29-Jun-2026 5 دقائق قراءة

HSBC توسّع شراكتها مع Google Cloud لنشر أدوات الذكاء الاصطناعي عبر عملياتها المصرفية

أعلنت HSBC شراكة متعددة السنوات مع Google Cloud لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة المخاطر المالية، وإدارة الثروات، ودعم اتخاذ القرار الداخلي، مع خطط لتجاوز 200 حالة استخدام خلال عامين.

أعلنت HSBC عن توسيع تعاونها مع Google Cloud في إطار شراكة تمتد لعدة سنوات، بهدف نشر أدوات الذكاء الاصطناعي عبر أجزاء واسعة من عملياتها المصرفية العالمية. وتأتي الخطوة في وقت تتسارع فيه البنوك الكبرى إلى دمج النماذج التوليدية والأنظمة الوكيلة في المهام التشغيلية والرقابية والخدمية، مع محاولة واضحة للانتقال من التجارب المحدودة إلى الاستخدام المؤسسي واسع النطاق.

وبحسب ما أعلنته المجموعة المصرفية، فإن العمل المشترك يشمل مجالات إدارة الثروات، ومراقبة مخاطر الجرائم المالية، ودعم قرارات الموظفين داخلياً. كما ستتعاون HSBC مع فرق الهندسة في Google Cloud وGoogle DeepMind لتطوير أدوات وبرامج تعتمد على نماذج Gemini ومنصة Gemini Enterprise Agent Platform.

انتقال من التجارب إلى النطاق المؤسسي

تقول HSBC إن الشراكة الجديدة ستساعدها على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 200 حالة خلال العامين المقبلين. وترى المؤسسة أن بعض المبادرات المختارة قد يحقق كل منها عائداً يتجاوز 100 مليون دولار أميركي، سواء من خلال إيرادات إضافية أو مكاسب في الكفاءة التشغيلية.

هذا التوجه لا يبدأ من الصفر. ففي تقريرها الاستراتيجي لعام 2025، أشارت HSBC إلى أنها كانت تدير بالفعل أكثر من 100 حالة استخدام نشطة للذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب زيادة الاستثمارات والشراكات في هذا المجال. كما ذكرت أن لديها أكثر من 600 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي على مستوى المجموعة، تشمل كشف الاحتيال، والأمن السيبراني، ومراقبة المعاملات، وخدمة العملاء، وتقييم المخاطر.

وتؤكد البيانات أيضاً أن أكثر من 600 تطبيق تابع للبنك يعمل بالفعل على Google Cloud، ما يجعل الشراكة الجديدة امتداداً لبنية تقنية قائمة وليست مجرد مشروع تجريبي منفصل.

ويأتي ذلك في سياق أوسع يشهد تسارعاً في التبني المؤسسي للذكاء الاصطناعي. ووفق تقرير صادر عن Cambridge Centre for Alternative Finance في 2026، فإن 71% من المشاركين في الاستطلاع كانوا يعتمدون الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما وصلت نسبة تبني الذكاء الاصطناعي الوكالي إلى 52%.

مكافحة الجرائم المالية تتصدر الأولويات

أحد أكثر أوجه التعاون وضوحاً بين HSBC وGoogle يتمثل في مكافحة الجرائم المالية. فالطرفان عملا سابقاً على تطوير نظام باسم Dynamic Risk Assessment، وهو نظام ذكاء اصطناعي يُستخدم لفحص المخاطر المرتبطة بالجرائم المالية. وذكرت HSBC أن تجربة النظام الأولية في 2021 أظهرت قدرته على رصد جرائم مالية أكثر بمرتين إلى أربع مرات مقارنة بالأساليب السابقة.

وتقول Google Cloud إن HSBC تفحص أكثر من 1.2 مليار معاملة شهرياً بحثاً عن مؤشرات مرتبطة بالجرائم المالية. وضمن الشراكة الجديدة، سيُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي الوكالي لدعم إدارة هذه المخاطر، مع توقع أن تتيح الأدوات الجديدة التدخل بسرعة مضاعفة عند اكتشاف أي إشارات مقلقة عبر نحو مليار معاملة تراقبها المجموعة كل شهر.

