الذكاء الاصطناعي والتقنية 12-Jun-2026 5 دقائق قراءة

أوبن إيه آي تطرح وضع Lockdown في ChatGPT للحد من سرقة البيانات عبر حقن الأوامر

أصبح وضع Lockdown في ChatGPT متاحاً لجميع المستخدمين، مع قيود جديدة تقلل مخاطر سرقة البيانات عبر الهجمات المعتمدة على حقن الأوامر، لكنها في المقابل تحد من الوصول إلى الويب المباشر وبعض الأدوات المتقدمة.

وضع أمني جديد في ChatGPT يركز على الحد من سرقة البيانات

أصبح لدى مستخدمي ChatGPT خيار إضافي يهدف إلى تقليل مخاطر تسرب المعلومات الحساسة، عبر ميزة تحمل اسم Lockdown mode. الفكرة الأساسية في هذا الوضع هي تقليص قدرة النموذج على التفاعل مع مصادر خارجية قد تُستغل في هجمات تستهدف البيانات الشخصية أو المؤسسية، خصوصاً عندما تكون المحادثات مرتبطة بمحتوى حساس أو ملفات خاصة.

تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من أساليب الهجوم المعروفة باسم حقن الأوامر، وهي طريقة يحاول فيها المهاجم إدخال تعليمات خبيثة داخل السياق الذي يعالجه النظام الذكي، ما قد يدفعه إلى تنفيذ سلوك غير مقصود أو الوصول إلى معلومات لا ينبغي الكشف عنها.

ورغم أن هذا النوع من الهجمات لا يعتمد على اختراق تقليدي للأنظمة، فإنه قد يكون فعالاً عندما يتعامل مساعد الذكاء الاصطناعي مع محتوى من الويب أو ملفات مرفوعة أو خدمات خارجية مرتبطة بالحساب.

ما الذي يفعله Lockdown mode فعلياً

يعتمد هذا الوضع على تقليل الاتصالات الصادرة من ChatGPT إلى الإنترنت أو إلى خدمات ملفات خارجية، ما يحد من فرص انتقال بيانات حساسة إلى جهات غير موثوقة. بعبارة أخرى، يضيف طبقة احترازية تجعل النموذج أقل انفتاحاً على المصادر المباشرة التي قد تشكل نقطة ضعف في بعض السيناريوهات الأمنية.

هذا لا يعني أن Lockdown mode يمنع الهجوم نفسه بشكل كامل. فالخطر لا يزال موجوداً إذا وصلت تعليمات ضارة إلى المحادثة أو إلى ملفات مخزنة أو محتوى تم تحميله مسبقاً. لكن تقليص قدرة النموذج على الوصول إلى موارد حية قد يجعل استغلال الثغرات أصعب، خاصة في البيئات التي تتعامل مع معلومات سرية.

من المهم هنا فهم أن الميزة لا تستبدل الممارسات الأمنية الأخرى، مثل مراجعة المحتوى قبل رفعه، وتقييد الصلاحيات، وتدقيق ما يمكن للمساعد الذكي الوصول إليه داخل المؤسسة أو الحساب الشخصي.

ما الوظائف التي تتعطل عند تفعيل الوضع

اختيار Lockdown mode يأتي مقابل مجموعة من القيود الواضحة. فحين يكون الوضع مفعلاً، لا يمكن لـ ChatGPT الاعتماد على الويب المباشر، بل يكتفي بالمحتوى المخزن أو المخبأ. وهذا قد يجعل بعض الإجابات أقل حداثة أو يحد من توفر نتائج البحث في لحظتها.

كما يتوقف عرض الصور القادمة من الويب، ولا يعود النموذج قادراً على جلبها ضمن الردود المعتادة. ومع ذلك، تبقى الصور التي يرفعها المستخدم متاحة للتحليل، ويمكن أيضاً طلب توليد صور جديدة ضمن الحدود المعتادة للنظام.

