21-Jul-2026 6 دقائق قراءة

إضراب عمالي في هيونداي يسلط الضوء على مخاوف إدخال الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى مصانع السيارات

أوقف آلاف العمال النقابيين في هيونداي موتور جزءاً من العمل في أول تحرك صناعي من نوعه احتجاجاً على خطة لاستخدام روبوتات شبيهة بالبشر في خطوط التجميع، وسط جدل متصاعد حول الأجور والسلامة ومستقبل الوظائف في صناعة السيارات.

شهدت مصانع هيونداي موتور في مدينة أولسان الكورية الجنوبية توقفاً جزئياً عن العمل بعدما خرج آلاف العمال النقابيين احتجاجاً على خطة تتعلق بإدخال روبوتات شبيهة بالبشر إلى خطوط التجميع. ويُنظر إلى هذا التحرك على أنه أول إضراب في صناعة السيارات يرتبط مباشرة بخطط الأتمتة البشرية، في مؤشر واضح على أن الجدل حول الذكاء الاصطناعي والروبوتات لم يعد محصوراً في المختبرات أو العروض التقنية.

ورغم أن الروبوت محل النقاش، وهو Atlas من شركة Boston Dynamics، لم يُخصَّص بعد لأي مهمة فعلية داخل أي مصنع كوري تابع للمجموعة، فإن العمال يتعاملون مع الخطة بوصفها تهديداً مبكراً لنمط العمل الحالي. بالنسبة إليهم، لا يتعلق الأمر فقط بتبني تقنية جديدة، بل بإعادة تشكيل علاقة العمال بالإنتاج والأجور وساعات العمل على المدى الطويل.

خلفية الإضراب ومطالب العمال

بدأ العمال بإنهاء نوبات العمل اليومية والليلية قبل موعدها بساعتين خلال الفترة من 13 إلى 15 يوليو 2026، قبل أن يحدد الاتحاد جولات توقف إضافية لمدة أربع ساعات في 20 إلى 22 يوليو. وجاء ذلك بعد فشل 15 جولة من المفاوضات الخاصة بالأجور، لكن المطالب المطروحة تجاوزت مسألة الرواتب التقليدية لتشمل ترتيبات العمل نفسها في عصر الأتمتة.

يريد الاتحاد نقل العاملين في خطوط الإنتاج بالساعة إلى نظام رواتب ثابتة، حتى لا يؤدي التوسع في استخدام الروبوتات إلى تقليص ساعاتهم أو تقويض استقرار دخولهم تدريجياً. كما يطالب برفع سن التقاعد من 60 إلى 65 عاماً، إلى جانب زيادة حصة العمال من الأرباح. وهذه المطالب تعكس قلقاً أوسع من أن التحول نحو الروبوتات قد يغير قواعد التوظيف قبل أن تبدأ الأجهزة بالعمل فعلياً.

وتخشى النقابة أن يكون إدخال الروبوتات الشبيهة بالبشر بداية لمرحلة يصبح فيها استبدال العمل البشري أكثر سهولة من أي وقت مضى. فحتى لو لم تُنشر هذه الروبوتات بعد على أرض المصنع، فإن وجود خطة واضحة لاستعمالها يمنح العمال سبباً للتحرك قبل أن تصبح القرارات النهائية أمراً واقعاً.

خطة هيونداي لنشر Atlas على نطاق واسع

خلال جلسة مع مستثمرين في JPMorgan، كشفت هيونداي موتور غروب عن خطة لنشر أكثر من 25 ألف روبوت Atlas داخل مصانعها التابعة لها ولشركة كيا. وتمثل هذه الكمية نحو 83 في المئة من إجمالي 30 ألف وحدة سنوياً تستهدف المجموعة تصنيعها بحلول عام 2028، ما يجعل المشروع واحداً من أضخم الرهانات على الروبوتات الشبيهة بالبشر في القطاع الصناعي.

ومن المقرر أن تكون البداية في مصنع Hyundai Motor Group Metaplant America بالقرب من سافانا في ولاية جورجيا الأميركية، ابتداءً من عام 2028، على أن يلحق به مصنع كيا في جورجيا في 2029. ويعني هذا أن الانتشار الأول للروبوتات لن يكون في كوريا الجنوبية، بل في منشآت أميركية، وهو ما يضيف طبقة جديدة إلى النقاش حول التنظيم النقابي وسلامة العمال في البيئات الصناعية المتقدمة.

