09-Jul-2026 4 دقائق قراءة

The Onion تعلن موعد إطلاق InfoWars الجديد بصيغة كوميدية في 2 يوليو

The Onion تحدد 2 يوليو موعداً لإعادة إطلاق InfoWars كمنصة كوميديا ومحتوى ثقافي، مع برنامج جديد بقيادة تيم هايديكر وتمويل أولي لدعم عائلات ساندي هوك.

أعلنت The Onion أن النسخة الجديدة من InfoWars ستعود رسمياً في 2 يوليو، لكن هذه المرة بوصفها منصة كوميدية وإعلامية بدلاً من كونها منبراً للترويج لنظريات المؤامرة. ويأتي هذا التحول بعد فترة طويلة من الجدل القانوني والتجاري حول العلامة التجارية التي ارتبطت سابقاً بالمذيع اليميني المتطرف أليكس جونز.

الخطوة تمثل واحدة من أكثر عمليات إعادة التوظيف غرابة في المشهد الإعلامي الرقمي خلال السنوات الأخيرة، إذ تتحول علامة اشتهرت بخطابها المثير للانقسام إلى مشروع يسعى إلى إنتاج محتوى ساخر وبرامج أصلية وصوتيات جديدة تستند إلى الكوميديا والثقافة الإنترنتية.

من منصة مؤامرات إلى مشروع كوميدي

بحسب ما أعلنته الشركة، فإن النسخة الجديدة من InfoWars ستُبنى كمنصة ثقافية وكوميدية تضم برامج أصلية ووجوهاً ضيفة وصناع محتوى جدد. وتقول The Onion إن المشروع يهدف إلى تأسيس بيئة رقمية حديثة للترفيه تعتمد على الاختيار التحريري والإنتاج الإبداعي والتواصل المباشر مع الجمهور.

هذا التوجه لا يقتصر على تغيير النبرة التحريرية فقط، بل يعكس محاولة واضحة لإعادة تعريف العلامة التجارية بالكامل. فبدلاً من المحتوى القائم على التخويف والادعاءات، يتجه المشروع إلى تقديم مادة ساخرة تستثمر في شخصيات فكاهية وتقديم اجتماعي أكثر قرباً من جمهور المنصات الرقمية.

تيم هايديكر يقود النسخة الجديدة

سيكون تيم هايديكر في مقدمة المشروع الجديد، وهو اسم يرتبط بالكوميديا الساخرة وبالانتقاد الحاد لثقافة الإعلام الرقمي. وسبق أن حاول أليكس جونز التقليل من شأن هايديكر خلال فترة التوتر التي سبقت خسارته لبرنامجه، ما يمنح عودة InfoWars بُعداً رمزياً إضافياً.

كما ألمحت The Onion في مقاطع دعائية قصيرة عبر شبكات التواصل إلى شخصية Jim Haggerty، وهي إحدى الشخصيات المتكررة لدى المؤسسة، في صورة مقدم يحمل طابعاً هوسياً بنظريات المؤامرة. ويعكس ذلك أسلوب The Onion التقليدي في البناء على الشخصيات الهزلية وتحويلها إلى أدوات لتعليق اجتماعي ساخر.

تبرع أولي لعائلات ساندي هوك

تزامناً مع إعادة الإطلاق، قالت الشركة إنها جمعت 100 ألف دولار لعائلات ضحايا مدرسة ساندي هوك من خلال مبيعات منتجات مرتبطة بالمشروع، وإن هذه الدفعة ستكون الأولى ضمن سلسلة مساهمات لاحقة. وتمثل هذه الأموال أول عائد مباشر يصل إلى العائلات من عملية بيع InfoWars وفقاً لما جاء في البيان.

يحمل هذا التطور دلالة قانونية وإنسانية مهمة، خصوصاً أن جونز خسر دعوى تشهير وأُلزم في 2022 بدفع 1.5 مليار دولار لعائلات الضحايا بعد سنوات من وصفه المأساة بأنها خدعة. لذلك فإن أي عائد مالي مرتبط بالعلامة التجارية يظل محاطاً بحساسية شديدة، سواء على المستوى القانوني أو الأخلاقي.

صفقة لا تزال في منطقة رمادية

رغم الإعلان عن موعد الإطلاق، ما زالت الصفقة المحيطة بالاستحواذ على InfoWars غير محسومة بالكامل. ووفق الترتيب المطروح، ستقوم The Onion باستئجار العلامة التجارية من المدير القضائي المسؤول عن إدارة الأصول، ما يعني أن المشروع ما زال في مرحلة تفاوضية من الناحية القانونية.

إلا أن قيادة The Onion تبدو مصممة على المضي قدماً في عملية الإطلاق حتى قبل اكتمال كل التفاصيل. ويعكس ذلك استراتيجية إعلامية تقوم على استثمار الزخم العام حول العلامة التجارية وتحويله إلى محتوى ومتابعة رقمية، بدلاً من انتظار التسوية النهائية وحدها.

رهان على اقتصاد المحتوى الأصلي

قال الرئيس التنفيذي لـ The Onion، بن كولينز، إن الفكرة لم تعد تدور حول InfoWars بوصفها منصة بحد ذاتها، بل حول ما يمكن أن يحدث عندما تتحول مساحة بُنيت على الخوف والعبث إلى منتج يدعم الفكاهة والمواد الإنسانية. وأضاف أن الشركة تستثمر في الكوميديين وصناع المحتوى والبرامج الأصلية في وقت تتقلص فيه مساحات كثيرة من الإعلام.

هذه الرسالة تضع المشروع ضمن سياق أوسع في اقتصاد الإعلام الرقمي، حيث تتسابق المنصات إلى بناء مجتمعات صغيرة ومستدامة بدلاً من الاعتماد الكامل على التوزيع التقليدي. وفي هذا الإطار، تسعى The Onion إلى تقديم نموذج يجمع بين السخرية والإنتاج المستقل والتفاعل المباشر عبر المنصات الاجتماعية.

الإطلاق عبر الموقع والمنصات الاجتماعية

من المقرر أن يظهر InfoWars الجديد في تمام 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم 2 يوليو عبر موقع theonion.info وعلى حسابات The Onion الاجتماعية. ويشير ذلك إلى أن الإطلاق لن يكون مجرد حدث واحد، بل حملة رقمية متعددة القنوات تهدف إلى جذب الانتباه منذ اللحظة الأولى.

وبين البعد الساخر والبعد القانوني والرهان التجاري، تبدو هذه العودة واحدة من أكثر المحاولات غير التقليدية لإعادة توظيف علامة إعلامية مثيرة للجدل. وإذا نجح المشروع في ترسيخ هويته الجديدة، فقد يصبح مثالاً لافتاً على كيفية تحويل منصة سيئة السمعة إلى منتج ترفيهي قائم على الكوميديا والإنتاج الرقمي.

في النهاية، لا يتعلق هذا الإطلاق بعودة اسم قديم فقط، بل باختبار فعلي لقدرة الكوميديا على إعادة تشكيل سردية إعلامية ارتبطت طويلاً بالمعلومات المضللة والضجيج السياسي. وهنا تكمن أهمية الخطوة بالنسبة لمتابعي الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى على حد سواء.