10-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Scaleout Systems تطور بنية تحتية للتعلم الاتحادي والحوسبة الطرفية للذكاء الاصطناعي الدفاعي

يرى Andreas Hellander، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Scaleout Systems، أن مستقبل الذكاء الاصطناعي الدفاعي يعتمد على التعلم الاتحادي والحوسبة الطرفية، بما يتيح تدريب النماذج على بيانات حساسة وموزعة دون نقلها إلى سحابة مركزية. ويشرح كيف يمكن للبيانات الاصطناعية والتحديثات المحلية أن تقلص زمن التطوير وتزيد قدرة الأنظمة على التكيف مع تهديدات متغيرة.

من البحث الأكاديمي إلى منصة تجارية

يرى Andreas Hellander، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Scaleout Systems، أن الفجوة بين الأبحاث المتقدمة في التعلم الآلي وبين النشر العملي داخل المؤسسات الحساسة كانت تتسع بسرعة. فمع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة، ظهر تحدٍ أساسي: البيانات الأكثر قيمة ليست دائماً قابلة للنقل إلى مركز بيانات واحد. هذا الواقع قد يكون مفروضاً بقوانين تنظيمية، أو باعتبارات أمنية، أو بقيود تشغيلية تتعلق بمواقع العمل الميدانية.

انطلقت Scaleout Systems من هذا السؤال تحديداً: كيف يمكن تدريب النماذج وتحسينها من دون جمع البيانات الحساسة في مكان واحد؟ جاء الجواب عبر بناء بنية تحتية للتعلم الاتحادي والحوسبة الطرفية تتيح للأنظمة التعلم من البيانات المحلية داخل المواقع نفسها، ثم مشاركة التحديثات النموذجية بدلاً من مشاركة البيانات الخام.

ويؤكد Hellander أن هذا الاتجاه لم يعد مجرد موضوع بحثي، بل تحول إلى مطلب تشغيلي لدى مؤسسات تحتاج إلى قدرات ذكاء اصطناعي قابلة للتوسع ومصممة منذ البداية للتعامل مع السرية والتوزيع والاعتماد المحدود على الاتصال السحابي.

الذكاء الاصطناعي الدفاعي يواجه معضلة البيانات المركزية

في التطبيقات الدفاعية، تبدو محدودية النموذج السحابي أكثر وضوحاً. فعمليات المراقبة والاستطلاع ومكافحة الطائرات المسيّرة تعتمد على بيانات حساسة لا يمكن نقلها بسهولة، كما أن ظروف التشغيل قد تكون معقدة أو غير مستقرة، وهو ما يجعل الاتصال المستمر بالسحابة خياراً هشاً في بيئات يفترض أن تكون فيها الأنظمة في أعلى درجات الاعتمادية.

يشرح Hellander أن الأسلوب التقليدي كان يقوم على جمع الفيديو أو بيانات المستشعرات، ثم إرسالها إلى جهة مركزية للتدريب، وبعد ذلك إعادة نشر النموذج الجديد في الميدان. غير أن هذا المسار يخلق عنق زجاجة في كل مرحلة: جمع البيانات، تصنيفها، تدريب النموذج، اختباره، ثم إعادة توزيعه. ومع تسارع تغير التهديدات، تصبح النماذج قديمة قبل أن تنتهي دورة التحديث.

لهذا السبب، تتجه Scaleout Systems إلى نموذج مختلف يقوم على إبقاء البيانات في موقعها الأصلي، مع تمكين الأنظمة من التعلم محلياً ومشاركة تحسينات الأوزان فقط. وبذلك يمكن تحديث النماذج دون تجاوز حدود الأمن أو السيادة أو الاعتمادية الميدانية.

الحوسبة الطرفية تقلص زمن التكيف

أحد أهم الوعود في هذا النهج هو تقليص الوقت بين اكتشاف تهديد جديد وإدخاله في دورة التحسين. ففي بيئات الرصد الجوي أو الدفاع ضد المسيّرات، قد يتغير نوع الهدف أو أسلوب ظهوره أو خصائصه البصرية خلال فترة قصيرة، بينما تستغرق إعادة التدريب المركزية أسابيع أو شهوراً.

