10-Jul-2026 6 دقائق قراءة

Tangos تجمع 20 مليون دولار لتوسيع منصة ذكاء اصطناعي مستقلة للتحقيقات في الجرائم المالية

جمعت شركة Tangos AI تمويلاً أولياً بقيمة 20 مليون دولار عند تقييم 100 مليون دولار لتسريع تطوير منصة تعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين لتنفيذ تحقيقات الجرائم المالية من البداية حتى إعداد الملفات الجاهزة للمراجعة التنظيمية.

تتجه المؤسسات المالية منذ سنوات إلى الاستثمار بكثافة في أنظمة ترصد المعاملات المشبوهة وتكشف انتهاكات العقوبات والاحتيال. لكن المشكلة الكبرى لا تبدأ عند إطلاق التنبيه، بل بعده مباشرة، حين ينتقل العمل إلى فرق بشرية مطالبة بجمع الأدلة ومراجعة المصادر وربط الكيانات وإعداد تقارير قابلة للتسليم للجهات التنظيمية. هذه المرحلة، أكثر من غيرها، أصبحت عنق الزجاجة في منظومة مكافحة الجرائم المالية.

في هذا السياق، تراهن شركة Tangos AI الإسرائيلية على أن الجيل الجديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنه نقل التحقيقات من العمل اليدوي إلى الأتمتة الكاملة. الشركة أعلنت إغلاق جولة تمويل أولية بقيمة 20 مليون دولار، مع تقييم بلغ 100 مليون دولار، بقيادة Red Dot Capital Partners وبمشاركة Leaders Fund وClarim وVenture Israel وSelah Ventures. وسيُستخدم التمويل الجديد لتسريع تطوير المنتج وتوسيع فرق الهندسة والتسويق، إلى جانب دعم الانتشار لدى المؤسسات المالية والجهات الحكومية والكيانات الاستخبارية.

تأسست الشركة عام 2025 على يد رجل الأعمال المتسلسل إيال أزولاي، الذي سبق له تأسيس Rumble قبل أن تستحوذ عليها BNY Mellon. وتضم Tangos فريقاً متخصصاً بشكل لافت، يجمع خبرات من التحقيقات في الجرائم المالية، وإنفاذ العقوبات، والعمليات الاستخبارية، والخدمات المصرفية، وأبحاث الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مسؤولون سابقون في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، إلى جانب أسماء من المنظومة الأمنية الوطنية في إسرائيل.

من الاكتشاف إلى التحقيق الكامل

ترى Tangos أن الابتكار في القطاع المالي ركز طويلاً على الاكتشاف، بينما بقيت مرحلة التحقيق أقل تطوراً بكثير. فأنظمة الرصد الحالية أصبحت قادرة على التقاط الإشارات المبكرة عبر قواعد ثابتة ونماذج تعلم آلي، لكنها لا تحل تلقائياً مشكلة ما يحدث بعد التنبيه.

من هنا، صُممت منصة الشركة لتنفيذ التحقيقات بشكل مستقل من البداية إلى النهاية. وبحسب وصفها، فإن وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل المنصة يقيّمون الأدلة، ويختبرون الفرضيات المتنافسة، ويتحققون من النتائج، ويكشفون هياكل الملكية المستفيدة، ويرسمون العلاقات بين الأطراف، ثم ينتجون ملفات قضية متكاملة تتضمن سجلاً تدقيقياً مناسباً للمراجعة التنظيمية.

وتقول الشركة إن المنصة قادرة على إنجاز التحقيقات في دقائق، مع الحفاظ على قابلية التتبع الكامل لكل استنتاج. وبدلاً من تقديم نموذج لغوي يعمل كصندوق أسود، تعتمد Tangos على ما تسميه «قابلية التفسير الزجاجية»، أي أن كل خطوة في الاستدلال يمكن الرجوع فيها إلى دليل محدد ومصدر واضح.

أدوات مخصصة للامتثال والجرائم المالية

لا تستهدف Tangos الاستخدام العام للذكاء الاصطناعي، بل تركز على مسارات تحقيق محددة داخل القطاع المالي. وتشمل هذه المسارات مكافحة غسل الأموال، والعناية الواجبة الموسعة، والامتثال للعقوبات، وتحقيقات الاحتيال، وفحص الأشخاص ذوي النفوذ السياسي، ومكافحة تمويل الإرهاب، وتحليل الملكية المستفيدة.

