22-Jul-2026 7 دقائق قراءة

آبل تطرح النسخة التجريبية العامة من macOS 27 مع تحسينات Liquid Glass وميزات Siri الجديدة

أطلقت آبل النسخة التجريبية العامة من macOS 27 Golden Gate لأجهزة Mac المزودة بمعالجات M-series، مع واجهة Liquid Glass أكثر هدوءاً، وتحسينات في الأداء، وميزات جديدة في Siri وتطبيق الصور وشريط القوائم.

أصبحت النسخة التجريبية العامة من macOS 27 Golden Gate متاحة الآن لمستخدمي أجهزة ماك المزودة بمعالجات M-series، ما يفتح الباب أمام عدد أكبر من المستخدمين لتجربة التغييرات الجديدة قبل الإطلاق النهائي المرتقب في الخريف. ويأتي هذا الإصدار مع تعديل ملحوظ على مظهر Liquid Glass، الذي بات أقل شفافية وأكثر هدوءاً، وهو تغيير قد يلقى ترحيباً خاصاً من المستخدمين الذين شعروا بأن النسخ السابقة بالغت في المؤثرات البصرية.

ورغم أن macOS 27 لا يقدم انقلاباً تصميمياً شاملاً، فإنه يتجه بوضوح نحو نهج مختلف: تحسينات عملية، وإصلاحات، وتعديلات صغيرة لكنها مؤثرة في الاستخدام اليومي. هذا المسار كان واضحاً منذ مؤتمر آبل الأخير، حيث ركزت الشركة على تحديثات مثل تحسين جدولة المعالج ودعم النسخ المتطابق لشاشات ماك بدقة 5K، إلى جانب مجموعة طويلة من التفاصيل التي تبدو متواضعة على الورق لكنها مهمة عند الاستخدام الفعلي.

اللافت في هذه النسخة أن آبل تراهن على الاستقرار والملمس اليومي أكثر من الإبهار. وبالنسبة لمن يستخدمون macOS Tahoe ويعانون من كثرة الشفافية، فإن النسخة الجديدة تبدو أقرب إلى تصحيح مسار منها إلى إعادة اختراع للنظام.

تصميم أكثر هدوءاً يخفف من حدة Liquid Glass

أحد أبرز التغييرات في macOS 27 هو التخفيف الواضح من تأثيرات Liquid Glass. أصبحت الحواف أكثر تجانساً، وتحسنت واجهات مثل الشريط الجانبي في التطبيقات وأداة إدارة الملفات، ما يمنح النظام مظهراً أكثر توازناً وأقل تشتيتاً. النتيجة ليست عودة كاملة إلى البساطة المسطحة القديمة، لكنها خطوة تجعل التجربة البصرية أكثر قبولاً لدى شريحة واسعة من المستخدمين.

هذا التعديل لا يقتصر على الشكل فقط، بل يؤثر في الإحساس العام عند التنقل بين النوافذ والتطبيقات. فبدلاً من المبالغة في العمق والشفافية، يقدّم النظام الحالي واجهة أوضح وأقل إجهاداً للعين، وهو توجه قد يكون أكثر نضجاً من الناحية العملية.

Siri تحصل على أصوات أكثر مرونة وخيارات تخصيص جديدة

من بين الإضافات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تظهر ميزة Siri الجديدة الخاصة بالأصوات التعبيرية. هذه الميزة، المتاحة كنسخة أولية ضمن الإصدار التجريبي، تتيح للمستخدم التحكم في سرعة حديث المساعد الصوتي ومستوى التعبير في نبرة الصوت. حالياً، يقتصر الخيار على صوتين أمريكيين، أحدهما بصوت أنثوي والآخر بصوت ذكري، مع خمسة مستويات لكل من السرعة والتعبير.

هذه الإضافة قد تبدو بسيطة، لكنها مهمة لأنها تعكس توجهاً أوسع في جعل المساعدات الصوتية أكثر قابلية للتخصيص. فبدلاً من الاكتفاء بصوت ثابت ونبرة واحدة، تمنح آبل المستخدم مساحة لتكييف Siri مع تفضيلاته، سواء أرادها سريعة ومباشرة أو أكثر حيوية وتعبيراً. وعلى الرغم من محدودية الخيارات حالياً، فإن الفكرة نفسها تمثل تطوراً لافتاً في طريقة تقديم المساعد الذكي.

اللافت أيضاً أن هذه الميزة تحمل جانباً وظيفياً وليس فقط تجميلياً. كثير من المستخدمين لا يريدون مساعداً يبدو ودوداً أكثر من اللازم أو يطيل الكلام بلا حاجة. لذلك، فإن القدرة على جعل Siri أكثر سرعة وأقل مجاملة قد تكون واحدة من أكثر الإضافات العملية في هذا الإصدار.

