19-Jul-2026 5 دقائق قراءة

ميتا تتيح لمستخدمين إعادة استخدام منشورات إنستغرام في توليد صور بالذكاء الاصطناعي عبر Muse Image

أطلقت ميتا ميزة Muse Image التي تسمح بتوليد صور بالذكاء الاصطناعي اعتماداً على المنشورات والمقاطع في إنستغرام، بما في ذلك المحتوى العام، مع إمكانية إيقاف إعادة الاستخدام عبر إعدادات الخصوصية.

أضافت ميتا ميزة جديدة إلى منظومة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها تحمل اسم Muse Image، وهي أداة قادرة على إنشاء صور اعتماداً على الأوامر النصية، وعلى المحتوى الموجود بالفعل داخل تطبيقات الشركة. الأهم من ذلك أن هذه القدرة لا تتوقف عند الصور التي ينشئها المستخدم بنفسه، بل تمتد أيضاً إلى منشورات إنستغرام ومقاطع Reels، بما في ذلك المحتوى العام الذي يشاركه الآخرون.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الكبرى لدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في منصاتها الاجتماعية وخدماتها اليومية. لكن إضافة ميزة كهذه إلى إنستغرام تفتح في الوقت نفسه أسئلة واضحة حول الخصوصية، وإمكانية إعادة استخدام المحتوى، وحدود التحكم التي يملكها المستخدمون على صورهم وفيديوهاتهم.

ما الذي تقدمه Muse Image

تصف ميتا Muse Image بأنها أول نموذج لتوليد الصور ضمن مختبرات Meta Superintelligence Labs، وتقول إنها تستخدم أسلوباً أكثر تقدماً في فهم الطلبات المعقدة ودمج الصور المختلفة في مخرجات واحدة. عملياً، تسمح الأداة للمستخدم ببدء توليد صورة من وصف نصي بسيط، أو من صورة موجودة على الجهاز، ثم تعديل النتيجة أو إعادة تشكيلها وفق الطلب.

الميزة تعمل داخل الموقع الإلكتروني لـ Meta AI وكذلك عبر تطبيقاتها على iPhone وAndroid، كما أصبحت متاحة في المحادثات داخل إنستغرام وواتساب، مع خطة لطرحها لاحقاً على فيسبوك وماسنجر. ويمكن بعد إنشاء الصورة مشاركتها مباشرة داخل إنستغرام، سواء في القصة أو الخلاصة أو الرسائل.

وتعرض ميتا أيضاً مجموعة من القوالب الجاهزة للمستخدمين الذين لا يرغبون في كتابة أوامر من الصفر، إلى جانب أكثر من 30 مؤثراً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لقصص إنستغرام. هذا يعكس توجهاً واضحاً من الشركة نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من تجربة النشر اليومية، لا مجرد أداة منفصلة داخل تطبيق مستقل.

إعادة استخدام المحتوى العام على إنستغرام

النقطة الأكثر حساسية في التحديث الجديد هي أن ميتا تتيح، على الأقل من الناحية التقنية، الاستفادة من منشورات إنستغرام ومقاطع Reels كمادة أولية لتوليد صور جديدة. ويشمل ذلك حسابات المستخدمين العامة، ما يعني أن أي شخص يستخدم أدوات ميتا قد يتمكن من إعادة توظيف هذا المحتوى في صورة جديدة، حتى لو لم يكن صاحب الحساب على علم بذلك مسبقاً.

وفي الوقت الراهن، لا يبدو أن هناك تكاملاً مباشراً يجعل العملية فورية من داخل إنستغرام نفسه، لكن يمكن تنفيذها بخطوات يدوية. فمثلاً، إذا أراد المستخدم إعادة بناء محتوى من منشور عام أو من Reel، فعليه حفظ الصورة أو أخذ لقطة شاشة، ثم رفعها إلى واجهة Meta AI وطلب توليد صورة جديدة بالاستناد إليها.

هذا النهج يجعل الميزة أقل سلاسة من منظور الاستخدام، لكنه يوضح الاتجاه الأوسع الذي تسير فيه ميتا: تحويل المحتوى الاجتماعي إلى مادة قابلة لإعادة التشكيل بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع تقليل الحاجة إلى أدوات خارجية أو منصات تحرير متخصصة.

