07-Jul-2026 6 دقائق قراءة

أوكن توسع شراكتها مع أسترازينيكا لتطوير وكلاء ذكاء اصطناعي لقرارات تطوير الأدوية

وقعت أوكن اتفاقاً جديداً متعدد السنوات مع أسترازينيكا لتوسيع استخدام منصة K Pro عبر تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي يساعدون فرق الشركة في تحليل المشهد التنافسي والتجارب السريرية والأهداف العلاجية داخل سير العمل الداخلي.

أعلنت أوكن عن توسيع تعاونها مع أسترازينيكا عبر اتفاق جديد يمتد لثلاث سنوات، يركز على منصة K Pro المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الوكيلي والمصممة لخدمة البحث الدوائي واتخاذ القرار الاستراتيجي. وبموجب الاتفاق، ستطوّر أوكن وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين يمكن لفرق أسترازينيكا الاعتماد عليهم في تحليل بيانات المنافسة، ورصد نشاط التجارب السريرية، ومتابعة الأهداف العلاجية، وقراءة مشهد تطوير الأدوية داخل الأنظمة الداخلية للشركة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع فيه محاولات شركات الأدوية لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتقليص الوقت اللازم لفرز البيانات العلمية المعقدة وتحويلها إلى قرارات عملية. فالمجال الدوائي يعتمد على كميات ضخمة من المعلومات القادمة من الأبحاث المنشورة، وقواعد بيانات التجارب السريرية، والبراءات، والعروض العلمية في المؤتمرات، إلى جانب البيانات الداخلية التي تمتلكها الشركات. تقليدياً، كانت هذه المهمة تتطلب فرقاً متعددة من المحللين والعلماء والاستشاريين، لكن النماذج الجديدة من الذكاء الاصطناعي تعد بإجراء جزء كبير من هذا العمل بصورة مستمرة ومنظمة.

ما الذي تقدمه منصة K Pro

تصف أوكن منصة K Pro بأنها بيئة مخصصة للعلماء والفرق الدوائية، وليست مجرد واجهة محادثة عامة. فالمنصة مبنية للتعامل مع بيانات بيولوجية متعددة الأنماط، تشمل الجينوميات، وصور الأنسجة المرضية، وبيانات التعبير الجيني، والنتائج السريرية، والبيولوجيا المكانية، إضافة إلى الأدبيات العلمية.

وتتيح المنصة للمستخدمين طرح أسئلة علمية معقدة باللغة الطبيعية، ثم الحصول على تحليل يساعد في ترتيب الأولويات البحثية. ووفقاً للشركة، يمكن لـ K Pro المساعدة في اختيار الأهداف الدوائية الواعدة، وتقييم فرص المؤشرات الحيوية، ودراسة قابلية العلاج، وتحليل شرائح المرضى، وإعداد تقارير بحثية قابلة للاستخدام المباشر.

ويعتمد النظام على نموذج الاستدلال البيولوجي OwkinZero، وهو نموذج طُوّر خصيصاً للتطبيقات الطبية الحيوية. كما تستفيد أوكن من شبكة بيانات اتحادية واسعة تجمع بيانات المرضى من مستشفيات ومؤسسات بحثية متعددة، بما يسمح بتدريب النماذج على بيانات حساسة دون الحاجة إلى تجميعها في مكان واحد.

انتقال من المساعدة البحثية إلى القرار التشغيلي

الجديد في الاتفاق مع أسترازينيكا هو أنه يوسّع استخدام الذكاء الاصطناعي من مستوى المساعدة البحثية إلى مستوى القرار التشغيلي داخل شركة دوائية كبرى. فبدلاً من أن يكون النظام أداة للاستعلام أو المراجعة فقط، يُراد له أن يشارك في تدفقات العمل اليومية المرتبطة بالاستراتيجية والذكاء السوقي وتحديد أولويات الاستثمار العلمي.

وتشير هذه المقاربة إلى تحول أوسع في قطاع التكنولوجيا الحيوية، حيث بدأت الشركات تتعامل مع الذكاء الاصطناعي على أنه طبقة عمل مستمرة قادرة على مراقبة مصادر متعددة في الوقت نفسه، ثم تلخيصها أو الربط بينها لإنتاج رؤى يمكن لفرق الإدارة والبحث الاستناد إليها. هذا النمط يختلف عن الجيل السابق من الأدوات التي ركزت على مهام ضيقة مثل فحص الجزيئات أو تحليل الصور الطبية أو التنبؤ بالبنى البروتينية.

