أعلنت لوجيتك عن Mobi Fold، وهي فأرة لاسلكية جديدة مخصصة للسفر تتميز بتصميم قابل للطي إلى النصف، في خطوة تعكس استمرار الشركات في إعادة التفكير في أدوات الإدخال التقليدية لتناسب أنماط العمل المتنقل. ويأتي هذا الطرح بعد فترة من التسريبات التي سبقت الكشف الرسمي، لكن المنتج الآن أصبح متاحاً بشكل واضح بوصفه ملحقاً صغير الحجم يركز على سهولة الحمل أكثر من التركيز على الراحة الكلاسيكية.
السعر المحدد للفأرة يبلغ 79.99 دولاراً، مع توفرها بأربعة ألوان هي الغرافيت والأوف وايت والليلكي والرمل. ورغم أنها ليست الأرخص في فئة الفأرات المحمولة، فإنها تنتمي إلى شريحة تبحث عن توازن بين الحجم الشديد الصغر وبين قدرات استخدام تتجاوز مجرد التنقل الأساسي بين النوافذ والملفات.
تصميم مفصلي يطوي الفأرة إلى نصفين
العنصر الأكثر لفتاً في Mobi Fold هو المفصل الذي يسمح بطيها بزاوية كبيرة تقارب 130 درجة. وعند الإغلاق تتحول إلى جسم صغير جداً يمكن وضعه في جيب الحقيبة أو بجانب الملحقات الأخرى من دون أن يشغل مساحة تُذكر. هذا التوجه يضعها في فئة مختلفة عن الفأرات المكتبية الكاملة، لأنها صُممت منذ البداية لتكون رفيق سفر لا بديلاً رئيسياً لسطح المكتب.
وتشبه الفكرة العامة بعض التصميمات القابلة للطي التي ظهرت في منتجات أخرى، إلا أن لوجيتك اختارت نهجاً أقرب إلى الغطاء الصدفي، لا إلى النمط المسطح. كما تؤكد الشركة أن المفصل خضع لاختبارات مكثفة ليتحمل سنوات طويلة من الاستخدام اليومي، ما يشير إلى أن المتانة كانت جزءاً أساسياً من عملية التصميم، وليس مجرد إضافة شكلية.
ولحماية المفصل وتحسين الإمساك، غلفت لوجيتك أكثر من نصف جسم الفأرة بطبقة سيليكون منقوشة تمنح تماساً أفضل مع اليد وتوفر قدراً من الحماية عند السقوط. كما أن الجزء المحيط بالمفصل يتمدد بسلاسة عند فتح الفأرة، بحيث لا يضغط على الأصابع أثناء الطي أو الفتح.
حجم شديد الصغر مع وظائف تتجاوز الفأرات البسيطة
تزن Mobi Fold نحو 79 غراماً، أي أكثر بقليل من بعض الفأرات الخفيفة الموجهة للسفر، لكنها تظل صغيرة بشكل لافت عند الطي. ويبلغ ارتفاعها وهي مطوية أكثر قليلاً من ثلاثة أرباع البوصة، فيما تقارب أبعادها 2.6 × 2.5 بوصة، وهو ما يجعلها أقرب من حيث الإحساس إلى علبة صغيرة من ملحق حاسوبي تقليدي.
ورغم هذا الحجم المحدود، لم تتخلَّ لوجيتك عن فكرة الوظائف المتعددة. فالفأرة تتضمن حساساً بصرياً بدقة 4000 نقطة في البوصة، إضافة إلى زري النقر الأيمن والأيسر على السطح العلوي، وبينهما لوحة لمس متعددة الاستخدامات. هذه اللوحة لا تقتصر على التمرير، بل يمكن تخصيص سلوكها عبر برنامج Logi Options Plus الاختياري، بحيث يمكن للمستخدم اختيار طريقة التمرير المناسبة، سواء كانت سريعة عبر الصفحات أو ببطء سطراً سطراً.
وتعمل الحافتان العلوية والسفلية للوحة اللمس كزرين إضافيين قابلين للنقر. وبشكل افتراضي، تُستخدم هذه الأزرار للتقدم والرجوع أثناء التصفح، لكن الشركة تتيح تخصيصها أيضاً من خلال التطبيق المرافق، ما يمنح الفأرة قدراً من المرونة لا يتوفر عادة في المنتجات فائقة الصغر.
الانتقال بين ثلاثة أجهزة والشحن عبر USB-C
على الجانب السفلي توجد أداة واحدة للتحكم في الاتصال، تتيح إقران الفأرة والتبديل بين ما يصل إلى ثلاثة أجهزة. هذا يجعلها مناسبة لمستخدمين يتنقلون بين حاسوب محمول وآخر مكتبي وجهاز لوحي في يوم العمل نفسه. وقد جرى ربطها بسهولة بعدة أجهزة، من بينها حواسيب محمولة وجهاز iPad، من دون تعقيد كبير في عملية الإعداد.
