الذكاء الاصطناعي والتقنية 27-Jun-2026 5 دقائق قراءة

لوريال تدمج تجربة تجربة المكياج الافتراضي من مايبلين داخل ChatGPT

أعلنت لوريال عن شراكة مع OpenAI تتيح نقل ميزة تجربة المكياج الافتراضية من مايبلين إلى داخل ChatGPT، في خطوة تجمع بين التجارة الحوارية وأدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين والبحث الداخلي وتوليد المحتوى.

أعلنت لوريال عن توسيع تعاونها مع OpenAI عبر إدخال ميزة Maybelline Makeup Virtual Try-On مباشرة إلى ChatGPT، في خطوة تعكس تداخل أدوات الذكاء الاصطناعي مع تجارب التسوق والجمال الرقمية. ويأتي هذا التحرك ضمن حزمة أوسع من الاستخدامات تشمل اكتشاف المنتجات، والإعلانات التجريبية، والبحث العلمي، وإنتاج المحتوى الداخلي.

وتُظهر هذه الشراكة كيف تتحول المنصات الحوارية من مجرد أدوات للإجابة على الأسئلة إلى واجهات تجارة واكتشاف يمكن للمستخدم من خلالها استعراض المنتجات وتجربتها رقمياً قبل اتخاذ قرار الشراء. كما تعكس الصفقة رهاناً متزايداً من شركات التجميل الكبرى على أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً مباشراً من رحلة العميل، لا مجرد طبقة خلفية لتحليل البيانات.

وأشارت OpenAI إلى أن ChatGPT تجاوز في عام 2026 حاجز 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً، إلى جانب أكثر من 50 مليون مشترك، ما يمنح أي تكامل جديد داخل المنصة فرصة وصول واسعة على مستوى الاستخدام الاستهلاكي.

تجربة المكياج الافتراضي تنتقل إلى واجهة المحادثة

الجزء الأبرز من الاتفاق هو إتاحة تجربة المكياج الافتراضي التابعة لمايبلين داخل ChatGPT، باستخدام تقنية ModiFace التابعة للوريال. وتسمح هذه التقنية للمستخدم بتجربة الإطلالات الجمالية رقمياً عبر واجهة محادثة بدلاً من الانتقال إلى تطبيق مستقل أو صفحة ويب منفصلة.

وتعد ModiFace الذراع التقنية للوريال في الواقع المعزز والجمال الرقمي، وقد استحوذت الشركة عليها في 2018 لتوسيع خدماتها في التجربة الافتراضية للأحمر والأظافر وألوان الشعر وحلول التسوق المعززة بالواقع. ومنذ ذلك الحين أصبحت التقنية جزءاً أساسياً من استراتيجية المجموعة في مزج الجمال بالتكنولوجيا.

وبحسب التقرير السنوي للوريال لعام 2025، سجلت خدمات Beauty Tech أكثر من 120 مليون استخدام عبر 66 دولة و31 علامة تجارية حتى نهاية ذلك العام، وهو رقم يعكس نمواً مستمراً في اعتماد المستهلكين على أدوات التفاعل البصري قبل الشراء.

اكتشاف المنتجات والإعلانات داخل ChatGPT

لا يقتصر التعاون على التجربة الافتراضية، بل يمتد إلى تحسين كيفية ظهور منتجات الوريال داخل ChatGPT في الولايات المتحدة، بما يشمل علامات مثل Lancôme وKérastase. وتهدف الشركة من ذلك إلى جعل الوصول إلى المنتجات أكثر سلاسة خلال التفاعل الحواري، بحيث تتحول المحادثة نفسها إلى نقطة دخول لعمليات البحث والشراء.

وتقول الوريال إن التجارة الإلكترونية لديها نمت بمعدلات مزدوجة في 2025، وتجاوزت 30% من إجمالي المبيعات. كما تشارك بعض علاماتها التجارية في التجربة العالمية للإعلانات التي تجريها OpenAI داخل ChatGPT، ومن بينها SkinCeuticals وCeraVe وGarnier. ويركز البرنامج على الإعلانات التي تظهر في لحظة اهتمام المستخدم أو نيته الشرائية، وهي مساحة جديدة تستهدفها شركات التقنية والتجارة الرقمية.

ورغم أن لوريال وصفت التجربة بأنها إعلان موجّه بالذكاء الاصطناعي في لحظة التفاعل التجاري، فإنها لم تكشف تفاصيل تشغيلية كاملة حول شكل الإعلانات أو مواضع عرضها داخل المنصة.

