02-Jul-2026 6 دقائق قراءة

Seltz تجمع 12.5 مليون دولار لتطوير طبقة بحث مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي

جمعت Seltz تمويلاً أولياً بقيمة 12.5 مليون دولار لتوسيع بنيتها التحتية للبحث، في رهان على أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى محرك استرجاع مختلف عن البحث التقليدي الموجه للبشر.

تمويل جديد لطبقة بحث موجهة للآلات

في وقت تتسارع فيه قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي على تنفيذ المهام البحثية واتخاذ قرارات تشغيلية بصورة شبه مستقلة، برزت مشكلة أساسية: البنية الحالية للويب والبحث صُممت أساساً للإنسان، لا للآلة. هذا الخلل يخلق فجوة واضحة بين ما تحتاجه النماذج اللغوية وما توفره محركات البحث التقليدية.

ضمن هذا السياق، أعلنت شركة Seltz الناشئة جمع 12.5 مليون دولار في جولة تمويل Seed بهدف تطوير طبقة جديدة من البحث والاسترجاع مصممة خصيصاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي. قادت الجولة شركتا Speedinvest وB Capital، مع مشاركة مستثمرين ملائكيين ومستشارين من شركات تقنية كبرى مثل Amazon وGoogle وCohere وDatabricks وRamp وSynthesia.

لماذا لا يكفي البحث التقليدي لوكلاء الذكاء الاصطناعي؟

تعتمد محركات البحث الحالية على منطق واضح: عرض روابط مرتبة وملخصات قصيرة وإعلانات تساعد المستخدم على اختيار الصفحة المناسبة. لكن هذا النموذج لا يخدم الأنظمة الذاتية التي تحتاج إلى إجابات منظمة وسريعة وقابلة للاستخدام مباشرة داخل عملية الاستدلال.

الوكلاء لا يتصفحون الصفحات بالطريقة نفسها التي يفعلها البشر، بل يحتاجون إلى معلومات موثقة، وسياق غني، وإشارات دقيقة عن المصدر، إضافة إلى زمن استجابة منخفض لأن عمليات البحث قد تتكرر عدة مرات داخل المهمة الواحدة. وكلما زادت عدد مرات الاستعلام خلال الدورة الواحدة، أصبحت السرعة والجودة عاملين حاسمين في نجاح التطبيق.

وترى Seltz أن كثيراً من حلول البحث الموجهة للذكاء الاصطناعي لا تزال تعتمد عملياً على واجهات فوقية فوق Google أو Bing أو Brave، أي أنها تعيد تغليف البحث التقليدي بدلاً من بناء طبقة معرفة مخصصة للأنظمة المستقلة. لهذا تحاول الشركة تقديم بنية تحتية تعالج البيانات من أجل الاستهلاك الآلي، لا من أجل التصفح البشري.

بناء كامل لسلسلة الاسترجاع

أسس الشركة أنطونيو ماليا، الذي يمتلك خبرات بحثية ومهنية لدى Amazon وPinecone وBloomberg. واختارت Seltz نهجاً أكثر تعقيداً لكنه يمنحها سيطرة أكبر: بناء وتشغيل البنية الكاملة للبحث بنفسها.

ويشمل ذلك مراحل الزحف إلى الويب، واستخراج المعرفة، والفهرسة، والاسترجاع، والترتيب. هذا التكامل يسمح بتحسين كل طبقة بما يتناسب مع متطلبات أحمال عمل الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث الأداء أو جودة النتائج أو التحقق من المصادر. كما يمنح الشركة مرونة أكبر في تطوير المنتجات وإضافة وظائف جديدة دون الاعتماد على مزودين خارجيين.

وتوفر الشركة عبر Web Knowledge API وصولاً آنياً إلى معلومات الويب بعد معالجتها وبنائها بطريقة مناسبة للنماذج اللغوية الكبيرة، وأنظمة الاسترجاع المعزز بالبحث RAG، والوكلاء المستقلين. الفكرة هنا ليست إرجاع نتائج بحث فقط، بل تقديم معرفة يمكن للأنظمة استهلاكها مباشرة ضمن سير عملها.

السوق يتجه إلى بنية تحتية أصلية للذكاء الاصطناعي

جاءت الجولة التمويلية في لحظة يزداد فيها اهتمام السوق بالبنية التحتية الأساسية للذكاء الاصطناعي. وحتى الآن، ركز الجزء الأكبر من الطفرة على النماذج نفسها، وعلى الرقائق، وعلى أطر الوكلاء. لكن طبقة الاسترجاع باتت تظهر باعتبارها جزءاً لا يقل أهمية عن بقية المكونات.