هذا النوع من الاستخدام يوضح كيف يتحول الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من أداة لخفض التكاليف إلى عنصر مباشر في حماية الامتثال والحد من المخاطر التنظيمية والسمعة المؤسسية.

إدارة الثروات وأدوات الموظفين

في إدارة الثروات، تخطط HSBC لدمج رؤى مولدة بالذكاء الاصطناعي مع عمل مديري العلاقات مع العملاء. وتهدف الشركة إلى أن تدعم هذه الأدوات تقديم المشورة المالية وخدمة العملاء، من دون إلغاء الدور البشري في الحكم النهائي أو التواصل المباشر.

كما تعتزم المؤسسة توسيع نطاق مساعد اتخاذ القرار المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وهو أداة يستخدمها بالفعل آلاف الموظفين. ووفق البنك، ساعدت هذه الأداة على تقليص أعمال الإدارة والتحضير لاجتماعات العملاء من ساعات إلى دقائق، ما يعكس تأثيراً مباشراً للذكاء الاصطناعي على الإنتاجية داخل المؤسسات المالية الكبيرة.

وفي مجال تطوير البرمجيات، تقول HSBC إن أكثر من 20 ألف مطور يستخدمون مساعدين للترميز، وقد أدى ذلك إلى رفع الكفاءة الزمنية في كتابة الشيفرات بنسبة 15%. كما تعمل المجموعة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتنظيم الإجراءات التنظيمية في صيغة أكثر هيكلة، بما يمنح الموظفين خيارات وتحليلات تساعدهم على اتخاذ القرار مع الحفاظ على دور الإنسان في المراجعة النهائية.

حضور متنامٍ للذكاء الاصطناعي داخل البنك

تُظهر هذه الخطوات أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً محورياً من البنية التشغيلية لدى HSBC، وليس مجرد مشروع ابتكاري جانبي. فالبنك يستخدم بالفعل تطبيقات متعددة تشمل اكتشاف الاحتيال، وخدمة العملاء، وتحليل المستندات، ودعم النصوص، وتحليل الائتمان، ومراقبة العمليات. كما أفادت تقارير سابقة بأن 85% من موظفي HSBC حصلوا على وصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن المجموعة كانت تراجع التقنية عبر 50 عملية مختلفة، من بينها كشف الاحتيال وطلبات الائتمان.

هذه الأرقام تعكس نهجاً متدرجاً يعتمد على التوسع المستمر، حيث تنتقل المؤسسة من اختبار الاستخدامات الأساسية إلى بناء قدرات تشغيلية مدمجة في العمل اليومي. ويبدو أن الشراكة مع Google Cloud ستمنح هذا المسار زخماً إضافياً، خاصة مع الجمع بين البنية السحابية، ونماذج Gemini، وخبرات Google DeepMind البحثية والهندسية.

قيادة جديدة لملف الذكاء الاصطناعي

في سياق دعم هذا التحول، أعلنت HSBC في مارس تعيين David Rice في منصب أول رئيس للذكاء الاصطناعي في المجموعة، على أن يتولى مهامه في الأول من أبريل. ويهدف المنصب الجديد إلى الإشراف على تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف وحدات البنك، وضمان التنسيق بين الاستخدامات التقنية ومتطلبات الحوكمة والرقابة.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للمجموعة Georges Elhedery إن البنك يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب أكثر تخصيصاً للعملاء، مع الإبقاء على الحكم البشري والمساءلة في القرارات النهائية. أما Thomas Kurian، الرئيس التنفيذي لـ Google Cloud، فاعتبر أن التعاون سيُسند عمل HSBC عبر Gemini ومنصة Gemini Enterprise Agent Platform وخبرة Google DeepMind البحثية.

وتعكس الشراكة، في جوهرها، التحول الأوسع في القطاع المالي نحو الذكاء الاصطناعي كأداة تشغيلية واستراتيجية. فالبنوك لم تعد تكتفي بتجربة النماذج التوليدية في مهام مكتبية محدودة، بل باتت تتجه نحو دمجها في المجالات الأكثر حساسية، مثل الامتثال، والمخاطر، ودعم القرارات، والعلاقات مع العملاء. وفي حالة HSBC، يبدو أن الرهان الأساسي يتمثل في تحقيق معادلة تجمع بين الكفاءة، والسرعة، والرقابة البشرية في آن واحد.