جمعت شركة Venice AI جولة تمويل من الفئة A بقيمة 65 مليون دولار بقيادة Dragonfly Capital، لترتفع قيمتها السوقية إلى مليار دولار بعد نحو عامين فقط من إطلاقها العلني. وتمثل هذه الصفقة أول دخول لرؤوس أموال خارجية إلى الشركة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الخصوصية، ومقرها لاس فيغاس.
وشاركت في الجولة أيضاً Coinbase Ventures وNorth Island Ventures إلى جانب مستثمرين آخرين. وتأتي الصفقة في وقت يتسارع فيه اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة والبحث والبرمجة وإنشاء الصور والفيديو والصوت وإدارة الأعمال الرقمية، ما يعيد فتح نقاش حساس حول الجهة التي تمتلك البيانات الناتجة عن هذا الاستخدام اليومي.
الخصوصية تتحول إلى نقطة بيع أساسية
تقوم أطروحة Venice AI على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطبيق سحابي تقليدي، بل أصبح طبقة مركزية في العمل والإنتاج والإبداع والقرارات الشخصية. ومع هذا التحول، قد تحمل المحادثات مع الأنظمة الذكية تفاصيل شديدة الحساسية، مثل خطط العمل والمعلومات الصحية والمالية والعلاقات الشخصية وملفات الملكية الفكرية.
وترى الشركة أن الحل لا يكمن في طلب الثقة من المستخدمين فقط، بل في بناء منتج لا يحتفظ بالبيانات من الأساس. ووفقاً لما تعرضه Venice على موقعها، فإن المحادثات لا تبقى مخزنة على خوادمها بالشكل التقليدي، كما تُمرر الطلبات دون الاحتفاظ بها، مع استخدام طبقات مختلفة من الحماية بحسب النموذج ووضع الاستخدام.
وتشير البنية التقنية التي تعتمدها إلى مزيج من الوصول المجهول، واستدلال لا يحتفظ بالبيانات، ومعالجة داخل بيئات تنفيذ موثوقة، إضافة إلى استدلال مشفر طرفاً إلى طرف لمشتركي النسخة الاحترافية. وبهذا تضع Venice الخصوصية في مستوى البنية التحتية، لا في مستوى الإعدادات الثانوية.
من مساعد دردشة إلى منصة متعددة الاستخدامات
على الرغم من أن Venice تُعرَف غالباً كمساعد ذكاء اصطناعي خاص، فإن المنتج توسع ليشمل وظائف أوسع من الدردشة النصية. وتتيح المنصة اليوم إنشاء النصوص وتوليد الصور وتعديلها وإنتاج الفيديو والصوت والموسيقى، إلى جانب قدرات البرمجة والبحث وسير العمل المعتمد على الوكلاء.
كما أن الجانب المخصص للمطورين بات عنصراً مهماً في استراتيجية الشركة. فـ Venice توفر واجهة برمجية متوافقة مع OpenAI تمنح المطورين إمكانية الوصول إلى نماذج للدردشة والصور والصوت والفيديو والتضمينات عبر مفتاح API واحد. وتشير وثائقها إلى دعم أكثر من 250 نموذجاً ونقاط نهاية لأدوات مثل البحث على الويب، واستخلاص البيانات من الصفحات، وإدخال الملفات، وواجهات RPC الخاصة بالعملات المشفرة.
هذا التوسع يجعل فرصة Venice أكبر من سوق المستهلكين فقط. فهي تنافس أيضاً على جذب المطورين الذين يبنون وكلاء ذكيين، وأدوات برمجة خاصة، وتطبيقات متعددة الوسائط، ومنتجات ذكاء اصطناعي تحتاج إلى الوصول إلى عدة نماذج من دون تمرير كل نشاط المستخدم عبر مزود واحد مهيمن.
