10-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Rust تدخل لأول مرة قائمة أفضل 10 لغات برمجة في مؤشر Tiobe

حققت لغة Rust إنجازاً جديداً بدخولها قائمة أفضل 10 لغات برمجة في مؤشر Tiobe للمرة الأولى، مدفوعة بالاهتمام المتزايد بميزات الأمان من أخطاء الذاكرة والأداء العالي.

سجلت لغة Rust إنجازاً لافتاً بعد أن ظهرت للمرة الأولى ضمن أفضل 10 لغات برمجة في مؤشر Tiobe العالمي، في إشارة جديدة إلى اتساع الاهتمام بها بين المطورين والمؤسسات التقنية. وحلت اللغة في المرتبة العاشرة خلال يوليو 2026 بنسبة بلغت 1.34%، لتكسر بذلك حاجزاً رمزياً ظل بعيداً عنها لسنوات.

ويعكس هذا التقدم تغيراً تدريجياً في تفضيلات مجتمع البرمجة، خصوصاً مع صعود قيمة الأمان البرمجي إلى جانب الأداء. فRust باتت تُعرف بوصفها لغة تجمع بين السرعة العالية والقدرة على تقليل أخطاء الذاكرة، وهي نقطة ضعف تاريخية في بعض اللغات الأقدم المستخدمة في بناء الأنظمة والبنية التحتية.

أمان الذاكرة يقود الزخم

بحسب Tiobe، فإن السبب الأبرز وراء هذا الصعود يتمثل في تركيز Rust على memory safety من دون التضحية بسرعة التنفيذ. هذا المزيج جعلها خياراً جذاباً في مشاريع تحتاج إلى مستوى عالٍ من الاعتمادية، مثل البرمجيات منخفضة المستوى، وأدوات الأنظمة، وبعض تطبيقات البنية التحتية الحساسة.

ويأتي هذا الزخم في وقت تواصل فيه لغتا C وC++ مواجهة تحديات مرتبطة بإدارة الذاكرة يدوياً. ورغم أن هاتين اللغتين ما زالتا تحتفظان بمكانة قوية في الصناعة، فإن النقاش حول السلامة البرمجية دفع عدداً متزايداً من المطورين إلى البحث عن بدائل توفر حماية أفضل ضد الأخطاء الشائعة.

ومع ذلك، لا يعني صعود Rust أن المنافسة محسومة. فمجتمعا C وC++ يعملان بدورهما على تحسين جوانب الأمان، ما قد يخفف من وتيرة انتقال بعض المشاريع إلى لغات جديدة. لكن Tiobe ترى أن الفارق الحالي يمنح Rust أفضلية واضحة في النقاش الدائر حول مستقبل لغات الأنظمة.

مؤشر Tiobe يحتفل بمرور 25 عاماً

تزامن هذا التقدم مع الذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق مؤشر Tiobe، وهو واحد من أشهر مقاييس شعبية لغات البرمجة في الصناعة. ويعتمد المؤشر على مجموعة من الإشارات، من بينها عدد المهندسين المهرة في كل لغة، وتوفر الدورات التدريبية، ووجود الأدوات والمورّدين المرتبطين بها، وذلك بالاستناد إلى نتائج البحث ومصادر عامة مثل Google وBing وAmazon وWikipedia.

وبناءً على ترتيب يوليو 2026، واصل Python تصدر القائمة بنسبة 18.94%، تلتها C بنسبة 10.86%، ثم C++ بنسبة 9.12%، وJava بنسبة 8.03%. وجاءت C# في المركز الخامس، ثم JavaScript، وVisual Basic، وSQL، وR، قبل Rust التي أكملت قائمة العشرة الأوائل.

ويشير هذا الترتيب إلى استمرار هيمنة اللغات التقليدية واسعة الانتشار، لكنه يكشف أيضاً عن فرصة حقيقية أمام اللغات الحديثة التي تراهن على مشكلات ملموسة تواجه المطورين اليوم، وفي مقدمتها الأمان والكفاءة وسهولة بناء أنظمة مستقرة.

