04-Jul-2026 5 دقائق قراءة

ستانفورد تطور DeLM لتقليل كلفة مهام الوكلاء المتعددين 50% دون منسق مركزي

أعلن باحثون من ستانفورد إطاراً جديداً باسم DeLM يتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي التنسيق مباشرة عبر حالة مشتركة بدل الاعتماد على منسق مركزي، ما خفض كلفة المهام بنحو 50% وحسّن الأداء في اختبارات برمجية واستدلالية.

كشفت دراسة جديدة من جامعة ستانفورد عن إطار عمل يقدّم مقاربة مختلفة لتنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي، تقوم على إلغاء الاعتماد على منسق مركزي وإتاحة التعاون المباشر بين الوكلاء عبر حالة معرفية مشتركة. ويقول الباحثون إن هذا التصميم قد يخفض الكلفة ويحسن سرعة التنفيذ من دون التضحية بالدقة.

الإطار الجديد يحمل اسم DeLM، أي النموذج اللغوي اللامركزي، ويستند إلى فكرة أن الوكلاء لا يحتاجون دائماً إلى "رئيس" يتولى استقبال كل تحديث وإعادة توزيعه. وبدلاً من ذلك، يكتب كل وكيل تقدمه أو إخفاقه في مساحة مشتركة يمكن لبقية الوكلاء الرجوع إليها عند الحاجة.

تأتي أهمية هذا الطرح من كون البنية التقليدية في أنظمة الوكلاء المتعددين تعتمد غالباً على طبقة إدارة مركزية تتولى تقسيم المهام وتوزيعها ثم تجميع النتائج وإعادة صياغة السياق. ومع ازدياد عدد المهام الفرعية، تتحول هذه الطبقة إلى عنق زجاجة يرفع زمن الاستجابة ويزيد استهلاك الاستدلال.

لماذا تُعد البنية المركزية مكلفة

في الأنظمة المعتادة، يبدأ وكيل رئيسي بتفكيك المهمة إلى أجزاء صغيرة ثم يوزعها على وكلاء فرعيين بالتوازي. بعد ذلك ينتظر المخرجات، ويجمع ما ورد من معلومات، ثم يعيد إرسال تعليمات جديدة بناءً على ما اكتشفه. هذه الدورة قد تبدو منظمة، لكنها تصبح أبطأ كلما كبر حجم المشكلة.

المشكلة الأساسية، بحسب الباحثين، أن كل معلومة مفيدة أو نتيجة جزئية أو حتى خطأ يجب أن يمر عبر الوسيط المركزي. وهذا يعني إعادة تنسيق متكررة، واحتمال فقدان بعض التفاصيل، وتكرار العمل نفسه أكثر من مرة. وفي سيناريوهات الاستدلال الطويل، قد يدفع ذلك الوكلاء إلى العودة إلى المصادر نفسها أو إعادة اختبار الفرضيات ذاتها.

كما يشير الباحثون إلى أن التجميع المركزي قد يؤدي أحياناً إلى تبسيط مفرط للمعلومات أو حذف عناصر مهمة أثناء إعادة الصياغة. وعندما تُنقل السياقات بين الوكلاء بصورة غير دقيقة، تتراجع جودة القرار النهائي ويزداد الزمن اللازم للوصول إلى نتيجة موثوقة.

كيف يعمل DeLM

يعتمد DeLM على ثلاثة مكونات رئيسية: قائمة مهام، وسياق مشترك، ووكلاء يعملون بالتوازي. وتُقسّم المدخلات إلى وحدات عمل مستقلة توضع في قائمة يمكن للوكيل المناسب التقاطها من دون انتظار تعليمات من مركز واحد.

أما السياق المشترك فهو مساحة تحفظ فيها خلاصات قصيرة وموثقة تُعرف على نحو عملي بأنها "جوهر" المعلومات المفيدة. ولا تقتصر هذه الخلاصات على النتائج الصحيحة فقط، بل تشمل أيضاً المحاولات الفاشلة والقيود التي تم التحقق منها، بحيث تصبح جزءاً من ذاكرة جماعية تمنع تكرار الأخطاء.

الفكرة هنا ليست نشر كل التفاصيل الخام بين جميع الوكلاء، بل الاحتفاظ بموجزات قابلة لإعادة الاستخدام مع إمكانية "فكّها" والوصول إلى الأدلة الكاملة عند الحاجة. هذا الأسلوب يمنح النظام توازناً بين الكفاءة والشفافية، لأن الوكلاء لا يضطرون إلى قراءة السجلات الطويلة باستمرار.

  • التهيئة: تقسيم المهمة إلى وحدات وإرسالها إلى قائمة انتظار.

  • التنفيذ المتوازي: وكلاء مستقلون يلتقطون المهام ويطالعون السياق المشترك أثناء العمل.

  • الضغط والتحقق: تحويل النتائج إلى خلاصات موجزة لا تُشارك إلا بعد التحقق من صحتها.

