الذكاء الاصطناعي والتقنية 24-Mar-2026 5 دقائق قراءة

كوالكوم تستعد لطرح حواسيب ويندوز بسعر 300 دولار مع منصة Snapdragon C

تسعى كوالكوم إلى خفض تكلفة حواسيب ويندوز العاملة بمعمارية Arm إلى 300 دولار عبر منصة جديدة باسم Snapdragon C، مع أولى الأجهزة من Acer وHP وLenovo خلال العام الحالي.

تتجه كوالكوم إلى خطوة جديدة في سوق الحواسيب المحمولة العاملة بنظام ويندوز، بعدما قالت إن الجيل القادم من الأجهزة الاقتصادية المبنية على معمارية Arm قد يصل إلى سعر 300 دولار خلال هذا العام. وتمثل هذه التوقعات تراجعاً واضحاً في الشرائح السعرية التي تحدثت عنها الشركة خلال الأشهر الماضية، بعد أن كانت تشير إلى مستويات أعلى عند 1000 دولار ثم 700 دولار، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى أجهزة بسعر 600 دولار.

التحول الأهم في هذا الإعلان هو منصة جديدة تحمل اسم Snapdragon C، وهي منصة موجهة للحواسيب منخفضة التكلفة. وتقول كوالكوم إن الحرف C يشير إلى كلمة Compute، في إشارة إلى أن التركيز هنا ينصب على توفير قدرات حوسبة أساسية بسعر أقل، مع محاولة الحفاظ على تجربة استخدام مقبولة في مهام مثل التصفح ومكالمات الفيديو وتشغيل المحتوى المرئي والعمل المتعدد.

في الوقت نفسه، لا يبدو أن الوصول إلى سعر 300 دولار سيأتي من دون تنازلات. فالشركة أوضحت أن هذه الفئة لن تعتمد على أنوية Oryon التي تستخدمها في أحدث معالجاتها للحواسيب والهواتف، بل ستستند إلى أنوية Kryo الأقدم، وهي بنية ظهرت في أجيال سابقة من بعض شرائح الهواتف وأجهزة Chromebook. وهذا يعني أن الهدف ليس تقديم أداء رائد، بل إيجاد توازن بين السعر والوظائف الأساسية.

وتقول كوالكوم إن حتى الفئة الأضعف من هذه المنصة ستضم وحدة معالجة عصبية NPU لتنفيذ بعض مهام الذكاء الاصطناعي محلياً على الجهاز. لكن هذه الأجهزة لن تلبّي متطلبات Microsoft الخاصة بحواسيب Copilot Plus، ما يعني أنها لن تحصل على المجموعة الكاملة من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تروج لها مايكروسوفت في فئة الحواسيب الأحدث والأعلى سعراً.

هذا التفصيل مهم لأنه يوضح الفجوة المتنامية بين ما يمكن اعتباره حاسوباً اقتصادياً قادراً على تشغيل ويندوز بكفاءة، وبين الحواسيب المصممة أساساً للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المدمجة. فوجود NPU لم يعد وحده كافياً لتصنيف الجهاز ضمن الفئات المتقدمة، خصوصاً مع اشتراطات الأداء والذاكرة والميزات التي وضعتها مايكروسوفت.

أجهزة أولية من Acer وHP وLenovo

أعلنت كوالكوم أن الشركاء الأوائل للمنصة هم Acer وHP وLenovo. ومن بين هذه الشركات، كشفت Acer بشكل محدود عن أول جهاز مؤكد يعتمد Snapdragon C، وهو Aspire Go 15 AG15-Q31P. يأتي هذا الحاسوب بشاشة قياس 15.6 بوصة بدقة 1080p، مع ذاكرة وصول عشوائي تصل إلى 8 جيجابايت، وسعة تخزين تصل إلى 512 جيجابايت.

وتضم المواصفات الأولية أيضاً منفذي USB-C كاملَي الوظائف، ومنفذ USB-A، ومنفذ HDMI 1.4، ودعم Wi-Fi 6E، وكاميرا أمامية بدقة 1080p، إضافة إلى بطارية بسعة 53 واط/ساعة. لكن Acer لم تكشف بعد عن السعر النهائي أو موعد الإطلاق أو تفاصيل إضافية تخص الأداء والخيارات الأخرى، كما لم تعرض HP وLenovo حتى الآن أي طرازات جاهزة للإعلان.

