الذكاء الاصطناعي والتقنية 10-Jun-2026 5 دقائق قراءة

بنك فيت بنك يراهن على الذكاء الاصطناعي الداخلي لتعزيز الكفاءة والأمن السيبراني

يعتمد رئيس تقنية المعلومات في VietBank على حلول ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً لتسريع الموافقات وتحسين إدارة الوثائق، مع الحفاظ على البيانات الحساسة داخل بيئة البنك وتعزيز الأمن السيبراني.

في وقت تتسابق فيه المؤسسات المالية إلى تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي، يختار بنك VietBank في فيتنام مساراً أكثر تحفظاً لكنه عملياً: بناء الحلول داخلياً، والإبقاء على البيانات الحساسة تحت السيطرة الكاملة للبنك، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة قبل التوسع السريع.

هذا النهج يقوده Nghia Tran، رئيس قسم المعلومات في البنك، الذي يرى أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي لا تكمن فقط في السرعة، بل في القدرة على المواءمة بين الأتمتة والامتثال والأمن وإدارة المخاطر. ومن خلال هذه الفلسفة، يحاول البنك المتوسط الحجم تعزيز موقعه التنافسي من دون الانخراط في سباق إنفاق مكلف على المنصات التجارية الكبرى.

حلول داخلية بدل الاعتماد على الموردين

خلال فترة قصيرة نسبياً، أعاد Tran توجيه الاستثمار التقني نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين فهم سلوك العملاء وربط التحليلات السلوكية بأنظمة إدارة العلاقة مع العملاء. لكن الأهم من ذلك أن التطبيقات الأبرز، مثل نظام تتبع المكتب الذكي ونظام الإدارة الذكي، لم تُشترَ من مزودين خارجيين، بل جرى تطويرها بالكامل داخل البنك باستخدام مكونات مفتوحة المصدر ونموذج لغوي مستضاف ذاتياً.

يرتبط هذا القرار بخصوصية العمل المصرفي، حيث لا يمكن نقل البيانات الحساسة إلى منصات خارجية بسهولة. لذلك فضّل البنك تأسيس بنية تقنية تسمح بتشغيل الذكاء الاصطناعي داخل بيئته الخاصة، بما يضمن بقاء المستندات والعمليات والبيانات تحت الإشراف المباشر للفريق الداخلي.

وبحسب هذا التوجه، لا يمثل الذكاء الاصطناعي في VietBank مجرد أداة إضافية، بل جزءاً من البنية التشغيلية التي تساعد على تقليل الاحتكاك الإداري وتسريع الأعمال اليومية وتحسين جودة القرار.

نتائج ملموسة بميزانية محدودة

أحد أبرز مخرجات هذه الاستراتيجية كان نظام تتبع المكتب الذكي، الذي طُوّر ونُفذ خلال أشهر قليلة وبميزانية محدودة. وأدى هذا النظام إلى خفض دورة اعتماد المستندات بنسبة 35%، وهو إنجاز مهم في مؤسسة مالية تعتمد بشكل كبير على سرعة المعالجة ودقة التوثيق.

هذا الأداء لم يمر دون تقدير خارجي، إذ حصل البنك على جائزة الابتكار من CIO ASEAN لعام 2025، كما تمت دعوته لعرض تجربته أمام الحكومة الفيتنامية خلال مؤتمر وطني حول الحوكمة الرقمية في العام الماضي. وتُظهر هذه النتائج أن الابتكار المؤسسي لا يحتاج دائماً إلى إنفاق ضخم بقدر ما يحتاج إلى وضوح في الأولويات وقدرة على التنفيذ.

ويؤكد Tran أن العامل الحاسم لم يكن حجم الميزانية، بل التركيز على حل مشكلات تشغيلية واضحة. فبدلاً من انتظار مشروع شامل ومعقد، جرى اختيار حالات استخدام محددة يمكن أن تقدم قيمة سريعة ويمكن توسيعها لاحقاً إذا أثبتت نجاحها.

العمل بالذكاء الاصطناعي دون انتظار البيانات المثالية

من النقاط اللافتة في نهج VietBank أن الإدارة لا تشترط توفر منصة بيانات مكتملة قبل إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل. ويعتقد Tran أن التباطؤ في انتظار بيئة بيانات مثالية قد يعني خسارة القدرة التنافسية، خصوصاً في سوق مصرفية تتغير بسرعة وتتعرض لضغوط من شركات التكنولوجيا المالية والبنوك الرقمية الجديدة.

ويعتمد البنك في قراراته على معيار عملي: إذا أثبتت الأداة نجاحها وقدرتها على التوسع داخل المؤسسة، وكان أثرها واضحاً على الأعمال، يمكن اعتمادها على نطاق أوسع. بهذه الطريقة، تتحول التجارب الصغيرة إلى مشاريع مؤسسية تدريجية من دون المخاطرة بتشغيل واسع قبل النضج التقني.

