمه وما يمكن نقله بسرعة.

التحديات التي لا يجب تجاهلها

رغم جاذبية الانتقال، فإن الطريق ليس بسيطاً في كل الحالات. بعض المؤسسات تعتمد على تطبيقات قديمة بنيت لبيئات محلية قبل سنوات طويلة، وقد يصعب تشغيلها بكفاءة في بيئة سحابية دون تعديلات كبيرة. كما أن نقص المهارات الداخلية ما زال يمثل عائقاً لدى كثير من الفرق، خاصة في مجالات البنية السحابية والأمن وإدارة التكاليف.

هناك أيضاً جانب إداري مهم. فالتحول إلى السحابة ليس مشروع بنية تحتية فقط، بل تغيير في أسلوب العمل والمسؤوليات. فرق التشغيل، والأمن، والحوكمة، والمالية، تحتاج إلى التنسيق منذ البداية. وإذا لم يحدث ذلك، قد تتحول السحابة نفسها إلى مصدر تكاليف غير متوقعة بدلاً من أن تكون وسيلة لترشيد الإنفاق.

لذلك، فإن الشركات التي تنجح غالباً هي التي تتعامل مع المشروع باعتباره برنامج تحول مؤسسي، لا مجرد ترحيل تقني سريع.

دور الذكاء الاصطناعي والخدمات المتقدمة في القرار

أهمية السحابة اليوم لا ترتبط فقط بالبنية التحتية، بل بما تفتحه من فرص في الذكاء الاصطناعي والتحليلات. عندما تبقى المؤسسة مرتبطة بطبقات تقنية قديمة ومكلفة، فإنها تؤخر الوصول إلى خدمات حديثة يحتاجها السوق بسرعة، مثل تحليل البيانات في الزمن الفعلي، وبناء نماذج تنبؤية، وأتمتة خدمة العملاء، وتحسين سلاسل التوريد.

من هذا المنظور، يصبح قرار الخروج من بيئة افتراضية تقليدية جزءاً من استراتيجية أوسع. فالمؤسسة لا تنتقل فقط لتقليل الفاتورة، بل لتوسيع قدرتها على الابتكار. والفرق بين الشركتين هنا واضح: شركة تدفع أكثر للحفاظ على الوضع القائم، وأخرى تستثمر في منصة تسمح لها بإطلاق خدمات جديدة والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر.

ما الذي ينبغي على الشركات فعله الآن؟

إذا كان موعد التجديد قريباً، فالأولوية الأولى هي الحصول على صورة دقيقة للتكلفة الحالية والمتوقعة خلال السنوات المقبلة. بعد ذلك، من الضروري تقسيم التطبيقات والأنظمة إلى فئات واضحة:

  1. أنظمة يمكن نقلها بسرعة مع تعديلات محدودة.
  2. أنظمة تحتاج إلى إعادة تصميم لكي تستفيد فعلاً من السحابة.
  3. أنظمة قد يكون من الأفضل إيقافها أو استبدالها إذا كانت قديمة أو غير فعالة.

كما يجب إشراك الإدارة المالية مبكراً في النقاش، ليس فقط للموافقة على الميزانية، بل للمساهمة في بناء نموذج يربط الكلفة بالقيمة التشغيلية. ومن المهم أيضاً تقييم المهارات الحالية داخل الفريق ووضع خطة لسد الفجوات، سواء بالتدريب أو بالاستعانة بشركاء متخصصين في مراحل محددة.

تحول السوق يضع المؤسسات أمام خيار واضح

ما حدث في سوق VMware بعد Broadcom غيّر طريقة اتخاذ القرار لدى كثير من المؤسسات. فالتجديد لم يعد خطوة روتينية، بل مناسبة لإعادة التفكير في بنية تقنية كانت مستقرة ظاهرياً لكنها لم تعد اقتصادية كما في السابق. هذا التحول لا يعني أن كل شركة يجب أن تغادر فوراً، لكنه يعني أن تجاهل البدائل أصبح أكثر صعوبة.

الشركات التي ستتعامل مع الوضع بجدية ستنظر إلى الأرقام، وتحدد ما إذا كانت البنية الحالية ما زالت تخدم أهدافها، أم أنها أصبحت عبئاً مالياً يمنعها من التحديث. وفي وقت تتسارع فيه أدوات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية المتقدمة، قد يكون القرار الأهم ليس فقط خفض التكاليف، بل اختيار البيئة التي تسمح بالنمو والتطوير خلال السنوات المقبلة.