04-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أول أربع شركات تنضم إلى برنامج شهادة السحابة السيادية الأوروبي CISPE

أربعة مزودي خدمات سحابية يبدؤون مسار الاعتماد ضمن برنامج CISPE الجديد، في خطوة تعزز مساعي الاتحاد الأوروبي لبناء سوق سحابة سيادية وأكثر امتثالاً لمتطلبات حماية البيانات.

تتقدم جهود الاتحاد الأوروبي نحو بناء بنية سحابية أكثر استقلالاً مع انضمام أربع شركات أوروبية إلى برنامج اعتماد جديد يركز على السيادة الرقمية والمرونة التشغيلية. وتمثل هذه الخطوة مؤشراً عملياً على تنامي الطلب في القارة على خدمات سحابية تلتزم بمعايير أوضح للسيطرة على البيانات والامتثال التنظيمي.

الشركات الأربع هي Etix وPhocea وThésée Datacenter وGigas. وقد بدأت هذه الجهات بالفعل مسار «التصديق الذاتي» ضمن برنامج CISPE Sovereign and Resilient Cloud Service Certification، قبل الخضوع لمراجعة مستقلة تهدف إلى التحقق من مدى توافق الخدمات المقدمة مع المعايير المطلوبة. ويعني ذلك أن المرحلة الحالية لا تقتصر على إعلان نوايا، بل تتجه نحو اختبار فعلي للضوابط التقنية والإدارية التي تدعم مفهوم السحابة السيادية.

تصاعد الاهتمام الأوروبي بالسيادة السحابية

يأتي هذا التطور في وقت يضغط فيه الاتحاد الأوروبي بقوة لتعزيز الحضور الأوروبي في سوق الحوسبة السحابية، خاصة مع تزايد قلق المؤسسات العامة من احتمال خضوع بياناتها لقوانين خارجية عندما تُخزن لدى مزودين غير أوروبيين. وفي قلب هذا الجدل يظهر تحدي التوازن بين كفاءة الخدمات العالمية من جهة، والسيطرة القانونية والتنظيمية على البيانات من جهة أخرى.

المسألة لا تتعلق فقط بمكان تخزين المعلومات، بل بمن يمتلك حق الوصول إليها، وأي إطار قانوني يحكمها، وكيف يمكن ضمان خضوعها لمتطلبات الاتحاد الأوروبي في الخصوصية وإدارة المخاطر. لذلك أصبحت فكرة «السيادة الرقمية» جزءاً أساسياً من نقاشات البنية التحتية التقنية داخل أوروبا، خصوصاً في القطاعات الحساسة مثل القطاع العام والرعاية الصحية والصناعة.

دور برنامج CISPE في منح الثقة

برنامج الشهادة الجديد الذي يدعمه CISPE يستهدف تقديم معيار عملي يمكن من خلاله التمييز بين الخدمات السحابية التي ترفع شعارات السيادة وبين تلك القادرة فعلاً على إثباتها. ويركز البرنامج على التحقق من عناصر مثل الشفافية، والامتثال، ومستويات التحكم المحلية، والقدرة على الصمود التشغيلي. وبهذا يتحول النقاش من توصيفات عامة إلى آلية قياس قابلة للتدقيق.

وتشير هذه المقاربة إلى رغبة أوروبية متزايدة في تقليل ظاهرة «غسل السيادة»، أي تقديم مزاعم عن التوافق مع متطلبات السيادة الرقمية من دون وجود أساس تقني أو قانوني كافٍ. وبدلاً من الاكتفاء بالتصريحات، يسعى البرنامج إلى إلزام الشركات بإثبات التزامها من خلال مراجعات مستقلة ومعايير واضحة.

وقال أنطوان فورنييه، الرئيس التنفيذي لـ Thésée Datacenter، إن المؤسسات العامة والمستشفيات والمشغلين الصناعيين باتوا يبحثون عن ضمانات ملموسة في ملف السيادة الرقمية، وإن الشهادة الجديدة توفر طبقة ثقة إضافية تتجاوز الخطاب التسويقي. كما اعتبر أن هذا النوع من الاعتمادات يكمل معايير أوروبية أخرى مثل Gaia-X ويعزز الشفافية والامتثال والثقة الرقمية.

مخاوف من القوانين الخارجية تدفع التحرك الأوروبي

أحد العوامل التي تدفع هذا التوجه الأوروبي هو القلق من تأثير القوانين الأميركية على البيانات المخزنة لدى بعض مزودي الخدمات السحابية. ويبرز هنا قانون Cloud Act الأميركي، الذي يتيح للسلطات الأميركية الوصول إلى فئات معينة من البيانات لدى مشغلي السحابة، حتى إذا كانت تلك البيانات محفوظة خارج الولايات المتحدة. ويرى مسؤولون ومراقبون في أوروبا أن هذا يخلق تعارضاً محتملاً مع لوائح الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها اللائحة العامة لحماية البيانات GDPR.

هذا التعارض القانوني دفع العديد من الجهات الأوروبية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها السحابية، ليس من زاوية التكلفة والأداء فقط، بل أيضاً من زاوية المخاطر السيادية والتنظيمية. ومع استمرار هذا التحول، تزداد أهمية البرامج التي توفر أدلة عملية على أن الخدمات السحابية قادرة على دعم متطلبات الحوكمة الأوروبية.

ماذا تعني الخطوة لسوق السحابة في أوروبا

انضمام شركات مثل Etix وPhocea وThésée Datacenter وGigas إلى هذا المسار قد يشجع مزيداً من مزودي الخدمات الأوروبيين على دخول البرنامج، خاصة إذا أثبتت الشهادة قدرتها على أن تصبح مرجعاً موثوقاً للمؤسسات الباحثة عن بدائل محلية أو أوروبية. وفي سوق تتسارع فيه المنافسة على البنية التحتية الرقمية، يمكن لمعيار موحد أن يلعب دوراً مهماً في توجيه قرارات الشراء والاستثمار.

كما قد يسهم هذا التوجه في خلق طبقة جديدة من التمايز بين مزودي الخدمات، حيث لا يعود معيار التفوق مقتصراً على السعة التخزينية أو سرعة المعالجة، بل يشمل أيضاً مدى الالتزام بالإطار الأوروبي للسيادة الرقمية. وإذا نجح البرنامج في ترسيخ نفسه، فقد يتحول إلى عنصر أساسي في عقود القطاع العام والمشروعات الحساسة التي تتطلب مستوى أعلى من التحكم والشفافية.

وفي المحصلة، تعكس هذه الخطوة انتقال السيادة السحابية في أوروبا من مستوى النقاش السياسي والتنظيمي إلى مستوى التنفيذ العملي. ومع دخول أول أربع شركات مرحلة الاعتماد، يبدو أن السوق الأوروبية تتحرك نحو نموذج أكثر وضوحاً في تعريف السحابة الموثوقة، وأكثر صرامة في التحقق من ادعاءات الامتثال والسيطرة على البيانات.