الذكاء الاصطناعي والتقنية 10-Jun-2026 5 دقائق قراءة

آبل تكشف iOS 27 مع تحسينات الأداء وواجهة Liquid Glass وتوسعات Apple Intelligence

كشفت آبل عن iOS 27 خلال WWDC 2026 مع تركيز على تحسينات الأداء والتصميم، إلى جانب أدوات جديدة للخصوصية والسلامة وتوسيع قدرات Apple Intelligence وSiri على أجهزة iPhone بدءاً من iPhone 11.

أعلنت آبل خلال مؤتمر المطورين WWDC 2026 عن الإصدار الجديد من نظام تشغيل الهاتف iOS 27، في خطوة تضع الأداء والتصميم وتجربة الاستخدام في مقدمة أولويات التحديث القادم. وتراهن الشركة أيضاً على توسيع حضور الذكاء الاصطناعي داخل النظام، عبر حزمة من التحسينات المرتبطة بـ Apple Intelligence وSiri، إلى جانب أدوات جديدة للسلامة والخصوصية.

ويأتي التحديث الجديد في وقت تتعرض فيه آبل لضغط متزايد لمجاراة السباق السريع في سوق الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث قدرات المساعدات الرقمية أو من حيث توظيف الذكاء الاصطناعي داخل التطبيقات اليومية. ومع iOS 27، تحاول الشركة تقديم معالجة أكثر نضجاً لهذه الفجوة، مع تركيز واضح على جعل الميزات الجديدة مفيدة عملياً وليست مجرد إضافات دعائية.

ومن اللافت أن آبل ستوفّر التحديث للعودة إلى أجهزة أقدم نسبياً، إذ سيظل مدعوماً حتى iPhone 11، ما يعني أن نطاق الانتشار سيكون واسعاً مقارنة ببعض الإصدارات الأحدث التي تقيد جزءاً من مزاياها بأجهزة حديثة فقط.

واجهة Liquid Glass تصبح أكثر قابلية للضبط

أبرز التغييرات البصرية في iOS 27 تتمثل في إضافة شريط للتحكم في شفافية Liquid Glass، وهي اللغة التصميمية التي قدمتها آبل سابقاً مع iOS 26. هذا التوجه كان قد منح النظام مظهراً زجاجياً لافتاً مع طبقات شفافة وحركات أكثر سلاسة، لكنه أثار أيضاً ملاحظات تتعلق بوضوح النصوص وسهولة القراءة في بعض الواجهات.

التحديث الجديد يمنح المستخدمين قدرة أكبر على ضبط درجة هذا التأثير البصري وفق ما يناسبهم، وهو ما يبدو محاولة لتوازن أدق بين الجانب الجمالي والجانب الوظيفي. وعملياً، قد يساعد ذلك في تحسين قابلية القراءة في عناصر مثل أشرطة التبويب وغيرها من المكونات التي تعتمد على الشفافية بشكل مكثف.

هذه الخطوة تعكس توجهاً متكرراً لدى آبل يتمثل في ترك مساحة للمستخدم لتعديل التجربة بدل فرض شكل واحد للجميع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتصميمات واجهة قد لا تناسب كل الأذواق أو كل حالات الاستخدام.

Siri AI تدخل مرحلة أكثر طموحاً

الجزء الأكثر أهمية في الإعلان يتعلق بالجيل الجديد من Apple Intelligence، والذي تصفه آبل بأنه مبني على بنية معمارية جديدة وأكثر تطوراً، ويشمل نسخة أعيدت صياغتها من Siri تحت اسم Siri AI. ووفق ما كشفت عنه الشركة، فإن المساعد الصوتي سيصبح أكثر قدرة على التفاعل الطبيعي والمحادثة المتسلسلة، مع واجهة محدثة تظهر استجابات Siri عبر Dynamic Island أعلى الشاشة.

كما ستضيف آبل تجربة صوتية جديدة تسمح بتعديل سرعة الحديث ودرجة التعبير، وهو ما يهدف إلى جعل التفاعل مع المساعد أكثر مرونة وشخصية. ومن ضمن التحديثات أيضاً وجود تطبيق مخصص لـ Siri يحتفظ بسجل المحادثات، مع مزامنة هذا السجل عبر iCloud، ما يمنح المستخدمين وصولاً أسهل إلى السياق السابق بدل البدء من الصفر في كل مرة.

وتشمل التوسعات كذلك وضعاً خاصاً في تطبيق الكاميرا يسمح لـ Siri بالتعرف على الأشياء وتقديم معلومات عنها، مع حفظ تلك المحادثات داخل تطبيق Siri. هذه الميزة تشير إلى اتجاه آبل نحو دمج الذكاء الاصطناعي في لحظات الاستخدام اليومية، وليس فقط داخل أوامر صوتية تقليدية.

