مراكز البيانات تحت ضغط متزايد
أصبحت مراكز البيانات في قلب النقاش حول أثر الذكاء الاصطناعي على الموارد الطبيعية، مع توسع استخدام الحوسبة السحابية وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي كثيفة الاستهلاك للطاقة والمياه. وفي هذا السياق، تحاول الشركات الكبرى إثبات أن نموها السريع لا يعني بالضرورة تضخماً غير قابل للضبط في البصمة البيئية.
ضمن هذا السباق، أعلنت أمازون أرقاماً جديدة تشير إلى تقدم واضح في كفاءة استهلاك المياه داخل عملياتها العالمية. وتقول الشركة إن مراكز بياناتها أصبحت أكثر كفاءة مائياً من متوسط القطاع بنحو سبعة أضعاف، مستندة إلى بيانات تشغيلية حديثة تعكس تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية.
وتأتي هذه الخطوة في لحظة حساسة بالنسبة لمشغلي البنية التحتية السحابية، إذ لم يعد تقييم الأداء مقتصراً على السرعة أو الاعتمادية أو التكلفة، بل بات يشمل أيضاً القدرة على تقليل الأثر البيئي والتعامل مع القيود المحلية المتعلقة بالمياه والطاقة والتراخيص.
أرقام أمازون: تحسن بنسبة 52% خلال خمس سنوات
بحسب ما أعلنت الشركة، ارتفعت كفاءة استخدام المياه لديها بنسبة 52% خلال الأعوام الخمسة الماضية. كما تقول إن متوسط استهلاكها وصل في عام 2025 إلى 0.12 لتر من المياه لكل كيلوواط/ساعة من حمل تكنولوجيا المعلومات، مقارنة بمتوسط قطاعي يبلغ 0.84 لتر/كيلوواط/ساعة.
هذا الفارق يمنح أمازون أفضلية لافتة على مستوى القياس، ويضعها في موقع متقدم بين مشغلي الحوسبة السحابية الكبار. كما تشير البيانات نفسها إلى أن شركات أخرى في السوق تواصل تحسين أرقامها أيضاً، لكن بوتيرة مختلفة، ما يجعل كفاءة المياه ساحة تنافس جديدة إلى جانب الأداء السحابي والانتشار الجغرافي وحجم الاستثمار في البنية التحتية.
وتعكس هذه الأرقام أيضاً تحوّل معيار الشفافية البيئية إلى عامل تنافسي. فإعلان البيانات لم يعد مجرد جزء من تقارير الاستدامة السنوية، بل أصبح رسالة موجهة إلى العملاء والمنظمين والمجتمعات المحلية التي تستضيف هذه المرافق.
تقنيات تبريد تعتمد على الهواء والمياه المعالجة
ترجع أمازون هذه النتائج إلى مجموعة من الأساليب التشغيلية، أبرزها الاعتماد الواسع على التبريد بالهواء الخارجي في معظم الأوقات، وهو ما يتيح تقليل الحاجة إلى المياه بشكل كبير. وفي الحالات التي ترتفع فيها درجات الحرارة، تلجأ الشركة إلى التبريد التبخيري، حيث تُستخدم المياه لتبريد الهواء قبل إعادة ضخه إلى الداخل.
كما رفعت الشركة درجات الحرارة المسموح بها داخل بعض مرافقها بعد سلسلة من التعديلات الهندسية والتجارب التشغيلية، بحيث تستطيع الخوادم العمل في ظروف أكثر حرارة دون التأثير على الاستقرار. ووفق ما أعلنت، وصلت هذه الحدود إلى 85 درجة فهرنهايت، وهو ما يسمح بخفض الاعتماد على أنظمة التبريد الأكثر استهلاكاً للمياه.
إلى جانب ذلك، تستخدم أمازون المياه المعاد تدويرها والمستخرجة من محطات معالجة الصرف الصحي في عدد كبير من مواقعها، بدلاً من الاعتماد على المياه الصالحة للشرب. وتقول الشركة إن هذا النهج مطبق في 130 مركز بيانات، بينها 26 منشأة تعتمد عليه بالكامل.
الاسترداد المائي والعمل مع المجتمعات المحلية
لا تقتصر استراتيجية أمازون على خفض الاستهلاك فقط، بل تشمل أيضاً تعويض جزء من المياه المستخدمة. وتقول الشركة إنها أعادت في عام 2025 نحو 3 جالونات إلى المجتمعات المحلية مقابل كل 4 جالونات استهلكتها، لتصل إلى نحو 75% من هدفها المعلن بأن تصبح