الذكاء الاصطناعي والتقنية 25-Feb-2026 5 دقائق قراءة

الدوري الأمريكي للمحترفين يخطط لنظام ذكاء اصطناعي لاحتساب حالات الخروج من الملعب تلقائياً

يستعد الدوري الأمريكي للمحترفين لاعتماد نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي والكاميرات لتحديد حالات خروج الكرة من الملعب بشكل فوري، مع تقليل الاعتماد على الحكم في القرارات الموضوعية.

يتجه الدوري الأمريكي للمحترفين لكرة السلة إلى إدخال نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد حالات خروج الكرة من الملعب بشكل تلقائي، في خطوة قد تقلل من الجدل الذي يرافق بعض القرارات التحكيمية في المباريات الكبرى.

الفكرة تقوم على استخدام شبكة من الكاميرات المثبتة حول أرضية الملعب، مع برمجيات تحليل بصري تقرر فوراً أي الفريقين حصل على الاستحواذ بعد الكرة التي غادرت الملعب. ووفق ما جرى طرحه، فإن الهدف هو تحويل هذه الفئة من القرارات إلى عملية آلية بالكامل، بحيث لا تبقى رهينة مراجعات طويلة على أرض الملعب.

هذه الخطوة لا تعني أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل الحكام في كل شيء. فالاتجاه المطروح يركز فقط على الحالات الموضوعية الواضحة، بينما تبقى القرارات التي تحتاج إلى تقدير بشري، مثل الأخطاء البدنية والاحتكاك، ضمن مسؤولية طاقم التحكيم.

حادثة مثيرة للجدل سرعت النقاش

تصريحات إدارة الدوري جاءت بعد لقطة تحكيمية أثارت نقاشاً واسعاً في إحدى مباريات نهائي القسم الغربي، حين احتُسبت الكرة آخر مرة على لاعب من الفريق المنافس رغم أن الإعادة أوضحت لاحقاً أنها ارتدت من قدم لاعب آخر. ورغم مراجعة الحكام، بقي القرار كما هو، ما أعاد الجدل حول حدود دقة التحكيم البشري في اللحظات الحساسة.

مثل هذه الحالات هي بالضبط ما يسعى الدوري إلى تجنبه عبر الأتمتة. فبدلاً من الاعتماد على سلسلة من التوقفات والاستشارات بين الحكام، يريد المسؤولون أن تصدر بعض القرارات فوراً، وبدرجة عالية من الاتساق.

شراكة سابقة مع Hawk-Eye

هذا التوجه ليس مفاجئاً بالكامل، لأن الدوري كان قد بدأ قبل سنوات التعاون مع شركة Hawk-Eye التابعة لسوني، وهي جهة معروفة عالمياً بتقنيات التتبع البصري. وتم الإعلان عن شراكة متعددة السنوات في عام 2023 لتطوير واختبار نظام تتبع ثلاثي الأبعاد، بعد تجارب أولية في مباريات صيفية وفي بعض الصالات التابعة للدوري.

تجربة NBA تأتي ضمن موجة أوسع في الرياضة العالمية، حيث أصبحت الأنظمة الإلكترونية جزءاً أساسياً من التحكيم في ألعاب عدة. في التنس، مثلاً، أصبح احتساب الخطوط إلكترونياً في كثير من البطولات. وفي كرة القدم، تُستخدم تقنيات التسلل شبه الآلية. أما في البيسبول، فتتجه البطولة إلى نظام يتيح مراجعة تلقائية لبعض قرارات الضربات والكرات بدءاً من عام 2026.

المشترك بين هذه الأمثلة أن التكنولوجيا تُستخدم في المناطق التي يمكن قياسها بدقة، لا في المساحات الرمادية التي تتطلب تفسيراً أو تقديراً.

