الذكاء الاصطناعي والتقنية 05-Jun-2026 5 دقائق قراءة

DG Matrix وInfraPartners تطلقان منصة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي لمعالجة اختناقات الطاقة

أعلنت DG Matrix وInfraPartners عن شراكة لدمج البنية الكهربائية مع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الجاهزة، في محاولة لتقليص زمن النشر ومواجهة قيود الطاقة التي تعطل توسع الأحمال الحاسوبية الجديدة.

أصبحت قدرة مراكز البيانات على الحصول على الطاقة ونقلها وتوزيعها بسرعة، من أكبر التحديات التي تواجه توسع الذكاء الاصطناعي عالمياً. ومع تضخم أحجام النماذج وارتفاع كثافة الخوادم، لم يعد العائق الأساسي هو توفر الشرائح الرسومية وحدها، بل مدى جاهزية الشبكات الكهربائية والبنية المادية اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة على نطاق واسع.

في هذا السياق، أعلنت DG Matrix وInfraPartners عن شراكة لتطوير منصة متكاملة تستهدف تسريع نشر مراكز بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ما تُسميه الشركات “مصانع الذكاء الاصطناعي”. وتعتمد المبادرة على دمج منظومة الطاقة التي تطورها DG Matrix مع منصة البنية المسبقة الصنع الخاصة بـ InfraPartners، في محاولة لبناء نموذج موحد يربط الشبكة الكهربائية مباشرة برفوف الخوادم.

الطاقة أصبحت العامل الحاسم في سباق الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الخطوة بينما تواجه شركات الحوسبة السحابية ومشغلو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تأخيرات متزايدة مرتبطة بربط المشاريع بالشبكات الكهربائية وبطول دورات البناء التقليدية. وتشير الشركات إلى أن بعض أسواق الطاقة تعاني من قوائم انتظار للربط بالشبكة قد تمتد لسنوات، في حين قد تستغرق مشاريع مراكز البيانات التقليدية عامين أو ثلاثة بعد تأمين القدرة الكهربائية.

هذا الفارق الزمني بات أكثر حساسية مع ارتفاع متطلبات الطاقة الخاصة بتدريب النماذج الكبيرة وتشغيل العناقيد الحاسوبية عالية الكثافة. ومع كل جيل جديد من العتاد، تزداد الحاجة إلى حلول تقلل الزمن بين التخطيط والتشغيل الفعلي، لأن التأخير في البنية التحتية يعني تأخيراً في الاستفادة التجارية من القدرات الحاسوبية.

وتتبنى الشركتان رؤية مفادها أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه مسألة حسابية فقط لم يعد كافياً، وأن النجاح في التوسع يعتمد على الدمج بين أنظمة الطاقة والتبريد والبناء المعياري وإدارة الأحمال.

دمج البنية الجاهزة مع إدارة الطاقة عبر البرمجيات

تركز InfraPartners على بناء مراكز بيانات مسبقة الصنع ومصممة خصيصاً للأحمال الكثيفة المرتبطة بوحدات معالجة الرسومات. ويعتمد نظام RapidNode الذي تطوره الشركة على تصميم معياري يُجهز جزء كبير منه في المصنع قبل نقله إلى موقع التشغيل، وهو ما يخفف من التعقيدات الهندسية المرتبطة بالبناء الميداني التقليدي.

وبحسب الورقة الفنية التي استندت إليها الشركتان، فإن نحو 80% من النظام يتم تصنيعه وتجهيزه خارج الموقع قبل تركيبه في وجهته النهائية. وتراهن الشركة على أن هذا الأسلوب يقلل زمن التسليم، ويمنح المشغلين قدراً أعلى من التوحيد القياسي، مع إمكانية الترقية مع تطور أجيال الشرائح والحرارة وكثافة الرفوف.

في المقابل، تقدم DG Matrix جانب الطاقة من المعادلة عبر منصة Interport 360، وهي بنية تعتمد على محول حالة صلبة يمكنه التعامل مع مصادر ومخارج متعددة للطاقة في آن واحد. وتصف الشركة المنصة بأنها طبقة طاقة قابلة للتهيئة برمجياً، قادرة على دمج التيار المتردد والمستمر والبطاريات والمولدات ومصادر الطاقة المتجددة وأحمال الذكاء الاصطناعي ضمن إطار موحد.

كما صُممت المنصة لدعم بنى 800 فولت المستمرة التي يتوقع كثير من العاملين في القطاع أن تصبح أكثر شيوعاً في الجيل المقبل من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ويتيح هذا النهج للمشغلين الانتقال تدريجياً نحو معايير أحدث من دون الحاجة إلى استبدال كامل للبنية القائمة.

