08-Jul-2026 5 دقائق قراءة

ميتشيل أمادور يشرح كيف تعيد Immunefi تشكيل أمن Web3 في عصر الذكاء الاصطناعي

يتناول ميتشيل أمادور، مؤسس Immunefi، التحولات التي يشهدها أمن Web3 مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، وارتفاع أهمية منصات البغ باونتي، وتزايد التحديات المرتبطة بالتدقيق الجماعي والهجمات المدعومة بالآلات.

Immunefi بين أمن البلوك تشين وصعود الذكاء الاصطناعي

تسعى Immunefi إلى ترسيخ موقعها بوصفها واحدة من أبرز منصات أمن Web3، عبر ربط المشاريع القائمة على البلوك تشين بالباحثين الأمنيين الأخلاقيين ضمن منظومة من برامج المكافآت مقابل اكتشاف الثغرات، ومراجعات الأمان، والإفصاح المنضبط عن المخاطر. وتقول الشركة إنها ساعدت في تجنب خسائر ومخاطر اختراقات كان يمكن أن تتجاوز 25 مليار دولار، في وقت باتت فيه حماية الأصول الرقمية جزءاً مركزياً من نمو القطاع.

ويأتي هذا الدور في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة تحولات رئيسية: توسع تطبيقات التمويل اللامركزي، وزيادة تعقيد البنى البرمجية في Web3، والدخول المتسارع للذكاء الاصطناعي إلى سير العمل الأمني. وفي هذا السياق، يرى ميتشيل أمادور، مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، أن المستقبل لن يكون مجرد تحسين تدريجي للأدوات الحالية، بل إعادة تشكيل لطريقة اكتشاف الثغرات وتقييمها والاستجابة لها.

لماذا لم تعد نماذج الأمن التقليدية كافية

ينطلق أمادور من فرضية واضحة: شركات الأمن التقليدية لم تعد تتحرك بالسرعة نفسها التي يتحرك بها عالم Web3. فالمشاريع اللامركزية تتغير بسرعة، والشفرة تُنشر وتُحدّث على نحو متواصل، والهجمات باتت أكثر تعقيداً وتنوعاً. وفي مثل هذا البيئة، لا تكفي المراجعات المحدودة أو الخدمات المنعزلة التي تعالج جانباً واحداً من المشكلة.

بحسب هذا المنطق، احتاج السوق إلى طبقة بنية تحتية جديدة لأمن Web3، طبقة لا تقتصر على كشف الثغرات، بل تنسق بين الحوافز وتجمع المواهب وتضمن أن تبقى قنوات الإفصاح موثوقة ومحترفة. وهذه الفجوة، كما يصفها أمادور، كانت السبب الذي دفعه إلى تأسيس Immunefi بوصفها منصة تجمع المشروع والباحث ضمن إطار واحد أكثر قابلية للاستدامة.

استحواذ أوسع وخدمات أكثر شمولاً

تعكس خطوة ضم عملاء ومجتمع Code4rena إلى منظومة Immunefi اتجاهاً أوسع في سوق أمن التشفير: الانتقال من المنتجات المتخصصة إلى المنصات الشاملة. فمع نضج السوق، لم تعد المشاريع تبحث عن مراجعة أو مسابقة تدقيق منفصلة فقط، بل عن حزمة أمنية متكاملة تشمل البغ باونتي، والتدقيق، ورصد التهديدات، والاستجابة للحوادث، وربما الاستخبارات الأمنية أيضاً.

ويشير هذا التحول إلى أن القيمة الحقيقية لم تعد في أداة واحدة أو نموذج واحد، بل في القدرة على توحيد المواهب والبيانات والعمليات. ومن هذا المنظور، فإن دمج المجتمعات البحثية قد يكون وسيلة لتقليل التشتت وزيادة الكفاءة، خاصة عندما تكون قاعدة الباحثين الأحرار واسعة ومتخصصة.

ما الذي تعثر فيه نموذج المنافسات الأمنية

المنافسات الأمنية جذبت اهتماماً كبيراً داخل عالم الكريبتو لأنها فتحت الباب أمام عدد أكبر من الباحثين لاختبار الشفرة في وقت قصير، بدلاً من الاعتماد على فرق مراجعة محدودة. لكن أمادور يعتقد أن النموذج واجه تحدياً تجارياً أكثر منه تقنياً. فالقيمة الأمنية للمنافسات لم تتراجع، غير أن بناء شركة مستدامة اعتماداً على خدمة واحدة فقط أصبح أصعب في سوق يتوقع منظومة أوسع من الحماية.

وبعبارة أخرى، لم يعد العميل يقارن بين مسابقة تدقيق وأخرى، بل بين منصات قادرة على تغطية دورة الحياة الأمنية كاملة، ومنصات تقدم جزءاً من الصورة فقط. وهذا ما يجعل مستقبل التدقيق الجماعي مرتبطاً بقدرته على الاندماج داخل بنية أمنية أشمل.