كما أن إدارة الطاقة جاءت بطريقة عملية؛ إذ لا يوجد زر تشغيل منفصل، لأن الفأرة تُغلق ببساطة عند طيها. هذا التفصيل يختصر الخطوات ويُبقي التصميم نظيفاً، كما يقلل احتمالات الضغط العرضي على الأزرار أثناء وضعها في الحقيبة.
وتعتمد Mobi Fold على بطارية قابلة لإعادة الشحن عبر منفذ USB-C. ووفقاً للمواصفات المعلنة، يمكن لبطارية مشحونة بالكامل أن تدوم حتى شهر، فيما تمنحها دقيقة شحن واحدة ما يصل إلى 22 ساعة من الاستخدام. هذا المستوى من الشحن السريع مفيد للمسافرين أو الموظفين الذين يحتاجون إلى ملحق احتياطي يمكن استعادته خلال وقت قصير.
كما أن الغطاء السفلي القابل للإزالة قد يمنح الفأرة ميزة إضافية من ناحية القابلية للصيانة، إذ يتيح الوصول إلى البطارية واستبدالها لاحقاً عند الحاجة. ويعكس ذلك اتجاهاً أوسع في سوق الأجهزة الاستهلاكية نحو التصميمات التي تراعي عمر المنتج وإمكانية إصلاحه، بدلاً من التعامل معه كجهاز مغلق تماماً.
تجربة الاستخدام: تنازل مقصود من أجل التنقل
رغم كثرة المزايا، لا تقدم Mobi Fold تجربة مماثلة لفأرة مكتبية كبيرة ذات شكل مريح وقوس واضح لدعم راحة اليد. فسطحها العلوي مسطح بالكامل تقريباً، ما يجعل وضع اليد عليها مختلفاً عن الفأرات التقليدية التي تعتمد على الانحناءات والدعامات الجانبية. وهذا يعني أن المستخدم قد يحتاج إلى بعض الوقت للتأقلم، خاصة إذا كان معتاداً على فأرة قياسية توفر إمساكاً أكثر راحة.
في الاستخدام اليومي، قد تبدو الفأرة أقل راحة من البدائل الأكبر حجماً، لكنها تؤدي دورها كخيار متنقل بكفاءة واضحة. وهي لا تبدو مصممة لتنافس فئات الإنتاجية الاحترافية الثقيلة، بقدر ما تستهدف من يريد بديلاً عملياً عن لوحة اللمس في رحلة عمل أو أثناء استخدام جهاز لوحي.
ومن هذه الزاوية تحديداً، تبدو Mobi Fold أكثر إقناعاً في مهام السفر والتنقل السريع منها في جلسات العمل الطويلة. فالمستخدم الذي يضع الأولوية القصوى على سهولة الحمل سيجد فيها حلاً صغيراً ومتكاملاً نسبياً، حتى لو كان ذلك على حساب بعض الراحة التي توفرها الفأرات الأكبر.
موقعها بين الملحقات المحمولة وأدوات الإنتاجية
تطرح Mobi Fold نفسها كملحق يخاطب فئة معينة من المستخدمين: أولئك الذين يفضلون السفر بخفة لكنهم لا يريدون الاعتماد الكامل على لوحة اللمس في الحاسوب المحمول. ومع وجود دعم لربط عدة أجهزة، وشحن سريع، ولوحة لمس قابلة للتخصيص، فإن الفأرة تمنح هذه الفئة حزمة من الخصائص العملية داخل جسم شديد الصغر.
لكن هذه المزايا تأتي في مقابل تضحية واضحة في الإحساس التقليدي بالفأرة. فالحركة على السطح، والإمساك، وطريقة النقر كلها عناصر صُممت وفق منطق مختلف عن الفأرات المكتبية المعتادة. لذلك من المرجح أن تجذب الفكرة المستخدمين الذين يضعون الحجم والمرونة في المقام الأول، وليس أولئك الذين يبحثون عن أقصى درجات الراحة.
في المحصلة، تعكس Mobi Fold اتجاهاً متنامياً في سوق الملحقات الذكية: أجهزة أصغر، أكثر قابلية للحمل، وأكثر اعتماداً على البرمجيات لتوسيع الوظائف. وهي لا تحاول إلغاء الفأرة التقليدية بقدر ما تقدم صيغة بديلة تناسب نمط العمل المتنقل، حيث يصبح كل غرام وكل سنتيمتر في الحقيبة جزءاً من قرار الشراء.