30-Jun-2026 6 دقائق قراءة

Odyssey تجمع 310 مليون دولار في جولة Series B لتوسيع أبحاث نماذج العالم

جمعت Odyssey، المختبر البحثي المتخصص في نماذج العالم، تمويلاً جديداً بقيمة 310 ملايين دولار عند تقييم 1.45 مليار دولار، مع دعم من مستثمرين بارزين وشراكة سحابية استراتيجية مع AWS.

تتجه موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بقوة نحو ما بعد النماذج اللغوية، مع صعود رهانات جديدة على الأنظمة القادرة على فهم البيئة المادية ومحاكاتها. وفي هذا السياق، أعلنت Odyssey، وهي مختبر أبحاث في بالو ألتو يركز على ما يُعرف بـ"نماذج العالم"، عن جمع 310 ملايين دولار في جولة تمويل من الفئة B، لتصل قيمتها السوقية إلى 1.45 مليار دولار.

قاد الجولة صندوق Natural Capital، وشارك فيها كل من Amazon وAMD Ventures وGV وEQT وIn-Q-Tel، إلى جانب مجموعة من المستثمرين الحاليين. ويمنح هذا التمويل Odyssey موقعاً متقدماً بين الشركات الناشئة التي تراهن على جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بإنتاج النصوص، بل يحاول فهم القوانين التي تحكم العالم الحقيقي.

تحول من اللغة إلى الفيزياء والسلوك

تأسست Odyssey على يد رائدَي التكنولوجيا المرتبطة بالقيادة الذاتية أوليفر كاميرون وجيف هوك، وهما يعملان على بناء نماذج تتعلم السببية والفيزياء وديناميكيات البيئة، بدلاً من التركيز الحصري على توليد اللغة. وتقوم فكرة الشركة على أن الذكاء الاصطناعي القادم يجب أن يتعامل مع العالم بوصفه نظاماً متغيراً مليئاً بالعلاقات والحركة والتأثير المتبادل، وليس فقط كسلسلة من الكلمات.

هذا التوجه يختلف عن المسار الذي هيمن على الصناعة خلال السنوات الأخيرة، حين أصبحت النماذج اللغوية الكبيرة محور الاهتمام والإنفاق. أما نماذج العالم، فتهدف إلى توقع كيف تتغير البيئات بمرور الوقت، وكيف تتفاعل الأجسام مع بعضها، وما الذي قد يحدث لاحقاً في سيناريوهات معقدة. ووفق هذا التصور، فإن القيمة الحقيقية لهذه النماذج لا تكمن في المحادثة فحسب، بل في قدرتها على تمثيل الواقع وتشغيله رقمياً.

رهان متزايد داخل الصناعة على نماذج العالم

يشير الاهتمام المتصاعد بنماذج العالم إلى قناعة متنامية بأن الجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى فهم أعمق للبيئة الفيزيائية. فالنماذج اللغوية تتقن التنبؤ بالكلمات، لكنها لا تملك بالضرورة تصوراً متماسكاً عن الجاذبية أو الحركة أو السبب والنتيجة أو التغيرات المستمرة في المشهد.

من هنا، يرى باحثون وشركات كبرى أن نماذج العالم قد تصبح طبقة أساسية في البنية المستقبلية للذكاء الاصطناعي. وقد بدأت جهات رائدة في القطاع، من بينها Google DeepMind وWaymo، بضخ استثمارات أكبر في هذا المجال، إلى جانب عدد متزايد من الشركات الناشئة التي تحاول تطوير أساليب أكثر تقدماً لفهم الواقع ومحاكاته.

وترى Odyssey أن اللغة وحدها لا تكفي لتمثيل جوانب كثيرة من الحياة الواقعية، مثل الحركة الجسدية والإشارات البصرية والسلوك البشري والعلاقات السببية. لذلك، تتطلع الشركة إلى بناء فئة جديدة من النماذج الأساسية يمكنها دعم تطبيقات أوسع بكثير من الدردشة أو إنتاج المحتوى.

شراكة مع AWS ودلالة سباق الحوسبة

إلى جانب إعلان التمويل، كشفت Odyssey عن شراكة استراتيجية مع Amazon Web Services، ستصبح بموجبها AWS المزود السحابي المفضل للشركة. كما تخطط Odyssey لنشر شرائح Trainium التابعة لأمازون إلى جانب عتاد حوسبة آخر، لتشغيل وتدريب نماذجها التي تزداد تعقيداً مع الوقت.

وتعكس هذه الخطوة جانباً مهماً من المنافسة الحالية في الذكاء الاصطناعي، حيث لا يقتصر السباق على الخوارزميات والموهبة البحثية، بل يمتد إلى البنية التحتية اللازمة للتدريب والاستدلال. ومع ازدياد الطلب على القدرة الحاسوبية، تسعى شركات السحابة ومصنعو الرقائق إلى تقديم بدائل تنافس منظومة وحدات معالجة الرسوميات التي تهيمن عليها Nvidia.

