21-Jul-2026 5 دقائق قراءة

اختبار دم مدعوم بالذكاء الاصطناعي قد يقلل الفحوصات التوغلية للاشتباه بسرطان الرحم في NHS

تستعد مستشفيات في NHS لاستخدام اختبار دم مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتقييم خطر سرطان الرحم قبل اللجوء إلى الفحوصات التوغلية، في خطوة قد تحسن الفرز وتخفف العبء على المرضى والأقسام السريرية.

تستعد عدة مستشفيات تابعة لـNHS في إنجلترا لإدخال اختبار دم يعتمد على الذكاء الاصطناعي ضمن مسار تقييم النساء اللواتي يُحالهن الأطباء العامون للاشتباه في الإصابة بسرطان الرحم، في محاولة لتقليل الاعتماد على بعض الفحوصات التوغلية التي قد تكون مزعجة أو مؤلمة للكثير من المريضات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه مسار التشخيص ضغطاً كبيراً، إذ تُحال عشرات الآلاف من النساء سنوياً بعد ظهور أعراض مثل النزيف الغزير بعد انقطاع الطمث، بينما تبقى نسبة كبيرة من الحالات دون تشخيص سرطان فعلي. لذلك ينظر الأطباء إلى أدوات الفرز المبكر باعتبارها وسيلة لتوجيه الموارد الطبية إلى الحالات الأعلى خطورة بسرعة أكبر.

الفكرة الأساسية وراء الاختبار الجديد بسيطة نسبياً من حيث الاستخدام، لكنها متقدمة تقنياً في طريقة التحليل. فبدلاً من الاعتماد فقط على الفحوصات التقليدية، يجمع النظام بين بيانات المؤشرات الحيوية في الدم وخوارزميات تعلم آلي تقيم الاحتمال النسبي لوجود سرطان. والنتيجة النهائية هي درجة خطورة تساعد الطبيب على تحديد ما إذا كانت المريضة تحتاج إلى متابعة، أو فحص إضافي، أو إحالة عاجلة.

كيف يعمل الاختبار المعتمد على الذكاء الاصطناعي

الاختبار المطوّر من شركة PinPoint Data Science في ليدز يستخدم نحو 30 مؤشراً في الدم لبناء صورة احتمالية عن خطر الإصابة بالسرطان. ووفقاً للشركة، فإن النظام يصنف المرضى إلى ثلاث فئات رئيسية: منخفض الخطورة، وخطورة مرتفعة نسبياً، وعالية الخطورة، بما يتيح دمجه داخل مسارات الإحالة القائمة في المستشفيات.

وتبلغ تكلفة الاختبار نحو 30 جنيهاً إسترلينياً، وهو ما يجعله أقل تكلفة بكثير من سلسلة الفحوصات اللاحقة التي قد تُطلب عندما لا يكون مستوى الخطورة واضحاً. وتؤكد الشركة أن الهدف ليس استبدال القرار الطبي، بل دعم الأطباء بمؤشر إضافي يساعدهم على تقليل الإجراءات غير الضرورية.

كما تصف PinPoint الاختبار بأنه أداة متعددة الاستخدامات، إذ سبق استخدامه في مسارات سرطانات نسائية ورئوية وأخرى تشمل الجهاز الهضمي العلوي والسفلي والرأس والرقبة. هذا الاتساع في الاستخدام يعطي انطباعاً بأن التقنية لا تُصمم لمشكلة واحدة فقط، بل لمنطق تشخيصي أوسع يعتمد على التنبؤ المبكر والفرز الذكي.

وجرى إدخال الاختبار إلى الخدمة بعد تجربة شملت 16,481 مريضاً ضمن مسارات الإحالة العاجلة المشتبه فيها بالسرطان في منطقة يوركشاير. وشملت التجربة أيضاً نساء جرى تحويلهن بسبب أعراض مثيرة للقلق تتعلق بسرطان الرحم أو سرطانات نسائية مشابهة.

وأفادت النتائج المعلنة بأن نحو واحدة من كل عشر نساء أُحلن بسبب النزيف الغزير ثبت لديها وجود سرطان. كما قالت الشركة إن الاختبار تمكن من رصد 99.1% من السرطانات في فئة الخطر المرتفع أو المرتفع جداً، وحقق قيمة تنبؤية سلبية بلغت 99.8% لدى المجموعة المصنفة ضمن الأدنى خطراً.

ما الذي يتغير في مسار التشخيص الحالي

في المسار التقليدي، تخضع النساء المحالات للاشتباه في الإصابة بسرطان الجهاز التناسلي غالباً لفحص حوضي يتضمن الموجات فوق الصوتية عبر المهبل. ويُعد هذا الإجراء شائعاً ومهماً طبياً، لكنه قد يكون غير مريح أو مؤلماً لبعض المريضات، خصوصاً في حالات القلق أو الحساسية أو الصعوبة التشريحية.

إذا استمر الاشتباه بعد الفحص الأولي، قد تُطلب اختبارات أعمق مثل الخزعة أو تنظير الرحم، وهما إجراءان أكثر توغلاً. هنا تحديداً ترى PinPoint أن قيمة اختبارها تكمن في استبعاد النساء منخفضات الخطورة قبل الوصول إلى هذه المرحلة، بما يقلل من عدد الفحوصات غير الضرورية.