البديل الذي تطرحه Scaleout Systems يعتمد على التعلم في الموقع. فعندما يلتقط موقع ميداني نموذجاً غير مألوف أو عنصراً يصعب تصنيفه بثقة، يمكنه وضع هذه الحالات في قائمة مراجعة موجزة بدلاً من إرسال كميات ضخمة من الفيديو الخام. بعد التحقق المحلي، يجري تحديث النموذج في الموقع، ثم تعميم هذا التحسين على بقية المواقع عبر التعلم الاتحادي.

هذا النمط يحول الذكاء الاصطناعي من منتج ثابت إلى نظام متجدد. وبالنسبة إلى البيئات الدفاعية، فإن هذه القدرة ليست مجرد تحسين تقني، بل جزء من القدرة على مواكبة الواقع التشغيلي المتغير.

البيانات الاصطناعية تفتح الباب أمام سيناريوهات غير متاحة ميدانياً

تعد البيانات الاصطناعية عنصراً محورياً في هذه المعادلة. فالشركات والمؤسسات الدفاعية لا تستطيع دائماً الحصول على عينات واقعية من كل الحالات النادرة أو الحساسة التي تحتاجها لتدريب نماذج الرؤية الحاسوبية. وقد تكون بعض السيناريوهات مكلفة أو خطرة أو مستحيلة عملياً إذا جرى جمعها من الميدان.

هنا تظهر قيمة البيانات الاصطناعية القادرة على إنتاج مشاهد ولقطات وبيئات مختلفة، بما في ذلك الظروف الجوية السيئة أو التوقيعات الحرارية أو التشكيلات المرئية النادرة. كما أنها تتفادى جانباً كبيراً من العبء المرتبط بالوسم اليدوي وتسمح بالانطلاق السريع في بناء النماذج.

لكن Hellander يحذر من المبالغة في تقدير هذه الأدوات. فالفجوة بين البيانات الاصطناعية والبيانات الواقعية ما زالت قائمة، وقد لا تنتقل بعض التفاصيل الدقيقة إلى النموذج النهائي ما لم تكن المحاكاة عالية الدقة. لذلك، لا ينظر إلى البيانات الاصطناعية كبديل كامل عن بيانات التشغيل الفعلية، بل كآلية فعالة للانطلاق واستكمال الفجوات التي يصعب سدها بالجمع الميداني وحده.

العمل عبر القطاعات المنظمة صاغ متطلبات الأمان والحوكمة

خبرة Scaleout Systems لم تتشكل داخل الدفاع فقط، بل عبر قطاعات أخرى تخضع لرقابة صارمة مثل الرعاية الصحية والصناعة. هناك ظهر نمط متكرر: البيانات التي يحتاجها النموذج لتحسين أدائه هي نفسها البيانات التي يصعب نقلها أو دمجها في مخزن مركزي. وهذا دفع الشركة إلى تطوير بنية لا تركز فقط على الخوارزميات، بل على الحوكمة والتدقيق وسهولة الإدارة.

في هذه البيئات، تصبح سجلات التدقيق وشفافية تحديثات النموذج وقياس جودة البيانات كلها عناصر أساسية. كما أن هناك هاجساً متزايداً يتعلق بإمكانية استنتاج معلومات من تحديثات النموذج نفسها، وهو ما جعل الخصوصية جزءاً من تصميم المنصة وليس مجرد إضافة لاحقة.

هذا التوجه يتقاطع مباشرة مع احتياجات الدفاع، حيث تصبح القدرة على تتبع من درب النموذج، وأين جرى نشره، وأي بيانات أثرت عليه، جزءاً لا يتجزأ من الثقة التشغيلية.

السيادة التقنية تتجاوز حماية البيانات

يرى Hellander أن السيادة التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي لا تعني فقط منع خروج البيانات الحساسة، بل تعني أيضاً الاحتفاظ بالتحكم الكامل في دورة حياة النموذج. أي أن يكون لدى الجهة المالكة للنظام القدرة على نشره، وتحديثه، ومراجعته، وربطه بأي مستشعر أو تدفق بيانات من دون الاعتماد على مزود خارجي في كل مرة.