الاستعانة بمركز المراجعة لن تختفي بالكامل

الدوري الأمريكي للمحترفين يدير بالفعل مركز مراجعة في مدينة سيكوكَس بولاية نيوجيرسي، ويربط هذا المركز بجميع الصالات الثلاثين في البطولة. ويضم المركز عشرات الشاشات عالية الدقة ومحطات العمل المخصصة للمراجعة، إلى جانب دعم لعدد كبير من حالات الإعادة الفورية.

لكن حتى مع هذا المستوى من البنية التحتية، ما زالت بعض الحالات تستهلك وقتاً وتخلق توقفات غير مرغوبة. ومن هنا تأتي قيمة النظام الجديد، إذ يفترض أن يحسم حالات خروج الكرة من الملعب في اللحظة نفسها من دون حاجة إلى طلبات مراجعة أو انتظار قرار نهائي بعد نقاش مطول.

وفي الوقت الحالي، لا يمكن مراجعة هذه الحالات إلا عبر طلب من المدرب. وكل فريق يبدأ المباراة بطلب اعتراض واحد، ويحصل على فرصة إضافية فقط إذا نجح الاعتراض الأول. كما أن اللوائح الموسعة الأخيرة سمحت بمراجعة بعض تفاصيل الأخطاء خلال هذه الحالات، ما يدل على أن الدوري يتجه تدريجياً إلى توسيع استخدام التقنية في إدارة المباريات.

السرعة هي الهدف الأساسي

أحد أبرز دوافع التغيير هو تقليل التوقفات. فالمباريات في البطولات الكبرى تعتمد على الإيقاع السريع، وأي لحظة مراجعة طويلة قد تكسر هذا الإيقاع وتؤثر في تجربة المشاهدة. ولهذا قال المسؤولون إن النظام الجديد يجب أن يعمل بشكل فوري، بحيث تمر اللعبة إلى الهجمة التالية من دون انتظار.

هذا النوع من الأتمتة قد يبدو بسيطاً من الخارج، لكنه يحتاج إلى دمج دقيق بين الكاميرات، والتعرف على الحركة، وتحليل موضع الكرة واللاعبين بدقة عالية جداً. أي خطأ صغير في الرصد قد يؤدي إلى قرار خاطئ، لذلك يعتمد نجاح المشروع على جودة المعايرة وسرعة المعالجة ووضوح التغطية البصرية في كل صالة.

كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي هنا ليس من أجل “تفسير” اللعبة، بل من أجل قراءة بياناتها بسرعة أكبر من الإنسان. وهذا فرق مهم، لأن المجال الحالي لا يتجه نحو استبدال الحكم بالكامل، بل نحو سحب القرارات الواضحة من دائرة الجدل.

الحكام سيبقون في قلب القرارات الصعبة

أوضح مسؤولو الدوري أن الدور البشري سيبقى ضرورياً في كل ما يتعلق بالاحتكاك والنية وسياق الحركة داخل الملعب. فوجود تلامس بين اللاعبين لا يعني بالضرورة وجود خطأ، وهنا تظل خبرة الحكم وقراءته للمشهد عاملاً حاسماً.

بمعنى آخر، الذكاء الاصطناعي سيأخذ على عاتقه فقط الفئة التي يمكن قياسها مباشرة، مثل معرفة من لمس الكرة أخيراً قبل خروجها من الخط. أما القرارات التي تعتمد على التقدير، فستظل ضمن نطاق التحكيم التقليدي.

ولا توجد حتى الآن مهلة زمنية واضحة لبدء التطبيق، لكن التصريحات تشير إلى أن الانتقال قد يحدث قريباً نسبياً. وإذا نجح المشروع، فقد يصبح نموذجاً لبطولات أخرى تبحث عن التوازن بين السرعة والدقة والعدالة في التحكيم.

وفي عالم الرياضة الحديثة، لم يعد السؤال إن كانت التقنية ستدخل الملعب، بل كيف ومتى وبأي نطاق. وقرار الـNBA يبدو خطوة جديدة في هذا الاتجاه.