08-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Lightbringer تجمع 10 ملايين دولار لتوسيع نموذج مكتب براءات اختراع قائم على الذكاء الاصطناعي

جمعت شركة Lightbringer السويدية 10 ملايين دولار في جولة تمويل من الفئة A لتسريع توسعها في الولايات المتحدة وتطوير منصة تصفها بأنها أول مكتب براءات اختراع أصلي في الذكاء الاصطناعي، مع نمو سريع في الإيرادات وقاعدة عملاء تضم شركات تقنية عميقة في عشرات الدول.

أعلنت شركة Lightbringer السويدية المتخصصة في التقنية القانونية عن جمع 10 ملايين دولار في جولة تمويل من الفئة A، في خطوة تستهدف تسريع توسعها داخل الولايات المتحدة وتعزيز تطوير منصة تقول إنها تمثل أول مكتب براءات اختراع أصلي في الذكاء الاصطناعي.

الجولة قادتها شركتا 6 Degrees Capital وNewion بشكل مشترك، كما انضم شركاء من الجهتين إلى مجلس إدارة الشركة. ويأتي هذا التمويل في وقت تشهد فيه الشركة نمواً سريعاً، بعدما قالت إنها حققت زيادة سنوية في الإيرادات بنسبة 300% خلال الربع الثاني من عام 2026.

ومنذ إطلاق منصتها، استقطبت الشركة أكثر من 200 عميل من الشركات العاملة في التقنيات العميقة عبر 17 دولة، وهي قاعدة تشمل شركات ناشئة ومؤسسات تكنولوجية تبحث عن طريقة أسرع وأقل كلفة لحماية ابتكاراتها عبر براءات الاختراع.

محاولة لإعادة تصميم سوق براءات الاختراع

تقوم فكرة Lightbringer على تحدي النموذج التقليدي لعمل مكاتب براءات الاختراع، وهو نموذج ظل لسنوات يعتمد على ساعات العمل القابلة للفوترة، والمراجعات المتكررة، والتواصل المطول بين المخترعين ومحامي البراءات قبل الوصول إلى ملف جاهز للتقديم.

الشركة تحاول اختصار هذه الدورة الطويلة عبر منصة تجمع بين أنظمة ذكاء اصطناعي وكفاءات قانونية داخلية، بحيث تتولى المنصة التقاط الأفكار الابتكارية، وصياغة الطلبات، وإجراءات الإيداع، ومتابعة الفحص، وإدارة المحافظ، ورصد المنافسين، والتخطيط الاستراتيجي للملكية الفكرية ضمن بيئة واحدة.

وبحسب ما توضحه الشركة، فإن هذا النهج يمكن أن يقلص زمن إعداد وتقديم طلب البراءة من نحو شهرين إلى بضعة أيام فقط، مع خفض التكاليف بنحو 50% عبر نموذج اشتراك ثابت السعر.

الاختلاف الأبرز هنا أن Lightbringer لا تطرح نفسها كأداة تساعد المحامين على العمل بسرعة أكبر فحسب، بل كمحاولة لإعادة بناء سير العمل التقليدي نفسه من الأساس، بحيث تصبح المنصة بديلاً تشغيلياً لمكتب البراءات التقليدي لا مجرد مساعد له.

منصة لإدارة دورة حياة الملكية الفكرية

لا يقتصر دور المنصة على كتابة مسودات البراءات، بل تمتد لتغطي دورة الحياة الكاملة للملكية الفكرية. وتقول الشركة إن نظامها يساعد الشركات على اكتشاف الاختراعات القابلة للحماية، وتنفيذ عمليات البحث عن الجِدة، ومراقبة المنافسين، وإدارة المحافظ، والرد على ملاحظات مكاتب البراءات، والتنسيق بين الإيداعات المحلية والدولية.

وتسعى Lightbringer إلى أن تعمل المنصة كقسم ملكية فكرية خارجي للشركات الناشئة والمؤسسات التقنية التي لا تمتلك فرقاً قانونية كبيرة أو لا ترغب في الاعتماد على إجراءات تقليدية بطيئة ومكلفة.