لكن الشركة أوضحت أن Siri AI ستبدأ كنسخة تجريبية لاحقاً هذا العام، وستتوفر باللغة الإنجليزية أولاً، ولن تكون متاحة في الاتحاد الأوروبي على iPhone وiPadOS عند الإطلاق. وهذا يعني أن الوصول إلى التجربة الجديدة سيكون تدريجياً ومحدود النطاق في المرحلة الأولى.

Apple Intelligence يتوسع داخل التطبيقات الأساسية

لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي في iOS 27 على Siri وحدها، بل يمتد إلى مجموعة من التطبيقات الأساسية. ففي Safari، ستتمكن Apple Intelligence من تنظيم الألسنة المفتوحة وتجميع الصفحات المتشابهة معاً، في محاولة لتخفيف فوضى التصفح التي يعاني منها كثير من المستخدمين. كما أضافت آبل ميزة جديدة باسم Notify Me لمتابعة الصفحات والتنبيه عند حدوث تغييرات مهمة.

أما في تطبيق Passwords، فسيصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي تحديث الحسابات المؤهلة تلقائياً وبنقرة واحدة، وهو تطوير يهدف إلى تبسيط واحدة من أكثر المهام المرهقة للمستخدمين، وهي تغيير كلمات المرور ومتابعة الحسابات المرتبطة بها.

وفي تطبيق الهاتف، ستظهر ميزة Call Context معلومات قد تكون مفيدة أثناء المكالمة نفسها، مثل أرقام تأكيد الرحلات الجوية أو التفاصيل المرتبطة بالخدمة التي يجري الاتصال بشأنها. هذه الوظيفة تكشف بوضوح رغبة آبل في جعل النظام قادراً على استباق الحاجة للمعلومة بدل انتظار المستخدم للبحث عنها يدوياً.

ومن الجوانب الجديدة أيضاً دعم إنشاء اختصارات عبر ما تصفه آبل بأسلوب أكثر مرونة يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تجربة أقرب إلى “البرمجة التلقائية” للمهام اليومية داخل النظام.

تحديثات الصور والكتابة البصرية

في مجال الصور، تمنح آبل أداة Clean Up دفعة كبيرة، بحيث تصبح أكثر قدرة على إزالة العناصر غير المرغوبة من الصور. وإلى جانب ذلك، ستسمح للمستخدمين بإعادة تأطير الصور باستخدام تقنيات توليدية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما يضيف مستوى جديداً من التحرير السريع دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

كما يحصل Image Playground، وهو مولد الصور الخاص بآبل، على تحديث جديد. ورغم أن الشركة لم تدخل في تفاصيل تقنية واسعة، فإن هذا التوسع يؤكد استمرارها في بناء مجموعة أدوات إنتاجية إبداعية داخل النظام نفسه، مع الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي لتبسيط بعض خطوات التصميم والتحرير.

ويبدو أن آبل تحاول من خلال هذه الإضافات تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم عام إلى وظائف ملموسة يمكن ملاحظتها مباشرة في الاستخدام اليومي، سواء في التصوير أو البحث أو إدارة الحسابات أو تصفح الويب.

ماذا يعني ذلك لمستقبل iPhone والذكاء الاصطناعي لدى آبل؟

يشكل iOS 27 محطة مهمة في مسار آبل مع الذكاء الاصطناعي، لأنه يأتي بعد فترة طويلة من الانتقادات والتأجيلات المتعلقة بتطوير Siri وقدرات Apple Intelligence. وكانت الشركة قد أعلنت سابقاً عن نسخة مطورة من المساعد الصوتي، لكنها أجلت إطلاقها لاحقاً بعدما قالت إن إنجازها يستغرق وقتاً أطول مما توقعت.

كما واجهت آبل ضغطاً إضافياً بعد تسوية قانونية مرتبطة بعدم تحقيق بعض الوعود السابقة بشأن Siri والذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، تحركت الشركة نحو الاعتماد على تقنيات خارجية، بما في ذلك شراكة مرتبطة بـ Gemini من Google لتطوير بعض أوجه التحديثات المقبلة للمساعد.

لهذا، ينظر إلى iOS 27 باعتباره اختباراً حقيقياً لقدرة آبل على الانتقال من الوعود إلى التنفيذ. فنجاح التحديث لن يقاس فقط بالشكل الجديد للواجهة أو بعدد الأدوات المضافة، بل بمدى قدرة النظام على تقديم ذكاء اصطناعي موثوق، سريع، ومفيد بالفعل في الاستخدام اليومي.

ومع دعم واسع يشمل أجهزة قديمة نسبياً، واعتماد أكبر على الذكاء الاصطناعي داخل التطبيقات الأساسية، يبدو أن آبل تريد أن تقدم iOS 27 كإصدار يربط بين الاستقرار والتجديد. لكن الحكم النهائي سيبقى مرهوناً بتجربة المستخدمين عند الإطلاق، وبمدى نضج Siri AI عندما تخرج من مرحلة البيتا إلى الاستخدام الفعلي.