أطلقت شركة كانفا الإصدار الجديد Code 2.0، في خطوة توسّع حضورها داخل سوق أدوات إنشاء المواقع والتجارب التفاعلية بالذكاء الاصطناعي. ويتيح التحديث للمستخدمين تحويل الأوامر النصية البسيطة إلى مواقع وتطبيقات وعروض تفاعلية، ثم تعديل النتيجة داخل بيئة كانفا نفسها بطريقة أقرب إلى تحرير تصميم مرئي من التعامل مع كود برمجي معقد.
الميزة الجديدة أصبحت متاحة لجميع مستخدمي المنصة، بما في ذلك الحسابات المجانية، في إشارة إلى أن كانفا تراهن على الوصول الواسع بدلاً من حصر هذه القدرات في فئات الاشتراك الأعلى فقط. وتخدم المنصة حالياً أكثر من 265 مليون مستخدم نشط شهرياً عبر مختلف الخطط، ما يمنح هذا الإطلاق نطاقاً واسعاً منذ اليوم الأول.
الطرح الجديد يضع كانفا في مواجهة مباشرة مع موجة متسارعة من أدوات ما يُعرف بـvibe coding، وهي فئة ظهرت بقوة خلال العامين الماضيين وغيّرت طريقة تفكير غير المطورين في بناء البرمجيات. لكن الشركة تبدو وكأنها تلتقط زاوية مختلفة عن المنافسين: فبدلاً من التركيز فقط على توليد الكود، تركز كانفا على تحويل الناتج إلى تصميم قابل للتعديل بصرياً وسريع النشر.
تحرير بصري مباشر بدل العودة إلى الكود
الفكرة الأساسية وراء Code 2.0 هي تقليل الفجوة بين إنشاء المحتوى التفاعلي وتنسيقه بصرياً. فبعد توليد الموقع أو التطبيق، يمكن للمستخدم تعديل العناصر مباشرة داخل اللوحة، سواء عبر تغيير النصوص أو تبديل الصور أو تحديث الألوان والخطوط، دون الحاجة إلى الرجوع إلى ملفات برمجية منفصلة أو إعادة صياغة الطلبات مرات متكررة.
وتتيح الأداة أيضاً سحب العناصر من مكتبة كانفا الضخمة التي تضم أكثر من 120 مليون أصل رقمي وقالب، ما يجعلها مناسبة للمستخدمين الذين يريدون إنتاج تجربة رقمية متسقة مع هوية بصرية محددة. كما أن المخرجات تتكيف تلقائياً مع أحجام الشاشات المختلفة، مع وجود معاينة مخصصة للهواتف المحمولة.
ومن أبرز التحسينات أن كانفا دمجت هذا النوع من المشاريع داخل بيئتها التصميمية الأوسع، بحيث يمكن إدراج عناصر تفاعلية داخل العروض التقديمية أو اللوحات البيضاء أو الصفحات المستقلة. هذا الدمج يختصر كثيراً من الخطوات التي كانت تفصل بين التصميم والتنفيذ في الأدوات التقليدية.
تسريع في الأداء وتبسيط في سير العمل
تقول كانفا إن Code 2.0 خفّض متوسط زمن توليد الكود بنحو 75%، كما خفض الزمن الوسيط من لحظة كتابة الطلب الأول إلى نشر الموقع بنسبة 30%. وتشير الشركة أيضاً إلى أن إدماج الأداة داخل المحرر الرئيسي أدى إلى نمو عدد المستخدمين النشطين في Code بنسبة 25%.
هذه الأرقام تعكس أهمية العامل الزمني في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي الإبداعية. فكلما قل الوقت بين الفكرة والنشر، زادت احتمالات استخدام الأداة في العمل اليومي، لا كمجرد تجربة عابرة. وفي حالة كانفا، فإن القيمة لا تقتصر على إنشاء صفحة أو موقع، بل تمتد إلى طريقة دمج العنصر التفاعلي ضمن مادة أكبر مثل عرض مبيعات أو صفحة حدث أو لوحة تعليمية.
وبحسب التوجه الذي توضحه الشركة، فإن الهدف ليس استبدال المطورين المحترفين، بل تمكين المستخدمين غير التقنيين من بناء حلول بسيطة وفعالة من دون الدخول في تفاصيل الاستضافة أو البنية الخلفية أو التعقيدات البرمجية المعتادة.
رهان على المستخدمين غير التقنيين
ترى كانفا أن الفئة الأكثر استفادة من Code 2.0 هي فئة المستخدمين الذين يحتاجون إلى أدوات عملية وسريعة، مثل فرق التسويق، والمعلمين، وأصحاب الأعمال الصغيرة، والفرق التعليمية. هؤلاء غالباً لا يريدون إنشاء تطبيقات معقدة، بل صفحات تفاعلية أو أدوات خفيفة أو نماذج عرض قابلة للتخصيص والشرح.
هذا التوجه ينسجم مع فلسفة كانفا الأصلية، التي بنت نجاحها على تبسيط التصميم لمن لا يملكون خلفية مهنية في الجرافيك أو البرمجة. ومع Code 2.0، تحاول الشركة توسيع هذا الوعد من التصميم المرئي إلى إنشاء تجارب رقمية أكثر تفاعلاً، من دون تغيير جوهر المنتج: السهولة والسرعة وقلة العوائق.
