20-Jul-2026 6 دقائق قراءة

كوهير: سيادة الذكاء الاصطناعي في الشركات تتطلب السيطرة على كامل طبقة الوكلاء

قالت كوهير إن المؤسسات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي الوكيلي تحتاج إلى تحكم كامل في البيانات والبنية التحتية ومسارات التوجيه بين النماذج لتقليل مخاطر الاعتماد على مزود واحد.

تتسارع رهانات الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي الوكيلي، لكن النقاش لم يعد يقتصر على جودة النماذج أو سرعة الاستجابة. فمع توسع استخدام الأنظمة القادرة على التخطيط وتنفيذ المهام والبحث داخل قواعد البيانات، برز سؤال أكثر حساسية: من يملك التحكم الحقيقي في هذه المنظومة؟

في هذا السياق، قدّمت شركة كوهير رؤية واضحة حول ما تسميه سيادة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، معتبرة أن الفكرة لا تتحقق بمجرد تشغيل نموذج محلي أو وضع تطبيق خلف جدار حماية، بل عبر السيطرة على كامل السلسلة التقنية التي تتعامل مع البيانات والطلبات والنماذج وأدوات التشغيل.

وجاءت هذه الرسالة خلال جلسة نقاشية في مؤتمر متخصص بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي للأعمال، حيث ناقش رائدون تقنيون وإداريون مستقبل الأنظمة الوكيليّة وكيفية نشرها من دون التضحية بالخصوصية أو الاستقلالية التشغيلية.

السيادة تبدأ من البيانات والبنية التحتية

قال رائداد ألاء، نائب رئيس هندسة المنتجات في كوهير، إن المؤسسات التي تعمل في قطاعات حساسة مثل المصارف والمستشفيات والجهات الحكومية تحتاج إلى مستوى صارم من التحكم في مكان تخزين البيانات، والبيئات التي تعالجها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها. وبحسب هذه الرؤية، فإن السيادة لا تتعلق بالموقع الجغرافي فقط، بل تشمل أيضاً إدارة البنية التحتية التي تُشغّل عليها الأنظمة الذكية.

وأشار إلى أن المؤسسات لا تبحث فقط عن نموذج قوي، بل عن بيئة تشغيل يمكن الوثوق بها من حيث الامتثال، والحوكمة، والقدرة على معرفة أين تمر البيانات وكيف تُستخدم. وهذا يشمل مراكز البيانات، والمعالجات الرسومية، والسحابة الخاصة، إضافة إلى الطبقات البرمجية التي تنسق بين النماذج المختلفة.

ويعني ذلك عملياً أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد مجرد أداة للرد على الأسئلة، بل أصبح بنية متكاملة تتداخل فيها الأمان والامتثال والتحكم التشغيلي.

التحكم في كامل طبقة الوكلاء

ترى كوهير أن المؤسسات التي ترغب في بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قابلة للتوسع تحتاج إلى السيطرة على الطبقة الكاملة، وليس على النموذج نفسه فقط. فالوكلاء الذكيون اليوم لا يعملون بمعزل عن بقية المنظومة؛ بل يتصلون بأدوات داخلية، ويبحثون في مستندات، ويستدعون خدمات خارجية، ويتنقلون بين نماذج متعددة بحسب المهمة.

وبهذا المعنى، فإن الطبقة التي تربط بين نموذج اللغة، وأنظمة التوجيه، وأدوات البحث، والموصلات البرمجية، والإطارات الوكيلية أصبحت جزءاً أساسياً من تعريف السيادة. فإذا كانت المؤسسة لا تتحكم في هذه الطبقات، فإنها تظل معرضة للاعتماد على طرف خارجي في أكثر الأجزاء حساسية من منظومتها الرقمية.

هذا الطرح يكتسب أهمية خاصة مع ازدياد مخاوف الشركات من الاحتجاز التقني أو ما يعرف بارتباط العميل بمزود واحد، حيث يصبح الانتقال لاحقاً إلى منصة أخرى مكلفاً ومعقداً. ومن هنا، ترى كوهير أن الحوكمة الداخلية وقابلية النقل بين النماذج عنصران أساسيان لأي استراتيجية مؤسسية جدية.

الأحمال الوكيلية قد تفوق منطق خفض التكلفة لكل رمز

أحد أبرز النقاشات في القطاع يدور حول انخفاض أسعار الاستدلال، وهو ما يدفع بعض الشركات إلى الاعتقاد بأن استخدام النماذج الأصغر أو المحلية قد يفقد بعض جدواه الاقتصادية. لكن ألاء قدّم رؤية مغايرة، إذ قال إن استهلاك الموارد لا يتراجع بالضرورة مع انخفاض سعر الوحدة، لأن طبيعة الاستخدام نفسها تتغير.

فبدلاً من الأسئلة البسيطة، بدأت المؤسسات تعتمد على وكلاء قادرين على التفكير المتدرج، واستدعاء الأدوات، والبحث في الأنظمة الداخلية، وتنفيذ عدة خطوات قبل الوصول إلى نتيجة واحدة. وهذه المهام ترفع حجم المعالجة المطلوبة بشكل كبير، ما يعني أن استهلاك الرموز أو الموارد الحسابية قد ينمو بوتيرة أسرع من هبوط الأسعار.

