09-Jul-2026 6 دقائق قراءة

أكاديمية سبورتس + آوتدورز تعتمد الذكاء الاصطناعي كركيزة للنمو والتحول التشغيلي

يكشف كبير مسؤولي التقنية في أكاديمية سبورتس + آوتدورز كيف توظف الشركة الذكاء الاصطناعي عبر مجلس متعدد الوظائف، وأدوات قائمة على الوكلاء، وبنية بيانات منضبطة لخلق قيمة متكررة وتحسين تجربة العملاء والإنتاجية الداخلية.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى أداة نمو لا مجرد تجربة تقنية

تتجه أكاديمية سبورتس + آوتدورز، وهي من شركات التجزئة الرياضية الكبرى في الولايات المتحدة، إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءاً من استراتيجية الأعمال اليومية، وليس مشروعاً منفصلاً داخل قسم التقنية. هذا هو جوهر المقاربة التي يشرحها سوميت أناند، كبير مسؤولي المعلومات ونائب الرئيس التنفيذي في الشركة، إذ يرى أن القيمة الحقيقية للتقنية لا تتحقق إلا عندما تنعكس مباشرة على النمو والكفاءة وتجربة العميل.

بحسب هذه الرؤية، لم يعد السؤال في الشركات الكبرى هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مفيداً أم لا، بل أين يمكن أن يخلق أثراً واضحاً وبسرعة قابلة للقياس. وفي حالة أكاديمية، يتم استخدامه لدعم قرارات أسرع، وتبسيط عمليات العمل، وتحسين اكتشاف المنتجات، ورفع إنتاجية الفرق الداخلية، مع الحفاظ على ضوابط الحوكمة والأمن.

تجربة تسوق أكثر تخصيصاً عبر البحث المحادثي

أحد أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدى الشركة يظهر في واجهة التسوق الرقمية. فقد جرى تحسين وظيفة البحث على الموقع الإلكتروني بهدف مساعدة العملاء على العثور على المنتجات بصورة أدق، ثم أطلقت الشركة مساعد البحث المعتمد على الوكلاء Scout، والذي يحول عملية البحث من مجرد إدخال كلمات مفتاحية إلى محادثة أقرب إلى فهم نية المتسوق وسياق احتياجه.

الفكرة هنا لا تقتصر على تقديم نتائج أسرع، بل على فهم ما يريد العميل فعله فعلياً. فإذا كان يستعد لنهاية أسبوع في التخييم مثلاً، يمكن للنظام أن يقترح ما يناسب هذه المهمة بدل الاكتفاء بعرض قائمة منتجات متفرقة. هذه المقاربة تنقل الذكاء الاصطناعي من مستوى “إيجاد المنتج” إلى مستوى “مرافقة العميل في اتخاذ القرار”.

ومن منظور تجاري، يمثل ذلك تحولاً مهماً في تجارة التجزئة الرقمية، لأن تحسين الاكتشاف والملاءمة قد يرفع معدلات التفاعل ويقلل الاحتكاك في رحلة الشراء، وهو ما ينعكس على المبيعات والولاء في الوقت نفسه.

أدوات إنتاجية داخلية لتوسيع قدرة الفرق

لا يقتصر الاستخدام على واجهات العملاء. داخل المؤسسة نفسها، وسعت أكاديمية سبورتس + آوتدورز اعتمادها لأدوات الإنتاجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي من خلال أكثر من ألف ترخيص لـ Copilot، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعمال المتكررة ومنح الموظفين وقتاً أكبر للمهام ذات القيمة الأعلى.

هذا النوع من التطبيقات أصبح شائعاً في الشركات التي تحاول تحويل الذكاء الاصطناعي إلى “مضاعف للقوة البشرية” بدلاً من اعتباره وسيلة للاستبدال. فالتأثير الحقيقي لا يأتي فقط من الأتمتة، بل من إعادة توزيع الوقت والجهد على أعمال التحليل والتخطيط وصناعة القرار. وعندما تتبنى المؤسسة هذا النهج، فإنها لا تكتفي بتحسين الكفاءة، بل توسع طاقتها التشغيلية من دون الحاجة إلى زيادة مماثلة في الموارد.

البيانات كمنتج أساس لتنفيذ الاستراتيجية

يؤكد أناند أن أي توسع في الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى قاعدة بيانات منظمة ومفهومة على مستوى المؤسسة. ولهذا تعتمد الشركة فلسفة “البيانات كمنتج”، أي التعامل مع البيانات باعتبارها أصلاً مؤسسياً قابلاً لإعادة الاستخدام وخلق قيمة متكررة، وليس مجرد ناتج ثانوي للأنظمة والعمليات.

هذا النهج مهم بشكل خاص في بيئات كبيرة ومعقدة تحتوي على كميات ضخمة من البيانات وعشرات أو مئات العناصر المترابطة. فبدلاً من انتظار اكتمال التحول التقني بالكامل قبل البدء في جني الفوائد، اختارت الشركة بناء قيمة تدريجية مع ترسيخ الأساس طويل الأجل للنمو. وبعبارة أخرى، هي لا تفصل بين “النتيجة السريعة” و“الجاهزية المستقبلية”، بل تحاول تحقيقهما معاً.

في هذا السياق، تصبح البنية المعمارية للبيانات والتطبيقات عاملاً حاسماً. فكلما كانت الأنظمة أكثر ترابطاً ووضوحاً، أصبح من الأسهل إطلاق حالات استخدام جديدة بسرعة وموثوقية، وهو ما يختصر الطريق من الفكرة إلى الأثر التجاري.