لكن كانفا وضعت حدوداً واضحة لما يستطيع المنتج القيام به. فالأداة مناسبة، وفق ما توضحه الشركة، للواجهات الأمامية والتفاعلات الصغيرة والمتوسطة، لكنها ليست موجهة لبناء تطبيقات تعتمد على قواعد بيانات معقدة أو أنظمة خلفية كبيرة أو مواقع تشهد أحجام زيارات ضخمة. هذا التحديد يقلل من التشويش حول هوية المنتج، ويمنعه من الدخول في مقارنة مباشرة مع أدوات full-stack الأكثر طموحاً.
استيراد HTML وتحوّل محتمل إلى طبقة تحرير نهائية
من أكثر الإضافات لفتاً للانتباه في Code 2.0 دعم استيراد ملفات HTML الخام وتحويلها إلى تصميمات قابلة للتعديل داخل كانفا. وتسمح هذه الميزة للمستخدم بنقل ناتج من أدوات ذكاء اصطناعي أخرى ثم مواصلة التحرير داخل البيئة البصرية نفسها، سواء كان المصدر نموذجاً لغوياً أو منصة توليد أكواد أو محرراً آخر يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
هذه الخاصية تمنح كانفا موقعاً إستراتيجياً مثيراً للاهتمام داخل السوق. فهي لا تنافس فقط على مرحلة توليد المحتوى، بل تضع نفسها أيضاً كمساحة أخيرة لتنعيم المخرجات وإكسابها مظهراً احترافياً وعلامة بصرية متسقة. وبذلك، يمكن للمنصة أن تستفيد من توسع سوق التوليد الآلي نفسه، حتى لو لم تكن الأداة المستخدمة في البداية من إنتاج كانفا.
ويبدو أن هذا النهج يخدم هدفاً أوسع: جعل المنصة أكثر قابلية للاندماج مع أدوات ومصادر متعددة، بدلاً من إجبار المستخدم على حصر عمله داخل نظام مغلق. وفي سوق سريع الحركة مثل سوق أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي، قد تكون قابلية التوصيل هذه ميزة تنافسية بحد ذاتها.
منافسة محتدمة في سوق البرمجة بالذكاء الاصطناعي
دخول كانفا إلى هذا المجال يأتي في وقت يشهد فيه السوق نمواً كبيراً وتنافساً حاداً. فالشركات المتخصصة في بناء التطبيقات من الأوامر النصية تحاول كسب المستخدمين غير التقنيين، لكن لكل منها زاوية مختلفة. بعض الأدوات تركز على إنتاج التطبيقات الكاملة بسرعة، فيما يركز بعضها الآخر على تحرير تجربة التطوير داخل المتصفح أو على توفير بيئة تنفيذ متكاملة.
المنافسة لا تدور فقط حول توليد الكود، بل أيضاً حول سهولة التخصيص، والقدرة على النشر، ودرجة التحكم البصري، وطبيعة الجمهور المستهدف. وهنا تحاول كانفا أن تستفيد من قاعدة مستخدميها الواسعة ومن تاريخها الطويل في تبسيط التصميم، لتقول إن القيمة الحقيقية ليست في كتابة الكود وحده، بل في جعل الناتج النهائي قابلاً للاستخدام والتقديم والعرض بصرياً.
المنطق التجاري لهذه الخطوة واضح: إذا كانت أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي تُنتج المسودات بسرعة، فإن هناك حاجة متزايدة إلى بيئة تساعد في إنهائها وتنسيقها ونشرها دون تدخل تقني كبير. وبهذا المعنى، لا تتجه كانفا إلى سباق التفوق البرمجي، بل إلى سباق جعل النتيجة النهائية أفضل وأسهل وأقرب إلى الاستخدام اليومي.
إشارات مبكرة إلى مستقبل أوسع للمنصة
تكشف Code 2.0 عن مسار أوسع داخل كانفا يقوم على دمج الذكاء الاصطناعي في كل خطوة تقريباً من رحلة الإنتاج الرقمي. الشركة تقول إن أدواتها الذكية جرى استخدامها عشرات المليارات من المرات حتى الآن، ما يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة جانبية في المنصة، بل أصبح جزءاً مركزياً من طريقة عملها.
ومع تزايد انتشار الأدوات التي تولد تطبيقات ومواقع من النصوص، قد تتحول المنافسة المقبلة إلى سؤال أبسط لكنه أكثر حسماً: أي منصة تستطيع أن تجعل الفكرة الأولية أقرب ما تكون إلى منتج قابل للمشاركة دون عبء تقني؟ في هذه النقطة تحديداً، تبدو كانفا واثقة من أنها لا تحتاج إلى أن تكون الأكثر تعقيداً، بل الأكثر سلاسة في تحويل النموذج الأولي إلى تجربة تبدو مكتملة.
وبينما يتواصل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي في مجال البرمجة، تراهن كانفا على نموذج معروف لديها: جعل أدوات معقدة في الأصل تبدو مألوفة وسهلة الاستخدام. وفي سوق تتسارع فيه الوعود التقنية، قد يكون هذا التبسيط هو العامل الذي يمنح المنتج الجديد فرصة للبقاء.