14-Jul-2026 6 دقائق قراءة

IBM تكشف عن معمارية NanoStack لتصنيع شرائح تحت 1 نانومتر موجهة لأحمال الذكاء الاصطناعي

أعلنت IBM عن معمارية ترانزستورات جديدة باسم NanoStack تصل إلى مستوى 0.7 نانومتر، وتقول إنها قادرة على استيعاب ما يقرب من 100 مليار ترانزستور على شريحة واحدة مع تحسينات كبيرة في الأداء وكفاءة الطاقة، ما يجعلها مرشحة لخدمة الحوسبة السحابية وتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

قفزة جديدة في سباق التصغير

أعلنت IBM عن تقدم بحثي تعتبره خطوة كبيرة في مسار تصنيع الشرائح المتقدمة، بعد أن كشفت عن معمارية جديدة للترانزستورات تحمل اسم NanoStack وتعمل عند مستوى 0.7 نانومتر، أي ضمن الفئة التي تُوصف بأنها دون النانومتر. وتقول الشركة إن هذا الإنجاز قد يمهّد لشرائح أكثر كثافة وأعلى كفاءة، مع قدرة على استيعاب ما يقرب من 100 مليار ترانزستور على شريحة بحجم صغير للغاية.

هذا النوع من التطوير لا يقتصر على تقليص الحجم فقط، بل يرتبط مباشرة بسباق الصناعة الأوسع لتقليل استهلاك الطاقة ورفع الأداء. ومع تزايد الطلب على مراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي، أصبح تحسين الأداء مقابل كل واط من الطاقة عاملاً حاسماً في تحديد قدرة الشركات على التوسع.

ما الذي يميز NanoStack عن الأجيال السابقة؟

الابتكار الأساسي في هذه التقنية هو الانتقال من البنية المسطحة التقليدية إلى تصميم ثلاثي الأبعاد يكدّس الترانزستورات عمودياً. وبدلاً من الاكتفاء بتقليص المكونات أفقياً، تعتمد IBM على ربط طبقتين من الترانزستورات المبنية على nanosheets في بنية واحدة، بحيث يعمل كل مستوى بصورة مستقلة ويمكن ضبطه بمواد مختلفة عن المستوى الآخر.

توضح الشركة أن هذا الأسلوب يمنحها مرونة أكبر في تطوير العقد المستقبلية، لأنه لا يفرض أن تكون كل طبقة داخل الشريحة متطابقة تماماً. ووفقاً لتصور IBM، فإن هذه البنية قد تفتح الطريق أمام عقد إنتاج لاحقة تمتد من 7 أنغستروم إلى 5 أنغستروم ثم 3 أنغستروم، مع إمكانية مواصلة التصغير لاحقاً.

وللتوضيح، فإن الأنغستروم يساوي جزءاً من عشرة من النانومتر، وهو مقياس دقيق للغاية يعكس مدى الاقتراب من الحدود الفيزيائية لتصميم الشرائح الحديثة.

أرقام أداء وكفاءة تستهدف أحمال الذكاء الاصطناعي

تقول IBM إن الشريحة الجديدة قد تقدم حتى 50% أداءً أعلى عند استهلاك الطاقة نفسه مقارنة بعقدتها السابقة عند 2 نانومتر، أو خفضاً في استهلاك الطاقة يصل إلى 70% عند الحفاظ على مستوى الأداء ذاته. كما تشير إلى تحسن بنسبة 40% في قابلية تصغير خلايا الذاكرة الثابتة SRAM مقارنة بتقنيتها السابقة.

هذه الأرقام تكتسب أهمية خاصة في سياق الذكاء الاصطناعي، لأن أحمال التدريب والاستدلال تعتمد بشكل متزايد على قدرة المعالجات على العمل بكفاءة داخل مساحات محدودة ومع استهلاك طاقة أقل. وكلما زادت كثافة الترانزستورات، أمكن دمج المزيد من الوظائف الحسابية والذاكرة المساعدة على الشريحة نفسها، ما قد يقلل زمن نقل البيانات ويخفض كلفة التشغيل.

وتؤكد IBM أن تحسين SRAM يحمل قيمة إضافية لمعالجات الذكاء الاصطناعي، لأن الذاكرة على الشريحة تؤثر مباشرة في سرعة معالجة البيانات وفعالية الأنظمة التي تتعامل مع أحجام ضخمة من المعلومات.