إلى جانب ذلك، يتوقف الوصول إلى ميزة البحث المتعمق، كما تصبح وضعية الوكيل غير متاحة. ويضيف الوضع قيداً آخر على أداة Canvas، بحيث لا يمكن للكود الذي يتم إنشاؤه من خلالها الوصول إلى الشبكة. كذلك لا يستطيع ChatGPT تنزيل ملفات لتحليلها، رغم أنه يظل قادراً على معالجة الملفات التي يرفعها المستخدم بنفسه.

هذه القيود تعني أن Lockdown mode ليس مناسباً لكل أنواع الاستخدام. فالأشخاص الذين يعتمدون على البحث الحي أو تحليل الملفات من مصادر خارجية أو متابعة المحتوى المتجدد سيشعرون بوضوح بالفرق عند تشغيله.

لمن صُمم هذا الخيار

الميزة موجهة بالأساس إلى المستخدمين والأجهزة والفرق التي تتعامل مع بيانات ذات حساسية مرتفعة، سواء في العمل أو في الاستخدام الشخصي. وقد تكون مفيدة في السياقات القانونية أو المالية أو الصحية أو البحثية، حيث تصبح احتمالات التعرض للبيانات غير المرغوب فيها أعلى من المعتاد.

المنطق هنا واضح: تقليل المرونة التشغيلية مقابل تعزيز مستوى الحماية. وإذا كانت الأولوية هي تجنب تسرب البيانات أكثر من الحصول على معلومات فورية من الإنترنت، فقد يكون تفعيل الوضع خياراً عملياً.

في المقابل، قد يفضل مستخدمون آخرون إبقاء الوضع متوقفاً للاستفادة من المزايا الكاملة للمساعد، خاصة عندما تكون طبيعة العمل قائمة على البحث اللحظي أو التعامل مع مصادر عامة لا تتطلب هذا المستوى من التحصين.

كيفية تفعيله داخل الحساب

تفعيل Lockdown mode يتم من داخل إعدادات ChatGPT بعد تسجيل الدخول. يحتاج المستخدم إلى فتح قائمة الحساب ثم الانتقال إلى قسم الإعدادات، وبعدها إلى خيارات الأمان، ثم إلى جزء الحماية المتقدمة، حيث يظهر مفتاح تفعيل الوضع.

عند تشغيله، تعرض المنصة نافذة تشرح القيود المفروضة على الاستخدام، حتى يكون المستخدم على دراية بما سيتوقف وما سيظل متاحاً. وبعد تأكيد الاختيار، يبدأ الوضع بالعمل، لكن من المهم الإشارة إلى أن الإتاحة قد تكون تدريجية، ما يعني أن بعض الحسابات قد لا تراه فوراً.

وتشير هذه الآلية إلى أن الشركة تتعامل مع الميزة كخيار أمني مرن، يمكن للمستخدم تفعيله عند الحاجة، بدلاً من فرضه بشكل دائم على الجميع.

دلالات أوسع على أمن أدوات الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الإضافة عن اتجاه متزايد في سوق الذكاء الاصطناعي: لم يعد التحدي مقتصراً على جودة الإجابات أو سرعة الاستجابة، بل أصبح الأمن جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام. ومع توسع اعتماد المؤسسات على المساعدات الذكية، باتت الحاجة إلى أدوات تقلل سطح الهجوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

كما أن ظهور وضع مثل Lockdown mode يوضح أن تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي لم يعد منفصلاً عن اعتبارات الحماية والخصوصية. فالأنظمة التي تتصل بالويب وتتعامل مع الملفات والخدمات الخارجية تحتاج إلى ضوابط دقيقة، لأن قوة التكامل نفسها قد تتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تُدار بحذر.

وبالنسبة للمستخدم النهائي، فإن الرسالة الأساسية بسيطة: كلما زادت حساسية البيانات، زادت أهمية تفعيل طبقات حماية إضافية، حتى لو جاء ذلك على حساب بعض الوظائف المتقدمة. وفي عالم الذكاء الاصطناعي، لا تكون الراحة دائماً الخيار الأكثر أماناً.