اللافت أن الخطة لا تبدأ بأكثر الأعمال تعقيداً، بل بالأعمال التي تعد أكثر ملاءمة للروبوتات البشرية في مراحلها الأولى، مثل ترتيب القطع ونقلها إلى أماكن التجميع. وفي عام 2030، تتوسع الأدوار لتشمل بعض أعمال التجميع، قبل الانتقال لاحقاً إلى المهام المتكررة أو التي تتطلب حمولة أكبر. هذا التسلسل يعكس إدراكاً هندسياً بأن الروبوتات الشبيهة بالبشر لا تزال تحتاج إلى مسار تدريجي قبل أن تصبح قادرة على أداء مهام المصنع التقليدية بكفاءة مستقرة.

Boston Dynamics تدخل مرحلة أعمق داخل منظومة هيونداي

تزامن الإضراب مع خطوة أخرى تعزز ارتباط هيونداي بمشروع الروبوتات. فالمجموعة تتحرك لشراء الحصة المتبقية لشركة SoftBank في Boston Dynamics، والبالغة نحو 10 في المئة، لتصبح الشركة مملوكة بالكامل. وكانت هيونداي قد أخذت بالفعل حصة الأغلبية في 2021، ما يعني أن التكامل بين مصنع السيارات ومنصة الروبوتات يتقدم على مستوى الملكية والإدارة والتطبيق.

ولا يقتصر الارتباط على الاستحواذ. فشركة Hyundai Mobis، التابعة للمجموعة، تصنع المشغلات أو الوصلات الحركية التي تشكل نحو 60 في المئة من تكلفة المواد في الروبوت الشبيه بالبشر. كما تعمل Boston Dynamics على ربط Atlas بنماذج أساسية من Google DeepMind لتوسيع قدرته على تعلم المهام المختلفة. هذا المزج بين الميكانيكا الدقيقة ونماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي يوضح كيف تنتقل الروبوتات من آلات ثابتة إلى أنظمة أكثر مرونة وقدرة على التكيف.

ما الذي يميز Atlas تقنياً

النسخة التجارية من Atlas تبدو، على الورق على الأقل، أقرب إلى روبوت عام الاستخدام منها إلى ذراع صناعية تقليدية. فالروبوت يملك 56 درجة حرية، ومفاصل ذات حركة كاملة، ومدى وصول يبلغ 2.3 متر، ويمكنه رفع ما يصل إلى 50 كيلوغراماً. كما يستطيع تبديل بطارياته بنفسه، ويعتمد على تقنيات لرصد البشر والعمل دون قفص أمان، وهو ما يمنحه مرونة أكبر في البيئات الصناعية المفتوحة.

هذه الخصائص هي ما يميز الروبوتات الشبيهة بالبشر عن الأذرع الآلية المعروفة في مصانع السيارات منذ عقود. فبدلاً من البقاء في نقطة واحدة وأداء حركة مكررة، يفترض في الروبوت البشري أن يتحرك داخل مساحة العمل، ويمسك القطع، ويتعامل مع تغيّر السياق، ويتعاون مع الأنظمة الأخرى. لكن هذه المرونة تأتي مع تحديات كبيرة في الموثوقية، والبرمجة، والأمان، والتكلفة.

الحسابات الاقتصادية وراء القلق العمالي

تقدّر كلفة الوحدة الواحدة في مراحل الإنتاج الأولى بنحو 130 ألفاً إلى 140 ألف دولار، على أن تنخفض إلى قرابة 30 ألف دولار إذا تجاوز الإنتاج التراكمي 50 ألف وحدة. وتقول تقديرات نقلتها تقارير كورية إن روبوتاً بهذا السعر قد يستعيد كلفته خلال نحو عامين، اعتماداً على وفورات الأجور وزيادة الكفاءة، وليس على بيانات فعلية من تشغيل واسع النطاق.

