11-Jul-2026 6 دقائق قراءة

ميتا تطلق تطبيق Pocket لتصميم ومشاركة تجارب الذكاء الاصطناعي التفاعلية

تستعد ميتا لطرح تطبيق Pocket، وهو منصة جديدة تتيح للمستخدمين إنشاء تجارب ذكاء اصطناعي صغيرة قابلة للتفاعل والمشاركة، مع إمكانات لإعادة المزج والتخصيص.

تتحرك ميتا نحو فئة جديدة من التطبيقات التي تمزج بين الشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي التوليدي، عبر تطبيق يحمل اسم Pocket يركز على إنشاء تجارب تفاعلية صغيرة يمكن مشاركتها مع الآخرين. الفكرة الأساسية لا تدور حول التصفح التقليدي أو حفظ المحتوى، بل حول بناء وحدات رقمية خفيفة تُنشأ من أوامر نصية وتستجيب للمستخدم بطرق مختلفة.

التطبيق الجديد يبدو جزءاً من استراتيجية أوسع تتبناها الشركة لتوسيع حضور الذكاء الاصطناعي داخل منتجاتها الاستهلاكية، في وقت تواصل فيه سباقها مع شركات التقنية الكبرى على تعريف الجيل القادم من الاستخدامات اليومية للذكاء الاصطناعي.

من حفظ المقالات إلى تجارب قابلة للعب

الاسم قد يذكّر بعض المستخدمين بتطبيقات القراءة لاحقاً، لكن Pocket من ميتا يحمل وظيفة مختلفة تماماً. التطبيق مصمم لاستضافة ما تصفه الشركة بأنه تجارب ذكاء اصطناعي قابلة للعب، أو gizmos، وهي وحدات يمكن أن تتفاعل مع اللمس وحركة الهاتف، وتنتج مؤثرات صوتية، وتستخدم الصوتيات والصور، وربما تعتمد أيضاً على الكاميرا أو على محتوى محفوظ في معرض الصور.

هذا التوجه يضع ميتا في مساحة جديدة بين أدوات إنشاء المحتوى وتطبيقات الترفيه، حيث لا يكون الذكاء الاصطناعي مجرد مساعد يجيب عن الأسئلة، بل محركاً لتجارب صغيرة يمكن تداولها داخل منصة اجتماعية.

كيف تعمل "gizmos" داخل Pocket

وفق الوصف المتاح للتطبيق، يمكن للمستخدم استعراض موجز يضم gizmos من أشخاص حول العالم، ثم التفاعل معها مباشرة. بعض هذه التجارب تستجيب للمس، وبعضها يتفاعل مع إمالة الهاتف، بينما يمكن لنسخ أخرى قراءة المشهد المحيط أو الاستفادة من صور المستخدم. وتصف ميتا هذه الوحدات بأنها تجارب مولدة بالذكاء الاصطناعي يمكن تشغيلها ومشاركتها داخل التطبيق.

الأهم هنا أن المستخدم لا يكتفي بالمشاهدة؛ فبعد نشر تجربة معينة، يمكن السماح للآخرين بإعادة مزجها أو تعديلها. هذه الخاصية تجعل Pocket أقرب إلى منصة إنشاء اجتماعي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد معرض لمنتجات جاهزة.

صلة المشروع برؤية زوكربيرغ للذكاء الاصطناعي الاجتماعي

مشروع Pocket يتماشى مع رؤية مارك زوكربيرغ التي تحدث فيها سابقاً عن مستقبل تتداخل فيه الأدوات الذكية مع أشكال جديدة من التفاعل الاجتماعي. فبدلاً من أن يكون الذكاء الاصطناعي خلف الكواليس فقط، تريد ميتا أن يظهر في الواجهة، وأن يصبح وسيلة لإنتاج المحتوى نفسه.

هذا التوجه يفسر أيضاً تحركات ميتا الأخيرة في سوق المواهب التقنية، بما في ذلك استقطاب مهندسين من شركة Atma Sciences، وهي الشركة التي طورت تطبيق Gizmo. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن ميتا حصلت على ترخيص غير حصري لاستخدام تقنيتها، ما يوحي بأن Pocket قد يستند إلى الأساس نفسه أو إلى بنية قريبة جداً منه.

تشابه واضح مع مشروع Gizmo الأصلي

الصور والمعلومات المرتبطة بالتطبيق الجديد توحي بأن Pocket ليس مجرد اسم مستعار لمفهوم سابق، بل إعادة تقديم لفكرة مألوفة مع بعض التعديلات التجارية. Gizmo الأصلي كان يركز على التجارب التفاعلية الخفيفة، ويبدو أن ميتا نقلت هذا التصور إلى منتجها الجديد مع الاحتفاظ بجوهر الفكرة: إنشاء عناصر رقمية قصيرة العمر، قابلة للعب والمشاركة، ومبنية على الذكاء الاصطناعي.

هذه المقاربة تعكس اتجاهاً متنامياً داخل الصناعة، حيث تسعى الشركات إلى تحويل النماذج التوليدية من أدوات إنتاج نصوص وصور فقط إلى منصات لصناعة تجارب كاملة داخل الهاتف.

طرح محدود جغرافياً في المرحلة الأولى

رغم ظهور التطبيق على بعض المنصات، يبدو أن توفره لا يزال محدوداً. مستخدمون داخل الولايات المتحدة وجدوا أن صفحة التحميل تشير إلى أن التطبيق غير متاح في بلدهم، كما لم يظهر التطبيق على متجر آبل الأمريكي. وتشير ميتا أيضاً في صفحات الدعم إلى أن الخدمة ليست متاحة في كل الأسواق بعد.

هذا النمط من الإطلاق التدريجي ليس جديداً على شركات التقنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحتاج إلى اختبارات مرتبطة بالأداء والمحتوى والسلامة وتكلفة التشغيل. كما أن محدودية الإتاحة قد تعكس مرحلة تجريبية قبل توسيع النطاق عالمياً.

ما الذي يعنيه Pocket لمستقبل تطبيقات ميتا

يمثل Pocket اختباراً مهماً لمدى استعداد المستخدمين للتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه طبقة اجتماعية جديدة، لا مجرد أداة خلفية. فإذا نجحت ميتا في إقناع المستخدمين بإنشاء ومشاركة هذه التجارب الصغيرة، فقد يفتح ذلك الباب أمام فئة جديدة من التطبيقات التي تجمع بين الإبداع السريع، والاستهلاك الخفيف، وإمكانية إعادة التدوير داخل المجتمع الرقمي.

أما إذا بقيت الفكرة محصورة في دائرة ضيقة من المستخدمين، فقد ينتهي المشروع إلى كونه تجربة محدودة أخرى في سوق مزدحم بالفعل. لكن المؤكد أن ميتا تواصل البحث عن صيغة تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أصيلاً من سلوك المستخدم اليومي، وليس مجرد ميزة إضافية.

موقع ميتا في سباق الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي

مع Pocket، تضع ميتا نفسها مجدداً في قلب سباق منصات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي، حيث تتنافس الشركات على صياغة الاستخدام التالي بعد روبوتات المحادثة وتوليد الصور. الفارق هنا أن ميتا تحاول ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالبنية الاجتماعية التي بنتها خلال سنوات، وهو ما قد يمنحها أفضلية إذا نجحت في تحويل هذه التجارب إلى محتوى قابل للمشاركة السريعة.

في النهاية، يبدو Pocket محاولة لاختبار سؤال مهم في القطاع: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مادة للّعب الاجتماعي كما أصبح مادة للإنتاجية؟ ميتا تراهن على أن الإجابة قد تكون نعم.