19-Jul-2026 6 دقائق قراءة

أغيلوفت تراهن على تحويل العقود إلى طبقة ذكاء أعمال مدعومة بالذكاء الاصطناعي

يراهن جيسون بارنويل، كبير مسؤولي المنتجات في أغيلوفت، على أن مستقبل إدارة العقود لن يكون في إضافة مزايا أكثر، بل في بناء بيانات منظمة وتحويلها إلى ذكاء يمكن الاعتماد عليه عبر القانون والمشتريات والتمويل والعمليات.

تتجه شركات البرمجيات المؤسسية إلى إعادة تعريف إدارة العقود بوصفها وظيفة تشغيلية وذكية، لا مجرد أرشفة للمستندات أو تسريع للموافقات. وفي هذا السياق، تبرز أغيلوفت باعتبارها واحدة من الشركات التي تراهن على أن القيمة الحقيقية في هذا المجال ستأتي من تحويل البيانات التعاقدية إلى معرفة قابلة للبحث والتحليل واتخاذ القرار.

هذا التوجه يتقاطع مع رؤية جيسون بارنويل، كبير مسؤولي المنتجات في أغيلوفت، الذي يجمع في مسيرته المهنية بين الهندسة، والممارسة القانونية، والعمل في البرمجيات المؤسسية، وتجارب تشغيلية داخل بيئات ضخمة مثل مايكروسوفت. هذه الخلفية غير التقليدية تمنحه منظوراً نادراً: فهو يعرف كيف تُبنى الأنظمة، وكيف تُشترى، وكيف تُستخدم تحت ضغط الواقع.

من الهندسة والقانون إلى قيادة المنتج

انتقال بارنويل إلى قيادة المنتج في أغيلوفت لم يكن، وفق رؤيته، مجرد تغيير وظيفي، بل امتداد لمسار طويل من العمل على أدوات تساعد المهنيين في البيئات المعقدة. فالتجربة الهندسية منحته منهجية البناء، بينما أظهر له القانون كيف يمكن للسرعة وجودة القرار أن تصنعا فارقاً مباشراً في النتائج. أما العمل القيادي داخل مايكروسوفت فعرّفه على التوسع المؤسسي ومتطلبات التشغيل على نطاق واسع.

هذه الخبرات اجتمعت لتشكّل قناعته بأن العقود لا ينبغي أن تبقى ملفات جامدة داخل أنظمة منفصلة، بل يجب أن تتحول إلى طبقة معلومات تشغيلية تساعد المؤسسة على الفهم والتحكم والتخطيط. وبحسب هذا المنطق، فإن منصة إدارة دورة حياة العقود ليست مجرد أداة قانونية، بل بنية تحتية للقرار.

لماذا يهم منظور المشتري والبنّاء معاً

يرى بارنويل أن امتلاكه خبرة المشتري والبنّاء في الوقت نفسه يغيّر طريقة ترتيب الأولويات. فالمشتري يفكر عملياً في العائد والمخاطر والوقت اللازم للتبني، بينما يسعى البنّاء إلى توسيع حدود الممكن. الجمع بين المنظورين يفرض، من وجهة نظره، انضباطاً أكبر في اختيار الميزات والقرارات التي تستحق الاستثمار.

في سوق مزدحم بأدوات الذكاء الاصطناعي، لا يكفي إطلاق وظائف جذابة ظاهرياً إذا كانت لا تحل المشكلة الأساسية. لذلك يفضّل بارنويل القرارات التي تبدو أقل بريقاً على المدى القصير لكنها تصنع قيمة متراكمة في الاستخدام الفعلي. وهذه المقاربة تعكس فهماً عميقاً لسلوك العملاء المؤسسيين الذين لا يشترون الوعود، بل يقيمون الأدوات وفق قدرتها على العمل داخل أنظمتهم المعقدة.

دروس مايكروسوفت: السرعة والسيطرة والرؤية

من أبرز الخبرات التي يحملها بارنويل من مايكروسوفت العمل على بنية تعاقدية مرتبطة بنفقات شراء بمليارات الدولارات. وعلى هذا المستوى من الحجم، تصبح الأهمية القصوى للعمليات المنضبطة والمرنة في آن واحد. فكلما كانت الإجراءات واضحة وقابلة للتكيّف، ازدادت قدرة المؤسسة على التعامل مع التغيرات المتوقعة وغير المتوقعة.

ويستخلص من هذه التجربة ثلاث قيم رئيسية للعقود داخل المؤسسات الكبيرة:

  • السرعة، لأنها تفتح الباب أمام سلاسل عمل أخرى تعتمد على إتمام العقد.
  • خفض التكلفة وتعزيز السعة، لأن الكفاءة التشغيلية تمنح المؤسسة مرونة في بيئة الموارد المحدودة.
  • الرؤية والتحليلات، لأن العقود تكشف إشارات تجارية ومخاطر وفرصاً لا تظهر في أماكن أخرى.

ومن هذا المنطلق، لم يعد العقد بالنسبة له وثيقة قانونية فقط، بل مصدراً للمعرفة وأداة للتحكم في تدفق الأعمال. وكلما كبرت المؤسسة، تضاعفت قيمة هذه العناصر.

أغيلوفت كـ«العميل صفر»

قبل توليه مسؤولية استراتيجية المنتج، كان بارنويل يشغل دور المستشار القانوني في أغيلوفت ويستخدم المنصة فعلياً لإدارة الفريق القانوني الداخلي. هذا جعله في موقع العميل الأكثر مطالبة ودقة، وهو ما دفع الفريق إلى تبني ثقافة اختبار صارمة تُسمى داخلياً «العميل صفر».