المخاوف المرتبطة بالخصوصية والمحتوى

رغم أن Muse Image تبدو مفيدة لمن يريد تعديل صوره أو ابتكار صور مرحة أو إبداعية، فإنها قد تكون مثيرة للجدل عند استخدامها مع المحتوى العام. فالصور الناتجة قد تكون لطيفة أو ساخرة أو غير مريحة لصاحب الحساب الأصلي، وهو ما يطرح تساؤلات حول موافقة المستخدم وحدود الاستفادة من منشوراته.

المعضلة الأساسية هنا أن كون الحساب عاماً يسهّل إعادة استخدام المحتوى في بيئات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حتى إذا لم يكن صاحب المحتوى ينوي ذلك. وفي عالم المنصات الاجتماعية، تصبح هذه المسألة أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بصور شخصية أو لحظات خاصة جرى نشرها لأغراض المشاركة لا لإعادة الإنتاج.

كما أن توسع الذكاء الاصطناعي في تحليل المحتوى العام يضيف طبقة جديدة فوق قواعد الخصوصية التقليدية. فبدلاً من مجرد مشاهدة المنشور أو إعادة مشاركته، أصبح بالإمكان الآن استخدامه كمدخل لتوليد صورة مختلفة تماماً، ما يوسع عملياً دائرة الاستفادة من المنشور الأصلي.

كيف يمكن للمستخدمين تعطيل إعادة الاستخدام

وفرت ميتا مساراً يسمح للمستخدمين بالتحكم في هذا النوع من الوصول. والخطوة الأولى هي التأكد مما إذا كان الحساب عاماً أم خاصاً. في تطبيق إنستغرام، يمكن الدخول إلى الملف الشخصي ثم فتح الإعدادات، والانتقال إلى قسم يوضح من يمكنه رؤية الحساب. هناك يظهر خيار الخصوصية الذي يحدد ما إذا كان الحساب عاماً أو خاصاً.

أما إذا كان الحساب عاماً ويريد المستخدم الاحتفاظ به كذلك، مع تقليل فرص إعادة استخدام المحتوى في أدوات الذكاء الاصطناعي، فيمكنه التوجه إلى قسم يتعلق بكيفية تفاعل الآخرين مع المحتوى. ومن هناك تظهر إعدادات خاصة بالمشاركة وإعادة الاستخدام، تتضمن مفاتيح للتحكم في السماح للآخرين بإعادة استخدام المنشورات ومقاطع Reels مع ميزات الذكاء الاصطناعي لدى ميتا.

كما توجد إعدادات إضافية تتعلق بإعادة استخدام الصوت الأصلي في Reels ضمن Meta AI. وإيقاف هذه الخيارات يمنح المستخدم طبقة أفضل من الحماية، من دون الحاجة إلى تحويل الحساب إلى خاص بالكامل إذا لم يكن ذلك مناسباً له.

ما الذي تعنيه الخطوة لسباق الذكاء الاصطناعي في منصات التواصل

تؤكد Muse Image أن ميتا لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كميزة جانبية، بل كجزء رئيسي من بنية منتجاتها الاجتماعية. فالشركة تريد أن يصبح توليد الصور داخل تطبيقاتها جزءاً طبيعياً من تجربة المستخدم، تماماً مثل الكتابة أو النشر أو الرسائل.

لكن هذا التوسع سيبقى مرتبطاً بأسئلة تتعلق بالشفافية والاختيار. فكلما اقتربت أدوات الذكاء الاصطناعي من المحتوى الشخصي، زادت الحاجة إلى إعدادات واضحة، وأدوات تحكم بسيطة، وفهم أدق لما يحدث للمنشورات بعد رفعها إلى منصة عامة.

وبينما قد يرحب بعض المستخدمين بالقدرة على تحويل صورهم ومنشوراتهم إلى مواد إبداعية جديدة، قد يرى آخرون أن إعادة الاستخدام بهذا الشكل تتطلب ضوابط أكثر صرامة. وفي الحالتين، يبدو أن ميتا ماضية في توسيع حضور الذكاء الاصطناعي داخل منصاتها، مع جعل إنستغرام وواتساب وفيسبوك ومسنجر جزءاً من تجربة توليد المحتوى الجديدة.