الذكاء الاصطناعي والتقنية 23-May-2026 6 دقائق قراءة

مايكروسوفت تختبر خيارات جديدة لتخصيص قائمة ابدأ وشريط المهام في ويندوز 11

مايكروسوفت بدأت اختبار تحديثات جديدة في ويندوز 11 تتيح للمستخدمين اختيار حجم قائمة ابدأ، إخفاء أقسام منها، وتحريك شريط المهام إلى أي جانب من الشاشة.

بدأت مايكروسوفت اختبار مجموعة من التغييرات الجديدة في ويندوز 11 تركز على منح المستخدمين مساحة أكبر لتخصيص الواجهة، وخصوصاً قائمة ابدأ وشريط المهام. التحديثات الجديدة متاحة حالياً لمشتركي برنامج Windows Insider ضمن القناة التجريبية، وتُظهر اتجاهاً واضحاً من الشركة نحو معالجة ملاحظات استمرت لفترة حول مرونة واجهة النظام.

أبرز ما يتضمنه الاختبار هو إتاحة الاختيار بين أكثر من حجم لقائمة ابدأ، إلى جانب أدوات للتحكم في الأقسام الظاهرة داخلها، وكذلك إمكانية وضع شريط المهام على أي طرف من أطراف الشاشة. هذه الخطوات قد تبدو بسيطة من الناحية الشكلية، لكنها تمس عناصر يستخدمها الناس يومياً، ما يجعل أثرها العملي كبيراً على تجربة الاستخدام.

خيار جديد لتحديد حجم قائمة ابدأ

من أكثر التغييرات لفتاً للانتباه إتاحة نسختين من قائمة ابدأ: صغيرة وكبيرة. المستخدم سيتمكن من اختيار الحجم المناسب مباشرة من إعدادات القائمة، على أن يبقى هذا الاختيار ثابتاً عبر الشاشات المختلفة التي يستخدمها الجهاز.

هذا التعديل يأتي بعد ملاحظات متكررة من مستخدمي ويندوز 11 بشأن تضخم مساحة قائمة ابدأ مقارنة بما كانت عليه في السابق. وكانت بعض التحديثات الماضية قد أدت إلى زيادة ملحوظة في حجمها، وهو ما اعتبره عدد من المستخدمين تغييراً غير مريح، خصوصاً على الشاشات الأصغر أو في بيئات العمل التي تحتاج إلى استغلال أكبر للمساحة.

إتاحة حجم أصغر تعني عملياً تقليل المساحة التي تشغلها القائمة عند فتحها، وهو ما قد يناسب من يفضلون واجهة أخف وأكثر تركيزاً. في المقابل، يبقى الحجم الأكبر مناسباً لمن يريدون عرض عدد أكبر من العناصر بسرعة دون الحاجة إلى التنقل المستمر.

التحكم في أقسام القائمة بدلاً من عرضها كلها

لا تقتصر الاختبارات الجديدة على حجم القائمة فقط، بل تمتد إلى طريقة عرض مكوناتها. مايكروسوفت تضيف مفاتيح تحكم مستقلة لأقسام مثل التطبيقات المثبتة، العناصر المقترحة، وقسم عرض جميع التطبيقات. هذا يعني أن المستخدم لن يكون مضطراً لرؤية كل هذه الأجزاء معاً إذا لم يكن بحاجة إليها.

على سبيل المثال، يمكن الاكتفاء بعرض التطبيقات المثبتة فقط، مع إخفاء التوصيات وبقية الأقسام الأخرى. هذه الفكرة تمنح القائمة طابعاً أبسط وأكثر وضوحاً، وتخدم شريحة واسعة من المستخدمين الذين يفضلون تقليل العناصر غير الأساسية داخل الواجهة.

هذا النوع من التخصيص له قيمة عملية واضحة، لأنه ينقل قائمة ابدأ من تصميم ثابت نسبياً إلى مساحة يمكن تكييفها وفق أسلوب العمل الشخصي. بعض المستخدمين يعتمدون على التطبيقات المثبتة حصراً، بينما يفضل آخرون رؤية التوصيات والملفات الحديثة. التحديث الجديد يجعل القرار بيد المستخدم نفسه.

إعداد منفصل لتوصيات الملفات

من ضمن التعديلات أيضاً توفير إعداد مستقل خاص بتوصيات الملفات داخل قائمة ابدأ. أهمية هذه الخطوة أنها تسمح بإيقاف ظهور اقتراحات الملفات في هذه القائمة فقط، من دون التأثير على أماكن أخرى داخل النظام قد تعتمد على الاقتراحات أو السجل الحديث.

هذا التفصيل الصغير مهم لسببين. الأول هو تقليل التشويش البصري داخل الواجهة الرئيسية للنظام. والثاني هو تحسين الخصوصية، خاصة عندما يكون الجهاز مستخدماً في بيئات مشتركة أو أثناء العمل على ملفات لا يرغب المستخدم في إظهارها فور فتح قائمة ابدأ.

