تتحرك ميتا نحو مرحلة جديدة في طريقة تحقيق الإيرادات من منصاتها الاجتماعية، عبر توسيع اختبارات الاشتراكات المدفوعة لتشمل خدمات متعددة داخل فيسبوك وإنستغرام وواتساب، بالتوازي مع تجارب أولية على خطط مرتبطة بـ Meta AI. وتأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه شركات التكنولوجيا الكبرى عن أدوات مالية جديدة لتعويض الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.
وبحسب التفاصيل المتاحة، فإن الطرح الجديد لن يقتصر على سوق واحدة، بل سيبدأ خلال الأسابيع المقبلة بشكل عالمي تدريجي، ما يشير إلى أن الشركة تستعد لتوسيع نموذج الاشتراك من تجربة محدودة إلى خيار أكثر حضورًا في خدماتها الاستهلاكية. هذا التحول يعكس أيضًا رغبة واضحة في تحويل بعض المزايا من كونها مجانية إلى عناصر مدفوعة ضمن طبقات استخدام مختلفة.
اشتراكات Plus بين الشبكات الاجتماعية
الأنظمة الجديدة تحمل أسماء مختلفة بحسب التطبيق. ففي إنستغرام وفيسبوك، يظهر خيار Plus مقابل 3.99 دولارات شهريًا، بينما تبلغ رسوم WhatsApp Plus نحو 2.99 دولار شهريًا. الفكرة العامة هنا ليست تغيير تجربة الاستخدام بالكامل، بل إضافة خصائص محددة تمنح المشترك أدوات أكثر مرونة عند التعامل مع القصص والملفات الشخصية وبعض عناصر الظهور داخل التطبيق.
في إنستغرام، تركز المزايا على القصص بشكل أساسي. يستطيع المشترك تمييز قصة معينة مرة واحدة أسبوعيًا، أو إبقاء القصة متاحة لمدة 24 ساعة إضافية فوق المدة المعتادة، كما يمكنه معاينة قصص الآخرين دون أن يظهر ضمن قائمة المشاهدين. هذه الخصائص تبدو موجهة للمستخدمين الذين يهتمون بإدارة حضورهم الرقمي بدقة أكبر أو يفضلون درجة أعلى من الخصوصية عند التصفح.
أما في فيسبوك، فيتمحور العرض حول القصص أيضًا، إذ يسمح بتمديد مدة ظهور القصة إلى 48 ساعة بدلًا من 24 ساعة. وإلى جانب ذلك، تتضمن الحزمة مجموعة من الأدوات الصغيرة التي تمنح المستخدم مزيدًا من التخصيص والتفاعل، مثل تغيير أيقونة التطبيق على الهاتف، وإرسال تفاعلات قلوب متحركة على قصص الأصدقاء، والبحث داخل قائمة مشاهدي القصة بالاسم، ومعرفة عدد مرات إعادة مشاهدة القصة، إضافة إلى ميزة المعاينة الخفية التي تتيح الاطلاع على القصة دون الظهور للمُنشئ ضمن المشاهدين.
ماذا يضيف WhatsApp Plus؟
في واتساب، تبدو التغييرات أقل ارتباطًا بالقصص وأكثر قربًا من إدارة المحادثات. إذ يضيف WhatsApp Plus القدرة على تثبيت عدد أكبر من الدردشات، مع دعم استخدام ملصقات Premium. ورغم أن هذا النوع من المزايا لا يغيّر بنية التطبيق الأساسية، فإنه يستهدف من يعتمدون على واتساب في التواصل اليومي الكثيف، سواء لأغراض شخصية أو مهنية.
اللافت أن هذه الخطط الجديدة لا تحل محل اشتراك التحقق المدفوع المعروف باسم Meta Verified. وبهذا، تبقي الشركة على أكثر من طبقة اشتراك داخل المنظومة نفسها، بحيث يحصل كل منتج على دور مختلف: التحقق من الهوية في خطة، والمزايا الإضافية في خطة أخرى. هذا التعدد في الخيارات يوحي بأن ميتا تريد بناء منظومة اشتراك أوسع بدل الاعتماد على نموذج واحد فقط.