وتقدّر الشركة أن الأداة قد توفر ما يقرب من خمس النساء المحالات من الخضوع لفحص الموجات فوق الصوتية عبر المهبل، وهو ما قد يعادل نحو 18 ألف امرأة سنوياً في إنجلترا. وإذا تحققت هذه النسبة على نطاق أوسع، فقد ينعكس ذلك على تخفيف الضغط على العيادات وتقليل أوقات الانتظار وتسريع الوصول إلى التشخيص الصحيح.

ومن الناحية العملية، لا يعني ذلك إلغاء الفحوصات التقليدية، بل إعادة ترتيبها وفق مؤشرات أدق. فالحالات ذات الخطورة المنخفضة جداً يمكن أن تُدار في الرعاية الأولية، بينما تُمنح الحالات الأعلى خطورة أولوية في الإحالات والإجراءات المتخصصة داخل المستشفيات.

أصوات طبية ترى فرصة في الفرز الذكي

يرى عدد من الأطباء المشاركين في المسار السريري أن التقنية قد تساعد على تحسين استخدام الموارد المحدودة داخل النظام الصحي. وقال مختصون إن بعض المريضات يراجعْن العيادات عدة مرات قبل استبعاد السرطان، وهو ما يطيل رحلة التشخيص ويزيد القلق لدى النساء وأسرهن.

ويعتقد خبراء سريريون أن إضافة اختبار دم مدعوم بالذكاء الاصطناعي قد تختصر تلك الدورة، خصوصاً في الحالات التي تكون فيها الأعراض غير نوعية ولا تسمح بالحسم السريع. كما أن تقليل الحاجة إلى فحوصات مرهقة قد يكون له أثر نفسي مباشر على المريضات، إلى جانب الأثر التشغيلي على المستشفيات.

مع ذلك، لا يبدو أن الحماس التقني يطغى على الحذر الطبي. فالمعايير الأساسية في التشخيص السريري ما زالت تتطلب دلائل إضافية قبل اعتماد أي أداة على نطاق واسع. لذلك يُنظر إلى الاختبار بوصفه أداة فرز واعدة، لا حلاً نهائياً لكل التحديات المرتبطة بسرطان الرحم.

توسع أوسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل NHS

لا يأتي هذا الاختبار بمعزل عن موجة أوسع من تبني الذكاء الاصطناعي داخل NHS. فخلال الفترة الأخيرة، ظهرت تطبيقات تشمل أنظمة فرز في تطبيق NHS نفسه، وأدوات لتحليل مخاطر العدوى من بيانات المرضى الروتينية، إضافة إلى حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي لقراءات الأشعة السينية على الصدر في مسارات الاشتباه بسرطان الرئة.

وتشير هذه التطورات إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يُستخدم فقط في الأبحاث أو التجارب المعملية، بل بدأ يدخل مباشرة في قرارات التشغيل اليومي داخل المؤسسات الصحية. وتكمن القيمة هنا في قدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات بسرعة، ثم تحويلها إلى إشارات عملية يمكن للطبيب استخدامها ضمن بروتوكول واضح.

لكن اتساع الاستخدام يرفع أيضاً سقف الأسئلة التنظيمية والسريرية. فكل أداة جديدة تحتاج إلى تقييم صارم لمدى دقتها، وتأثيرها على قرار الإحالة، وقدرتها الفعلية على تحسين النتائج الصحية بدلاً من مجرد تسريع التدفق داخل النظام.

في هذا السياق، قالت جهات بحثية وخيرية معنية بالسرطان إن النتائج الأولية تبدو مشجعة، لكنها شددت على ضرورة مزيد من الأدلة قبل الجزم بمدى الفائدة النهائية للمرضى وللنظام الصحي. وتبقى النقطة الأهم أن أي تقنية تشخيصية جديدة يجب أن تثبت أنها تقلل التشخيصات المهدرة دون أن تفوت الحالات التي تحتاج إلى تدخل سريع.

ما الذي يجب مراقبته لاحقاً

الأسابيع والسنوات المقبلة ستحدد ما إذا كان اختبار الدم هذا سيبقى أداة مساعدة محدودة أم يتحول إلى جزء ثابت من مسار الإحالة في NHS. وستكون الأسئلة الأساسية مرتبطة بثلاث نقاط: هل سيقلل فعلاً عدد الفحوصات التوغلية؟ هل سيُحسن سرعة الوصول إلى التشخيص؟ وهل سيحافظ على حساسية كافية لاكتشاف الحالات الخطرة دون تأخير؟

الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد موقع التقنية في منظومة الرعاية الصحية. فإذا أثبتت التجارب الموسعة أنها توفر وقت الأطباء وتخفف معاناة المريضات وتحتفظ بالدقة المطلوبة، فقد تصبح نموذجاً لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر. أما إذا ظهرت فجوات في الأداء أو تأثير محدود على النتائج النهائية، فسيبقى دورها أقرب إلى أداة مساعدة ضمن نطاق ضيق.

في كل الأحوال، يعكس هذا التطور اتجاهاً واضحاً نحو تشخيص أكثر استباقية، يعتمد على البيانات والخوارزميات لتخفيف العبء عن المرضى والنظام الصحي معاً، من دون التخلي عن الحكم السريري الذي يظل الأساس في القرارات الطبية.