10-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Kantata تطرح رؤية لـ"الذكاء التشغيلي" في خدمات الاستشارات مع تسارع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي

توضح قائدة المنتج والاستراتيجية في Kantata كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل نموذج العمل في شركات الخدمات المهنية، ولماذا قد تكون القدرة على تراكم الخبرة وتفعيلها أهم من مجرد تحسين الإنتاجية.

تدفع موجة الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات المهنية إلى إعادة التفكير في طريقة تشغيل أعمالها، من توزيع الموارد وإدارة المشاريع إلى قياس العائد على الاستثمار وتحديد نموذج التسعير. وفي هذا السياق، ترى Sarah Edwards، مسؤولة المنتج والاستراتيجية في Kantata، أن التحدي الأكبر لم يعد في أتمتة المهام اليومية فقط، بل في تحويل المعرفة المتراكمة داخل المؤسسات إلى أصل تشغيلي يمكن الاعتماد عليه وتوسيعه.

Edwards، التي تمتد خبرتها لأكثر من 27 عاماً في الاستشارات وإدارة المنتجات وقيادة الأعمال، تقول إن القطاع الذي ظل لسنوات يعتمد على زيادة عدد الموظفين لزيادة الإيرادات يواجه اليوم معادلة مختلفة تماماً. فمع صعود الذكاء الاصطناعي، لم يعد النمو مرتبطاً بالضرورة بتوسيع فرق العمل، بل بقدرة الشركة على استخدام البيانات والخبرة المتخصصة بشكل أكثر كفاءة ومرونة.

وتشرح أن شركات الخدمات المهنية باتت تحت ضغط متزايد من العملاء لتقديم نتائج أعلى بكلفة أقل، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة مهمة لدعم القرار وتحسين الاتساق في التنفيذ، لا مجرد وسيلة لتسريع بعض المهام الروتينية.

من نموذج النمو القائم على التوظيف إلى نموذج تقوده الأنظمة الذكية

بحسب Edwards، كان معيار التوسع في هذا القطاع بسيطاً لسنوات طويلة: كلما زاد عدد الموظفين، زادت القدرة على تنفيذ مشاريع أكثر. لكن هذا النموذج، على حد وصفها، لم يعد صالحاً في بيئة تنافسية تتغير بسرعة، وتفرض على الشركات إنجاز المزيد بموارد أقل.

وترى أن الإبقاء على نفس المنطق القديم قد يقود إلى سباق سعري نحو القاع، خصوصاً إذا بقيت الشركات تعتمد على التوسع البشري فقط دون الاستفادة من طبقات جديدة من الذكاء والبيانات والأتمتة. وفي المقابل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المؤسسات على توحيد الخبرات المتفرقة داخل سير العمل، بحيث تصبح المعرفة قابلة لإعادة الاستخدام بدل أن تبقى محصورة في الأفراد أو الفرق المنعزلة.

هذا التحول، وفقاً لها، لا يلغي أهمية العنصر البشري في الاستشارات، لأن طبيعة العلاقة مع العميل ما زالت قائمة على الثقة والخبرة والتفاعل المباشر. لكنه يغير الطريقة التي تُدار بها تلك الخبرة ويجعلها أكثر قابلية للقياس والتكرار والتوسع.

لماذا لا يكفي قياس العائد عبر الإنتاجية وحدها

من أكثر الأخطاء شيوعاً عند تقييم مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تقول Edwards، التركيز على مؤشرات ضيقة مثل تقليل الوقت أو رفع الكفاءة. فهذه المقاييس مهمة، لكنها لا تعكس القيمة الكاملة للتقنية عندما تُستخدم بصورة استراتيجية.

وتطرح بدلاً من ذلك فكرة “تراكم الخبرة” باعتبارها مؤشراً أكثر دقة لنجاح الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. المقصود هنا هو قدرة الشركة على التقاط المعرفة المؤسسية والخبرة الضمنية، ثم تنظيمها وتوسيع نطاق استخدامها بحيث لا تبقى هذه المعرفة رهينة شخص واحد أو فريق واحد.