مجلس ذكاء اصطناعي متعدد الوظائف لتسريع القرار

من العناصر التنظيمية اللافتة في التجربة إنشاء مجلس للذكاء الاصطناعي تقوده وحدة التقنية ويضم قيادات من 12 وظيفة أعمال. الهدف من هذا المجلس هو اختيار حالات الاستخدام ذات الأولوية العالية وتحريكها بسرعة مع بقاء المساءلة واضحة عبر مختلف الأقسام.

هذه البنية التنظيمية تعكس إدراكاً متزايداً لدى الشركات بأن أفضل أفكار الذكاء الاصطناعي لا تأتي دائماً من فرق التقنية وحدها، بل من الموظفين الأقرب إلى المشكلات التشغيلية أو احتياجات العملاء. لذلك فإن توزيع ملكية القرار، مع وجود إطار موحد للحوكمة، يساعد على تسريع التبني وتقليل الفجوة بين الحاجة التشغيلية والحل التقني.

كما أن دعم القيادة العليا يعد عنصراً أساسياً في نجاح هذا النموذج. فعندما تنظر الإدارة إلى التقنية باعتبارها رافعة مباشرة للنمو وتحسين الهوامش وتعزيز القيمة طويلة الأجل، تتحرك القرارات بسرعة أكبر ويصبح اعتماد التغيير أسهل داخل المؤسسة.

حوكمة وأمن لا ينفصلان عن الابتكار

في الوقت الذي تتسابق فيه الشركات لتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي، تضع أكاديمية سبورتس + آوتدورز الحوكمة والأمن في مقدمة الأولويات. فالشركة تشدد على أن الثقة شرط أساسي لتوسيع الاستخدام المسؤول، وأن أي ابتكار لا يرافقه إطار حوكمي مناسب قد يتحول إلى مصدر للمخاطر بدلاً من أن يكون مصدراً للقيمة.

ولهذا تعمل الشركة على تشغيل Copilot ضمن بيئة سحابية خاصة، بما يساعد على إبقاء البيانات داخل الشبكة المؤسسية وتعزيز مستويات الحماية. كما تستثمر في بناء قدرات “مصنع الوكلاء” أو agent factory، وهو نموذج يركز على تطوير الوكلاء الذكيين وإدارتهم ومراقبتهم وتأمينهم وتوسيع نطاقهم بطريقة منضبطة.

إلى جانب ذلك، توسع الشركة برامج التثقيف والتدريب الداخلي حول الذكاء الاصطناعي، مع اهتمام خاص بالفرق التي تتطلب قراراتها مستوى أعلى من الانتباه والإشراف. والرسالة هنا واضحة: الابتكار لا ينبغي أن يتعارض مع الحوكمة، بل يجب أن يعمل معها في الإطار نفسه.

دور جديد لكبير مسؤولي المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي

يعكس هذا النموذج أيضاً التحول الأوسع في طبيعة دور كبير مسؤولي المعلومات. فالدور لم يعد يقتصر على تشغيل الأنظمة أو تنفيذ مشاريع تقنية كبيرة على مدى زمني طويل، بل أصبح يقع عند تقاطع الاستراتيجية والابتكار والتنفيذ والمخاطر وتطوير المهارات.

في بيئة الذكاء الاصطناعي الحالية، يُطلب من مسؤول التقنية أن يزيل العوائق أمام نشر الأدوات، وأن يساعد الفرق على اكتساب المهارات اللازمة، وأن يضمن توافق القرارات التقنية مع أولويات المؤسسة. بعبارة أخرى، لم يعد المطلوب بناء الأنظمة فقط، بل بناء الظروف التي تسمح للابتكار أن يتوسع بشكل مسؤول داخل الشركة.

كما يشير أناند إلى أن قرارات الاستثمار التقني أصبحت أكثر توزيعاً بين القادة في مختلف الإدارات، وهو تغير إيجابي لأن الأقرب للمشكلة غالباً ما يكون الأقدر على تحديد الاستخدام الأنسب. ومع هذا التوزيع، تصبح مهمة التقنية هي التمكين والتنسيق لا الاحتكار.

العمارة المؤسسية كأساس لمستقبل قابل للتوسع

ضمن هذا الإطار، تولي الشركة أهمية خاصة للعمارة المؤسسية. فقد أنشأت دوراً قيادياً متخصصاً في هذا المجال لأنها ترى أن العمارة لم تعد نشاطاً تقنياً محدوداً، بل أصبحت قدرة أعمال استراتيجية تحدد سرعة المؤسسة ومرونتها وقدرتها على الاستفادة من التكنولوجيا الناشئة.

وتشمل خريطة الطريق الحديثة تحديث الأنظمة الأساسية، وتقدم برنامج تخطيط موارد المؤسسة، وربط الأنظمة الخلفية، وبناء طبقة دلالية للبيانات، وتقييم منصات قادرة على إطلاق حالات استخدام ذات قيمة في المدى القريب. لكن الهدف الأوسع يتجاوز كل مبادرة منفردة، إذ يتمثل في إنشاء مؤسسة مترابطة تتعاون فيها الأنظمة والبيانات والعمليات بصورة أكثر سلاسة.

بهذا المعنى، لا تنظر أكاديمية سبورتس + آوتدورز إلى الذكاء الاصطناعي على أنه مشروع تجريبي أو موجة مؤقتة، بل كعنصر أساسي في إعادة تشكيل طريقة العمل نفسها. وإذا كان هذا النهج قابلاً للتطبيق على شركة تجزئة بحجم 6 مليارات دولار، فإنه يقدم أيضاً درساً أوسع للشركات الأخرى: الذكاء الاصطناعي ينجح عندما يصبح جزءاً من التصميم المؤسسي، لا مجرد إضافة فوقه.