ورغم محدودية المعلومات، قالت الشركة إن الأجهزة الأولى يفترض أن تصل إلى الأسواق خلال هذا العام. وهذا يضع Snapdragon C في موقع اختبار مبكر لفكرة أجهزة ويندوز منخفضة السعر التي تعتمد على معمارية Arm، في وقت ما تزال فيه أسعار المكونات والذاكرة مرتفعة، بما في ذلك أزمة شح الذاكرة التي تضغط على سوق الحواسيب والهواتف.

رهان على الحواسيب الرخيصة في سوق يزداد كلفة

تأتي هذه الخطوة في لحظة حساسة بالنسبة لسوق الحواسيب الشخصية. فبينما يحاول المصنعون تقديم أجهزة أسرع وأكثر ذكاءً، يظل السعر عاملاً حاسماً بالنسبة لشريحة واسعة من المستخدمين. والضغط الحالي على تكاليف الذاكرة والمكونات الأخرى يجعل الوصول إلى أجهزة حديثة بسعر منخفض أكثر صعوبة من السابق.

من هنا، يبدو أن كوالكوم تراهن على أن السوق ما زال بحاجة إلى فئة وسطية بين الأجهزة الرخيصة جداً محدودة القدرات وبين الحواسيب المتقدمة التي تتجاوز تكلفتها بسهولة حاجز 600 أو 700 دولار. وإذا تمكنت الشركة وشركاؤها من تقديم حاسوب يعمل بسلاسة في المهام اليومية الأساسية عند سعر 300 دولار، فقد يفتح ذلك باباً جديداً أمام أجهزة ويندوز الاقتصادية.

لكن النجاح لن يعتمد على السعر وحده. فالمستخدمون في هذه الفئة يتوقعون اليوم بطارية طويلة العمر، ومراوح أقل ضجيجاً، واستجابة سريعة أثناء التنقل بين التطبيقات، وتجربة مستقرة في الاجتماعات المرئية والعمل المكتبي. وهذه هي النقاط التي شددت عليها كوالكوم عند الحديث عن المنصة الجديدة، مؤكدة أن الهدف هو تقديم جهاز “يعمل كما ينبغي” من دون تعقيد.

وفي المقابل، سيبقى السؤال الأهم هو مدى قدرة المعالجات الأقدم نسبياً على تقديم هذا الوعد في الاستخدام الحقيقي. فكلما انخفض السعر، زادت الضغوط على الذاكرة والتخزين والأداء الحراري، وهو ما قد يجعل بعض التنازلات واضحة للمستخدمين، خاصة في الأجهزة ذات السعة المحدودة مثل 8 جيجابايت من الذاكرة.

ما الذي تكشفه الخطوة عن استراتيجية كوالكوم

تعكس منصة Snapdragon C اتجاهاً واضحاً لدى كوالكوم نحو توسيع حضورها في سوق الحواسيب خارج الفئة المميزة أو المتوسطة العليا. فالشركة لم تعد تكتفي بالترويج لحواسيب ويندوز عالية المواصفات، بل تحاول الآن الوصول إلى شريحة أكبر من المشترين الذين يبحثون عن جهاز عملي وبسعر يمكن تحمله.

وفي الوقت نفسه، يظهر هذا الإعلان أن كوالكوم لا ترى الذكاء الاصطناعي ميزة حصرية للأجهزة مرتفعة الثمن. فحتى في فئة الدخول، تريد الشركة أن يكون هناك تسريع محلي لبعض المهام الذكية، ولو بقدرات محدودة لا ترقى إلى مستوى Copilot Plus الكامل.

كما أن الشراكة المبكرة مع Acer وHP وLenovo تمنح المنصة فرصة أسرع للوصول إلى السوق، بدلاً من الاعتماد على نموذج واحد أو شركة واحدة. وإذا ظهرت أجهزة متعددة بالفعل خلال هذا العام، فسيكون ذلك مؤشراً على أن المصنّعين يرون مساحة حقيقية لهذه الفئة في السوق.

في المحصلة، يختبر Snapdragon C حدود ما يمكن أن يقدمه ويندوز على معمارية Arm في الفئات المنخفضة السعر. وبينما يبقى الحكم النهائي مرتبطاً بالأداء الفعلي وسعر البيع وتوفر الأجهزة، فإن الرسالة الأساسية واضحة: كوالكوم تريد دخول معركة الحواسيب الاقتصادية بوعود أكبر وسعر أقل، حتى لو كان ذلك عبر تقليل بعض المكونات والميزات المتقدمة.