كما يشير Tran إلى أن الثقافة المؤسسية لا تقل أهمية عن التقنية نفسها. فإعطاء الفرق الداخلية مساحة للعمل والتعلم والابتكار يساعد على ترسيخ الاستقرار الوظيفي، وهو عامل مهم في وقت ترتفع فيه تكاليف العتاد التقني وتشتد المنافسة على الكفاءات.

الذكاء الاصطناعي لتسريع العمليات وحوكمة الوثائق

في الاستخدامات العملية، يساعد الذكاء الاصطناعي في VietBank على أتمتة معالجة الوثائق، وتبسيط مسارات الموافقة، وتحسين إعداد التقارير المرفوعة إلى القيادات التنفيذية. كما يعمل النظام الداخلي كمساعد ذكي للبحث عن الإجراءات التنظيمية والإرشادات التشغيلية، بما يقلل الجهد اليدوي ويرفع اتساق المعلومات.

وتتيح هذه الأدوات أيضاً تحسين استرجاع البيانات ورفع جودة التقارير الداخلية ودعم اتخاذ القرار. وفي مؤسسة مصرفية، حيث يمكن لأي خطأ في التوثيق أو التأخير في الموافقات أن ينعكس على الخدمة والامتثال، تصبح هذه التحسينات ذات أثر مباشر على الأداء العام.

كما أن إبقاء النماذج والوثائق داخل بيئة البنك يقلل الاعتماد على الخدمات السحابية الخارجية وما تفرضه من رسوم تشغيلية متكررة، إضافة إلى تعزيز التحكم في البنية التقنية بما ينسجم مع المتطلبات التنظيمية في القطاع المالي.

الأمن السيبراني في قلب الاستراتيجية

إلى جانب الذكاء الاصطناعي، يضع VietBank الأمن السيبراني في صميم خطته التقنية. ويصف Tran هذا المجال بأنه أحد أكثر المخاطر التي يستهان بها في العمل المصرفي، لا سيما مع تسارع استخدام المهاجمين لأدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات.

ولمواجهة هذا المشهد، يتبنى البنك مقاربة متعددة الطبقات تشمل فرق اختبار هجومي داخلية وخارجية، والعمل مع الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، والاستعانة بفريق استشاري لمتابعة الاتجاهات الجديدة. هذه المنهجية تعكس إدراكاً بأن الدفاع لم يعد مهمة تقنية بحتة، بل جزءاً من استمرارية الأعمال وثقة العملاء.

وتزداد حساسية هذا الملف في فيتنام، التي تعد من أكثر الدول استهدافاً بالهجمات السيبرانية. لذلك لا ينظر البنك إلى الأمن كحاجز أمام الابتكار، بل كشرط أساسي لاستمراره. فكل توسع في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يفرض بالضرورة تحسينات موازية في المراقبة والحماية والاستجابة للحوادث.

موازنة الطموح التقني مع القيود الواقعية

يرى Tran أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في البنوك لن تحدده الوعود الكبيرة بقدر ما ستحدده القدرة على الربط بين التقنية والاحتياج التشغيلي الحقيقي. فالمؤسسات المالية، بخلاف بعض القطاعات الأخرى، لا تستطيع المخاطرة بالبيانات أو التوسع غير المنضبط، ولهذا فإن الحلول الأكثر نجاحاً هي تلك التي تثبت جدواها على نطاق محدود أولاً.

كما أن ارتفاع تكلفة العتاد العالمي، ولا سيما مع ازدياد الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي، يضيف ضغطاً إضافياً على الميزانيات التقنية. وفي هذا السياق، يصبح التخطيط الرشيد وتحديد الأولويات أمراً ضرورياً، خصوصاً عندما تتنافس البنوك على تحديث أنظمتها من دون الإضرار بالاستقرار المالي.

ويشير Tran أيضاً إلى أن الموارد البشرية ستظل عاملاً محورياً حتى عام 2028 وما بعده. فبناء المواهب التقنية والمحافظة عليها داخل المؤسسة يتطلب بيئة تعلم واضحة ومساراً مهنياً قابلاً للنمو، لا مجرد مشاريع تقنية لافتة.

خلاصة التجربة

تقدم تجربة VietBank نموذجاً مختلفاً في تبني الذكاء الاصطناعي داخل القطاع المصرفي. فبدلاً من السعي وراء التوسع السريع أو الاعتماد الكامل على منصات جاهزة، اختار البنك مساراً يجمع بين التطوير الداخلي، والتحكم في البيانات، وتحقيق مكاسب تشغيلية ملموسة.

هذا النهج يوضح أن الابتكار في المؤسسات المالية لا يعني بالضرورة الإنفاق الأكبر، بل القدرة على التنفيذ المنضبط، وقياس العائد، وحماية الثقة في الوقت نفسه. وفي بيئة تتزايد فيها الضغوط التنظيمية والهجمات السيبرانية وتكاليف البنية التحتية، تبدو هذه المقاربة أكثر واقعية من أي وقت مضى.