أما الأنظمة الوكيليّة الجديدة، فتهدف إلى التنسيق بين أكثر من أداة وقاعدة بيانات وخط سير تحليلي في وقت واحد، وهو ما يجعلها أقرب إلى شريك بحثي دائم وليس مجرد نموذج إجابات نصية. وترى أوكن أن هذا المسار يمهد لنموذج أكثر طموحاً من الذكاء البيولوجي، تقوم فيه وكلاء متخصصة بإجراء أجزاء من البحث العلمي بالتوازي مع العلماء البشر.

التركيز الأول: تحليل المنافسة والتجارب السريرية

في مرحلته الأولى، سيتجه التطبيق داخل أسترازينيكا على ما يبدو إلى تحليل البيئة التنافسية المحيطة بالأصول الدوائية والأهداف العلاجية والتجارب السريرية الجارية. وهذه من أكثر المهام استهلاكاً للوقت داخل فرق تطوير الأعمال والاستراتيجية، لأنها تتطلب متابعة مستمرة لبيانات تتغير بسرعة، مثل مسارات البرامج المنافسة، وأحدث القراءات في الدراسات، وإشارات الشراكات والترخيص، وحركة المخرجات العلمية.

وتكتسب هذه الوظائف أهمية خاصة لأن قرارات الأدوية لا تُبنى فقط على نتائج المختبر، بل أيضاً على فهم دقيق لمكان كل برنامج داخل السوق العلمي والتجاري. لذلك يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التي تجمع المعلومات وتربط بينها أن ترفع من سرعة الاستجابة عند تقييم فرص التراخيص أو ترتيب أولويات خطوط التطوير الداخلية.

وإذا أثبتت هذه الأدوات فعاليتها، فقد تخفف بشكل ملموس العبء اليدوي عن فرق التحليل والبحوث، وتتيح لهم التركيز على التفسير واتخاذ القرار بدلاً من جمع البيانات وتنظيفها ومراجعتها.

تعاون يتطور من التشخيص إلى استراتيجية التطوير

الاتفاق الجديد لا يأتي من فراغ، بل يبني على تعاون قائم بين الشركتين. ففي عام 2024، عملا معاً على مشروع BRCAura، وهو نظام ذكاء اصطناعي صُمم للمساعدة في تحديد المرضى الذين يُحتمل حملهم لطفرات BRCA الوراثية اعتماداً على صور علم الأمراض.

وقد أظهرت النتائج التي عُرضت في مؤتمر ESMO أن النظام قادر على استبعاد نسبة كبيرة من المرضى الذين لا يُرجح حملهم للطفرات، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الحساسية. ولاحقاً، أصبح المشروع جزءاً من Waiv، الشركة التشخيصية المنبثقة عن ذراع أوكن التشخيصية.

كان ذلك التعاون يركز بالأساس على التشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بينما يعكس الاتفاق الجديد انتقالاً واضحاً نحو دعم القرارات الاستراتيجية والتشغيلية في صناعة الدواء نفسها. وهذا التحول مهم لأنه يوضح كيف تنتقل التطبيقات الذكية من نقطة الاستخدام السريري الضيق إلى قلب دورة الابتكار الدوائي.

لماذا يزداد اهتمام شركات الأدوية بالذكاء الوكيلي

يحظى الذكاء الاصطناعي الوكيلي باهتمام متزايد في قطاع الأدوية لأن الصناعة نفسها من الأكثر كلفة وخطورة على مستوى الاستثمار. فمعظم برامج التطوير الدوائي لا تصل إلى مرحلة التسويق، رغم السنوات الطويلة والمليارات التي تُنفق عليها. لذلك تبحث الشركات عن أدوات تساعدها في تحسين جودة القرار في المراحل المبكرة من البحث والتطوير.

وفي هذا السياق، لا يقتصر الرهان على التنبؤ أو التصنيف، بل يمتد إلى بناء أنظمة تفكير تحلل البيانات بصورة متواصلة وتنتج إشارات قابلة للتنفيذ. ومع توسع استخدام هذه التقنيات، قد نشهد مستقبلاً طبقة ذكاء تعمل فوق البنية البحثية التقليدية، تراقب الأدبيات العلمية، ومسارات التجارب السريرية، والبرامج المنافسة، والإشارات الحيوية، والبيانات السكانية، والتطورات التنظيمية بشكل شبه لحظي.

وعندها قد تتغير الطريقة التي تُدار بها قرارات تطوير الأدوية، ليس فقط من حيث السرعة، بل أيضاً من حيث عمق الرؤية وترابطها. فبدلاً من العمل المنعزل بين فرق متعددة، يصبح بإمكان المؤسسات الدوائية الاعتماد على أنظمة ذكية توحّد الإشارات المتفرقة في صورة تحليلية واحدة.

وبينما لا يزال هذا التحول في بداياته، فإن شراكة أوكن وأسترازينيكا توضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على المختبر أو أتمتة المهام الروتينية، بل بدأ يدخل إلى غرفة القرار نفسها داخل شركات الأدوية الكبرى.