بالنسبة إلى Amazon، تمثل Odyssey عميلاً بارزاً يمكنه اختبار قدرات Trainium على أعباء عمل عالية الكثافة الحوسبية. أما بالنسبة إلى Odyssey، فإتاحة موارد حوسبة قوية ومنخفضة الاحتكاك قد يكون عاملاً حاسماً في تسريع البحث وإتقان النماذج.

مشاريع بحثية تمهّد لما تسميه الشركة لحظة التحول الكبرى

خلال السنوات الثلاث الماضية، طورت Odyssey مجموعة من النماذج والمشاريع البحثية التي تعكس مسارها التقني المتدرج. وركزت الإصدارات الأولى على تحسين الاتساق البصري والفيزيائي للمحاكاة، ثم انتقلت الشركة إلى قدرات أكثر تقدماً في التفاعل اللحظي وإعادة بناء البيئات بشكل أقرب إلى الواقع.

ومن بين أبرز هذه المشاريع، جاء Odyssey-2 لتعزيز الواقعية الفيزيائية والاتساق البيئي، بينما دفع Odyssey-2 Max حدود المحاكاة المعتمدة على الفيزياء والتفاعل في الزمن الحقيقي. وتقول الشركة إن هدفها ليس إنتاج مشاهد جميلة فقط، بل إنشاء بيئات تتصرف بطريقة منسجمة مع قوانين العالم الحقيقي.

كما طورت Odyssey مشاريع أخرى لافتة. فقد أدخل Starchild-1 القدرات متعددة الوسائط إلى مجال نماذج العالم عبر دمج الفهم البصري والصوتي. وسمح Agora-1 بتفاعل عدة أشخاص ووكلاء ذكاء اصطناعي داخل بيئة مشتركة بشكل مباشر. أما PROWL، فركز على فكرة أن النموذج يمكن أن يتحسن عبر الاستكشاف النشط، أي عبر التعلم من التجربة والخطأ داخل بيئات يتفاعل معها بنفسه.

هذه المشاريع مجتمعة ترسم ملامح استراتيجية تقوم على الانتقال من التوليد الثابت إلى الأنظمة الديناميكية القادرة على الفهم والفعل والتكيف مع التغير.

تطبيقات محتملة تمتد إلى الروبوتات والطب والألعاب

إذا نجحت نماذج العالم في بلوغ مستوى نضج أعلى، فقد تتجاوز أثرها حدود أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية. وفي مقدمة الاستخدامات المتوقعة تأتي الروبوتات، حيث تحتاج الآلات إلى فهم البيئة المادية والتنبؤ بالنتائج والتعامل مع الحالات المتغيرة في الزمن الحقيقي. ومع تقدم هذا المجال، قد يصبح التدريب في محاكاة دقيقة بديلاً أكثر كفاءة وأقل تكلفة من التجارب الميدانية المتكررة.

وقد تمتد الفوائد أيضاً إلى الطب والعلوم. فهذه النماذج يمكن أن تساعد في محاكاة تطور الأمراض أو اختبار استراتيجيات علاجية أو دراسة تفاعلات كيميائية وبيولوجية معقدة يصعب تحليلها مباشرة. كما يمكن أن تجد تطبيقات في المناخ واللوجستيات والقيادة الذاتية والأتمتة الصناعية، حيث تكون القدرة على توقع المستقبل القريب أو المتوسط عاملاً محورياً في اتخاذ القرار.

وفي قطاع الألعاب، قد تفتح نماذج العالم الباب أمام بيئات افتراضية تتطور تلقائياً وتستجيب لسلوك اللاعب بطريقة أكثر ذكاءً ومرونة. وقد تمتد هذه القدرات لاحقاً إلى محاكيات التدريب في الطيران والدفاع والاستجابة للطوارئ والتعليم، وهي مجالات تعتمد على سيناريوهات متغيرة تستفيد من التفاعل الواقعي بدل النماذج الجامدة.

تحديات تقنية كبيرة قبل الوصول إلى نقطة الانطلاق

رغم الزخم الاستثماري، لا تزال الطريق أمام نماذج العالم طويلة ومعقدة. فبناء محاكاة تعكس تعقيد الواقع يتطلب بيانات ضخمة وموارد حوسبة هائلة وتقدماً ملحوظاً في الاستدلال والتنبؤ بعيد المدى. كما أن الحفاظ على الاتساق عبر تفاعلات متعددة داخل بيئة ديناميكية يظل تحدياً هندسياً وعلمياً كبيراً.

ومع ذلك، فإن حجم التمويل الجديد والاهتمام المتزايد من شركات التكنولوجيا والمستثمرين يشيران إلى أن هذا المجال لم يعد تجربة جانبية، بل أصبح أحد أكثر الحدود بحثاً في الذكاء الاصطناعي. وإذا تمكنت Odyssey وغيرها من الشركات من تحقيق تقدم نوعي، فقد نشهد انتقالاً أوسع من الذكاء الاصطناعي الذي يتقن اللغة إلى ذكاء يفهم العالم نفسه.