21-Jul-2026 6 دقائق قراءة

باحثون يطرحون إطار Self-Harness لتحسين وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر تعديل قواعدهم ذاتياً

قدّم باحثون من شنغهاي إطاراً جديداً يتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي تحسين قواعد التشغيل الخاصة بهم تلقائياً عبر تحليل سجلات التنفيذ واختبار التعديلات، في نهج قد يرفع الأداء بنسبة تصل إلى 60% في بعض المهام.

يرى باحثون أن التحدي الأكبر في بناء وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمين لا يقتصر على اختيار النموذج اللغوي الأقوى، بل يمتد إلى ما يُعرف بإطار التشغيل أو "الحزام" الذي يحيط بالنموذج ويحدد طريقة عمله مع الأدوات والذاكرة والتحقق واستعادة الأخطاء. وفي حين تستطيع الشركات عادةً الاستفادة من النماذج الجاهزة، فإن تكييف هذا الإطار مع احتياجات كل مؤسسة يظل مهمة معقدة، وغالباً ما يعتمد على التجربة والخطأ أكثر من اعتماده على منهجية واضحة.

هذه الفجوة دفعت فريقاً بحثياً في مختبر شنغهاي للذكاء الاصطناعي إلى تقديم إطار جديد يحمل اسم Self-Harness، يقوم على فكرة بسيطة لكنها لافتة: بدل أن يضبط المهندسون قواعد الوكيل يدوياً كلما ظهرت أخطاء جديدة، يمكن للوكيل نفسه أن يراجع آثار تشغيله وأن يقترح تعديلات صغيرة ومحددة على قواعده، ثم يختبرها عملياً قبل اعتمادها.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في بيئات العمل المؤسسية، حيث تعتمد الوكلاء على تنفيذ مهام مثل قراءة المستندات الداخلية، كتابة الشيفرات، تشغيل الأوامر، والتحقق من النتائج. وفي هذه البيئات، قد يكون فشل الوكيل مرتبطاً بطريقة تنسيق المدخلات أو بسياسة إعادة المحاولة أو بإدارة الذاكرة، وليس بضعف النموذج الأساسي نفسه. هنا تحديداً يحاول Self-Harness تحويل المشكلة من "سلوك غير مفهوم" إلى "مشكلة قابلة للقياس والتحسين".

لماذا أصبح ضبط الوكلاء أكثر صعوبة

تعتمد قدرات الوكلاء المعتمدين على النماذج اللغوية الكبيرة على طبقة محيطة تشمل التعليمات النظامية، والأدوات، وقواعد التحقق، وسياسات التشغيل، وآليات التعافي من الأخطاء. هذه الطبقة قد تكون مسؤولة عن نجاح الوكيل أو فشله، حتى عندما يكون النموذج الأساسي قويّاً نسبياً.

المشكلة أن كثيراً من هذه الأنظمة تُضبط اليوم عبر مراجعات بشرية متكررة وملاحظات متفرقة بعد الفشل. ويعني ذلك أن فريق التطوير يلاحظ سلوكاً خاطئاً ثم يحاول تخمين التعديل المناسب. ومع تسارع إطلاق النماذج الجديدة وتباين نقاط ضعفها، يصبح هذا الأسلوب مكلفاً وبطيئاً وغير مستقر.

ويشير الباحثون إلى أن الاعتماد على نماذج أقوى للمساعدة في تحسين وكلاء أضعف ليس حلاً مثالياً دائماً، لأن هذه النماذج قد تكون مكلفة أو غير متاحة أو لا تتطابق بالضرورة مع نمط الفشل الخاص بالنموذج المستهدف. لذلك جاء Self-Harness ليقدم بديلاً داخلياً يقوم على التعلم من السلوك الفعلي للوكيل نفسه.

كيف يعمل Self-Harness

يعتمد الإطار الجديد على دورة متكررة من ثلاث مراحل. في البداية، يجمع النظام سجلات تنفيذ من مهام قابلة للتحقق، ثم يحلل الإخفاقات لاستخراج أنماط ضعف متكررة. بعد ذلك، ينتقل إلى مرحلة اقتراح تعديلات على الحزام التشغيلي، على أن تكون هذه التعديلات محدودة وموجهة إلى سبب الفشل تحديداً، وليس مجرد إضافة تعليمات عامة قد تربك النظام أكثر مما تفيده.

أما المرحلة الثالثة فتتعلق بالتحقق. إذ تُختبر التعديلات المقترحة على مهام مستقلة، ولا يُعتمد أي تعديل إلا إذا حسن الأداء من دون أن يسبب تراجعاً ملحوظاً في اختبارات أخرى محفوظة للمقارنة. وإذا نجحت أكثر من تعديل، يمكن دمجها في نسخة جديدة من الحزام، لتصبح هذه النسخة نقطة البداية لجولة التحسين التالية.

بهذه الطريقة، يتحول تحسين الحزام من عمل يدوي يعتمد على الحدس إلى عملية أقرب إلى الهندسة التجريبية القائمة على الأدلة. والنتيجة ليست فقط إصلاح خطأ عابر، بل بناء آلية تسمح للوكيل بالتكيّف مع تغيرات البيئة أو تغير أسلوب البيانات أو حتى تغيّر النموذج نفسه.