الذكاء الاصطناعي يدخل إلى مختبرات البحث والتطوير

يمتد أثر الشراكة إلى الجانب العلمي أيضاً، إذ تستخدم الوريال نموذج GPT-Rosalind من OpenAI في أبحاث مرتبطة بالميكروبيوم الجلدي. ويُستخدم هذا النموذج، المصمم لمهام علوم الحياة، في دعم تلخيص الأدلة والتخطيط التجريبي، وهي وظائف تتزايد أهميتها في البحث التطبيقي.

وذكرت الشركة أن العمل البحثي يبدأ مع علامة La Roche-Posay، بهدف دراسة مجتمع الكائنات الدقيقة على سطح الجلد وفهم البكتيريا المفيدة التي قد تساعد في تطوير منتجات عناية جديدة. ويعد هذا النوع من الأبحاث مثالاً على استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع اكتشاف الفرضيات وتوجيه التجارب بدلاً من استبدالها.

كما أشارت الوريال في تقريرها السنوي إلى تعاون بحثي مع IBM لتطوير Formulation Foundation Model المخصص لصياغة تركيبات الجمال، وهو مشروع يعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من توصية المنتجات إلى هندسة المنتج نفسه.

ولدى الشركة أيضاً تعاونات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي مع NVIDIA، تشمل مجالات مثل التصيير ثلاثي الأبعاد للمنتجات والتنبؤ بخصائص التركيبات. وهذا يشير إلى أن استراتيجية الوريال لا تقوم على شراكة واحدة، بل على شبكة من القدرات التقنية التي تغطي دورة تطوير المنتج كاملة.

أدوات داخلية لتوليد المحتوى وتسريع العمل

ضمن الاستخدامات الداخلية، ستُدمج أحدث نماذج OpenAI في منصة CreAItech الخاصة بالوريال، وهي منصة توليد محتوى مصممة لإنتاج الصور والفيديو مع الحفاظ على الهوية البصرية والتاريخية لعلامات الشركة. وتستخدمها فرق العمل لإنشاء مواد جمالية تناسب الحملات التسويقية والاتصال الرقمي.

وتُعد هذه النقطة مهمة لأن شركات السلع الاستهلاكية والجمال تحتاج باستمرار إلى كميات كبيرة من المحتوى المرئي، ما يجعل أدوات التوليد الذكي وسيلة لتسريع الإنتاج وتقليل الاعتماد على العمليات اليدوية التقليدية. لكن التحدي يبقى في الحفاظ على الاتساق البصري والامتثال لمعايير العلامة التجارية.

وقالت أسميتا دوباي، المديرة التنفيذية للشؤون الرقمية والتسويق في الوريال، إن الشركة تسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم المستهلكين والموظفين على حد سواء، مع تطبيقاته في التسويق والبحث. بينما قال إيمانويل ماريل، المدير العام لـ OpenAI في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن التعاون يشمل خدمات موجهة للمستهلكين وأدوات للموظفين وكذلك استخدامات بحثية.

وتشير تصريحات الجانبين إلى أن الاتفاق لا يُنظر إليه كحل تسويقي فقط، بل كمنصة تشغيل أوسع تربط بين المحتوى والبحث والتجربة الاستهلاكية.

تحول أوسع في استراتيجية الوريال الرقمية

تقول الوريال إن برنامجها الأوسع في الذكاء الاصطناعي يشمل أدوات للمستهلكين وأخرى لفرق العمل في التسويق والبحث. وأضافت الشركة أن 73 ألف موظف خضعوا بالفعل لتدريب في الذكاء الاصطناعي التوليدي، كما أطلقت أدوات داخلية مثل L’OréalGPT ومساعدات رقمية شخصية.

هذا المستوى من الاستثمار الداخلي يشير إلى أن الشركة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره بنية تحتية تشغيلية، لا مجرد ميزة منفصلة. فالتدريب واسع النطاق والأدوات الداخلية عادة ما يسبقان الانتقال إلى تجربة عميل أكثر نضجاً ومرونة.

وتتزامن الشراكة مع احتفال الوريال بمرور 10 سنوات على مشاركتها في VivaTech، ما يمنح الإعلان بعداً رمزياً إلى جانب بعده التجاري والتقني. كما أنه يأتي في وقت تتسابق فيه العلامات الاستهلاكية الكبرى لاختبار طرق جديدة لدمج الذكاء الاصطناعي في التسوق الرقمي، من التجربة الافتراضية إلى الإعلانات إلى اكتشاف المنتجات.

وفي المحصلة، تكشف هذه الخطوة عن مرحلة جديدة في قطاع الجمال، حيث لم تعد تقنية الواقع المعزز مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت جزءاً من رحلة الشراء داخل منصات الذكاء الاصطناعي المحادثية. وإذا نجحت التجربة، فقد تشكل نموذجاً أوسع لكيفية انتقال العلامات التجارية إلى واجهات شراء تعتمد على الحوار والفهم السياقي بدلاً من البحث التقليدي.