الذكاء الاصطناعي والتقنية 05-Jun-2026 4 دقائق قراءة

تقرير IDC: الطلب على الذكاء الاصطناعي يضغط على تبريد مراكز البيانات ويعجل بالتحول إلى التبريد السائل

يكشف تقرير جديد من IDC أن نمو أحمال الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء يتجاوز قدرات التبريد التقليدي، مع توقعات بارتفاع استهلاك الطاقة في مراكز البيانات عالمياً إلى مستويات قياسية بحلول 2028.

تتجه مراكز البيانات إلى مرحلة جديدة من الضغط التشغيلي مع تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. فالأحمال التي تولدها هذه التطبيقات لم تعد قابلة للإدارة بكفاءة عبر أنظمة التبريد الهوائي التقليدية، ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في تصميم البنية التحتية بالكامل، بدءاً من توزيع الطاقة وصولاً إلى أساليب التخلص من الحرارة.

ويشير تقرير حديث من IDC، أُعد بدعم من لينوفو واستند إلى استطلاع عالمي شمل 1230 من صناع القرار في قطاع تقنية المعلومات، إلى أن الإنفاق على أحمال العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء مرشح للارتفاع بمعدل متوسط يبلغ 52% خلال الأشهر الاثني عشر إلى الأربعة والعشرين المقبلة. وهذه الزيادة تقارب ضعف وتيرة نمو البنية التحتية الحاسوبية العامة، ما يوضح حجم التحول الجاري في الطلب على موارد الحوسبة.

التبريد التقليدي يواجه حدوداً تشغيلية

مع صعود النماذج الكبيرة والتطبيقات التي تتطلب قدرة حسابية مكثفة، أصبحت كثافة الحرارة داخل غرف الخوادم أعلى من قدرة المراوح والأنظمة الهوائية على المعالجة بكفاءة ثابتة. هذا التغير لا يتعلق فقط بدرجات الحرارة، بل أيضاً بارتفاع استهلاك الطاقة، وزيادة العبء على أنظمة التهوية، وتراجع هامش الأمان التشغيلي عند توسيع السعات.

التقرير يلفت إلى أن هذا الواقع يفرض على المؤسسات التفكير في حلول تبريد أكثر تقدماً، وفي مقدمتها التبريد السائل، الذي يُنظر إليه اليوم كخيار عملي لمراكز البيانات المصممة لخدمة الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التحول نتيجة مباشرة لتزايد كثافة الحوسبة داخل الخادم الواحد، وهو ما يجعل نقل الحرارة بسرعة وكفاءة مسألة حاسمة للحفاظ على الاستقرار.

الأرقام تتوقع قفزة كبيرة في استهلاك الطاقة

بحسب تقديرات IDC، فإن استهلاك مراكز البيانات العالمية للطاقة قد يقترب من ثلاثة أضعاف مستواه الحالي بحلول عام 2028، ليصل إلى 915 تيراواط ساعة. وهذه القفزة تعكس اتساع الفجوة بين النمو السريع في الطلب على الذكاء الاصطناعي وبين قدرة البنى التقليدية على الاستيعاب دون تكاليف إضافية أو مخاطر تشغيلية أعلى.

ولا يقتصر التحدي على الطاقة وحدها، بل يشمل أيضاً التكلفة الرأسمالية للتحديث، وتعقيدات الدمج مع الأنظمة القائمة، والحاجة إلى تخطيط أدق لمساحات مراكز البيانات. ومع استمرار هذه العوامل، يصبح تأجيل التحديث خياراً أكثر كلفة على المدى المتوسط، سواء من ناحية الأداء أو من ناحية الاستدامة.

التبريد السائل يدخل إلى قلب التخطيط الاستراتيجي

النتيجة العملية لهذا التحول هي أن التبريد لم يعد مجرد عنصر تشغيلي ثانوي، بل أصبح جزءاً من استراتيجية التوسع نفسها. فالشركات التي تخطط لتشغيل أعباء ذكاء اصطناعي كبيرة تحتاج إلى مراعاة نوع الخوادم، وكثافة الرفوف، ومعدلات استهلاك الطاقة، والقدرة على التخلص من الحرارة في الوقت الفعلي.

ويرى التقرير أن التعاون مع شركاء أصليين في تصنيع المعدات يمكن أن يقلل من المخاطر المرتبطة بالتصميم والنشر والتشغيل. فاختيار البنية المناسبة منذ البداية يساعد على بناء مراكز بيانات قادرة على التوسع بصورة أكثر استدامة، مع تقليل احتمالات إعادة العمل لاحقاً أو اللجوء إلى ترقيات مكلفة.

لماذا يزداد الاهتمام الآن

الاهتمام المتنامي بالتبريد السائل لا يعود فقط إلى ارتفاع الحرارة، بل أيضاً إلى التحول في طبيعة التطبيقات نفسها. فأنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة تتطلب معالجة متواصلة وعالية الكثافة، وغالباً ما تعمل على مدار الساعة، ما يضاعف الضغط على أي بنية لا تراعي هذا النمط في التصميم الأولي.

كما أن المؤسسات باتت تواجه معادلة أكثر تعقيداً: فهي تريد توسيع قدراتها بسرعة لتلبية الطلب، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بالتحكم في التكاليف والالتزام بمعايير الاستدامة. وفي هذا السياق، يظهر التبريد السائل كأحد الحلول القليلة القادرة على الجمع بين تحسين الأداء وتقليل الهدر في الطاقة.

خلاصة المشهد

ما تكشفه بيانات IDC هو أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر فقط أدوات العمل الرقمية، بل يعيد تشكيل الأسس المادية التي تقوم عليها مراكز البيانات. ومع تسارع النمو في أحمال الحوسبة وارتفاع استهلاك الطاقة، يصبح الانتقال إلى حلول تبريد أكثر كفاءة ضرورة تشغيلية وليست مجرد تحسين تقني.

وبالنسبة إلى المؤسسات التي تخطط للتوسع خلال السنوات المقبلة، فإن سرعة اتخاذ القرار بشأن البنية التحتية قد تكون العامل الفارق بين بناء قدرة مرنة قابلة للنمو، أو الدخول في دورة متكررة من الاختناقات والتحديثات المتأخرة. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو التبريد السائل مرشحاً للبقاء في صدارة أولويات مراكز البيانات المصممة لعصر الذكاء الاصطناعي.