16-Jul-2026 7 دقائق قراءة

يو سو يشرح رؤية NeoCognition لبناء وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين يتعلمون باستمرار

يطرح يو سو، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة NeoCognition، رؤية مختلفة لوكلاء الذكاء الاصطناعي في المؤسسات، تقوم على التخصص والتعلم المستمر بدل الاعتماد على نماذج عامة أو حلول ثابتة.

يرى يو سو، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة NeoCognition، أن الجيل الحالي من وكلاء الذكاء الاصطناعي ما زال يعاني من فجوة أساسية بين الأداء في العروض التجريبية وبين القدرة على العمل بشكل موثوق داخل البيئات التشغيلية الحقيقية. وبصفته باحثاً في الذكاء الاصطناعي وأستاذاً مشاركاً في جامعة أوهايو ستيت، فإن سو يدفع باتجاه مقاربة مختلفة تقوم على بناء أنظمة متخصصة تتعلم من التجربة، وتراكم فهماً أعمق للسياق، وتتحسن بمرور الوقت.

هذه الرؤية لا تركز على إنشاء مساعد عام يمكنه تنفيذ كل شيء، بل على تطوير وكلاء رقميين يفهمون مجالاً محدداً بعمق. وفي نظر NeoCognition، فإن مستقبل المؤسسات لن يعتمد على نموذج واحد شامل، بل على مجموعة من الوكلاء المتخصصين القادرين على اكتساب الخبرة داخل أدوارهم كما يفعل البشر في بيئات العمل المعقدة.

لماذا تفشل كثير من الوكلاء الذكيين خارج العروض التجريبية؟

بحسب سو، المشكلة ليست في القدرة اللغوية وحدها، بل في غياب الفهم التشغيلي المستدام. فالكثير من الأنظمة الحالية تعتمد على تنفيذ مهمة واحدة بنجاح في بيئة مضبوطة، لكنها لا تبني نموذجاً داخلياً ثابتاً عن طبيعة العمل، أو عن العلاقات بين الأدوات والقيود والمسؤوليات داخل المؤسسة.

هذا يعني أن أداء النظام قد يبدو قوياً في الاختبارات، لكنه يتراجع عندما تتغير الظروف أو تتعقد العملية أو تتداخل المهام عبر أكثر من خطوة. وفي البيئات عالية المخاطر، تصبح الأخطاء الصغيرة متراكمة، وتتحول إلى عبء على فرق العمل التي تضطر إلى المراجعة والتصحيح والإشراف اليدوي المستمر.

يوضح سو أن الإنسان يصبح أكثر اعتماداً بعد فترة من العمل لأنه لا يحفظ الإجراءات فقط، بل يتعلم بنية البيئة نفسها: ما الذي ينجح، ومتى يجب التصعيد، وأين تقع الحدود. ومن وجهة نظره، تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى آلية مشابهة حتى تكون قادرة على تقديم أداء ثابت لا يتغير مع كل حالة جديدة.

التعلم المستمر مقابل التحديث الثابت

تسعى NeoCognition إلى الابتعاد عن النهج الشائع في المؤسسات، حيث يُنظر إلى التحسين إما على أنه ضبط دقيق ثابت للنموذج، أو استرجاع للمعلومات عند الطلب. ويؤكد سو أن هذين المسارين مفيدان، لكنهما لا يكفيان لبناء خبرة متراكمة داخل بيئة تشغيلية حقيقية.

فالضبط الدقيق غالباً ما يكون خطوة واحدة تنتهي بعد التدريب، بينما تساعد أنظمة الاسترجاع في الوصول إلى معلومات ذات صلة، لكنها لا تمنح الوكيل قدرة على تطوير حكمه السلوكي مع الوقت. أما المقاربة التي تدافع عنها الشركة، فتركز على تمكين الوكلاء من تكوين نموذج تشغيلي متغير عن المجال الذي يعملون فيه، بحيث يتعلمون من النجاح والفشل ويعيدون تشكيل استجابتهم تدريجياً.

هذا الفارق مهم بالنسبة للمؤسسات، لأن الموظف الجديد لا يصبح فعالاً بمجرد البحث في الملفات. بل يكتسب الكفاءة من خلال الاحتكاك المتكرر بسياق العمل، وفهم كيفية عمل المنظمة فعلياً. وترى NeoCognition أن الوكيل الذكي يحتاج إلى مسار تعلم مشابه كي يصبح أكثر نضجاً مع مرور الوقت.

مشكلة الثقة في النشر المؤسسي

تشير NeoCognition إلى أن كثيراً من الشركات تخلط بين النجاح في التجارب الداخلية وبين الجاهزية للتشغيل على نطاق واسع. فالتطبيق الذي يحقق دقة مرتفعة في المختبر قد يظل بعيداً عن مستوى الثقة المطلوب إذا كان يخطئ بشكل متكرر في الإنتاج الحقيقي، خصوصاً عندما تشمل المهمة عدة أنظمة وسلاسل قرار متداخلة.