اختبارات مخبرية وتوجه نحو التصنيع العملي

رغم أن NanoStack ما تزال حتى الآن مشروعاً بحثياً، فإن IBM تقول إنها أجرت سلسلة من الاختبارات العملية لتأكيد قابلية البناء الفعلية للتصميم. وتشمل هذه الاختبارات عمليات ربط بعوازل فائقة الرقة، وتجارب على هندسة القنوات في الترانزستورات المكدسة، إلى جانب إظهار دوائر CMOS عاكسة تعمل بسلوك تبديل متوقع.

وترى الشركة أن هذه النتائج لا تقتصر على إثبات المفهوم، بل تدعم فكرة أن المعمارية الجديدة يمكن تحويلها إلى منصة قابلة للتطوير. كما تؤكد أن الفصل بين الطبقتين العلوية والسفلية قد يسهّل إدخال مواد جديدة وعمليات تصنيع مختلفة في كل مستوى على حدة، بدلاً من إعادة اعتمادها على مستوى الشريحة كلها.

ومع ذلك، تبقى هناك تحديات معروفة في الصناعة، لأن إدخال مواد جديدة إلى التصنيع عالي الحجم يستغرق عادة وقتاً طويلاً، وقد يمتد لسنوات قبل أن يصل إلى الإنتاج التجاري الواسع.

دور تقنيات التصنيع المتقدمة في المرحلة التالية

تربط IBM هذا التطور أيضاً بأدوات التصنيع المتقدمة، وخاصة تقنيات الطباعة الضوئية من فئة High-NA EUV، التي تراها الشركة ضرورية للوصول إلى مستويات أدق من التصنيع. وتعمل IBM مع شركاء في ولاية نيويورك على تجهيز هذه القدرات، إلى جانب اختبار مواد مقاومة جديدة تساعد على رسم الأنماط على هذا المستوى المتقدم من التصغير.

في هذا السياق، يصبح مستقبل الشرائح مرتبطاً ليس فقط بتصميم الترانزستورات، بل أيضاً بسلسلة كاملة من أدوات الليثوغرافيا والمواد والعمليات الكيميائية. وهذه المنظومة المتشابكة هي ما يحدد فعلياً مدى قدرة أي شركة على الانتقال من مرحلة المختبر إلى الإنتاج الصناعي.

وتشير IBM إلى أن معماريتها الجديدة ليست حلاً خاصاً بفئة واحدة من الشرائح، بل منصة عامة يمكن أن تخدم المعالجات المركزية، والمعالجات الرسومية، والشرائح المخصصة للأجهزة المحمولة، إضافة إلى وحدات الذاكرة المدمجة.

انعكاسات مباشرة على مراكز البيانات والحوسبة السحابية

الرسالة الأهم في الإعلان تتجاوز المختبر إلى ما هو أبعد: تقليل كلفة الطاقة في مراكز البيانات. فمع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، أصبحت الطاقة والتبريد من أكبر التحديات التشغيلية، وبدأت الشركات تبحث عن شرائح تجمع بين الأداء العالي والكفاءة الحرارية.

وترى IBM أن معمارية NanoStack قد تساعد على تخفيف هذا الضغط، لأنها تجمع بين كثافة أكبر وقدرة أفضل على إدارة الطاقة. وإذا تحققت الأرقام التي تذكرها الشركة، فقد يكون لذلك أثر واضح في تشغيل مراكز البيانات الضخمة، وفي دعم مسارات التدريب والاستدلال التي تحتاج إلى موارد حسابية هائلة.

كما أن تقليص المسافة بين الحوسبة والذاكرة قد يمنح مهندسي الأنظمة فرصة لتحسين تصميم المسرّعات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهو مجال يشهد منافسة شرسة بين شركات الشرائح والحوسبة السحابية على حد سواء.

الخطوة التالية: من البحث إلى السوق

تتعامل IBM مع NanoStack بوصفها بداية مرحلة جديدة أكثر من كونها منتجاً فورياً. وتقول الشركة إنها تتوقع أن تصبح هذه المعمارية أساساً للعقد المتقدمة في المستقبل، مع إمكانية وصولها إلى الاستخدام التجاري خلال السنوات الخمس المقبلة إذا سارت خطوات التطوير والتصنيع بالشكل المخطط له.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الإعلان يعكس اتجاهاً واضحاً داخل صناعة أشباه الموصلات: الانتقال من المنافسة على أرقام النانومتر التقليدية إلى البحث عن بنى جديدة قادرة على دفع التصغير إلى ما بعد الحدود المعروفة. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، قد يكون هذا النوع من الابتكار هو العامل الفاصل بين شرائح تواكب الطلب المتصاعد وأخرى تتأخر عن السوق.