شريط القوائم يكتسب زر تجاوز جديداً

أضافت آبل أيضاً تحسناً صغيراً لكنه مفيد في شريط القوائم. في الإصدارات السابقة، كانت كثرة أيقونات شريط القوائم تؤدي أحياناً إلى اختفاء بعض العناصر خلف القوائم اليسرى للتطبيقات، خاصة على الأجهزة المزودة بالشق العلوي. أما الآن، فيقوم النظام بإخفاء العناصر الزائدة إلى يسار الشق، مع إتاحة زر بسهمين لعرضها مؤقتاً عند الحاجة.

هذه التفاصيل قد لا تبدو مثيرة، لكنها تعالج مشكلة مزعجة يعرفها المستخدمون الذين يعتمدون على الكثير من الأدوات في شريط القوائم. وبدلاً من ازدحام العناصر أو ضياع بعضها، بات التنظيم أفضل وأكثر قابلية للإدارة.

تحسينات الصور: Clean Up يبرز، وReframe يثير التحفظات

في تطبيق الصور، تبدو ميزة Clean Up الأكثر إقناعاً. وهي أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسمح بإزالة عناصر غير مرغوبة من الصورة بطريقة تشبه أدوات الإزالة الذكية في بعض المنافسين. وقد أثبتت الأداة كفاءة جيدة في اختبارات على صور تحتوي على تفاصيل معقدة، من إزالة أثر بسيط في زاوية السماء إلى التخلص من حشرة في منتصف زهرة دون الإخلال الكبير بمكونات المشهد.

لكن الأمر لا يبدو متساوياً مع كل أدوات الصور الجديدة. فخيارا Reframe وExtend، اللذان يهدفان إلى إعادة تشكيل الصورة وتوسيع حدودها عبر محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، يبدوان أقل إقناعاً. صحيح أن Extend يؤدي الغرض بدرجة مقبولة، لكن Reframe قد يغير المشهد بصورة تبدو مصطنعة أو غير طبيعية، خصوصاً في الصور التي تحتوي على عناصر دقيقة مثل الطائرات أو الحيوانات.

المشكلة هنا ليست فقط في جودة التنفيذ، بل في مقدار الحرية التي تمنحها هذه الأدوات للذكاء الاصطناعي. فعندما يبدأ النظام في إعادة بناء عناصر الصورة أو تغيير نسبها، تصبح النتيجة أحياناً أقرب إلى نموذج مولد من كونها تعديلاً تصويرياً موثوقاً. ولهذا، قد يرحب بها المستخدم العادي، لكن من يحتاج دقة بصرية عالية سيظل متحفظاً.

Siri وApple Intelligence لا يزالان بحاجة إلى ثقة أكبر

رغم التحسينات، لا يزال بعض المستخدمين متشككاً في جدوى Siri والميزات المعتمدة على Apple Intelligence. المشكلة الأساسية ليست غياب الأدوات، بل مستوى الثقة في نتائجها. فعندما لا تكون الإجابات دقيقة بما يكفي، أو عندما تبدو المعالجات التوليدية متسرعة، يصعب أن يتحول المساعد الذكي إلى جزء أساسي من الاستخدام اليومي.

هذا التردد يعكس تحدياً أوسع يواجهه قطاع التقنية بأكمله: كيف تجعل المستخدمين يعتمدون فعلاً على الذكاء الاصطناعي في مهام يومية حساسة أو متكررة؟ في حالة macOS 27، الإجابة ليست حاسمة بعد. فبعض المزايا مفيد بالفعل، لكن بعضها الآخر ما يزال بحاجة إلى صقل قبل أن يصبح قابلاً للاعتماد الكامل.

نسخة عملية أكثر من كونها لافتة

بالمحصلة، يبدو macOS 27 Golden Gate أقل طموحاً من الناحية الشكلية وأكثر فائدة من الناحية اليومية. فالتغييرات الكبرى ليست في الواجهة وحدها، بل في التفاصيل الصغيرة: Liquid Glass أكثر اعتدالاً، Siri أكثر قابلية للتخصيص، شريط قوائم أذكى، وتطبيق صور يضيف أدوات عملية للمستخدمين الذين لا يريدون برامج تحرير احترافية معقدة.

قد لا يقنع هذا الإصدار من ما يزال يفضّل الابتعاد عن Liquid Glass بالكامل، لكنه يمثل على الأقل نسخة أكثر اتزاناً من سابقاتها. وإذا كانت آبل تريد أن تجعل التحديثات التجريبية جذابة للمستخدمين فعلاً، فإن هذا النهج البراغماتي يبدو أقرب إلى ما يبحث عنه كثيرون في الوقت الحالي.