17-Jul-2026 5 دقائق قراءة

إكس يضيف تعديلًا لخوارزميته لزيادة ظهور المنشورات بين المتابعين المتبادلين

أعلنت منصة إكس عن تعديل جديد في خوارزميتها يهدف إلى رفع ظهور منشورات الحسابات المتبادلة، بعد اعتراف داخلي بأن بيانات كانت مفقودة تسببت في تقليص حضور الأصدقاء داخل الردود وتحويل المحادثات إلى بيئة أكثر صدامًا.

أعلنت منصة إكس عن تعديل جديد في خوارزميتها يهدف إلى تحسين ظهور منشورات الحسابات التي يتابعها المستخدمون من الطرفين، في محاولة لتعزيز الطابع المجتمعي داخل المنصة وتقليص حضور الردود العشوائية والمشاحنات التي يشتكي منها كثير من المستخدمين.

وجاء التوضيح على لسان رئيس قسم المنتجات في الشركة، الذي أشار إلى أن البيانات الخاصة بهذا النوع من التفاعل كانت غير مكتملة داخل نظام التوصية، ما أدى إلى تقليل ظهور الأصدقاء والمعارف في سلاسل الردود. ووفقًا لهذا الطرح، فإن الخلل لم يكن مجرد تفصيل تقني، بل عاملًا أثّر في شكل المحادثات اليومية على المنصة.

التعديل الجديد يركّز على زيادة فرص ظهور المنشورات لدى المتابعين المتبادلين، أي الأشخاص الذين يتابعون بعضهم البعض. والفكرة الأساسية هي أن المستخدم عندما ينشر محتوى قديمًا أو جديدًا، لا يراه فقط جمهور واسع مجهول، بل يصل أيضًا إلى دائرة أقرب وأكثر صلة، بما يدعم النقاشات المرتبطة بالاهتمامات المشتركة.

إصلاح فجوة في نظام التوصية

بحسب التفسير الرسمي، فإن الخوارزمية كانت تفتقد جزءًا من الإشارات التي تساعدها على تحديد العلاقات المتبادلة بين المستخدمين. هذا النقص جعل بعض المنشورات أقل حضورًا مما ينبغي داخل الردود، وهو ما انعكس على طبيعة التفاعل العام. وبدلًا من أن تبدو المحادثات أقرب إلى مجموعات صغيرة من الأصدقاء أو المهتمين، تحولت في حالات كثيرة إلى مساحة مفتوحة يهيمن عليها الغرباء والجدل المتكرر.

من الناحية التقنية، يشير هذا النوع من التعديل إلى أن المنصة لا تغيّر فقط ترتيب المحتوى، بل تعيد ضبط منطق التوزيع نفسه. فخوارزميات المنصات الحديثة لا تعتمد على عامل واحد، بل تمزج بين العلاقة بين المستخدمين، ونوع المحتوى، ومستوى التفاعل، واحتمال الاستجابة. وعندما تُسحب إحدى هذه الإشارات أو تتعطل، يتغير المشهد بالكامل.

وتحاول إكس عبر هذا التحديث إعادة التوازن بين الوصول الواسع وبين الصلة الاجتماعية. فالمشكلة التي تواجه معظم الشبكات الكبيرة ليست في نشر المحتوى فحسب، بل في نشره إلى الجمهور المناسب. وإذا كان المستخدم يتفاعل أساسًا مع حسابات متبادلة، فإن تهميش هذه العلاقة داخل الخوارزمية قد يجعل التجربة أقل تنظيمًا وأكثر ضجيجًا.

تحول نحو المجتمعات الصغيرة بدل الساحة المفتوحة

التعديل الأخير لا يبدو معزولًا عن اتجاه أوسع تشهده منصات التواصل الأخرى. فخلال الأشهر الماضية، ركزت منصات مثل Threads وBluesky على إبراز فكرة المجتمعات بدل نموذج الساحة العامة المفتوحة للجميع. هذا التحول يعكس قناعة متزايدة لدى شركات التقنية بأن المستخدمين باتوا يفضّلون مساحات أصغر وأكثر وضوحًا من حيث الاهتمام والهوية.

