29-Jun-2026 5 دقائق قراءة

مايكروسوفت وأوبن إيه آي تعيدان صياغة شراكتهما بإلغاء الحصرية وبند AGI

عدلت مايكروسوفت وأوبن إيه آي اتفاق شراكتهما طويل الأمد، لتنهي الحصرية التي كانت تمنح مايكروسوفت حقاً حصرياً على نماذج الشركة الناشئة، وتزيل بنداً مثيراً للجدل مرتبطاً بوصول الذكاء العام الاصطناعي.

أدخلت مايكروسوفت وأوبن إيه آي تعديلات جوهرية على شراكتهما طويلة الأمد، في خطوة تنهي واحدة من أكثر نقاط الاتفاق حساسية: الحصرية التي كانت تمنح مايكروسوفت حقاً منفرداً على نماذج OpenAI. وبموجب الصيغة الجديدة، أصبحت الشركة المطوّرة لـChatGPT أكثر حرية في طرح منتجاتها عبر أي مزود سحابي، فيما تراجع بند آخر كان يربط مستقبل الاتفاق بفكرة الوصول إلى الذكاء العام الاصطناعي.

التعديل لا يعني فك الارتباط بين الطرفين، لكنه يعيد رسمه على أسس أكثر واقعية. فالشراكة التي بدأت عام 2019 لم تعد قائمة على نموذج تقني واحد أو قناة سحابية واحدة، بل على ترتيب يسمح باستمرار التعاون التجاري والتقني مع تقليص القيود التي كانت تحد من توسع OpenAI في السوق.

نهاية الحصرية على نماذج OpenAI

التحول الأبرز في الاتفاق الجديد هو فقدان مايكروسوفت صفة الموزع الحصري لنماذج OpenAI. وبدلاً من ذلك، باتت رخصة الملكية الفكرية التي تمتلكها مايكروسوفت على النماذج والمنتجات غير حصرية، مع امتدادها حتى عام 2032. هذا يمنح OpenAI مساحة أكبر لتوسيع حضورها التجاري، خصوصاً مع اتساع الطلب على الخدمات القائمة على النماذج التوليدية في المؤسسات والأسواق الاستهلاكية.

ومع ذلك، احتفظت مايكروسوفت ببعض المكاسب العملية. فمنتجات OpenAI ستظل تُطرح أولاً على Azure في العادة، ما لم تتعذر على مايكروسوفت تلبية المتطلبات التقنية اللازمة. هذا يعني أن Azure ما زال يحتفظ بدور مهم في مرحلة الإطلاق، لكن دون الامتياز الحصري الذي كان يربط نمو OpenAI حصرياً بمنظومة مايكروسوفت السحابية.

النتيجة المباشرة لهذه الصياغة الجديدة هي انتقال OpenAI إلى نموذج متعدد السحابات بشكل أوضح. وهذا التحول لم يعد افتراضاً نظرياً، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية للشركة مع توسع شراكاتها مع مزودين سحابيين آخرين.

إلغاء بند AGI يخفف أكبر مصدر للغموض القانوني

البند الثاني والأكثر إثارة للجدل في الاتفاق السابق كان ما يُعرف ببند AGI. هذا الشرط كان يفترض أن يغيّر حقوق مايكروسوفت في الملكية الفكرية إذا أعلنت OpenAI وصولها إلى مستوى الذكاء العام الاصطناعي، وهو معيار لم يكن محدداً بدقة، وكان يثير مخاوف قانونية واستراتيجية واسعة.

في الترتيب السابق، جرى اقتراح آلية أكثر تحفظاً لهذا الإعلان عبر لجنة خبراء مستقلة، مع تمديد بعض حقوق مايكروسوفت لما بعد مرحلة AGI وفق ضوابط مرتبطة بالسلامة. أما الآن، فقد أزيلت هذه الآلية بالكامل، ولم يعد إعلان OpenAI عن الوصول إلى AGI جزءاً من المعادلة التعاقدية التي تحدد حقوق مايكروسوفت.

وبدل أن يبقى مصير الاتفاق معلقاً على تعريف فلسفي وتقني شديد الضبابية، أصبح ترتيب الإيرادات والحقوق محكوماً بجداول زمنية محددة. وتنتهي مشاركة الأرباح لصالح مايكروسوفت في 2030، بصرف النظر عن أي إعلان محتمل حول AGI قبل ذلك التاريخ أو بعده.

دوافع اقتصادية وتقنية وراء إعادة التفاوض

من منظور OpenAI، يبدو التعديل متوافقاً مع واقع استراتيجي كانت تبنيه منذ أشهر: الاعتماد على أكثر من سحابة واحدة. الشركة كانت قد وقعت اتفاقاً ضخماً مع AWS لمدة سبع سنوات، بقيمة 38 مليار دولار، كما أن التحركات اللاحقة في سوق البنية التحتية السحابية عززت هذا الاتجاه. في بيئة كهذه، لم يعد من المنطقي أن تبقى OpenAI مقيدة باتفاق يمنح منصة واحدة أفضلية تشغيلية شبه كاملة.

