أضافت OpenAI طبقة جديدة من التحكم الأمني إلى ChatGPT عبر ميزة تتيح للمستخدمين والمسؤولين مراجعة الجلسات النشطة وإغلاقها من داخل واجهة واحدة. ورغم أن الخطوة تمثل تحسناً واضحاً في مستوى الشفافية، فإن خبراء في الأمن السيبراني والحوكمة يرون أن التحدي الأعمق أمام الشركات لا يزال بعيداً عن مجرد إدارة الجلسات، ويتمثل في متابعة التغيرات المستمرة داخل النماذج نفسها.
الميزة الجديدة، التي تحمل اسم Active sessions, أصبحت متاحة عبر جميع حسابات ChatGPT وأنواع مساحات العمل، بما في ذلك الحسابات الشخصية والبيئات المُدارة. وتسمح هذه الخاصية بعرض الجلسات المعروفة المرتبطة بخدمات ChatGPT وCodex وواجهة برمجة التطبيقات، ما يمنح فرق الأمن رؤية أكثر تفصيلاً حول أماكن الاستخدام والأجهزة المتصلة.
في بيئات المؤسسات، كانت القدرة على تحديد الجلسات المفتوحة أو إنهائها بشكل انتقائي مطلباً متكرراً منذ سنوات. وفي السابق، كانت فرق التقنية غالباً تعتمد على إجراءات عامة مثل إعادة تعيين كلمات المرور أو فرض تسجيل دخول جديد على الحساب بالكامل، وهو ما كان يسبب تعطلاً غير ضروري للمستخدمين. أما الآن، فإن التحكم الجزئي في الجلسات يمنح المسؤولين طريقة أكثر دقة للتعامل مع الوصول غير المصرح به أو الجلسات القديمة التي بقيت مفتوحة دون مبرر.
ما الذي تعرضه الميزة الجديدة
توفر الأداة للمستخدم أو المسؤول معلومات أساسية عن كل جلسة نشطة، مثل نوع الجهاز والمتصفح، والموقع التقريبي، وتاريخ ووقت تسجيل الدخول، وما إذا كان الجهاز موثوقاً، إضافة إلى توضيح ما إذا كانت الجلسة الحالية ما تزال قيد الاستخدام. ويمكن الوصول إليها من خلال إعدادات ChatGPT ثم قسم الأمان ثم الجلسات النشطة.
ومن داخل الصفحة نفسها، يمكن إنهاء جلسات محددة، أو إزالة جهاز من قائمة الأجهزة الموثوقة، أو تسجيل الخروج من جميع الجلسات في وقت واحد. غير أن تنفيذ هذا الإجراء الأخير قد يستغرق ما يصل إلى 30 دقيقة حتى يكتمل عبر جميع الأجهزة.
رغم ذلك، تؤكد OpenAI أن بيانات الجلسات قد تكون تقريبية أو غير مكتملة في بعض الحالات، وهو ما يحد من الاعتماد عليها كمرجع وحيد للأمن أو التحقيقات. كما أن الميزة لا تغطي جميع السيناريوهات المرتبطة بالحسابات، إذ لا تدير تطبيقات الطرف الثالث المتصلة، ولا الجلسات التي تبدأ عبر خدمات خارجية، ولا جلسات Codex CLI، ولا الجلسات التي تم تسجيل الخروج منها مؤخراً.
حدود واضحة في بيئات المؤسسات
تظهر أهمية الميزة أكثر في المؤسسات التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن سياسات وصول معقدة. ففي حال الاشتباه في وصول غير مصرح به، تمنح الجلسات النشطة فرق الأمن طريقة أسرع لتحديد نقطة الدخول وإنهاء النشاط المشبوه بدلاً من تعطيل الحساب بالكامل. كما أن الرؤية التفصيلية تساعد في التحقيقات الداخلية وإثبات من كان متصلاً ومتى ومن أي جهاز.
لكن هذه الفائدة تبقى جزئية، لأن الميزة لا تعمل مع الحسابات المرتبطة بتسجيل الدخول الموحد للمؤسسات عبر بروتوكولات مثل SAML وOIDC. وهذا يعني أن جزءاً من المنظمات الكبرى قد لا يستفيد من الوظيفة الجديدة بالقدر نفسه الذي تستفيد منه الحسابات الفردية أو بعض مساحات العمل المُدارة.
من منظور الحوكمة، تُعد هذه الخطوة تحسناً مهماً، لكنها لا تعالج المشكلة الأساسية التي تواجهها فرق الامتثال: النماذج والخدمات نفسها تتغير بوتيرة أسرع من دورات المراجعة التقليدية. فالمؤسسة قد تعتمد نموذجاً بعد اختباره، ثم تجد أن سلوكه تغير لاحقاً ضمن العائلة نفسها من الإصدارات، وهو ما يربك الافتراضات السابقة ويضعف قيمة التوثيق القديم.