السبب بسيط: معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية تحتاج إلى معلومات محدثة. والبيانات التدريبية تصبح قديمة بسرعة في مجالات مثل الأخبار والتشريعات والتسعير والوثائق التقنية وبيانات المؤسسات. لذلك يتحول الوصول اللحظي إلى المعرفة إلى عنصر أساسي في بناء منتجات موثوقة.

وتضع Seltz نفسها في هذا المسار عبر استهداف المطورين والشركات الناشئة المتمحورة حول الذكاء الاصطناعي والمختبرات المتقدمة والمؤسسات التي تحتاج إلى وصول ثابت إلى معلومات حديثة. وهذا يعكس انتقالاً أوسع نحو مكونات متخصصة مصممة للتواصل بين الأنظمة، بدلاً من واجهات الاستخدام الموجهة للبشر.

الأداء والقياس يصبحان جزءاً من المنافسة

قياس جودة البحث ليس مهمة سهلة، خصوصاً عندما يكون الهدف خدمة وكلاء الذكاء الاصطناعي لا المستخدم النهائي. وللتعامل مع هذه المشكلة، أطلقت الشركة حديثاً معيار Dynamic News Search Benchmark أو DNSB، وهو اختبار عام يقيس جودة الاسترجاع وزمن الاستجابة عبر مزودي البحث المختلفين.

وتقول الشركة إن أداءها يظهر نتائج قوية على مستوى السرعة والكفاءة. كما أشارت تحديثات سابقة إلى أن زمن الاسترجاع لديها يقاس بمئات الملي ثانية، وهي ميزة مهمة لأن الوكلاء قد يجرون عدداً كبيراً من عمليات البحث ضمن مهمة واحدة. وكلما انخفض زمن الوصول إلى المعلومة، تحسنت تجربة النظام وانخفضت أيضاً تكاليف الحوسبة المرتبطة بالانتظار.

ويعكس التركيز على المعايير القياسية اتجاهاً واضحاً في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت مؤشرات الأداء القابلة للقياس أداة رئيسية لدى الشركات عند تقييم المنصات المتنافسة.

توسيع المنصة إلى ما بعد نتائج البحث

رغم أن البحث عبر الويب يبقى المهمة الأساسية، فإن Seltz بدأت توسعة قدرات منصتها لتشمل وظائف إضافية تساعد المطورين على إدارة الجودة وحداثة البيانات. ومن بين هذه الوظائف التصفية حسب تاريخ النشر، والتحكم في النطاقات، والتكاملات البرمجية، وأدوات مخصصة لرفع موثوقية المعلومات المسترجعة.

هذه الإضافات تشير إلى أن الشركة لا تنظر إلى الاسترجاع كميزة منفصلة، بل كطبقة معرفة يمكن دمجها داخل تطبيقات المؤسسات وسير العمل الذاتي والأنظمة المعتمدة على الوكلاء. وبذلك تتحول البنية من مجرد بحث إلى عنصر تشغيل أساسي داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

انعكاسات أوسع على مستقبل الويب والذكاء الاصطناعي

تسلط تجربة Seltz الضوء على تطور مهم في طريقة تفاعل أنظمة الذكاء الاصطناعي مع الإنترنت. فمحركات البحث التقليدية بُنيت حول قرارات البشر: قراءة الروابط، ومقارنة المصادر، وتقدير الصلة. أما الوكلاء فيحتاجون إلى بنية مختلفة، قادرة على توفير المعرفة بسرعة وبصيغة تسهل الاستدلال الآلي.

وقد يكون لهذا التحول أثر مباشر على الجيل القادم من التطبيقات في مجالات مثل التحليل المالي، والبحث العلمي، والأمن السيبراني، وذكاء المؤسسات، ودعم القرار الفوري. كما أن تعزيز الإسناد إلى المصدر والتحقق من المعلومات قد يساعد في تقليل أخطاء الهلوسة، والاعتماد على بيانات قديمة، ومشكلات الشفافية التي تلاحق أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومع تزايد اعتماد المؤسسات على أنظمة أكثر استقلالية، تبدو طبقة الاسترجاع مرشحة لتصبح أحد الأعمدة الأساسية في بنية الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النماذج وقواعد البيانات المتجهية وأدوات التنسيق. وفي هذا المسار، تحاول الشركات الناشئة مثل Seltz بناء ما يمكن وصفه بالجيل الجديد من البنية التحتية للمعرفة.