بالنسبة إلى النقابة، هذه المعادلة لا تحتاج إلى كثير من الشرح. فإذا كان الروبوت أرخص من العامل المضمون راتبه، ولا يحتاج إلى إجازة أو راحة أو نوبات متقطعة، فإن الخشية من استخدامه كأداة لخفض الكلفة تصبح منطقية من وجهة نظر العمال. وهنا لا يعود السؤال تقنياً فقط، بل يصبح اقتصادياً واجتماعياً: من يستفيد من الأتمتة، ومن يتحمل كلفتها البشرية؟

هذه المعادلة نفسها تجذب استثمارات كبيرة إلى شركات منافسة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، ما يشير إلى أن سوق العمل الصناعي يدخل مرحلة سباق جديدة على الإنتاجية والأتمتة. لكن حجم الاهتمام الاستثماري لا يلغي حقيقة أن العوائد الفعلية لا تزال مرتبطة بقدرة هذه الأنظمة على العمل لفترات طويلة وبدرجة أمان عالية داخل بيئات معقدة.

الفجوة بين العرض التقني والتشغيل الفعلي

حتى الآن، لم يثبت Atlas قدرته على أداء وردية تجميع كاملة داخل مصنع سيارات يعمل تحت ضغط الإنتاج الفعلي. فالشركة تصف الروبوت بأنه لا يزال في طور التطوير، فيما جاءت العروض السابقة في بيئات مضبوطة أو عبر محاكاة رقمية، وليس من خلال تشغيل مستمر لأسابيع أو أشهر مع مؤشرات واضحة على التوقف والأعطال والتدخل البشري.

وهذه الفجوة بين العرض والتطبيق هي السبب في تعثر كثير من برامج الروبوتات الشبيهة بالبشر سابقاً. فالمعرفة بأن الروبوت قادر على تنفيذ حركة أو حمل قطعة في مشهد تجريبي تختلف كثيراً عن إثبات قدرته على تكرار المهمة نفسها داخل خط إنتاج حقيقي، حيث تؤثر السرعة، والموثوقية، والسلامة، وتكامل الأنظمة في النتيجة النهائية.

ولا تزال المعايير الدولية الخاصة بالسلامة تتخلف عن هذا التحول. فالمعيار الصناعي الأوسع انتشاراً يفترض آلة ثابتة تتوقف بأمان عند فصل الطاقة، بينما الروبوت الذي يمشي قد يفقد توازنه ويسقط. وهناك معيار جديد مخصص للروبوتات المتوازنة قيد التطوير داخل المنظمة الدولية للتوحيد القياسي، لكنه لم يصدر بعد بصيغته النهائية، ما يترك المصانع أمام مرحلة انتقالية تدار فيها هذه التقنيات بالقياس على معايير قديمة.

لماذا جاء الاحتجاج مبكراً

رغم أن روبوتات Atlas لم تدخل بعد خطوط الإنتاج في كوريا الجنوبية، فإن العمال لا ينتظرون حتى تصبح الخطة واقعاً. فالحسابات المتعلقة بالتوظيف والوظائف والدخل تُحسم عادةً قبل بدء النشر الفعلي للتقنية، وليس بعده. ومن هنا تبدو الحركة النقابية محاولة لتثبيت الشروط أثناء مرحلة التفاوض، لا بعد تثبيت التكنولوجيا في المصنع.

ويكتسب ذلك أهمية إضافية لأن قطاع السيارات هو بالفعل من أكثر القطاعات استخداماً للروبوتات في العالم. ففي الولايات المتحدة وحدها، استُخدم أكثر من 13,500 روبوت صناعي في عام 2025، وهو أكبر رقم بين القطاعات. ومع دخول شركات مثل Tesla وBMW وغيرها في تجارب الروبوتات الشبيهة بالبشر، يبدو أن خطوط الإنتاج تتجه نحو جيل جديد من الأتمتة، أقل ثباتاً من الأذرع التقليدية وأكثر قدرة على التحرك داخل المصنع.

وبينما تبدأ هيونداي أولى خطواتها في مصنع غير نقابي في الولايات المتحدة، تواصل النقابة الكورية الضغط من الآن. الرسالة واضحة: عندما يتعلق الأمر بالروبوتات الشبيهة بالبشر، فإن الوقت المثالي للتفاوض هو قبل أن تصل الآلة إلى الخط، لا بعد أن تستقر عليه.