02-Jul-2026 6 دقائق قراءة

xFusion تعرض منصة حوسبة متدرجة للذكاء الاصطناعي من الحواسيب الطرفية إلى مراكز البيانات المبردة بالسائل

استعرضت xFusion مجموعة من أنظمة الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي المؤسسي، تمتد من محطات العمل الطرفية إلى الأجهزة المكتبية ووحدات المعالجة الجماعية ثم البنى التحتية المبردة بالسائل في مراكز البيانات، في محاولة لتغطية احتياجات النشر المحلي والآمن على نطاق واسع.

في معرض ISC 2026 في هامبورغ، عرضت xFusion تصوراً عملياً لكيفية نشر الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات على شكل سلسلة متدرجة من المنتجات، تبدأ من محطات العمل المحلية وتنتهي ببنى مركز بيانات عالية الكثافة ومبردة بالسائل. الفكرة الأساسية التي تروج لها الشركة تقوم على أن احتياجات الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في السحابة العامة أو في النماذج الخدمية الجاهزة، بل أصبحت تتطلب خيارات مختلفة حسب مستوى الحساسية، وحجم البيانات، وطبيعة الاستخدام، ودرجة الاعتماد على الموارد المحلية.

هذا الطرح يعكس اتجاهاً متنامياً لدى الشركات الكبرى التي تبحث عن تشغيل النماذج بالقرب من المستخدم أو داخل بيئة العمل نفسها، خصوصاً في القطاعات التي تتعامل مع بيانات حساسة أو تخضع لالتزامات تنظيمية صارمة. وفي هذا السياق، ركزت xFusion على أن اختيار العتاد لم يعد قراراً تقنياً فقط، بل أصبح جزءاً من استراتيجية الحوكمة والسيطرة على البيانات وتكاليف التشغيل.

أربع طبقات لتغطية احتياجات المؤسسة

قدمت xFusion ما يشبه الخريطة الكاملة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي عبر أربع طبقات تشغيلية. الطبقة الأولى مخصصة للأفراد أو المتخصصين الذين يحتاجون إلى قدرة حوسبة محلية عالية على الجهاز نفسه. الطبقة الثانية تستهدف فرق العمل الصغيرة والمتوسطة التي تريد بيئة مغلقة لتطوير التطبيقات والنماذج. أما الطبقة الثالثة فتركز على وحدات المعالجة المؤسسية التي تجمع بين عدة وظائف داخل الشركة من دون الحاجة إلى بناء غرف خوادم تقليدية. وتأتي الطبقة الرابعة لتلبي متطلبات مراكز البيانات الضخمة التي تعتمد على الكثافة العالية والتبريد السائل والإدارة المتقدمة للطاقة.

هذا التقسيم مهم لأنه يبتعد عن النموذج الأحادي الذي يفترض أن جميع أحمال الذكاء الاصطناعي يجب أن تُدار بالطريقة نفسها. فبعض المؤسسات تحتاج إلى تنفيذ فوري على الجهاز الطرفي، بينما تحتاج أخرى إلى عزل تام للبيانات، أو إلى بنية قادرة على التعامل مع استدلال واسع النطاق، أو إلى خوادم مصممة خصيصاً للمعالجة المتزامنة على مستوى الحرم المؤسسي كله.

محطة العمل الطرفية للأحمال المحلية الثقيلة

في الطبقة الأولى، تطرح xFusion محطة FusionXtation X3 8000 Gen2 بوصفها نقطة البداية للحوسبة الطرفية في بيئات الذكاء الاصطناعي. هذه الفئة موجهة للمهندسين والمصممين والمتخصصين الذين يحتاجون إلى تشغيل النماذج والأدوات الثقيلة محلياً، بما في ذلك تطبيقات النمذجة ثلاثية الأبعاد والمحاكاة المعمارية ومعالجة البيانات الكبيرة قبل إرسالها إلى أنظمة مركزية.

وتشير الشركة إلى أن هذه المحطة قادرة على دعم تشغيل نماذج تتراوح بين 70 ملياراً و200 مليار معامل، مع بنية تعتمد على معالجات Intel Core Ultra ووحدتي معالجة رسومية احترافيتين. كما تدعم ذاكرة DDR5 مع تصحيح الأخطاء حتى 256 غيغابايت، وسعة تخزين داخلية تصل إلى 8 تيرابايت، إضافة إلى أربعة منافذ Thunderbolt بسرعة 40 غيغابت في الثانية، وهي مواصفات تجعلها مناسبة لبيئات الإنتاج التي تحتاج إلى نقل سريع للملفات وتخزين محلي واسع.

وتقول xFusion إن الأداء في هذه الفئة شهد تحسناً واضحاً، مع سرعة أكبر بنسبة 70% في رندر 8K، وارتفاع يصل إلى 50% في معالجة الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأجيال السابقة. كما توفر الإدارة عن بعد عبر وحدة تحكم مدمجة من نوع BMC، وهو عنصر حاسم في المؤسسات التي تعتمد على فرق تقنية تعمل على نطاق جغرافي واسع.

عزل البيانات داخل فرق العمل

الطبقة الثانية تقوم على FusionXpark، وهي منصة موجهة لفرق التطوير التي تحتاج إلى تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعامل مع البيانات الحساسة بعيداً عن واجهات البرمجة العامة والخدمات الخارجية. هذا النوع من الأجهزة يهم خصوصاً القطاعات التي لا تستطيع إرسال بياناتها إلى مزودين سحابيين خارجيين بسبب متطلبات الامتثال أو السرية أو إدارة الملكية الفكرية.