الذكاء الاصطناعي يرفع إنتاجية الباحثين ويزيد الضوضاء

من أكثر النقاط حساسية في حديث أمادور ما يتعلق بدور الذكاء الاصطناعي في أمن Web3. فهو لا يرى أن AI سيحل محل الباحثين، بل سيغيّر طبيعة عملهم. فالأدوات الذكية ستتولى جانباً متزايداً من التحليل المتكرر، واكتشاف الأنماط، والفرز الأولي للتنبيهات، بينما ينتقل الإنسان إلى المهام التي تتطلب حكماً أعمق وفهماً للسياق.

هذا التحول قد يجعل التدقيقات التنافسية أكثر أهمية لا أقل، لأن مئات الباحثين الذين يستخدمون أدوات AI يمكنهم فحص نفس قاعدة الشفرة من زوايا مختلفة وبسرعة أكبر. لكن الفائدة تأتي مع تكلفة: كمية أكبر من التقارير، وبعضها قد يكون صناعياً أو منخفض الجودة. وهنا تظهر مشكلة ما يسميه أمادور الضوضاء الناتجة عن تقارير تبدو مقنعة لكنها لا تحمل قيمة حقيقية.

هذه التقارير تستهلك وقت المراجعين، وتزيد العبء التشغيلي، وتدفع المنصات إلى تطوير آليات أكثر صرامة لتمييز الاكتشافات الحقيقية من المحتوى المؤتمت. وفي هذا السباق، تصبح الثقة والتحقق والقدرة على القياس أهم من مجرد عدد البلاغات.

هل يسرّع AI اكتشاف الثغرات فعلاً؟

الإجابة، وفق أمادور، نعم ولكن بشروط. فالذكاء الاصطناعي بات بالفعل قادراً على تسريع فحص الشفرة، ورصد الأنماط، وتوسيع نطاق التحليل ليشمل قواعد بيانات ومشاريع أكبر مما كان ممكناً سابقاً. ومع ذلك، فإن الانتقال من الاشتباه بوجود ثغرة إلى إثبات أنها قابلة للاستغلال، وتقدير أثرها التجاري، وتحديد خطورتها الفعلية، لا يزال يتطلب خبرة بشرية عميقة.

وهذا يوضح أن المعركة المقبلة لن تكون بين الإنسان والآلة، بل بين نظم إنتاج الاكتشافات ونظم التحقق منها. الفائز لن يكون الطرف القادر على توليد أكبر عدد من البلاغات، بل الطرف القادر على الوصول إلى أعلى مستوى من الدقة والثقة.

الأمن في عصر الوكلاء الأذكياء

يمتد القلق من AI إلى ما هو أبعد من تحليل الشفرة. فظهور الوكلاء الأذكياء المستقلين يفتح سطح هجوم جديداً تماماً، لأن هذه الأنظمة لا تعمل داخل حدود برنامج تقليدي مغلق، بل تتفاعل مع مصادر بيانات متعددة وخدمات خارجية وبيئات متغيرة باستمرار. وكل نقطة تواصل من هذه النقاط قد تصبح مدخلاً لهجوم جديد.

ويرى أمادور أن كثيراً من المؤسسات ما زالت تتعامل مع هذه الأنظمة وكأنها برمجيات تقليدية، بينما هي في الواقع تختلف في سلوكها ومنطق المخاطر المرتبطة بها. هذا الفارق بين الافتراضات القديمة والواقع الجديد قد يصبح أحد أهم تحديات الأمن المؤسسي خلال السنوات المقبلة، داخل Web3 وخارجه.

دور الباحثين البشر في مستقبل الأمن

على الرغم من التقدم السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي، لا يتوقع أمادور أن يصبح الباحث البشري غير ضروري. بل على العكس، يعتقد أن دور البشر سيتحول نحو القضايا الأكثر تعقيداً: فهم الأنظمة الجديدة، تعقب مسارات الهجوم غير التقليدية، التحقق من الثغرات الحرجة، واتخاذ القرارات الاستراتيجية حول الاستجابة والمعالجة.

وبهذا المعنى، فإن AI لن يلغي المجتمعات البحثية، بل سيجعلها أكثر قيمة إذا أحسن أفرادها استخدامه كأداة مضاعفة للقوة. أما المنصات الناجحة، فستكون تلك التي تبني أنظمة قادرة على استخراج الخبرة الحقيقية من بين الكم المتزايد من المخرجات المؤتمتة.

خلاصة: أمن Web3 يتجه إلى نموذج هجيني

ما تكشفه رؤية أمادور هو أن أمن Web3 يدخل مرحلة هجينة تجمع بين الأتمتة والمهارة البشرية. فالذكاء الاصطناعي سيزيد سرعة الاكتشاف والفرز والمعالجة، لكنه في الوقت نفسه سيخلق تحديات جديدة تتعلق بالجودة والضجيج والموثوقية. وفي هذا السياق، تبدو المنصات التي تنجح في دمج الباحثين والأدوات والعمليات الأمنية تحت سقف واحد أقرب إلى قيادة السوق.

الرسالة الأساسية هنا أن مستقبل الأمن لا يقوم على استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي، بل على إعادة توزيع الأدوار بينهما. الآلة ستُسرّع العمل، لكن الإنسان سيظل صاحب الحكم النهائي في القضايا الأكثر حساسية وتعقيداً.