ومن هذا المنطلق، تصبح البنية القادرة على العمل في بيئات معزولة أو محدودة الاتصال شرطاً أساسياً، وليس خياراً هندسياً ثانوياً. فحين تكون الأنظمة في مواقع متقدمة أو في بيئات قد يتعطل فيها الاتصال، يصبح الاعتماد على السحابة نقطة فشل محتملة في اللحظة التي تكون فيها الحاجة إلى النظام أكبر ما يمكن.

هذا المنطق يفسر لماذا يعتقد Hellander أن مستقبل الدفاع الرقمي سيتحدد بقدرة الدول والمؤسسات على بناء بنيات تعلم موزعة ومملوكة محلياً، بدلاً من الاكتفاء بنماذج تعتمد كلياً على التحديث المركزي.

مكافحة الطائرات المسيّرة تحتاج نماذج قابلة للتحديث المستمر

من بين أكثر التطبيقات تعقيداً، تبرز أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة. فالمشهد التهديدي يتغير بسرعة، كما أن تنوع المستشعرات، من الكاميرات البصرية إلى الأشعة تحت الحمراء، يخلق تحدياً إضافياً في توحيد الأداء بين مصادر البيانات المختلفة.

ويقول Hellander إن المشكلة لا تكمن فقط في دقة النموذج، بل في مدى قدرته على التكيف مع الاختلافات بين المواقع والأجهزة والبيئات. فالنموذج الذي يعمل جيداً على منصة استشعار معينة قد لا يقدم النتيجة نفسها على منصة أخرى. كما أن الانتشار الواسع للمنصات منخفضة التكلفة يزيد عدد الأهداف المحتملة ويجعل قاعدة التدريب التقليدية أقل قدرة على اللحاق بالتطور.

لهذا السبب، تحتاج هذه الأنظمة إلى تحديثات مستمرة محكومة. ويجب أن تكون الجهة المشغلة قادرة على التحكم في النسخة العاملة من النموذج، واختبارها قبل تعميمها، وتوثيق كل تحديث بشكل واضح.

التعلم المستمر لا يعني غياب الرقابة

رغم أن Scaleout Systems تدعم التعلم المتواصل من البيانات الميدانية، فإن هذا لا يعني ترك النموذج يعمل بلا ضوابط. على العكس، تعتمد المنظومة على طبقات تحقق ومراجعة قبل نشر أي إصدار جديد على نطاق واسع. ويشمل ذلك تشغيل الإصدارات الجديدة مبدئياً في وضع المراقبة، ثم مقارنتها بالنسخة المعتمدة قبل الانتقال الكامل إليها.

بهذه الطريقة، يصبح التطور جزءاً من سلسلة خاضعة للضبط، لا عملية تلقائية غير مرئية. ويعد هذا النهج مهماً في مجالات قد تكون فيها أخطاء التصنيف أو التحديث غير الموثق مكلفة جداً من الناحية التشغيلية.

المعادلة التي يطرحها Hellander واضحة: لا يكفي أن يكون النظام ذكياً، بل يجب أن يكون قابلاً للتدقيق، ومتوقع السلوك، وملائماً لسياق الاستخدام الميداني.

المستقبل ستحسمه البنى القابلة للتكيف

بحسب رؤية Scaleout Systems، فإن الفارق بين الجيل الحالي من أنظمة الذكاء الاصطناعي الدفاعية والجيل المقبل لن يكون فقط في جودة النماذج نفسها، بل في البنية التي تسمح لها بالتعلم المستمر داخل الميدان. فالنماذج الأساسية قد تصبح سلعة متاحة على نطاق واسع، بينما تبقى القيمة الحقيقية في البنية التحتية التي تدير التحديث، وتضمن السيادة، وتسمح بالتشغيل في بيئات معزولة.

في هذا السياق، تبدو الحوسبة الطرفية والتعلم الاتحادي والبيانات الاصطناعية أجزاء مترابطة من منظومة واحدة. فهي تتيح تدريباً أسرع، وحوكمة أفضل، وتقليلاً للاعتماد على السحابة، مع الحفاظ على خصوصية البيانات الحساسة داخل المواقع التي تُنتج فيها.

ومع اتساع الاهتمام بالسيادة التقنية في أوروبا وحلف شمال الأطلسي وغيرها من البيئات المنظمة، قد تصبح هذه القدرات أحد المعايير الرئيسية لتقييم منصات الذكاء الاصطناعي الدفاعية في السنوات المقبلة.