وتوضح الشركة أن المشكلة ليست فقط في حماية البيانات، بل أيضاً في تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على بيئات تطبيقات مفتوحة أو غير مضبوطة. لذلك، يقدم النظام بيئة محلية معزولة يمكن استخدامها في تطوير الحلول الطبية أو المالية أو غيرها من التطبيقات التي تتطلب مستوى أعلى من التحكم.

ومن اللافت أن xFusion تذكر أن دمج وحدتين مستقلتين من FusionXpark يتيح تشغيل نماذج تصل إلى 405 مليارات معامل داخل بيئة CUDA المحلية، مع تشغيل مباشر لنظام NVIDIA DGX OS من المصنع. هذا يعني أن المستخدم لا يبدأ من الصفر، بل يحصل على بيئة أقرب إلى الجاهزية، مع دعم لتجاوز السعة إلى DGX Cloud عبر تكاملات أصلية عند الحاجة.

وحدة مكتبية لمعالجة طلبات الذكاء الاصطناعي المؤسسية

في المستوى الثالث، تعرض xFusion جهاز TokenBox، وهو حل موجه للوظائف المؤسسية ذات الاستهلاك العالي للموارد مثل خدمة العملاء الآلية، والموافقات المالية، وسير العمل الذي يعتمد على إنتاج عدد كبير من الرموز النصية أو المعالجات المتكررة. الفكرة هنا هي نقل جزء كبير من هذا العبء إلى جهاز محلي واحد يمكن نشره داخل المكتب أو موقع العمل من دون الاستثمار في غرف خوادم منفصلة.

تقول الشركة إن كل وحدة TokenBox قادرة على تشغيل نماذج تصل إلى 1.6 تريليون معامل، مع نظام تبريد سائل داخلي يخفف الضجيج إلى نحو 35 ديسيبل أثناء التشغيل، ما يسمح بوضعه في بيئات مكتبية عادية. كما يأتي مزوداً ببرمجيات وأدوات مسبقة الإعداد لتقليل وقت النشر وتسريع العائد على الاستثمار.

هذا النوع من الحلول يعكس تحوّلاً مهماً في تصميم البنية التحتية المؤسسية: لم تعد الحوسبة القوية حكراً على غرف البيانات التقليدية، بل أصبحت قابلة للتوزيع داخل المباني الإدارية نفسها عندما تكون متطلبات العزل والكفاءة والسرعة أعلى من قدرة الخدمات العامة على الاستجابة.

مراكز البيانات المبردة بالسائل للحوسبة عالية الكثافة

الطبقة الرابعة هي الأكثر طموحاً، إذ تتجه مباشرة إلى مراكز البيانات وبيئات المعالجة الفائقة. هنا تبرز بنية تعتمد على رفوف عالية الكثافة وSupernodes مع قدرة تصل إلى 240 كيلوواط لكل خزانة. وتؤكد xFusion أن التصميم يركز على تحويل الطاقة الكهربائية إلى قدرة حوسبية بأقل خسارة ممكنة، مع خفض تكلفة التشغيل لوحدة المعالجة الواحدة بنسبة 15% عبر مكونات أساسية مطورة داخلياً.

وتقدم الشركة ضمن هذه الفئة خادم FusionServer G6550 V8 للاستدلال، والذي يمكنه استيعاب حتى عشر وحدات معالجة رسومية عريضة مزدوجة. كما تستخدم منصة FusionPoD للتبريد السائل للوصول إلى مستوى جزئي في كفاءة استخدام الطاقة يبلغ 1.06، وهو رقم يعكس محاولة واضحة لتقليل الفاقد الحراري في البنى الثقيلة.

وتعتمد منظومة التبريد على وسائد من الغرافين وصفائح تبريد من الألماس بمعدلات توصيل حراري مرتفعة، فيما تتولى منصة التخزين FusionOne DFS دعم تدفق البيانات إلى هذه العناقيد. ووفق الأرقام التي طرحتها الشركة، يمكن لعقدة ثلاثية تضم 72 قرص NVMe أن تحقق سرعة قراءة متسلسلة تصل إلى 200 غيغابايت في الثانية، مع قابلية توسع إلى سعات بحجم الإكسابايت ونسبة استخدام للتخزين تبلغ 94.1% عبر تقنيات إزالة التكرار.

ما الذي تكشفه هذه المقاربة عن سوق العتاد الذكي؟

تعكس استراتيجية xFusion اتجاهاً أوسع في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي: الطلب لم يعد يقتصر على المزيد من القدرة الحوسبية، بل أصبح يشمل القدرة على نشر هذه القوة في المكان الصحيح، وبالشكل الصحيح، وللغرض الصحيح. بعض المؤسسات تحتاج إلى محطات عمل محلية لتقليل زمن الاستجابة، وبعضها يحتاج إلى عزل كامل للبيانات، وبعضها الآخر يحتاج إلى كثافة هائلة داخل مركز بيانات واحد قادر على تشغيل أعباء استدلال ضخمة.

ومن خلال هذا الطرح المتدرج، تحاول xFusion أن تنقل النقاش من سؤال "كم عدد الوحدات الرسومية؟" إلى سؤال أوسع يتعلق بكيفية بناء بيئة ذكاء اصطناعي قابلة للتوسع من الحافة إلى قلب مركز البيانات. في سوق يشهد ضغطاً مستمراً على الطاقة، والتبريد، والتكلفة، والامتثال، يبدو هذا النوع من الهندسة المتكاملة أقرب إلى احتياجات المؤسسات الفعلية من الحلول العامة الجاهزة.