وتوضح أن كثيراً من شركات الخدمات اعتمدت تاريخياً على ما تسميه “بطولات الأفراد”، أي الاعتماد على موظفين استثنائيين يمتلكون معرفة نادرة أو قدرة عالية على حل المشكلات. غير أن هذا النموذج لم يعد مستداماً في بيئة تتطلب سرعة واتساقاً وقدرة على تكرار النتائج.

الذكاء الاصطناعي، في رأيها، يصبح ذا قيمة حقيقية عندما لا يكتفي بتلخيص الاجتماعات أو تسجيل الملاحظات، بل ينتقل إلى تفعيل هذه المعرفة ضمن سياق العمل نفسه، بحيث يربط بين ما يحدث في المشاريع المختلفة وبين القرارات التشغيلية والمالية.

تجاوز اختزال العائد في خفض التكاليف

تقول Edwards إن كثيراً من التنفيذيين ما زالوا ينظرون إلى العائد من الذكاء الاصطناعي باعتباره حصيلة مباشرة لخفض التكاليف أو تحسين الكفاءة. لكنها تعتبر هذا المنظور ناقصاً لأنه يتجاهل المسارات الأخرى لخلق القيمة.

فالذكاء الاصطناعي، بحسب رؤيتها، يمكن أن يساهم أيضاً في دفع النمو عبر فتح قنوات إيرادات جديدة، وتحسين الاحتفاظ بالعملاء، وزيادة عدد المشاريع التي تستطيع الشركة التعامل معها دون التضحية بالجودة. وهذا يعني أن العائد الحقيقي لا ينبغي أن يُقاس بما تم توفيره فقط، بل بما تم تمكينه من أعمال إضافية أو فرص توسع جديدة.

كما تشير إلى أن الشركات بحاجة إلى آليات أوضح لربط أي وفر ناتج عن الذكاء الاصطناعي بالأثر التجاري النهائي، حتى تتمكن من سرد قيمة أكثر إقناعاً للعملاء والمستثمرين على حد سواء.

من البيانات المنعزلة إلى منصة تفهم السياق

أحد أكبر التحديات أمام شركات الخدمات المهنية هو أن بياناتها غالباً ما تكون موزعة بين جداول بيانات وأنظمة منفصلة ومحادثات غير موثقة. وفي هذا الواقع، يصبح من الصعب على أي أداة ذكاء اصطناعي عامة أن تقدم فائدة حقيقية، لأنها لا تفهم السياق التشغيلي الكامل.

وتشدد Edwards على أن تشغيل وكيل ذكاء اصطناعي منفرد فوق مشروع واحد أو مصدر بيانات محدود لن يصنع فارقاً كبيراً. ما تحتاجه الشركات، على حد قولها، هو منصة متكاملة تربط بين التخطيط والتوظيف والتنفيذ والتنبؤ المالي والرقابة التشغيلية، بحيث تصبح المعرفة المؤسسية قابلة للتنظيم والاستفادة الفورية.

وتعتقد أن البنية القائمة على “رسم معرفة” موحد يمكن أن تمنح الوكلاء الذكيين القدرة على التصرف بصورة أكثر دقة، بشرط أن يبقى الإنسان جزءاً من دورة القرار. بهذا المعنى، لا يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الإدارة البشرية، بل طبقة إضافية تساعد في اتخاذ القرار على أسس أوضح.

مشكلة تضخم الوكلاء وغياب الاستراتيجية الموحدة

مع تسارع تبني أدوات الذكاء الاصطناعي، اندفعت شركات كثيرة إلى نشر مساعدين ووكلاء في أكثر من قسم وفي أكثر من وظيفة. لكن Edwards تحذر من أن هذا التوسع السريع قد يؤدي إلى ما يمكن وصفه بتضخم الوكلاء، حيث تتكاثر الأدوات من دون تنسيق كافٍ، فتزداد الكلفة وتتراجع الدقة وتضعف الفاعلية.

وتوضح أن المشكلة لا تكمن في عدد الوكلاء بحد ذاته، بل في عمل كل وكيل بمعزل عن الآخر. فإذا كانت فرق التخطيط والموارد والتسليم والمالية لا تعمل ضمن رؤية موحدة، فإن الأتمتة تتحول إلى طبقات متفرقة من التعقيد بدل أن تصبح بنية تشغيلة فعالة.