هذه التجربة العملية منحت الشركة، بحسب رؤيته، معرفة مباشرة بما يريده المستخدم الحقيقي: الموثوقية، والجودة، والقدرة على التطور بوتيرة سريعة. كما كشفت له حدود العمل اليومي داخل الفرق القانونية، حيث تكون الموارد محدودة والتوقعات عالية والتغيير مستمراً. ومن هنا، أصبح التركيز على تمكين العملاء من إنجاز ما كان يبدو صعباً أو غير عملي باستخدام الأدوات التقليدية.

مشكلة السوق: حين تتحول الميزات إلى ضوضاء

في نظر بارنويل، كثير من مزودي حلول العقود يندفعون نحو سباق ميزات يضيف طبقات جديدة من التعقيد من دون معالجة البنية الأساسية للمشكلة. وتتمثل هذه المشكلة، كما يراها، في الاعتماد على بيانات غير منظمة أو موزعة عبر أنظمة غير مترابطة، ثم محاولة استخراج ذكاء موثوق من فوق هذا الأساس الضعيف.

ويحذّر من أن إضافة واجهة ذكاء اصطناعي توليدي فوق بيانات تعاقدية فوضوية لا تصنع منصة ذكية، بل قد تنتج إجابات واثقة لكنها غير صحيحة. لذلك، يظل السؤال الجوهري في هذه السوق هو جودة البيانات قبل سرعة الميزة.

البيانات المنظمة بوصفها أصلًا استراتيجياً

تقوم رؤية أغيلوفت على أن الذكاء الاصطناعي لا يصبح مؤثراً إلا عندما يُبنى على بيانات قابلة للمعالجة والفهم. فالبيانات المنظمة تسمح باكتشاف الأنماط، وبناء نماذج للتوقع، وتقدير المخاطر، وقياس الالتزامات، ومقارنة السيناريوهات عند تغير الظروف.

ويشير بارنويل إلى أن قيمة التنظيم لا تتعلق فقط بسهولة القراءة البشرية، بل أيضاً بقدرة الأنظمة على الاستدلال بكفاءة أكبر. كلما كانت المعلومات أوضح وأدق في تمثيلها، أصبح من الأسهل على البشر والآلات معاً الوصول إلى قرارات قابلة للتنفيذ. وفي البيئة المؤسسية، هذا يعني قدرة أفضل على تحديد ما يمكن الوفاء به، وما قد يعرّض الشركة للخطر، وأين توجد فرص تحسين الأداء.

العقود تنتقل من القانون إلى قلب القرار التشغيلي

في التصور الذي تروّج له أغيلوفت، لا ينبغي أن تبقى إدارة العقود محصورة داخل الإدارات القانونية. فالعقد في الواقع يوثق التزامات الشركة تجاه العملاء والموردين والشركاء، ما يجعله جزءاً من البنية التي تتحرك بها الأعمال يومياً. ولهذا السبب يمكن للفرق المالية وفرق المشتريات والعمليات أن تستفيد منه بوصفه مصدراً لاتخاذ القرار.

هذا التحول يفتح المجال أمام أسئلة عملية أكثر من كونها قانونية فقط: هل يمكن تنفيذ الإيراد المتوقع؟ هل نستطيع الالتزام بهذا الشرط؟ هل تتحمل المؤسسة هذا المستوى من التعرض؟ ومع هذا التحول، تصبح منصة إدارة العقود جزءاً من بنية التنفيذ المؤسسي، لا مجرد نظام حفظ ومراجعة.

الذكاء الاصطناعي الوكالي ومستقبل إدارة العقود

يرى بارنويل أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد انتقالاً من استخدام الأدوات المستقلة إلى إدارة منظومات ذكية تعمل بدرجة أعلى من التجريد. وفي هذا المستقبل، لن يكون المطلوب هو طلب كل خطوة على حدة، بل تحديد الأهداف والقيود والنتائج المرغوبة، ثم السماح للأنظمة بإدارة أجزاء متزايدة من العمل ضمن حدود واضحة.

هذا التطور مهم بشكل خاص في بيئة تشهد تغيراً سريعاً في المتطلبات التنظيمية، من حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى الخصوصية إلى الامتثال في سلاسل التوريد. وكل هذه الالتزامات تنعكس في العقود، ما يجعل إدارة العقود عنصراً مركزياً في ضبط المخاطر.

لكن هذا التحول يحتاج إلى ضوابط. فالمؤسسات ستحتاج إلى آليات شفافية، والتحقق من التوافق بين الأتمتة وأهداف العمل، وتوزيع مدروس للأدوار بين الإنسان والآلة. وفي تقديره، قد يصبح الخطر الأكبر مستقبلاً هو العمل الذي يجري خارج الأنظمة الذكية المنظمة، لا داخلها.

ما الذي يعنيه النجاح لأغيلوفت في المرحلة المقبلة؟

يربط بارنويل النجاح بقدرة أغيلوفت على إثبات أن الخبرة المتراكمة في الهندسة والقانون والتشغيل يمكن أن تنتج منصة أكثر نضجاً من مجرد أدوات تقليدية لإدارة المستندات. وبالنسبة له، النجاح الحقيقي يعني أن يتمكن العملاء من حل مشكلات تجارية معقدة تمر عبر العقود، حتى لو بدت هذه المشكلات مستحيلة اليوم.

وبهذه الرؤية، لا تسعى أغيلوفت إلى إضافة الذكاء الاصطناعي كطبقة تجميلية فوق المنتج، بل إلى إعادة تصميم العلاقة بين البيانات والعقود والقرار داخل المؤسسة. وفي سوق يتجه سريعاً نحو الأتمتة الذكية، قد يكون هذا الفارق هو ما يحدد اللاعبين القادرين على الاستمرار من أولئك الذين يكتفون بملاحقة الموجة.