Pypl يظهر صورة مختلفة نسبياً

إلى جانب Tiobe، يوفر مؤشر Pypl زاوية أخرى لقياس شعبية لغات البرمجة، إذ يعتمد على وتيرة البحث عن دروس اللغة في محرك Google، ما يجعله أقرب إلى قياس اهتمام المتعلمين والمبتدئين مقارنة بالمحترفين وحدهم.

وفي ترتيب Pypl لشهر يوليو 2026، جاءت Python أيضاً في الصدارة بنسبة 47.49%، تلتها Java بنسبة 11.44%، ثم C/C++ بنسبة 9.68%. وحلت Rust في المركز التاسع بنسبة 2.06%، وهو ترتيب يعكس حضوراً متنامياً لكنه لا يزال أقل من اختراقها التاريخي في Tiobe.

هذا التباين بين المؤشرين ليس مفاجئاً، لأن كل واحد منهما يقيس جانباً مختلفاً من السوق. Tiobe يركز على الانتشار المهني والمؤسسي، بينما يلتقط Pypl مؤشرات اهتمام التعلم والاكتشاف. لذلك فإن ظهور Rust في قائمة Tiobe قد يكون أكثر دلالة على قدرتها على التحول من لغة متخصصة إلى خيار أوسع قبولاً في بيئات التطوير الفعلية.

ما الذي يعنيه ذلك للمطورين والسوق

صعود Rust إلى المراكز العشرة الأولى لا يقتصر على كونه رقماً في جدول ترتيب، بل يحمل إشارة أوسع إلى تغير أولويات فرق التطوير. فالشركات باتت تعطي وزناً أكبر لسلامة الكود وتقليل الثغرات المرتبطة بالذاكرة، خاصة في المجالات التي تكون فيها الأخطاء مكلفة أو خطرة.

كما أن هذا التقدم قد يدفع المزيد من المؤسسات إلى اختبار Rust في أجزاء محددة من المشاريع قبل التوسع في استخدامها. وغالباً ما تبدأ هذه التجارب في الأنظمة ذات المتطلبات الصارمة للأداء، أو في الأدوات التي تحتاج إلى استقرار طويل الأمد وقابلية عالية للصيانة.

وفي المقابل، تبقى هناك عقبة مهمة أمام انتشارها الأوسع، وهي منحنى التعلم. فبعض المطورين ما زالوا يرون أن قواعد Rust المتعلقة بالملكية وإدارة الذاكرة تتطلب وقتاً أكبر للتأقلم مقارنة بلغات أكثر تقليدية. لكن هذا التعقيد النسبي قد يكون الثمن المقبول مقابل تقليل الأخطاء وتحسين جودة البرمجيات.

ومع استمرار الجدل حول أفضل لغة لمستقبل الأنظمة، يبدو أن Rust أصبحت الآن جزءاً أساسياً من هذه المحادثة، لا مجرد اسم صاعد على الهامش. ودخولها قائمة Tiobe العشرة الأوائل يعزز موقعها كلغة باتت تقف عند تقاطع مهم بين الأمان والسرعة والاعتمادية.

خطوة رمزية لها أثر عملي

قد لا تغيّر Rust خريطة البرمجة العالمية بين ليلة وضحاها، لكن وصولها إلى هذا المستوى في مؤشر Tiobe يمنحها زخماً إضافياً في سوق تنافسية للغاية. وفي قطاع تتحكم فيه الثقة التقنية والقدرة على تقليل الأعطال، يبدو أن اللغة نجحت في ترجمة مزاياها النظرية إلى اهتمام فعلي من المجتمع المهني.

ومع انتظار Tiobe لنشر مخطط جديد يساعد المطورين على اختيار اللغة الأنسب بحسب الاستخدام، قد يجد Rust نفسها في موقع أفضل داخل النقاشات المؤسسية حول تحديث البنية التقنية، خصوصاً لدى الفرق التي تبحث عن توازن بين الأداء العالي والسلامة البرمجية.