08-Jul-2026 6 دقائق قراءة

مايكروسوفت تعيد هيكلة Xbox وتفصل أربعة استوديوهات وسط موجة تسريحات واسعة

مايكروسوفت تبدأ إعادة تنظيم كبيرة في Xbox تشمل تسريح آلاف الموظفين، وخروج أربعة استوديوهات من مظلة الشركة، مع تركيز جديد على سلاسل الألعاب الكبرى وتقليص التعقيد الإداري.

تتحرك مايكروسوفت نحو واحدة من أوسع عمليات إعادة التنظيم في تاريخ قسم الألعاب لديها، بعدما أعلنت عن تسريحات تطال آلاف الموظفين في مختلف وحدات الشركة، مع نصيب كبير منها داخل Xbox. وتأتي الخطوة في وقت تتغير فيه أولويات الشركة داخل سوق الألعاب، من توسيع محفظة الاستوديوهات إلى التركيز على عدد أقل من الرهانات الأكبر والأكثر قابلية للنمو.

وبحسب التفاصيل المعلنة، فإن أكثر من 30% من الوظائف الملغاة اليوم مرتبطة مباشرة بقسم Xbox، في مؤشر واضح على أن إعادة الهيكلة لا تقتصر على تقليص التكاليف، بل تمتد إلى مراجعة كاملة لطريقة إدارة أعمال الألعاب داخل مايكروسوفت.

تسريحات تمتد إلى بنية Xbox بالكامل

القرارات الأخيرة تشمل نحو 1,600 وظيفة في Xbox ضمن موجة أولى من التقليصات، على أن يصل إجمالي الخفض في الوظائف داخل القسم إلى نحو 20% بحلول نهاية السنة المالية في يوليو 2027. كما تتحدث الشركة عن تقليص إجمالي يقارب 3,200 وظيفة خلال تلك الفترة، ما يعكس عملية إعادة ضبط ممتدة وليست مجرد إجراء طارئ.

وتشير البيانات الداخلية إلى أن الخسائر لا تقتصر على فرق الإنتاج أو النشر، بل تشمل أيضا مستويات الإدارة والتنظيم الداخلي، في محاولة لتقليص الطبقات البيروقراطية وإعادة توزيع الموارد نحو مشروعات أكثر أولوية.

أربعة استوديوهات تغادر مظلة مايكروسوفت

أحد أبرز جوانب الخطة هو فصل أربعة استوديوهات ألعاب عن Xbox وإخضاعها لملكية أو إدارة جديدة. ويعود Double Fine وCompulsion Games إلى مؤسسيهما، لتصبحا استوديوهين مستقلين من جديد، مع حقوقهما ومخزونهما الإبداعي ومساحة تشغيلية لتمويل المشاريع المقبلة.

كما انتقلت كل من Ninja Theory وUndead Labs إلى ترتيبات ملكية جديدة، مع تعهدات بتمويل استكمال مشاريع بارزة مثل Senua وState of Decay 3. وتبدو هذه الخطوة أقرب إلى إعادة رسم خريطة الشراكات من كونها انسحابا كاملا من تلك العناوين، إذ تسعى مايكروسوفت إلى ضمان استمرار الألعاب المخطط لها رغم تغيّر المالك أو الإدارة.

Arkane تحت المراجعة وBlade في دائرة الغموض

في المقابل، لا يزال مستقبل Arkane Studios غير محسوم. فالشركة تدرس خيارات استراتيجية متعددة، بينما يخضع استوديو التطوير الفرنسي لمشاورات إلزامية مع مجلس الأعمال المحلي. ويأتي ذلك في ظل تأخر مشروع Blade وتجاوز ميزانيته المتوقعة، وهو ما يجعل مساره من أكثر الملفات حساسية داخل إعادة الهيكلة الحالية.

ورغم أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، فإن وضع Arkane يعكس نهج مايكروسوفت الجديد: مراجعة الاستوديوهات على أساس الجدوى، وحجم الإنفاق، والتوافق مع التوجه العام للأعمال، لا على أساس الاسم فقط أو السمعة الإبداعية.

تركيز أكبر على العلامات التجارية الضخمة

إلى جانب الاستوديوهات التي غادرت أو تخضع للمراجعة، تشهد وحدات أخرى داخل Xbox تخفيضات متفاوتة الحجم، مع إشارة إلى أن Bethesda/ZeniMax من بين الوحدات التي ستتأثر بشكل ملحوظ. وفي الوقت نفسه، جرى تعديل الخط الإداري بحيث يرفع كل من Mojang وKing تقاريره مباشرة إلى قيادة Xbox، ما يمنح هذين الاستوديوهين دورا أكثر مركزية داخل الهيكل الجديد.