كما تدعم المنصة التحقيقات العابرة للحدود واللغات، وهو عنصر مهم مع تصاعد تعقيد شبكات الجرائم المالية التي تعمل عادة عبر دول متعددة وأنظمة تنظيمية مختلفة. وتقول الشركة إن وكلاءها يتبعون منهجيات تحقيق قابلة لإعادة الاستخدام، مع الحفاظ على الشفافية في كل مرحلة من مراحل التفكير والتحقق.

وبالنسبة لفرق الامتثال التي تواجه تضخم أعداد التنبيهات ونقص المحققين ذوي الخبرة، تقدم الفكرة قيمة تتجاوز مجرد الأتمتة. فبدلاً من توسيع القوى العاملة بنفس نسبة نمو الحالات، تسعى Tangos إلى رفع القدرة التحقيقية للمؤسسة من دون زيادة مكافئة في عدد الموظفين.

بنية تقنية تركّز على التحقق والتتبع

يؤكد مؤسس الشركة أن الجرائم المالية أصبحت مشكلة شبكية معقدة تتجاوز حدود الأدوات التقليدية، وأن الجزء الأكثر بطئاً في المنظومة هو التحقيق ذاته، لا الكشف الأولي. هذه الرؤية تنعكس في بنية المنصة التي تعتمد على الاستدلال العكسي، والتحقق المستمر من الأدلة المضادة، وتخزين المعرفة المؤسسية، مع إمكانيات نشر مرنة عبر السحابة أو السحابة الخاصة أو بيئات معزولة بالكامل.

وتشير Tangos إلى أن منتجها لا يتطلب من العملاء استبدال أنظمة الامتثال الحالية، بل يمكن دمجه ضمن البنية القائمة. وهذا النهج قد يكون مهماً للمؤسسات الكبيرة التي راكمت استثمارات طويلة في أدوات الرصد، لكنها ما تزال تعاني من فجوة بين التنبيه واتخاذ القرار.

في هذه النقطة، تحاول الشركة تقديم الذكاء الاصطناعي كطبقة تنفيذية لا كبديل كامل للخبرة البشرية. فالفكرة ليست إلغاء دور المحققين، بل تقليص الوقت الذي يقضونه في جمع الأدلة وإعداد الملفات، وإتاحة المجال أمامهم للتركيز على الأحكام الأعلى مستوى والقرارات النهائية.

سوق يتوسع تحت ضغط تنظيمي وتشغيلي

تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية الامتثال الآلي. فحجم العائدات غير المشروعة المرتبطة بالجرائم المالية يُقدّر بنحو 1.5 تريليون دولار سنوياً، بينما تواجه المؤسسات المالية ارتفاعاً متواصلاً في أعداد التنبيهات، وتعقيداً أكبر في أنظمة العقوبات، ونقصاً مستمراً في المحققين ذوي الخبرة.

وخلال العقد الماضي، أنفقت البنوك مبالغ ضخمة على تقنيات الاكتشاف، لكن كثيراً منها لا يراجع سوى جزء محدود من التنبيهات التي تنتجها الأنظمة، بسبب قيود الموارد والوقت. وهذا يترك المؤسسات أمام معادلة صعبة: الالتزام بالمعايير التنظيمية من جهة، والحفاظ على الكفاءة التشغيلية من جهة أخرى.

هذا الضغط فتح الباب أمام اهتمام متزايد بالذكاء الاصطناعي المستقل في مجال الامتثال. فالاستثمار هنا لا يهدف فقط إلى تقليل عدد ساعات العمل، بل إلى إعادة تصميم سير التحقيق بحيث يصبح أكثر سرعة وقابلية للتدقيق وأقل اعتماداً على الجهد اليدوي المتكرر.

وتقول Tangos إن منصتها تُستخدم بالفعل لدى مؤسسات مالية كبرى وجهات استخبارية تتعامل مع تحقيقات ذات حساسية عالية في قضايا الجرائم المالية والعقوبات والأمن القومي. وإذا نجحت الشركة في إثبات أن التحقيق الآلي يمكن أن يحافظ على الدقة والشفافية في آن واحد، فقد تصبح ضمن أبرز اللاعبين في موجة جديدة من تقنيات الامتثال المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

في النهاية، يعكس التمويل الجديد قناعة متنامية لدى المستثمرين بأن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي لن تقتصر على التصنيف أو التنبيه، بل ستنتقل إلى تنفيذ المهام المعقدة ذاتها. وفي حال برهنت Tangos على قدرة منصتها على تسريع التحقيقات مع الحفاظ على قابلية التتبع والامتثال، فقد تمثل نموذجاً عملياً لكيفية دخول الذكاء الاصطناعي إلى أكثر المجالات التنظيمية حساسية.