Meta AI يدخل اختبار التسعير
إلى جانب الاشتراكات الاجتماعية، تبدأ ميتا اختبار خطط مخصصة لـ Meta AI. الخطة الأولى تحمل اسم Meta One Plus وتبلغ 7.99 دولارات شهريًا، بينما تأتي Meta One Premium بسعر 19.99 دولارًا شهريًا. وتمنح هذه الباقات المشتركين قدرة أكبر على توليد الصور والفيديوهات باستخدام Meta AI.
هذا التطور مهم لأنه يشير إلى أن الشركة بدأت تنقل أدوات الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة المجانية الواسعة إلى مرحلة الاستخدام المقيّد نسبيًا. فالإصدار المجاني من Meta AI سيخضع الآن لحدود استخدام في وضع التفكير، وكذلك في عمليات توليد الصور والفيديو. وبعبارة أخرى، يصبح الوصول المفتوح إلى القدرات الأكثر تكلفة محدودًا، بينما تُفتح مساحة أوسع للمشتركين الذين يدفعون مقابل الاستخدام العالي.
وتخطط الشركة لبدء اختبار هذه الباقات الخاصة بالذكاء الاصطناعي في الشهر المقبل، في أسواق تشمل سنغافورة وغيـنـا وتشيلي وبوليفيا. اختيار هذه الدول في المرحلة الأولى يشير إلى رغبة في جمع بيانات تشغيلية من أسواق متنوعة قبل أي توسع أوسع، وهو أسلوب شائع في تجارب المنتجات الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والدفع الاشتراكي.
مزايا للمبدعين والشركات
لا تقتصر الاختبارات الجديدة على الاستخدام الفردي، بل تمتد أيضًا إلى المبدعين والشركات من خلال خطتين إضافيتين. الأولى Meta One Essential بسعر 14.99 دولارًا شهريًا، وتتضمن امتيازات مثل شارة Meta Verified. أما الخطة الثانية Meta One Advanced فتبلغ 49.99 دولارًا شهريًا، وتضيف ميزات أكثر ارتباطًا بالنمو والظهور.
من بين ما تتيحه الخطة المتقدمة الظهور في مراتب أعلى داخل نتائج البحث على إنستغرام وفيسبوك، إضافة إلى السماح لمبدعي إنستغرام بإدراج روابط قابلة للنقر داخل المنشورات والريلز. هذه المزايا تستهدف بشكل واضح من يستخدم المنصات كأداة عمل وتوزيع محتوى، وليس فقط للتواصل الاجتماعي. وبالتالي، تحاول ميتا عبر هذا المسار ربط الاشتراك بالوصول والانتشار، لا بمجرد الخصائص التجميلية.
ومن المقرر أن تبدأ الشركة اختبار هذه الباقات لاحقًا هذا الأسبوع في دول من بينها السعودية والمغرب وتايلاند وبنغلاديش. هذا التوسع الجغرافي في التجارب يعكس أن ميتا تتعامل مع التسعير الجديد باعتباره منتجًا عالميًا محتملًا، لا مجرد إضافة هامشية لمجموعة محدودة من المستخدمين.
ما الذي يكشفه هذا التحول؟
الخطوة الأوسع في هذه الإعلانات هي أن ميتا باتت تنظر إلى خدماتها بوصفها منصات متعددة الطبقات، يمكن أن تجمع بين الاستخدام المجاني والاشتراكات المدفوعة وأدوات الذكاء الاصطناعي المتميزة. هذا النموذج بات شائعًا في قطاع التقنية، خصوصًا بعد الارتفاع الكبير في تكاليف تطوير النماذج الذكية وتشغيلها.
كما أن التركيز على القصص، وإدارة الظهور، وتوسيع إمكانات Meta AI، يدل على أن الشركة تختار مزايا يمكن فهم قيمتها بسهولة من المستخدم، سواء كان فردًا يريد تحكمًا أكبر في محتواه أو صانع محتوى يحتاج أدوات توزيع أفضل. وفي المقابل، تمنح هذه المقاربة الشركة قناة مالية جديدة قد تساعدها في موازنة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وبينما لا تزال هذه الخطط في مرحلة الاختبار أو الطرح التدريجي، فإنها تكشف بوضوح عن اتجاه متزايد داخل قطاع التقنية: الخدمات المجانية لم تعد كافية وحدها، والذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من معادلة التسعير مثلما هو جزء من معادلة الابتكار. لذلك، يبدو أن الأشهر المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه الاشتراكات ستلقى قبولًا واسعًا أم ستبقى خيارًا محدود الجاذبية لدى فئات معينة من المستخدمين.