هذا التغيير يوضح أن الشركة تريد الجمع بين قاعدتين مختلفتين: امتلاك منصات جماهيرية ضخمة مثل Minecraft وCandy Crush، مقابل تقليص الرهان على عدد من الاستوديوهات الصغيرة أو المتوسطة التي لا تحقق عائدا يتناسب مع حجم الاستثمار.

إعادة تقييم استراتيجية الاستحواذ

الرسالة الأوسع وراء هذه القرارات هي أن مايكروسوفت تعيد النظر في نهج التوسع الذي اتبعته خلال السنوات الماضية، حين سعت إلى بناء محفظة ضخمة من الاستوديوهات لمنافسة الناشرين الكبار وتعزيز Xbox Game Pass. لكن الإدارة الحالية ترى أن هذه السياسة لم تحقق النمو المتوقع، وأن جزءا من الاستوديوهات التي تم الاستحواذ عليها لم يعد مناسبا للبقاء داخل المنظومة نفسها.

وتقول الشركة إنها تجد نفسها اليوم في منافسة لا تقتصر على اللاعبين الكبار فحسب، بل تشمل أيضا الاستوديوهات المستقلة التي باتت أكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور وتقديم ألعاب عالية الجودة بميزانيات أقل. ومن هذا المنطلق، يبدو أن مايكروسوفت تفضل أن تكون منصة تمكين بدلا من أن تكون مالكا لكل استوديو ناجح.

تبسيط البنية الإدارية وتقليص الطبقات

التحول لا يتوقف عند المحتوى والاستوديوهات، بل يمتد إلى البنية التنظيمية داخل Xbox. فالشركة تقول إنها تريد تقليص عدد طبقات الإدارة إلى خمس كحد أقصى، وإلى ثلاث طبقات حيثما أمكن، بعدما وصلت بعض المسارات إلى 14 طبقة إدارية، بحسب ما ورد في المذكرة الداخلية. وتعتبر مايكروسوفت أن هذا التعقيد أبطأ اتخاذ القرار وأضعف المساءلة وأربك الأداء التشغيلي.

كما تتضمن الخطة تقليص الاعتماد على الموردين الخارجيين بنسبة 50%، وتوسيع استخدام الأدوات المشتركة وقواعد الكود الموحدة، في محاولة لجعل عملية التطوير أقل تشتتا وأكثر قابلية للإدارة.

قيادة تشغيلية جديدة ومراهنة على 2027

ضمن إعادة التنظيم، أعلنت الشركة لأول مرة عن منصب الرئيس التنفيذي للعمليات مع مسؤولية كاملة عن الربح والخسارة عبر المحتوى والأجهزة والمنصة والخدمات. وتمت ترقية Helen Chiang إلى هذا الموقع، على أن ترفع تقاريرها مباشرة إلى قيادة Xbox. وتُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لتوحيد القرار الاستثماري وربط وحدات الأعمال المختلفة تحت نموذج تشغيل واحد.

في المقابل، أعلنت الشركة أيضا تقاعد Dave McCarthy بعد 17 عاما مع Xbox، في إشارة إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى داخل الهيكل التنفيذي.

ورغم قسوة الإجراءات الحالية، تصر مايكروسوفت على أن الهدف النهائي هو العودة إلى النمو في 2027. وتؤكد أن الاستثمار في Xbox سيبقى كبيرا، لكن ضمن إطار أكثر انضباطا وتركيزا. الرسالة الأساسية هنا أن الشركة تريد مستقبلا أضخم للمنصة، لكنها لم تعد مستعدة لتمويل كل أنواع الرهانات بالطريقة نفسها.

ماذا يعني ذلك لسوق الألعاب؟

تكشف هذه التطورات عن تحوّل مهم في سوق الألعاب الكبيرة، حيث لم يعد التوسع السريع في عدد الاستوديوهات هو المعيار الوحيد للنجاح. فالضغوط المالية، وتكلفة التطوير المرتفعة، وتراجع بعض مقاييس النمو، كلها دفعت مايكروسوفت إلى تبني استراتيجية أكثر انتقائية.

وقد يكون لهذا التوجه تأثير أوسع على الصناعة، خصوصا إذا تبنته شركات أخرى تمتلك محافظ ضخمة من الاستوديوهات والمشاريع المتعددة. فالمعادلة الجديدة تبدو أكثر ميلا إلى التركيز، وأقل تسامحا مع المشاريع المتوسطة العائد أو البطيئة في النمو، حتى لو كانت تحمل قيمة إبداعية عالية.

وبينما تحاول Xbox إعادة تعريف نفسها، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا الانكماش التنظيمي سيقود فعلا إلى كفاءة أعلى وإلى عناوين أقوى، أم أنه سيؤدي إلى خسارة جزء من التنوع الذي ميز استراتيجية مايكروسوفت خلال السنوات الماضية.