الذكاء الاصطناعي والتقنية 03-Jun-2026 5 دقائق قراءة

Workday يركز على الحوكمة والصلاحيات لمعالجة عنق زجاجة وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات

تقول Workday إن التحدي الأكبر أمام وكلاء الذكاء الاصطناعي في بيئات الأعمال ليس في جودة النماذج بقدر ما هو في إدارة الصلاحيات والهوية والحوكمة داخل أنظمة السجل المؤسسية.

الصلاحيات تتحول إلى العائق الأكبر

في وقت تتسابق فيه الشركات لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام اليومية، يظهر تحدٍ مختلف عن السؤال المعتاد حول قوة النموذج أو دقته اللغوية. المشكلة الأساسية، بحسب ما يتضح من تجارب المؤسسات، ليست في قدرة النماذج على الفهم أو التوليد، بل في تحديد ما الذي يُسمح للوكلاء بالوصول إليه، وباسم من يعملون، ومن يراجع قراراتهم.

هذا التحول في طبيعة المشكلة يفسر لماذا تتعثر كثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي المؤسسي عند الانتقال من مرحلة التجربة إلى التشغيل الفعلي. فالمؤسسة لا تحتاج فقط إلى وكيل ذكي، بل إلى وكيل يلتزم بالسياسات الداخلية، وحدود البيانات، وهيكل الموافقات، وسجلات التدقيق. وعندما تُبنى هذه الطبقات خارج النظام الرئيسي الذي يملك البيانات، تبدأ الفوضى في الظهور سريعاً.

Workday تربط الوكلاء بنظام السجل

تتبنى Workday نهجاً يقوم على جعل نظام السجل المؤسسي نفسه طبقة الحوكمة للوكلاء. الفكرة هنا أن الهوية، والصلاحيات، والبنية التنظيمية، وسجل الموافقات يجب أن تبقى ضمن النظام الذي يحتفظ بالبيانات الأصلية، بدلاً من توزيعها بين أدوات متعددة يصعب ضبطها.

وترى الشركة أن هذا النموذج أكثر أماناً من بناء حلول متفرقة تجمع البيانات الخام من مصادر مختلفة ثم تمررها إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. في مثل هذا السيناريو، قد تضيع التفاصيل الدقيقة الخاصة بالأدوار الإدارية والموافقات وسياسات الوصول، فتتحول مخرجات الوكلاء إلى نتائج أوسع من اللازم أو غير متوافقة مع السياسة الداخلية.

كما وسّعت Workday شراكتها مع Google، بحيث أصبح نظام الوكلاء الخاص بها متاحاً ضمن Gemini Enterprise، ما يعني أن الوكلاء المبنيين على هذا الإطار يمكن اكتشافهم واستخدامهم داخل البيئة الموسعة للشركتين.

الدقة في الموارد البشرية والمالية ليست خياراً

أكثر القطاعات حساسية تجاه أخطاء وكلاء الذكاء الاصطناعي هي الموارد البشرية والمالية. في هذه المجالات، لا يكفي أن يكون الوكيل قريباً من الصواب؛ بل يجب أن يكون صحيحاً بالكامل. فخطأ صغير في معالجة الرواتب أو توزيع الجداول أو إغلاق الحسابات قد يؤدي إلى خسائر مباشرة، أو مشكلات امتثال، أو اضطراب في العمليات الداخلية.

وتزداد صعوبة هذه البيئة لأن تقييم الدقة فيها ليس بسيطاً. فالمسألة لا تتعلق بإجابة نصية فقط، بل بتفاعل معقد بين الأدوار الوظيفية والسياسات الأمنية والبنية التنظيمية وحالة السجل في اللحظة نفسها. أي خلل في واحدة من هذه الطبقات قد ينتج عنه قرار خاطئ يصعب تداركه لاحقاً.

لهذا السبب، اعتمدت Workday على طبقة استدلال أساسية من Google Gemini، ثم أضافت فوقها محرك السياق الخاص بها ومنطق العمليات التجارية، إلى جانب نماذج تحقق وتصنيف تفحص المخرجات قبل تنفيذها. الهدف من هذا التصميم ليس إنتاج إجابات أفضل فقط، بل التأكد من أن الوكيل يمتلك ما يكفي من السياق ليأمر النظام بالفعل الصحيح.