  • العمل الإضافي عند الحاجة: إذا فرغت القائمة، يراجع آخر وكيل العوائد المشتركة لتحديد ما إذا كان العمل انتهى.

  • الإجابة النهائية: يرسل النظام النتيجة النهائية عندما يتأكد من عدم الحاجة إلى خطوات أخرى.

الأثر على الأداء والكلفة

وفقاً للباحثين، يتيح هذا الأسلوب للوكلاء بناءً أفضل على نتائج بعضهم بعضاً، وتجنب إعادة استكشاف المسارات الفاشلة، والتركيز على الثغرات التي لم تُحسم بعد. والنتيجة هي تقليل التكرار وتحسين استخدام وقت الاستدلال.

وتبرز فائدة DeLM خصوصاً في حالات مثل تصحيح الأخطاء البرمجية، حيث يمكن لعدة وكلاء اختبار فرضيات مختلفة في الوقت نفسه بينما يحتفظون بسجل مشترك لما جرى التحقق منه. كما يبدو مناسباً لأسئلة الاستدلال على مستندات متعددة أو لمهام تتطلب قراءة سياق طويل، لأن كل وكيل يستطيع العمل على مجموعة أدلة معينة مع الحفاظ على صورة كلية مضغوطة.

في الاختبارات التي استُخدمت لتقييم الإطار، حقق DeLM أداءً أفضل من أقوى خط أساس في معيار SWE-bench Verified المخصص لقياس قدرة الأنظمة على حل مشكلات برمجية واقعية، مع خفض الكلفة لكل مهمة بنحو 50%. هذه النتيجة مهمة لأنها تشير إلى أن التحسن لم يكن نظرياً فقط، بل انعكس أيضاً على الحسابات الفعلية للتشغيل.

وفي اختبار LongBench-v2 Multi-Doc QA، الذي يقيس قدرة النماذج على التعامل مع أسئلة قائمة على وثائق متعددة وسياقات طويلة، جاء DeLM في صدارة النتائج عبر أربع عائلات من النماذج، من بينها GPT-5.4 وClaude Sonnet وGemini Flash وDeepSeek-V4-Pro.

ما الذي يميّز مشاركة الفشل والقيود

أحد أسباب قوة الإطار، بحسب المطورين، هو أن الوكلاء لا يشاركون النجاحات فقط، بل يسجلون أيضاً الفرضيات الخاطئة والمسارات المسدودة. هذا يعني أن الخطأ لم يعد تجربة فردية تضيع داخل جلسة عمل واحدة، بل يصبح معلومة قابلة للاستخدام لمن يأتي لاحقاً.

كما أن القيود التي يتم التحقق منها تتحول إلى قواعد مشتركة ملزمة لبقية الوكلاء. فإذا ثبت أن افتراضاً معيناً غير صالح، فإن النظام لا يعيد فتحه في كل جولة جديدة، وهو ما يقلل الهدر المعرفي والوقت الضائع في تجريب حلول سبق استبعادها.

ميزة أخرى مهمة هي أن DeLM يحتفظ بالمعلومات في شكل مضغوط وقابل للفك التدريجي. هذا يسمح بالبدء بملخصات قصيرة، ثم الانتقال إلى التفاصيل الخام فقط عندما يتطلب السؤال ذلك. وبهذا يجري تقليل الضغط على نافذة السياق، وهي من أبرز القيود في النماذج الكبيرة اليوم.

ماذا يعني ذلك للمؤسسات

بالنسبة لفرق الهندسة وبناء المنتجات، يرسل DeLM إشارة واضحة مفادها أن بنية الوكلاء المتعددين لا تحتاج بالضرورة إلى مركز تحكم واحد كي تعمل بكفاءة. وإذا ثبتت هذه المقاربة في مزيد من البيئات، فقد تصبح مفيدة في أنظمة تتطلب تنسيقاً واسعاً بين وحدات مستقلة دون إرهاق النموذج بسياق ضخم.

الأهمية العملية لا تقتصر على خفض الكلفة فقط. فالنظام اللامركزي قد يتيح أيضاً مرونة أعلى في التعامل مع المهام المتغيرة، وتقليل زمن التوقف عند فشل أحد المسارات، وتوزيع المعرفة بين الوكلاء بصورة أكثر استدامة. وهذا ينسجم مع توجه أوسع في الصناعة نحو وكلاء أكثر استقلالية وأقل اعتماداً على طبقات إدارة ثقيلة.

ورغم أن النتائج تبدو واعدة، يبقى السؤال المطروح هو مدى قابلية هذا النموذج للتوسع في البيئات الإنتاجية المعقدة، خاصة عندما تتداخل الاعتبارات الأمنية والحوكمة والموثوقية مع متطلبات الأداء. لكن الرسالة الأساسية للدراسة واضحة: في بعض حالات العمل الجماعي بين الوكلاء، قد يكون تقليل المركزية هو الطريق الأسرع والأقل تكلفة.