وتولي الشركة اهتماماً خاصاً بقطاعات التقنية العميقة مثل الروبوتات، وأشباه الموصلات، وتقنيات المناخ، والأجهزة المتقدمة، والتكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي. وفي هذه المجالات، غالباً ما تكون اللغة الفنية المعقدة عائقاً أمام التواصل بين فرق الهندسة ومكاتب المحاماة غير المتخصصة.

وترى الشركة أن الذكاء الاصطناعي قادر على سد هذه الفجوة عبر بناء فهم سريع للتخصصات الدقيقة وتحويل المفاهيم التقنية إلى وثائق قانونية جاهزة للتقديم، وهو ما قد يكون مهماً بشكل متزايد مع صعود مجالات مثل الحوسبة الكمية، والمواد المتقدمة، والأنظمة الذاتية.

لماذا تظل براءات الاختراع عائقاً أمام الشركات الناشئة

رغم أن سوق خدمات الملكية الفكرية القانونية عالمياً تتجاوز قيمته 17 مليار دولار، فإن كثيراً من الشركات الناشئة ما زالت تتجنب تسجيل البراءات بسبب التعقيد والكلفة والوقت المطلوبين لإنهاء العملية.

هذا التردد قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية لدى الشركات المدعومة برأس المال الجريء. فالمستثمرون ينظرون غالباً إلى محافظ الملكية الفكرية باعتبارها مؤشراً على القدرة الدفاعية للشركة، بينما يتحرك المنافسون بسرعة لتسجيل مطالبات متداخلة في الأسواق شديدة التنافسية.

ويقول مؤسسو Lightbringer إن الخطر الأكبر ليس فقط في تكلفة الإيداع، بل في الابتكارات التي لا يتم حمايتها أساساً. ولذلك تأسست الشركة في عام 2023 على يد دومينيك ديفيز، وأولا واسوِيك، وماركوس أندرياسون بهدف تحديث سوق بقيت آلياته شبه ثابتة رغم التطور السريع في التكنولوجيا.

مؤشر على تحول أوسع في الخدمات المهنية

تمويل Lightbringer يعكس اتجاهاً أوسع في قطاع الخدمات المهنية، حيث انتقلت شركات التقنية القانونية من تقديم برمجيات مساعدة إلى إعادة التفكير في نماذج الخدمة نفسها. فبدلاً من الاكتفاء بأتمتة بعض الخطوات، أصبحت بعض الشركات تعتمد الذكاء الاصطناعي لتصميم خدمة متكاملة من البداية إلى النهاية.

ويبدو مجال قانون البراءات مناسباً بشكل خاص لهذا التحول، لأنه يجمع بين إعداد وثائق فنية كثيفة، وأبحاث في السوابق السابقة، ولغة قانونية منظمة، وسير عمل يمكن أتمتته جزئياً. وفي الوقت نفسه، يبقى القرار الاستراتيجي والإشراف القانوني عنصرين لا يمكن الاستغناء عنهما، ما يفتح الباب أمام نماذج هجينة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية.

إذا نجحت هذه المقاربة، فقد تمتد آثارها إلى مجالات قانونية متخصصة أخرى، بما يساهم في خفض التكاليف وتوسيع الوصول إلى الخبرات القانونية للشركات الصغيرة والناشئة التي غالباً ما تعجز عن تحمل تكاليف المكاتب التقليدية.

وبالنسبة لمؤسسي الشركات التقنية العميقة، فإن تسريع حماية الابتكارات قد يصبح ميزة تنافسية حاسمة في الأسواق التي تتحرك بسرعة. ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الخدمات المهنية، تبدو الشركات القادرة على تحويل المعرفة المتخصصة إلى منصات قابلة للتوسع أكثر استعداداً لقيادة الجيل الجديد من البنية القانونية والتقنية.