وبحسب هذا المنطق، فإن كفاءة التكلفة لا تتحقق عبر إرسال كل مهمة إلى أكبر نموذج متاح، بل عبر اختيار النموذج المناسب لطبيعة المهمة ومستوى حساسيتها.

التوجيه بين النماذج بدل استخدام نموذج واحد لكل شيء

تدفع كوهير باتجاه فكرة التوجيه الذكي بين النماذج، أي توزيع المهام بحسب احتياجها الحقيقي من حيث القدرة الحسابية أو الحساسية التنظيمية. فالمهام شديدة التنظيم أو المرتبطة ببيانات حساسة قد تناسب النماذج المحلية أو المنشورة داخل المؤسسة، بينما يمكن للمهام الأقل حساسية أن تمر عبر نماذج أكبر وأكثر قدرة في منصات خارجية أو عبر طبقة توجيه مؤسسية.

وأوضحت الشركة أن هذا النهج يتيح للمؤسسة موازنة الأداء مع الخصوصية، ويمنحها مرونة أكبر في التشغيل. كما أنه يساعد على تقليل الاعتماد على نموذج واحد قد لا يكون الأفضل في جميع الحالات.

وضربت مثالاً بمصرف كندي يستخدم نماذج كوهير المحلية في الأعمال عالية التنظيم، بينما يوجّه بعض المهام الأقل حساسية إلى نماذج أكثر تقدماً عبر منصة أخرى. وتُظهر هذه الحالة أن المستقبل المؤسسي للذكاء الاصطناعي قد يكون هجينا، لا مركزياً بالكامل ولا معتمداً على مزود واحد فقط.

النماذج الأصغر لا تعني أداءً أقل في كل السيناريوهات

يتوسع الجدل أيضاً حول قدرة النماذج الأصغر على منافسة النماذج التجارية الكبرى في مجالات التطوير البرمجي. وفي هذا الإطار، أقر ألاء بأن النماذج الكبيرة قد تتفوق في أصعب الحالات، لكنه شدد على أن هذا التفوق لا يعني أن استخدامها مبرر في كل المواقف.

وأشار إلى أن كثيراً من الفرق التقنية لا تحتاج إلى أكبر نموذج متاح لإنجاز غالبية مهامها. وبالنسبة للعديد من حالات الاستخدام، يمكن لنموذج أصغر أو أكثر تخصصاً أن يقدم مستوى كفاءة أفضل وتكلفة أقل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمهام التطوير التي تشمل التفاعل مع الطرفية، ومراجعة الشيفرة، واستخدام الأدوات.

هذا الاتجاه يعكس تحولاً أوسع داخل المؤسسات، من البحث عن «أقوى نموذج» إلى البحث عن «أفضل مزيج» بين الكفاءة والخصوصية والتكلفة والموثوقية.

البحث المؤسسي يتحول إلى جزء من الوكيل الذكي

كما تناولت كوهير تطور البحث داخل المؤسسات، مشيرة إلى أن المجال لم يعد مقتصراً على استرجاع النصوص وإدخالها في نافذة السياق الخاصة بالنموذج. فالبحث الحديث بات متعدد الوسائط، ويشمل النصوص والصور وأنواعاً أخرى من البيانات، وهو يتحول تدريجياً إلى عنصر أصيل داخل سير عمل الوكيل نفسه.

وبهذا التصور، لا يقتصر دور البحث على تزويد النموذج بالمعلومات، بل يصبح أداة يستخدمها الوكيل عند الحاجة، تماماً كما يستدعي أداة خارجية أو يستعين بخدمة داخلية. وهذا يغيّر الطريقة التي تبني بها الشركات بنيتها المعرفية، لأن البحث لم يعد مرحلة منفصلة، بل جزءاً من المنطق التشغيلي للنظام الذكي.

وترى كوهير أن هذا التطور يفتح الباب أمام أنظمة أكثر قدرة على فهم السياق واتخاذ القرار، خاصة في البيئات التي تحتوي على مستندات وصور وبيانات موزعة عبر منصات متعددة.

منافسة جديدة في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي

تُظهر تصريحات كوهير أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم تعد تدور فقط حول حجم النموذج أو جودة الإجابة، بل حول السيطرة على الطبقات التي تجعل هذه النماذج قابلة للاستخدام داخل البيئات الحساسة. فالمؤسسات تريد أداءً عالياً، لكنها تريد أيضاً حرية الحركة، والقدرة على تبديل المزودين، ومعرفة أين تذهب بياناتها، ومن يتحكم في مسارها.

وفي ظل هذا المشهد، يصبح «التحكم في كامل المكدس» بالنسبة لكوهير ليس مجرد خيار تقني، بل شرطاً عملياً لبناء ذكاء اصطناعي مؤسسي يمكن الوثوق به وتوسيعه دون التضحية بالسيادة أو المرونة.