المشكلة الأكبر ليست الرؤية فقط بل التغيير المستمر
يرى خبراء الأمن أن المؤسسات باتت تمتلك اليوم أدوات أفضل لرصد الوصول والأنشطة، لكن التحدي الحقيقي انتقل إلى مكان آخر. فبدلاً من تقييم منتج ثابت، أصبحت الشركات تتعامل مع خدمة تتطور باستمرار، وتدخل عليها تحسينات في الأداء وطريقة الرد والتكاملات وسلوك الاستخدام. ومع كل تحديث، قد تتغير النتائج العملية أو حدود الاعتماد على النموذج في سياقات حساسة.
هذا الوضع يخلق عبئاً خاصاً على القطاعات المنظمة مثل المال والصحة والخدمات القانونية، حيث تحتاج الشركات إلى قابلية التتبع، وإعادة الاختبار، وإدارة دقيقة للتغيير. وفي هذه البيئات، لا يكفي أن يكون النموذج جيداً عند اعتماده للمرة الأولى، بل يجب التأكد من أنه ما زال يؤدي الغرض نفسه بعد كل تحديث جديد.
كما أن الفرق الداخلية كثيراً ما لا تمتلك وضوحاً كاملاً حول ما تغيّر بالفعل ومتى تغيّر. ووفق هذا المنظور، تصبح الحوكمة ليست مجرد إدارة مخاطر آنية، بل متابعة دائمة لتطورات قد تبدو صغيرة على مستوى المنتج، لكنها كبيرة على مستوى الامتثال والاعتمادية.
التحديثات التكرارية تعقّد الحوكمة
تزامنت ميزة Active sessions مع تحديثات أخرى أجرتها OpenAI على نموذج GPT-5.5 Instant، حيث قالت الشركة إنها تهدف إلى تحسين أسلوب الرد وجودة المخرجات، وجعل الإجابات أكثر طبيعية وأفضل إيقاعاً في المهام اليومية، مع تقليل الإجابات الطويلة أو المليئة بالنقاط بشكل مفرط.
وهنا تكمن المفارقة: حتى عندما تكون التحديثات إيجابية من الناحية التقنية، فإنها قد تخلق عبئاً تنظيمياً جديداً. فالمؤسسات التي تبني سياسات الموافقة والتقييم على إصدار معين قد تكتشف لاحقاً أن السلوك الفعلي للنظام لم يعد مطابقاً تماماً لما جرى توثيقه مسبقاً. وبالنسبة لفرق المخاطر، فإن هذا يعني أن الموافقة لم تعد حدثاً لمرة واحدة، بل عملية مستمرة.
ويذهب بعض الخبراء إلى أن أقوى نقطة ضعف في حوكمة الذكاء الاصطناعي ليست تبنيه داخل المؤسسات، بل تغيّره المستمر. فمعظم الشركات قادرة على تقييم نموذج مرة واحدة، لكنها أقل استعداداً لتقييمه من جديد كلما تطورت قدراته أو تغيّر سلوكه داخل نفس العائلة الإصدارية.
ما الذي تحتاجه الشركات الآن
الخلاصة التي يتفق عليها المختصون هي أن أدوات مثل Active sessions مهمة، لكنها لا تكفي وحدها. فالمؤسسات بحاجة إلى التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي باعتبارها أنظمة حية، لا منتجات جامدة. وهذا يتطلب مراقبة مستمرة، واختبارات دورية، ومراجعة متكررة للسياسات المرتبطة بالاعتماد والاستخدام.
كما ينبغي أن تتضمن العلاقة مع المزودين متطلبات واضحة لإدارة التغيير، بحيث يعرف العميل متى حدث التعديل، وما الذي تغير، وما التأثير المحتمل على سير العمل. ومن دون هذا النوع من الشفافية، ستظل فرق الأمن والامتثال تلاحق التحديثات بدلاً من إدارتها.
في النهاية، تمثل ميزة Active sessions خطوة عملية في الاتجاه الصحيح نحو تحسين الرؤية والسيطرة داخل ChatGPT. لكن الرسالة الأوسع في قطاع الذكاء الاصطناعي واضحة: المشكلة لم تعد فقط في معرفة من يستخدم النظام، بل في معرفة كيف يتغير النظام نفسه، وكيف يمكن للمؤسسات مواكبة هذا التغير دون أن تفقد السيطرة على المخاطر.