20-Jul-2026 5 دقائق قراءة

مورغان ستانلي ترتقي إلى المركز الثاني عالمياً بفضل طفرة تمويلات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

حققت مورغان ستانلي قفزة كبيرة في رسوم أسواق الدين والأسهم خلال النصف الأول من 2026، مدفوعة باندفاع غير مسبوق نحو تمويل مراكز البيانات والرقائق والطاقة اللازمة لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

سجلت مورغان ستانلي أداءً لافتاً في النصف الأول من عام 2026، بعدما ارتفعت رسومها في أسواق الدين والأسهم إلى 2.3 مليار دولار، مقارنة بـ1.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق. هذه القفزة نقلت البنك إلى المركز الثاني عالمياً في ترتيب البنوك الاستثمارية، خلف جيه بي مورغان تشيس مباشرة، متقدماً على غولدمان ساكس الذي كان من أبرز منافسيه لسنوات. والسبب الأبرز وراء هذا التحول لم يكن صفقة واحدة تقليدية، بل موجة تمويل متسارعة مرتبطة ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفقاً لبيانات LSEG التي جرى تداولها في تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، فإن معظم الزيادة في إيرادات مورغان ستانلي جاءت من نشاط تمويلي واحد تقريباً: الديون والأسهم الموجهة إلى مراكز البيانات، والرقائق، وشبكات الطاقة التي تحتاجها منظومة الذكاء الاصطناعي. هذا الاتجاه يعكس تغيراً أوسع في سوق التمويل، حيث لم تعد البنوك تكتفي بدور الوسيط التقليدي، بل أصبحت تصمم هياكل مالية معقدة تربط بين عقود الحوسبة السحابية طويلة الأجل وبين شهية المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى.

استراتيجية تمويل جديدة تقودها مراكز البيانات

خلال العام الماضي، رسخت مورغان ستانلي موقعها كأحد أكثر مرتبي الصفقات نشاطاً في تمويل توسع الذكاء الاصطناعي. البنك لم يعتمد على الإقراض المؤسسي المعتاد أو على تمويل المشاريع بالمعنى الضيق، بل عمل على تجميع تدفقات نقدية مستقبلية ناتجة عن عقود استئجار الحوسبة السحابية، ثم إعادة تغليفها في أدوات دين قابلة للتداول أمام المستثمرين المؤسسيين. بهذه الطريقة، توسعت قاعدة الممولين لتشمل شركات التأمين ومديري الأصول وصناديق التقاعد، لا المصارف وحدها.

هذا التحول مهم لسببين. أولاً، لأنه خفف الضغط عن ميزانيات شركات التكنولوجيا الكبرى التي تضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي. ثانياً، لأنه نقل جزءاً من مخاطر هذا التوسع إلى أسواق رأس المال، ما جعل النظام المالي بأكمله أكثر ارتباطاً باستمرار الطلب على الحوسبة والذكاء الاصطناعي.

الصفقة التي جسدت هذا النهج كانت إصدار سندات بقيمة 3.2 مليار دولار لصالح شركة TeraWulf المطورة لمراكز البيانات. وحظيت الصفقة بدعم من ضمانة قدمتها غوغل، ثم بيعت إلى قاعدة واسعة من المستثمرين. وبلغ العائد على هذه السندات 7.75%، مع تخصيص جزء كبير من السعة لصالح شركة Anthropic. ومنذ تلك العملية، باع البنك أكثر من 40 مليار دولار من أدوات مشابهة، وينقل هذا النموذج حالياً إلى أسواق آسيا وأوروبا، حيث بدأت شركات هناك باختباره أيضاً.

من مراكز البيانات إلى الرقائق والتمويل المضمون

اتساع دور مورغان ستانلي لم يتوقف عند تمويل المباني والمرافق. في مارس 2026، أتم البنك قرضاً بقيمة 8.5 مليار دولار لشركة CoreWeave، وهي من شركات الحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وكان القرض مدعوماً بعقد مع مزود سحابي كبير. وقد جرى تسعيره بفارق 2.25 نقطة مئوية فوق سعر المرجع، وهو هامش يعكس الثقة النسبية التي يمنحها السوق عندما يكون التمويل مرتبطاً بجهة ذات ملاءة قوية.

بعد ذلك بشهرين، تعاون البنك مع مجموعة MUFG اليابانية لترتيب قرض قيمته 3.1 مليار دولار، وهو الأول من نوعه الذي يُطرح كقرض شرائح تمويلية واسعة لشراء وتركيب رقائق Nvidia. ورغم أن الصفقة جذبت طلبات بنحو 20 مليار دولار، فإنها جاءت بهوامش أعلى بلغت 4.5 نقاط مئوية فوق السعر المرجعي، لأن الجهة المدينة كانت أضعف من حيث التصنيف، ولأن الاعتماد كان أكبر على مختبرات ذكاء اصطناعي مستهلكة للسيولة بدلاً من شركات سحابية عملاقة.