الهوية والسلطة والبيانات جزء من السؤال نفسه

أحد أبرز التحديات في وكلاء الذكاء الاصطناعي هو أن الدقة لا تنفصل عن الهوية. فالوكيل لا ينبغي أن يعرف ما الذي يفعله فقط، بل أيضاً من الذي فوّضه، وما هي الصلاحيات المرتبطة بحسابه، وما الوضع الحالي للبيانات التي يتعامل معها. عندما تكون هذه الأسئلة غير واضحة، تصبح المخرجات عرضة للخطأ حتى لو كان النموذج نفسه متقدماً جداً.

في نموذج Workday، يستخدم المستخدم واجهة Gemini للتفاعل مع الوكيل، لكن التحقق الفعلي من الهوية والترخيص يتم عبر منظومة Workday الأمنية. وبهذا لا يتصرف الوكيل إلا ضمن حدود المستخدم المصرح له، وبما يتوافق مع سياق المؤسسة الحالي. هذه النقطة مهمة بشكل خاص في المؤسسات التي تتغير فيها الأدوار والصلاحيات باستمرار نتيجة التنقلات الداخلية أو التغييرات التنظيمية.

وتقول الشركة إن سجلات التدقيق تتبع المنطق نفسه؛ إذ يحتفظ Gemini بسجلات التفاعل فقط، بينما تبقى سجلات التدقيق الأساسية داخل Workday وعند العميل نفسه. وهذا الفصل يقلل من تعقيد الحوكمة ويجعل تتبع المسؤولية أكثر وضوحاً في البيئات الخاضعة للرقابة.

لماذا تفشل الحلول المجمعة خارج النظام الرئيسي

الاعتماد على مكونات مبعثرة من مصادر مختلفة قد يبدو سريعاً في البداية، لكنه يخلق مشكلة بنيوية على المدى البعيد. فإذا كانت سياسات الوصول محفوظة في مكان، والبيانات في مكان آخر، وسجل القرارات في منصة ثالثة، يصبح من الصعب ضمان أن كل وكيل يعمل ضمن نفس القواعد في كل مرة.

هذا ما يجعل المؤسسات التي تحاول بناء وكلاء ذكاء اصطناعي بأسلوب تجريبي صرف تواجه صعوبات متكررة. فالنموذج قد يبدو جيداً في العرض التوضيحي، لكنه ينهار عند التعامل مع بيئة إنتاج حقيقية مليئة بالاستثناءات والضوابط والاعتمادات المتداخلة. وفي القطاعات المنظمة، لا مجال للتخمين أو لأخطاء "قريبة من الصواب".

ويؤكد خبراء في المجال أن الصلاحيات يجب أن تبقى داخل النظام الذي توجد فيه البيانات نفسها. فحين تُعرّف القواعد في مكان منفصل عن المصدر الحقيقي للمعلومة، تصبح السيطرة على الوكيل أصعب، ويزداد خطر التصرف غير المصرح به. كما يشدد آخرون على أن أي نظام لا يحدد بوضوح من يملك الوكيل، ومن يراقب أفعاله، ومن يتحمل تكلفة قراراته، يفتح الباب أمام الفوضى التشغيلية.

ما الذي يعنيه ذلك لسوق وكلاء الذكاء الاصطناعي

تشير هذه المقاربة إلى أن مستقبل وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات لن يُحسم فقط عبر تحسين النماذج أو زيادة السرعة، بل عبر إعادة تصميم طبقة الحوكمة التي تحيط بها. فالمؤسسات ستبحث عن أنظمة لا تكتفي بإصدار الأوامر، بل تفهم البنية الداخلية للشركة وتلتزم بها وتُسجّل كل خطوة في إطار قابل للمراجعة.

ومن المرجح أن تزداد أهمية منصات السجل المؤسسي في هذا السياق، لأنها تملك بالفعل بيانات الموظفين، والهياكل التنظيمية، ومسارات الموافقة، وسجلات النشاط. وعندما تُستخدم هذه المنصات كأساس لتشغيل الوكلاء، تصبح عملية النشر أكثر اتساقاً، ويصبح الالتزام الأمني أسهل، كما تقل فرص التوسع غير المنضبط.

الخلاصة أن عنق زجاجة وكلاء الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لا يبدو تقنياً بحتاً. فالعقبة الحقيقية هي بناء نموذج تشغيلي يجمع بين الذكاء، والهوية، والصلاحيات، والرقابة، والتدقيق في منظومة واحدة. ومن دون ذلك، ستبقى أفضل النماذج عرضة للتعثر عند أول اختبار عملي داخل بيئة الأعمال.