على Threads، ارتبط النمو السريع بتجمعات المستخدمين حول مواضيع محددة مثل الرياضة والكتب والتربية والموسيقى. أما Bluesky، فتمضي أيضًا في اتجاه يبتعد عن نموذج «الساحة العامة» الكلاسيكي، ويركز أكثر على القدرة على إنشاء مساحات خاصة ومجموعات أصغر. وفي هذا السياق، يأتي تعديل إكس كجزء من سباق أوسع لإعادة تعريف التجربة الاجتماعية داخل المنصات الرقمية.

هذا التوجه له أبعاد تقنية وتجارية في الوقت نفسه. فالمجتمعات الصغيرة تميل إلى رفع جودة التفاعل، لأنها تجمع أشخاصًا تجمعهم اهتمامات أو علاقات مشتركة، ما يمنح الخوارزميات إشارات أوضح حول ما يجب إظهاره. كما أن تقليل الاحتكاك مع التعليقات العشوائية قد يحسن من شعور المستخدم بالتحكم ويزيد من احتمالات بقائه داخل المنصة مدة أطول.

مواجهة المحتوى المعاد تدويره والجدل المفتعل

التحديث الجديد يأتي أيضًا في وقت تتعرض فيه المنصة لانتقادات مرتبطة بطبيعة المحتوى الذي يبرز على صفحتها. فقد سبق أن أشارت إدارة المنتجات إلى أن بعض الحسابات الكبيرة تعتمد على محتوى منقول أو معاد تدويره من منشورات مستخدمين آخرين، وهو ما دفع الشركة إلى التأكيد أن المنشورات الأصلية يجب أن تحصل على أفضلية أكبر في الظهور.

الربط بين هذه الخطوة وبين تعديل الإشارات الخاصة بالمتابعين المتبادلين يبدو منطقيًا. فإذا كانت الخوارزمية تكافئ المحتوى المثير للجدل أو المتكرر على حساب التفاعل الحقيقي بين المستخدمين، فإن المنصة ستنتج بيئة تميل إلى الضجيج بدل النقاش. لذلك فإن أي إصلاح في آلية الترتيب يمكن أن ينعكس مباشرة على جودة الحوار داخل الردود والصفحات الرئيسية.

لكن هذا النوع من الإصلاحات لا يخلو من تحديات. فكل تعديل في الخوارزمية قد يغير سلوك المستخدمين، وقد يواجه في المقابل مقاومة من صناع المحتوى الذين اعتادوا على أنماط انتشار معينة. كما أن المنصات غالبًا ما تواجه صعوبة في تحقيق توازن دقيق بين كشف المحتوى للجمهور الأوسع، وحماية العلاقات ذات الصلة من التهميش.

ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل إكس؟

من الواضح أن إكس تحاول إعادة صياغة هويتها كمنصة لا تقتصر على تداول الأخبار والجدل السريع، بل تشمل أيضًا بناء دوائر تواصل أقرب بين المستخدمين. وإذا نجحت هذه التعديلات، فقد يصبح الرد أقل فوضوية وأكثر ارتباطًا بالمجتمع الفعلي الذي يدور حول كل حساب.

في المقابل، يبقى السؤال الأهم متعلقًا بمدى دقة تنفيذ هذه التغييرات. فالمستخدمون لا يرون الخوارزمية نفسها، بل يشعرون بنتائجها فقط: من يظهر لهم، ومن يختفي، وما نوع المحادثات التي تطفو إلى السطح. ولذلك فإن أي خلل صغير في بيانات التوصية يمكن أن يغيّر طبيعة المنصة بشكل كبير.

المؤكد أن سباق منصات التواصل لم يعد يدور فقط حول عدد المستخدمين، بل حول جودة التنظيم الخوارزمي للتفاعل. وفي هذا السباق، تبدو إكس مضطرة إلى معالجة أخطاء بنيوية في النظام الذي يحدد ما يراه الناس، حتى لا تتحول المحادثات إلى مساحة مفتوحة للضجيج على حساب العلاقات والمعارف والمجتمعات الصغيرة.