الفارق بين هذين الهامشين يوضح بجلاء كيفية تسعير المخاطر في هذا السوق الجديد. فكلما اقتربت الصفقة من الميزانية العمومية لإحدى شركات الحوسبة السحابية الكبرى، انخفضت تكلفة الاقتراض. وكلما ابتعدت عنها واقتربت من الشركات التي تستهلك القدرة الحاسوبية من دون امتلاك قاعدة مالية صلبة، ارتفع السعر الذي يطلبه المستثمرون لتعويض المخاطر.

لماذا تقبل الأسواق هذا النوع من التمويل؟

جوهر هذه الصفقات يقوم على ما يمكن وصفه بضمانة الشركات العملاقة. فعندما تلتزم غوغل أو أمازون أو ميتا أو مايكروسوفت بدعم عقود تأجير مراكز البيانات، يصبح المستثمر عملياً أكثر ارتياحاً لأنه يراهن على ميزانية عملاق تقني لا على مطور غير مثبت الجدارة الائتمانية. هذه الآلية تخفض تكلفة التمويل إلى نحو النصف في بعض الحالات، مقارنة بما قد يدفعه المقترض من دون هذا الدعم.

كما أن شركات التكنولوجيا الكبرى نفسها تلجأ إلى هذا النوع من التمويل لأن إنفاقها الرأسمالي بات يقترب من استهلاك كامل تدفقها النقدي التشغيلي هذا العام، ما يخلق فجوة تحتاج إلى أسواق السندات لتغطيتها. وبدلاً من أن تتحمل الشركات كل المخاطر داخلياً، أصبحت تنقل جزءاً منها إلى هيكل تمويلي مصمم بعناية، يتضمن حسابات محجوزة لصالح حملة السندات وضمانات إضافية لتقوية المركز الائتماني.

بهذه البنية، لم تعد قضية الذكاء الاصطناعي مجرد سباق على النماذج أو البرمجيات، بل أصبحت سباقاً على القدرة المالية اللازمة لبناء المراكز والمولدات والشبكات والرقائق التي تجعل هذه النماذج ممكنة. ولهذا السبب، أصبح التمويل نفسه جزءاً أساسياً من قصة الذكاء الاصطناعي، لا مجرد أداة خلفية له.

المخاطر تتركز عند العملاء الأكثر استهلاكاً للسيولة

رغم الزخم الكبير، فإن هذا النموذج يحمل طبقات واضحة من المخاطر. الشركات التي تعتمد عليها كثير من هذه الترتيبات، مثل OpenAI وAnthropic، ما زالت تحرق السيولة بمعدلات كبيرة، حتى وهي تواصل جمع الأموال بوتيرة سريعة. هذا يعني أن الأجزاء الأضعف من هيكل التمويل تعتمد في النهاية على قدرة هذه الشركات على مواصلة النمو وجذب رؤوس الأموال من دون توقف.

هذه النقطة تثير قلق وكالات التصنيف والمستثمرين على حد سواء. أحد المسؤولين في وكالة Moody’s Ratings أشار إلى أن الدورة الحالية للاستثمار الرأسمالي غير مسبوقة من حيث الحجم والسرعة، ولا يوجد لها نموذج تاريخي واضح يمكن الاعتماد عليه. بعبارة أخرى، لا يملك السوق كتاب قواعد جاهزاً لقياس أين تنتهي المغامرة وأين يبدأ العائد المستدام.

وتزداد المخاطر مع وجود مؤشرات على أن بعض المشاريع قد لا تُنفذ كما خُطط لها. ففي وقت سابق من هذا العام، تراجعت OpenAI وOracle عن خطة لتوسيع مشروع Stargate في تكساس. كما أن بعض المؤسسات المالية الكبرى أصبحت أكثر حذراً؛ فقد قال المدير المالي في جيه بي مورغان إن البنك انسحب من بعض صفقات مراكز البيانات عندما رأى أن شروط الإقراض غير مناسبة.

كيف غيّرت طفرة الذكاء الاصطناعي أرباح البنوك؟

النتيجة المباشرة لهذا النشاط ظهرت بوضوح في حسابات البنوك. فقد أعلنت مورغان ستانلي في يوليو عن إيرادات قياسية للربع الثاني بلغت 21.35 مليار دولار، مع ارتفاع رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 58% على أساس سنوي. وتتوقع المؤسسة أن يستمر هذا المسار مع تضخم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة.

وتشير تقديرات البنك إلى أن عملية البناء هذه قد تستهلك نحو 10 تريليونات دولار خلال السنوات القادمة، وهو رقم يعكس حجم التحول الجاري في السوق. والأكثر أهمية أن فريق التمويل بالرافعة المالية لدى مورغان ستانلي يتوقع أن تصبح سندات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الفئة الأكبر من الديون منخفضة التصنيف الجديدة الصادرة سنوياً، وهو تطور قد يخلق شريحة جديدة بالكامل في سوق الائتمان لم تظهر بهذا الحجم منذ عقدين.

في المحصلة، لم يعد الصراع في قطاع الذكاء الاصطناعي محصوراً بين الشركات التي تطور النماذج. هناك معركة موازية تدور داخل البنوك وأسواق السندات حول من يمول توسع الحوسبة، ومن يتحمل المخاطر، ومن يربح من هذا الاندفاع الكبير. ومورغان ستانلي، على الأقل حتى الآن، تبدو من أبرز المستفيدين من هذه المرحلة.