كما أن توسع الشركة في بناء قدرات حوسبتها الخاصة، إلى جانب خفض أو إعادة ضبط بعض مشاريع التوسع في البنية التحتية، يعكس رغبة واضحة في امتلاك مرونة أكبر عند توزيع أعباء النماذج بين مزودين مختلفين. هذا لا يقتصر على تقليل المخاطر، بل يساعد أيضاً في تحسين التكاليف وتجنب الاعتماد على مورد واحد في سوق شديد التنافسية.

أما مايكروسوفت، فقد قبلت بخسارة الحصرية مقابل التخلص من بند كان يمكن أن يخلق نزاعاً قانونياً واستراتيجياً كبيراً. فبند AGI كان يضع حقوقها التقنية تحت تهديد قرار قد يصدر من طرف واحد، وهو ما يمثل مخاطرة يصعب تبريرها في عقد بهذا الحجم. وبهذا المعنى، استبدلت الشركة امتيازاً كبيراً بمستوى أعلى من الوضوح القانوني.

ما الذي تحتفظ به مايكروسوفت في المقابل

رغم التراجع في مستوى السيطرة، لا تزال مايكروسوفت طرفاً مؤثراً في مسار OpenAI. فهي تحتفظ بحصتها الاستثمارية الكبيرة، وبحقوق تقنية ممتدة حتى 2032، وبأولوية مبدئية في إطلاق المنتجات على Azure. كما أن الطرفين ما زالا يتعاونان في مجالات مثل توسيع مراكز البيانات، وتطوير الشرائح المتخصصة، وحلول الأمن السيبراني المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

هذا يعني أن العلاقة لم تعد علاقة احتكار، لكنها لم تتحول أيضاً إلى انفصال تنافسي. إنها أقرب إلى شراكة تجارية مرنة توازن بين المصالح المشتركة والحرية التشغيلية. وفي ظل احتدام السباق بين مزودي السحابة ومطوري النماذج، قد يكون هذا التوازن هو الصيغة الأكثر قابلية للاستمرار.

كما أن استمرار التزامات الحسابات والموارد السحابية الضخمة بين الطرفين يدل على أن التعاون ما زال ذا قيمة عملية. فالذكاء الاصطناعي التوليدي يحتاج إلى طاقة حوسبة هائلة، وسلاسل توريد دقيقة، وبنية تحتية قادرة على التوسع السريع، وهي عناصر يصعب على أي شركة واحدة توفيرها بمفردها.

انعكاسات على سوق السحابة والذكاء الاصطناعي

السماح لـOpenAI بتوزيع منتجاتها عبر أي مزود سحابي يفتح الباب أمام منافسة أوسع بين Azure وAWS وGoogle Cloud على استضافة أحمال عمل الذكاء الاصطناعي. هذا التحول قد يسرّع عملية نقل بعض منتجات OpenAI إلى أكثر من منصة، خصوصاً إذا كان ذلك يمنحها انتشاراً أسرع أو مرونة أكبر في خدمة العملاء.

بالنسبة للسوق، فإن نهاية الحصرية تمثل إشارة إلى أن مرحلة العقود المغلقة بدأت تتراجع أمام صفقات أكثر مرونة. شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى باتت تبحث عن توزيع المخاطر، فيما تسعى شركات السحابة إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من نماذج الذكاء الاصطناعي حتى لو لم تعد السيطرة حصرية.

وقد ظهرت ردود فعل السوق سريعاً بعد الإعلان، مع قراءة المستثمرين للتعديل بوصفه خسارة نسبية لمايكروسوفت ومكسباً لمنافسيها في خدمات السحابة. لكن الأثر الأوسع قد يكون هيكلياً أكثر من كونه مالياً قصير الأجل، لأن مثل هذه الاتفاقات تحدد مسار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لسنوات.

خلاصة: عقد أكثر تقليدية في قطاع غير تقليدي

المحصلة النهائية أن مايكروسوفت وأوبن إيه آي نقلتا شراكتهما من نموذج يقوم على رهانات غامضة حول AGI والحصرية التقنية إلى اتفاق أكثر تقليدية، تحكمه تواريخ محددة وحقوق غير حصرية ومسار تجاري متعدد السحابات. وبذلك، خرجت العلاقة من منطقة الاستثناءات القانونية إلى منطق العقود التجارية المعتادة.

هذا التحول لا يقلل من أهمية الشراكة، بل قد يجعلها أكثر استدامة. فمع نمو OpenAI وتوسع سوق الذكاء الاصطناعي، تصبح المرونة التنظيمية والتشغيلية عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن الوصول المبكر إلى النماذج. وفي الوقت نفسه، تبقى مايكروسوفت لاعباً مركزياً، لكنها لم تعد اللاعب الوحيد داخل هذه المعادلة.