الفصل بين إعدادات التوصيات في قائمة ابدأ وباقي أجزاء النظام يعكس فهماً أفضل لسيناريوهات الاستخدام المختلفة. ليس كل من يريد إخفاء ملفاته من شاشة البداية يرغب بالضرورة في تعطيل الاقتراحات في كل مكان.

ميزات إضافية لحماية الخصوصية أثناء مشاركة الشاشة

مايكروسوفت تختبر كذلك خياراً لإخفاء الاسم الشخصي وصورة الملف الشخصي من قائمة ابدأ. ورغم أن هذا التغيير يبدو محدوداً، فإنه مفيد في حالات كثيرة مثل مشاركة الشاشة خلال الاجتماعات، أو تسجيل الشروحات، أو البث المباشر.

في هذه الحالات، قد لا يرغب المستخدم في إظهار بياناته الشخصية أمام الآخرين، حتى لو كانت بسيطة. لذلك فإن إتاحة إخفاء الاسم والصورة تضيف طبقة خفيفة لكنها عملية من الخصوصية، خصوصاً في بيئات العمل والتعليم عن بعد.

شريط المهام يصبح أكثر مرونة

التحديثات لا تتوقف عند قائمة ابدأ، بل تشمل أحد أكثر عناصر ويندوز حساسية بالنسبة للمستخدمين: شريط المهام. في الاختبار الجديد، أصبح بالإمكان وضع الشريط على أي جهة من جهات الشاشة، سواء في الأعلى أو الأسفل أو اليمين أو اليسار.

هذا التعديل يعيد مرونة كان كثير من المستخدمين يطالبون بها، لأنه يسمح بتكييف النظام حسب طبيعة الشاشة وطريقة العمل. هناك من يفضل الشريط الجانبي على الشاشات العريضة، وهناك من يجد الشريط العلوي أكثر ملاءمة عند التعامل مع تطبيقات التصميم أو البرمجة.

كما تضيف مايكروسوفت خيارات لضبط محاذاة الأيقونات بحسب مكان الشريط. فعند وضعه على الجانب الأيسر أو الأيمن، يمكن اختيار تمركز الأيقونات أو محاذاتها للأعلى. وعند وضعه في الأعلى أو الأسفل، يمكن الاختيار بين المحاذاة لليسار أو التمركز في المنتصف.

هذه التفاصيل قد تبدو ثانوية للبعض، لكنها بالنسبة للمستخدمين المحترفين تؤثر مباشرة في سرعة الوصول إلى التطبيقات وفي الإحساس العام بالراحة أثناء العمل الطويل.

استجابة متأخرة لمطالب مستخدمي ويندوز 11

منذ إطلاق ويندوز 11، واجهت واجهته الجديدة انتقادات متكررة تتعلق بتراجع بعض خيارات التخصيص مقارنة بإصدارات سابقة. ورغم أن مايكروسوفت قدمت تحسينات متتابعة خلال الفترة الماضية، فإن عدداً من المستخدمين ظل يعتبر أن النظام يحتاج إلى مرونة أكبر في عناصره الأساسية.

الاختبارات الحالية تشير إلى أن الشركة باتت أكثر استعداداً لإعادة بعض خيارات التحكم التي كانت مطلوبة منذ وقت مبكر. ومن الواضح أن ملاحظات مجتمع Windows Insider لعبت دوراً في دفع هذه التغييرات إلى الواجهة.

هذا لا يعني أن كل ما يتم اختباره سيصل بالضرورة إلى جميع المستخدمين في نسخته الحالية، لكن مجرد وجود هذه الخيارات في قناة تجريبية يدل على أن مايكروسوفت تدرس بجدية إعادة التوازن بين الشكل الحديث للنظام واحتياجات المستخدمين العملية.

ماذا تعني هذه التغييرات للمستخدمين

إذا انتقلت هذه المزايا لاحقاً إلى الإصدار العام من ويندوز 11، فستمنح المستخدمين مستوى أفضل من التحكم في بيئة العمل اليومية. فالقدرة على تقليص قائمة ابدأ، وإخفاء الأقسام غير الضرورية، وتعطيل بعض التوصيات، وتحريك شريط المهام بحرية، كلها عناصر تساهم في جعل النظام أكثر ملاءمة لأنماط استخدام مختلفة.

الأثر الأهم هنا ليس فقط في شكل الواجهة، بل في الفكرة نفسها: منح المستخدم قراراً أكبر بدلاً من فرض تصميم موحد على الجميع. وهذا توجه بات مطلوباً أكثر مع تنوع الأجهزة بين الحواسيب المحمولة، والشاشات الكبيرة، وأجهزة العمل المكتبي، وحتى بيئات الاستخدام المختلطة بين المنزل والمكتب.

حتى الآن، لا تزال هذه الميزات في مرحلة الاختبار ضمن برنامج المطلعين، وستُطرح تدريجياً خلال الأيام والأسابيع المقبلة للمشاركين المؤهلين. وإذا جاءت ردود الفعل إيجابية، فقد تصبح جزءاً من تحديثات ويندوز 11 القادمة على نطاق أوسع.