تحسينات ملموسة في الاختبارات

اختبر الباحثون الإطار على معيار Terminal-Bench-2.0، وهو اختبار يقيس قدرة الوكلاء على استخدام الأدوات وتنفيذ الأوامر وإدارة الملفات والتعامل مع أخطاء التشغيل واستعادة المهام بعد التعطل. ولتوضيح أثر Self-Harness، بدأ الفريق بإعداد بسيط جداً يعتمد على نموذج تشغيل أساسي، مع ترك النموذج الخلفي والأدوات والبيئة على حالها، والسماح فقط للحزام بالتغير.

وأظهرت النتائج أن الوكلاء استفادوا بوضوح من التعديلات الذاتية، حيث تحسن الأداء على المهام غير المرئية أثناء التدريب بنسب تراوحت بين 33% و60% بحسب النموذج المستخدم. وتشير هذه القفزة إلى أن كثيراً من العثرات لا ترتبط بضعف جوهري في النموذج، بل بكيفية تنظيمه وتوجيهه أثناء العمل.

في إحدى الحالات، كان أحد النماذج يكرر استكشاف الخيارات نفسها في حلقة لا تنتهي حتى ينفد وقت التنفيذ. وبعد التحليل، أضاف النظام قاعدة داخلية تمنع هذا السلوك عبر وضع حد لعدد معين من استدعاءات الأدوات قبل إعادة توجيه المسار. كما دفعه إلى إنشاء النسخ الأولية من المخرجات المطلوبة في وقت مبكر بدلاً من تأجيلها حتى نهاية المهمة.

وفي حالة أخرى، كان النموذج يواجه أخطاء في الكتابة فوق الملفات ثم يواصل إعادة الأمر نفسه من دون فحص جديد، ما أدى إلى فقدان ملفات أساسية. هنا اقترح Self-Harness سياسة أكثر صرامة تمنع تكرار الأوامر ذاتها بشكل حرفي، وتلزم الوكيل بإعادة إنشاء الملفات المفقودة فوراً عند ظهور خطأ في الملفات.

أما نموذج ثالث فكان يعاني من فقدان بعض إعدادات البيئة بين الأوامر المختلفة، ويقضي وقتاً طويلاً في تنزيلات ضخمة أو في إنهاء المهمة حتى مع وجود فحوصات سلامة فاشلة. وبناءً على ذلك، أضاف الحزام الذاتي قواعد للحفاظ على متغيرات البيئة بين الجلسات، وتقليل الاعتماد على الحوسبة الخارجية، وإلزام الوكيل بإصلاح أي خلل في الفحوصات قبل إعلان اكتمال المهمة.

تكلفة الأتمتة وحدودها

رغم أن الفكرة تبدو واعدة، فإنها لا تلغي التكاليف. فالنظام يحتاج إلى توليد مقترحات متعددة، واختبارها بالتوازي، وتشغيل اختبارات رجعية للتأكد من أن الإصلاح لم يخلق مشكلات جديدة. وهذا يعني استهلاكاً أعلى للموارد، وزيادة في زمن التحسين، وحاجة إلى بنية تحتية قادرة على تشغيل تلك التجارب.

كما أن نجاح Self-Harness يعتمد على قوة طبقة التقييم نفسها. فإذا كانت النتائج غير حاسمة أو غير قابلة للقياس بدقة، فقد يمرر النظام تعديلاً سيئاً على أنه تحسين. لهذا السبب، يؤكد الباحثون أن وجود تحقق صارم ليس عنصراً ثانوياً، بل هو أساس المقاربة بأكملها.

ومن هذا المنطلق، تبدو التطبيقات الأنسب لهذا النهج هي البيئات التي تكون فيها الأخطاء قابلة للقياس والتجريب آمناً نسبياً، مثل أتمتة البرمجة، وسير العمل الداخلي، وخطوط بيانات DevOps. أما المجالات التي يكون فيها الحكم ذاتياً أو متأخراً أو شديد الكلفة عند الخطأ، مثل القرارات الطبية أو القانونية أو البنى التحتية الحساسة، فهي أقل ملاءمة للأتمتة الكاملة للحزام.

تأثير محتمل على دور مهندسي الذكاء الاصطناعي

لا يعني هذا التحول أن البشر سيخرجون من الحلقة نهائياً. فالعلاقة بين المهندس والوكيل ستظل حاسمة، لكن طبيعة الدور قد تتغير. بدلاً من تعديل الأوامر الفردية أو إصلاح استدعاءات الأدوات يدوياً، قد يركز المهندسون أكثر على تصميم أنظمة التغذية الراجعة نفسها، أي الإطار الذي يسمح للوكيل بالتعلم من أخطائه بطريقة موثوقة.

بمعنى آخر، يتجه العمل من "ضبط النصوص" إلى "هندسة آليات التحسين". وهذا تحول مهم في صناعة تعتمد بسرعة على وكلاء قادرين على التفاعل مع البرامج والملفات والبيئات التشغيلية المعقدة. ومع ازدياد قدرات النماذج الأساسية، قد تصبح الحاجة إلى التعديل اليدوي أقل في بعض الطبقات، لكن الحاجة إلى تصميم الحوافز والاختبارات والمعايير ستبقى قائمة وربما تصبح أكثر أهمية.

ويشير هذا التطور إلى مرحلة جديدة في أدوات الذكاء الاصطناعي المؤسسي، حيث لم يعد السؤال فقط: أي نموذج نستخدم؟ بل أيضاً: كيف نصمم الإطار الذي يسمح لهذا النموذج بأن يتحسن من داخل بيئة عمله؟ ومن هنا تبرز قيمة Self-Harness باعتباره محاولة لنقل التحسين من الحدس البشري إلى دورة تعلم قائمة على السجلات والتقييم والتعديل المتدرج.