فلسفة توجيه النماذج بدل احتكارها
من أبرز ملامح استراتيجية Venice أنها لا تحاول بناء نموذج تأسيسي واحد وإجبار المستخدمين على الالتزام به. بدلاً من ذلك، تتيح الوصول إلى مجموعة واسعة من النماذج الرائدة ومصادرها المفتوحة، بما في ذلك نماذج من OpenAI وAnthropic وGoogle وMistral وMeta وQwen وDeepSeek وxAI وKimi وBlack Forest Labs وRunway وElevenLabs وغيرها.
ويعكس هذا النهج اتجاهاً متنامياً في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد المستخدمون يبحثون عن مساعد واحد لكل المهام، بل عن أفضل نموذج لكل مهمة على حدة. فقد يتطلب الترميز نموذجاً مختلفاً عن إنشاء الصور أو البحث طويل المدى أو إنتاج الصوت أو تنسيق الوكلاء.
وترى Venice أن الخصوصية يمكن أن تصبح جزءاً من طبقة اختيار النموذج نفسها. أي أن المستخدم لن يوازن فقط بين السرعة والتكلفة والقدرات، بل أيضاً بين مستوى التعرض للبيانات الذي يقبله مقابل المهمة المطلوبة.
أرقام النمو قبل الجولة التمويلية
تقول الشركة إنها وصلت إلى أكثر من 70 مليون دولار في الإيرادات السنوية المعدلة، مع أكثر من 3.4 مليون مستخدم، واستهلاك 85 مليار رمز يومياً منذ إطلاقها في 2024. وتمنح هذه المؤشرات تفسيراً واضحاً لحجم الجولة والتقييم الذي حصلت عليه.
فالشركة لا تجمع التمويل على أساس وعد نظري مرتبط بالخصوصية فقط، بل بعد أن أثبتت أن شريحة معتبرة من المستخدمين مستعدة لاستخدام، بل ودفع مقابل، منتج ذكاء اصطناعي يجعل الخصوصية مبدأً تأسيسياً في التصميم.
وسيُستخدم رأس المال الجديد لتوسيع التطبيق الاستهلاكي وواجهة البرمجة عالمياً. ومن المرجح أن يعني ذلك مزيداً من الاستثمار في البنية التحتية، وزيادة عدد النماذج المتاحة، وتحسين الاعتمادية، وتوسيع قاعدة المطورين، مع استمرار العمل على تقنيات الاستدلال التي تحافظ على الخصوصية.
السياق الأوسع: الذكاء الاصطناعي والمراقبة والسيطرة
تأتي هذه الجولة في لحظة تتزايد فيها الأسئلة حول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمراقبة. فهذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات للإجابة عن الأسئلة، بل أصبحت واجهة للبحث والعمل والإبداع والبرمجة واتخاذ القرار.
وهذا التحول يخلق أثراً بيانياً جديداً للبيانات، لأن المحادثات مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تكشف أكثر مما تكشفه عمليات البحث التقليدية، إذ تتضمن غالباً نوايا المستخدم وسياق العمل والمستندات والمنطق الداخلي والنسخ الأولية من الأفكار. وهنا ترى Venice فرصة السوق: إذا أصبح الذكاء الاصطناعي البوابة الأساسية إلى العالم الرقمي، فإن حماية التفاعلات معه تصبح مسألة بنيوية.
لكن هذا التوجه لن يمر من دون نقاشات حادة. فتبني الشركة لنهج أكثر انفتاحاً في الوصول إلى النماذج، ورفضها تقييد الاستخدام بشكل مفرط، يجعلانها في قلب جدل أوسع حول السلامة وإدارة المحتوى ومسؤولية منصات الذكاء الاصطناعي.
وبينما تزداد المنافسة في سوق المساعدات الذكية وأدوات المطورين، تراهن Venice على أن الخصوصية لن تكون ميزة إضافية، بل معياراً رئيسياً لاختيار المنتج. وإذا استمرت وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي في الارتفاع، فقد يصبح هذا الرهان أحد أكثر الاتجاهات المؤثرة في الجيل القادم من تطبيقات التقنية.