ويؤكد سو أن المؤسسات ما زالت تتعامل مع النشر باعتباره مشكلة تنسيق أو صياغة تعليمات، في حين أن التحدي الحقيقي هو التعلم المستمر داخل البيئة. فكلما احتاج الفريق البشري إلى تعديل التعليمات أو متابعة كل حالة أو إعادة هندسة السلوك، كان ذلك دليلاً على أن النظام لم يكتسب بعد فهماً عملياً مستقلاً.

ومن هذا المنطلق، فإن بناء الثقة لا يعتمد فقط على تقليل الأخطاء في العينة الاختبارية، بل على قدرة الوكيل على التكيف مع الواقع المتغير دون الحاجة إلى إعادة ضبط دائمة من البشر.

لماذا لا تكفي القواعد والضوابط وحدها؟

أحد المحاور الأساسية في رؤية NeoCognition هو أن الحوكمة والضوابط مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لضمان الاعتمادية. فبيئات العمل تتغير باستمرار: الأدوات تُحدّث، والسياسات تُعدّل، وسير العمل يتبدل، وتظهر حالات استثنائية لم تكن ضمن التصميم الأصلي.

إذا كان الوكيل لا يفهم السياق وإنما يطبق قواعد ثابتة فقط، فسوف يصطدم عاجلاً أو آجلاً بحالة لم تُذكر في التعليمات. أما الأنظمة التي تتعلم من بيئتها، فتصبح أكثر قدرة على اكتشاف الانحرافات، ومعرفة متى يجب التوقف، ومتى تحتاج العملية إلى تصعيد بشري، ومتى تغيّر السياق ما كان يبدو صحيحاً قبل ذلك.

ويذهب سو إلى أن سلامة هذه الأنظمة لا تأتي من الجمود، بل من القدرة على التكيف المنضبط. أي أن يكون الوكيل متخصصاً بما يكفي ليعرف حدوده، ومتعلمًا بما يكفي ليراجع سلوكه وفق ما يطرأ من تغيرات.

مستقبل السوق: وكلاء متخصصون لا مساعد واحد شامل

في الوقت الذي تهيمن فيه النماذج العامة واسعة النطاق على معظم النقاشات في قطاع الذكاء الاصطناعي، تعتقد NeoCognition أن الطلب الحقيقي في المؤسسات سيتجه نحو الوكلاء المتخصصين. فالمشكلة في بيئة العمل ليست في الإجابة عن أكبر عدد ممكن من الأسئلة، بل في تنفيذ دور محدد بدقة واستمرارية ووعي بالقيود.

لهذا السبب، تتصور الشركة المستقبل على أنه منظومة من الوكلاء المتعددين، حيث يتخصص كل وكيل في مجال أو سير عمل أو بيئة تشغيلية بعينها. وبدلاً من محاولة استبدال الخبرة البشرية، تهدف هذه المقاربة إلى مضاعفتها، عبر جعل قدرات الذكاء الاصطناعي أكثر قرباً من الواقع وأكثر قابلية للاعتماد.

هذه الفكرة تحمل أيضاً بعداً اقتصادياً للمؤسسات، لأن الوكيل المتخصص قد يكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة على المدى الطويل من نظام عام يحتاج إلى إشراف مستمر وتخصيص كثيف في كل مرة.

المرحلة التالية للتعلم الذاتي في الذكاء الاصطناعي

يرى سو أن الصناعة ما زالت في مرحلة مبكرة من تطوير آليات التعلم المستمر القادرة على العمل بثبات داخل البيئات الحقيقية. ومع ذلك، فهو يعتقد أن الانتقال أقرب مما يتوقعه كثيرون، لأن العناصر الأساسية للطفرة القادمة باتت متوافرة تقنياً.

لكن النجاح، كما يوضح، لا يعني مجرد أن يتحسن النموذج ذاتياً بشكل عام. بل يعني أن يتعلم ضمن نطاق واضح: أن يفهم سير العمل، والقيود، والعلاقات، وأن يحافظ على استقراره دون أن ينسى ما تعلمه سابقاً. ويتطلب ذلك معالجة مشكلة النسيان الكارثي، وبناء أنظمة قادرة على التطور من دون فقدان المعرفة التي راكمتها.

في هذا السياق، تبدو NeoCognition مهتمة بسؤال أكبر من مجرد تحسين الدقة. السؤال هو: كيف نبني نظاماً يفهم عالمه التشغيلي بما يكفي ليصبح موثوقاً، وقابلاً للتوسع، وآمناً في الوقت نفسه؟

ما الذي سيحدد الفائزين في الذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

بحسب سو، الشركات التي ستنجح في هذه الموجة ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أوسع نطاق من القدرات النظرية، بل تلك التي تستطيع إثبات أن وكلاءها يعملون باستقرار داخل البيئات الحقيقية. وهذا يعني احترام الصلاحيات، وفهم الحدود، والاستجابة للتغيرات، وتحقيق نتائج متكررة يمكن البناء عليها.

وفي النهاية، لا يبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي المؤسسي مرتبطاً فقط بحجم النموذج أو سرعة استجابته، بل بقدرته على التعلم داخل المجال نفسه. وكلما كان الوكيل أقرب إلى منطق