11-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Google Search Console يضيف "Platform Properties" لتتبع اكتشاف المحتوى عبر الشبكات الاجتماعية ويوتيوب

تطرح Google ميزة جديدة في Search Console تتيح لصنّاع المحتوى وأصحاب المواقع تتبع الكلمات المفتاحية التي تقود المستخدمين إلى حساباتهم على إنستغرام وتيك توك وإكس ويوتيوب، مع عرض أوضح لكيفية تفاعل الجمهور مع المنشورات.

بدأت Google في توسيع أدوات القياس داخل Search Console لتمنح صنّاع المحتوى وأصحاب المواقع صورة أوضح عن الطريقة التي يصل بها الجمهور إلى أعمالهم خارج المواقع التقليدية. وتأتي الخطوة عبر ميزة جديدة تحمل اسم platform properties، وتهدف إلى تتبع المسارات التي تقود المستخدمين إلى المحتوى المنشور على منصات مثل إنستغرام وتيك توك وإكس ويوتيوب.

وتعكس هذه الإضافة اتجاهاً متزايداً لدى Google نحو تحويل البحث إلى نقطة تجمع لوجود المبدعين الرقميين على الإنترنت، وليس مجرد أداة لإظهار نتائج الويب. فبدلاً من الاكتفاء بمعرفة الزيارات القادمة إلى المواقع، أصبح بإمكان المستخدمين الآن فهم جزء أكبر من رحلة الاكتشاف عندما ينتقل الجمهور بين البحث والمنصات الاجتماعية ومقاطع الفيديو القصيرة والطويلة.

ماذا تقدم الميزة الجديدة

بحسب Google، ستتيح platform properties تتبع عبارات البحث التي تقود المستخدمين إلى محتوى منشورات أو ملفات شخصية على منصات اجتماعية وفيديو متعددة. كما ستوفر للمستخدمين رؤية أدق حول كيفية تفاعل الجمهور مع هذا المحتوى بعد العثور عليه عبر البحث.

هذه النقطة مهمة خصوصاً لصنّاع المحتوى الذين لا يعتمدون على موقع إلكتروني واحد لبناء حضورهم الرقمي. فالكثير منهم ينشر عبر عدة قنوات في الوقت نفسه، وقد يصبح من الصعب معرفة أي منصة أو أي نوع من المحتوى كان له الدور الأكبر في الوصول إلى الجمهور. ومع الأداة الجديدة، تحاول Google جمع هذه الصورة المتفرقة في لوحة تحكم واحدة أكثر فائدة.

وتقول الشركة إن الهدف هو تمكين أصحاب الحسابات والمحتوى من الحصول على عرض موحد لكيفية اكتشاف أعمالهم، حتى لو كانوا لا يملكون موقعاً شخصياً بالمعنى التقليدي. وهذا يضع Search Console في موقع أقرب إلى منصة تحليلات شاملة للحضور الرقمي المتشعب.

استكمال لتوسيع دور البحث داخل منظومة المبدعين

لا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن تطورات سابقة خلال الأشهر الماضية. ففي يونيو، أتاحت Google لبعض المبدعين والناشرين الكبار إنشاء ملفات تعريف مخصصة في البحث، مع إمكانية إضافة روابط إلى منصات أخرى وتثبيت مقاطع مختارة من تيك توك وإنستغرام.

ومع إطلاق platform properties، تبدو Google وكأنها تبني طبقة إضافية فوق تلك الملفات التعريفية، بحيث لا يقتصر الأمر على عرض الهوية الرقمية للمبدع، بل يمتد إلى قياس طريقة وصول المستخدمين إليه. وبذلك يتحول البحث إلى نقطة ربط بين الظهور والاكتشاف والتحليل، وهو اتجاه ينسجم مع احتياجات صناع المحتوى في بيئة تعتمد على تعدد القنوات.

هذا التطور يعكس أيضاً تغيّر سلوك الجمهور نفسه. فالمستخدمون لا يكتفون اليوم بزيارة موقع واحد أو منصة واحدة، بل يتنقلون بين نتائج البحث ومقاطع الفيديو والمنشورات القصيرة والملفات الشخصية المختلفة قبل اتخاذ قرار المتابعة أو التفاعل. لذلك فإن فهم هذه الحركة المتنقلة أصبح جزءاً أساسياً من أدوات القياس الحديثة.

أهمية التحليلات لصنّاع المحتوى والناشرين

بالنسبة لصناع المحتوى، قد تمنح الميزة الجديدة مؤشرات عملية حول طبيعة الجمهور والموضوعات التي تدفعه إلى النقر أو التفاعل. فمعرفة الكلمات المفتاحية التي تؤدي إلى الوصول إلى حساب على إنستغرام أو قناة على يوتيوب يمكن أن تساعد في تحسين استراتيجية النشر، واختيار العناوين، وتوقيت المشاركة، وحتى نوعية الوسائط المستخدمة.

أما بالنسبة للناشرين والمشروعات الإعلامية، فإن توحيد الرؤية عبر منصات متعددة قد يسهم في قياس أفضل للعائد من الجهد التحريري والاستثماري. فبدلاً من التعامل مع كل منصة كجزء منفصل، يمكن النظر إلى الجمهور باعتباره شبكة واحدة تتفاعل عبر البحث والمنصات الاجتماعية والفيديو في آن واحد.

كما قد تكون الأداة مفيدة للمستخدمين الذين يعتمدون على حضورهم عبر المنصات دون موقع مركزي. هؤلاء غالباً ما يواجهون صعوبة في تتبع مصادر الوصول أو معرفة القنوات الأكثر تأثيراً، ولذلك فإن منحهم بيانات أكثر تفصيلاً قد يساعدهم على بناء استراتيجية نمو أكثر دقة واستدامة.

طرح تدريجي خلال الأسابيع المقبلة

أشارت Google إلى أن الميزة ستبدأ بالوصول بشكل تدريجي خلال الأسابيع المقبلة. وهذا يعني أن التوفر لن يكون فورياً لكل الحسابات، بل سيجري توسيع النطاق على مراحل، كما هو معتاد في كثير من تحديثات منتجات Google المرتبطة بالبحث والتحليلات.

ومن المرجح أن يراقب صناع المحتوى هذه الخطوة عن قرب، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على خليط من المقاطع القصيرة والفيديوهات والمنشورات الاجتماعية في بناء الحضور الرقمي. فكل طبقة جديدة من البيانات تعني قدرة أكبر على فهم الجمهور، وتعديل المحتوى بناءً على سلوك حقيقي بدل الاعتماد على التقدير فقط.

وفي بيئة تقنية تتسارع فيها المنصات وتتبدل فيها طرق الاستهلاك الرقمي، يبدو أن Google تراهن على دور البحث باعتباره مركزاً يربط بين الإنتاج والتوزيع والقياس. وميزة platform properties تمثل خطوة إضافية في هذا الاتجاه، عبر منح المستخدمين أدوات أوضح لرؤية كيف يجد الناس محتواهم أينما كان منشوراً.