الشركات التي ستبني ميزة مستدامة، بحسب رؤيتها، هي تلك التي تمنح الوكلاء الذكيين رؤية شاملة عبر خطوط العمل المختلفة، وتزودهم بالسياق اللازم حتى لا يظل دورهم محصوراً في مهام ضيقة أو متكررة.

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي نموذج العمل والمهارات

تتوقع Edwards أن يبدل الذكاء الاصطناعي ليس فقط العمليات الداخلية، بل أيضاً طبيعة المواهب المطلوبة داخل شركات الخدمات المهنية. فالمهارات تتغير بوتيرة أسرع من السابق، ما يطرح أسئلة جديدة حول أين ستأتي طبقة المواهب التالية، وكيف ستُصقل، وما الدور الذي سيبقى للإنسان في بيئة تزداد فيها الأتمتة.

وتشير إلى وجود قلق مشروع من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يضعف التفكير الإبداعي أو النقدي لدى العاملين. لذلك، ترى أن الشركات بحاجة إلى تصميم نماذج عمل تحفز الموظفين على ممارسة التفكير والتحليل، بدلاً من الاكتفاء بمخرجات جاهزة تنتجها الأنظمة.

في الوقت نفسه، تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يحرر الموظفين من الأعمال التكرارية، ما يتيح لهم التركيز على العمل الاستراتيجي الذي يضيف قيمة حقيقية. وهذا التحول، إذا أُدير جيداً، قد يخلق جيلاً جديداً من العاملين لا يكتفي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يشارك في بنائها وتحسينها.

الانتقال من التسعير بالساعة إلى التسعير القائم على القيمة

أحد أكثر الأسئلة حساسية في القطاع يتعلق بنهاية نموذج الفوترة التقليدي القائم على الساعات. Edwards تعتقد أن السوق يتحرك تدريجياً نحو التسعير القائم على النتائج، لكن هذا التحول لن يحدث دفعة واحدة.

وترى أن معظم الشركات لا تمتلك بعد الانضباط التشغيلي ولا الجاهزية المالية ولا البيانات الكافية لدعم تسعير قائم على النتائج بشكل واسع. كما أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى المعادلة يزيد التعقيد، لأن العمل قد يُنجز جزئياً بواسطة الوكلاء، ما يثير أسئلة حول قياس الجهد وإثبات القيمة والاعتراف بالإيرادات.

لذلك، تتوقع انتقالاً مرحلياً يبدأ من نموذج الفوترة بالجهد، ثم يمر بالتسعير الثابت، ثم بالقيمة، وصولاً إلى نموذج قائم على النتائج. هذا المسار، في نظرها، يتطلب أولاً بنية بيانات أفضل وقدرة أعلى على التنبؤ بالتسليم قبل التفكير في بيع النتائج بشكل كامل.

الاستراتيجية المقبلة: ذكاء اصطناعي يفهم التشغيل لا الأوامر فقط

في رأي Edwards، الفارق الحقيقي بين الاستخدام السطحي للذكاء الاصطناعي والاستخدام المؤثر يكمن في فهم السياق التشغيلي. فالأدوات العامة التي تلخص الاجتماعات أو تجيب عن الأسئلة لا تكفي لمعالجة تعقيد شركات الخدمات المهنية، التي تعمل ضمن شبكة متداخلة من القرارات المتعلقة بالموارد والمخاطر والتنبؤات والمالية والتسليم.

ولهذا تدعو الشركات إلى تبني أنظمة أكثر تخصصاً، قادرة على فهم هذا التشابك بالكامل والعمل ضمنه. فالمستقبل، كما تراه، ليس في إرفاق مساعد ذكي بالنظام القديم، بل في بناء بنية تشغيلية جديدة تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من منطق العمل نفسه.

وفي قطاع يعتمد في جوهره على الخبرة، قد يكون الرهان الأكبر هو القدرة على تحويل تلك الخبرة إلى ميزة متراكمة لا تتوقف عند حدود الأفراد، بل تستمر في النمو مع كل مشروع وكل قرار وكل تفاعل مع العميل.