من مراكز البيانات التقليدية إلى “مصانع الذكاء الاصطناعي”

تستند الشراكة إلى قناعة متزايدة داخل الصناعة بأن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم تعد تشبه مراكز البيانات التقليدية، بل تتجه إلى نماذج أكثر تخصصاً تشبه المصانع. هذه المنشآت لا تكتفي باستضافة الخوادم، بل يجب أن تتعامل مع تغيرات سريعة في الأجيال الحاسوبية، وارتفاع الأحمال الحرارية، وتفاوت استهلاك الطاقة خلال التدريب والاستدلال.

ومن بين المفاهيم التي تبرز في هذه المنظومة ما تسميه الورقة الفنية “إدارة نبضات الطاقة الخاصة بالذكاء الاصطناعي”، في إشارة إلى التقلبات الحادة في الطلب الكهربائي أثناء تشغيل أعباء التدريب واسعة النطاق. وتقول الشركتان إن النموذج الموحد الذي تعملان عليه يهدف إلى امتصاص هذه التقلبات وتثبيتها، مع تحويل المنشأة إلى عنصر أكثر مرونة في شبكة الطاقة.

ويشمل ذلك دعم الأنظمة الموجودة خلف العداد، ووظائف موازنة الشبكة، وأدوات تحسين الطاقة التي تراقب استهلاك الحوسبة والطاقة في الوقت الحقيقي. وبذلك لا تصبح المنشأة مجرد مستهلك للطاقة، بل جزءاً نشطاً من إدارة تدفقها.

وتحظى هذه المقاربة بزخم أكبر بعد أن حصلت DG Matrix مؤخراً على تمويل من الفئة A بقيمة 60 مليون دولار لدعم توسيع نشر تقنياتها في مجالات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والكهرباء الحديثة.

التوحيد القياسي يصبح أولوية تشغيلية

أحد أبرز عناصر الشراكة هو التركيز على النماذج القابلة للتكرار بدلاً من كل مشروع منفصل ومفصل على مقاسه. وتقول الشركتان إن المنصة الجديدة قابلة للتهيئة برمجياً وفق مناطق جغرافية متعددة، وفئات جهد مختلفة، وترددات متنوعة، ومتطلبات شبكية متباينة، من دون الحاجة إلى إعادة التصميم من الصفر في كل مرة.

هذا التوجه يعكس تحوّلاً أوسع داخل قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث بدأ المشغلون يبحثون عن طرق لتحويل النشر من مشروع هندسي معقد إلى عملية صناعية قابلة للتكرار. ومع تسارع الطلب، تصبح السرعة والتوحيد والقدرة على التوسعة أهم من الحلول المصممة خصيصاً لكل موقع.

كما أن قابلية الترقية باتت مطلباً أساسياً، لأن دورات العتاد أصبحت أقصر، في حين ترتفع كثافة الرفوف بسرعة أكبر من قدرة العديد من المنشآت القديمة على الاستيعاب. وهذا يفرض على الشركات إعادة التفكير في العمر الافتراضي للبنية التحتية، وفي ما إذا كانت قادرة على خدمة أجيال متعددة من الشرائح من دون تحديثات جذرية مكلفة.

مستقبل التوسع في الذكاء الاصطناعي مرهون بمرونة الطاقة

تكشف هذه الشراكة عن حقيقة باتت واضحة في الصناعة: التوسع في الذكاء الاصطناعي لم يعد تحدياً حوسبياً بحتاً، بل تحدياً في الطاقة والهندسة وسلاسل التنفيذ. فحتى مع توفر الشرائح والبرمجيات، يمكن للشبكة الكهربائية أو جدول الإنشاءات أن يبطئا الوصول إلى السوق.

ومع استمرار توسع النماذج وتزايد الطلب العالمي على القدرات الحاسوبية، قد تعتمد أفضلية الشركات مستقبلاً على قدرتها على تأمين الطاقة بسرعة، ونشر البنية التحتية بكفاءة، وتحديث المواقع بما يتناسب مع تغيرات العتاد والتبريد والتوزيع الكهربائي.

وترى DG Matrix وInfraPartners أن الجمع بين مراكز البيانات المعيارية، وإدارة الطاقة عبر البرمجيات، والمرونة في التعامل مع الشبكة، يمكن أن يشكل قاعدة لبنية الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي. وما إذا كان هذا النموذج سيصبح المعيار السائد ما يزال غير محسوم، لكن المؤكد أن ضغط الطلب الحالي يدفع القطاع لإعادة تعريف الطريقة التي تُبنى بها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من الأساس.