الذكاء الاصطناعي والتقنية 12-Jun-2026 6 دقائق قراءة

Anthropic تطرح Claude Fable 5 مع ضوابط أمان للحد من إساءة الاستخدام السيبراني

أطلقت Anthropic نموذج Claude Fable 5 على نطاق واسع مع آليات حماية تلقائية تهدف إلى تقليل مخاطر الاستخدام السيبراني والبيولوجي والكيميائي، بينما أبقت Claude Mythos 5 محصوراً في برامج وصول مخصصة للجهات الأمنية والبنية التحتية.

أعلنت Anthropic عن توسيع إتاحة أحد أقوى نماذجها الجديدة للجمهور تحت اسم Claude Fable 5، مع الإبقاء على نسخة أكثر حساسية وقدرة، هي Claude Mythos 5، ضمن دائرة وصول محدودة تشمل جهات في الأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية. وتأتي الخطوة مع تركيز واضح على بناء طبقات حماية تمنع إساءة استخدام القدرات المتقدمة في مجالات قد تكون عالية المخاطر.

وتصف الشركة النموذج الجديد بأنه النسخة الأكثر تقدماً التي طرحتها للمستخدمين حتى الآن، مع أداء محسّن في البرمجة والبحث العلمي وتحليل الصور والمهام المعرفية المعقدة. ووفقاً للشركة، تصبح الفوارق أوضح كلما طالت المهمة وتعقدت، ما يسمح بتفويض أعمال أكبر للنموذج مع تدخل بشري أقل وتعليمات تفصيلية أقل.

لكن الإعلان لم يقتصر على إبراز القوة الحسابية أو مهارات الاستدلال، بل ركز أيضاً على كيفية ضبط هذه القدرات. فالشركة ترى أن وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستوى يمكنه المساعدة في أجزاء من العمليات الهجومية أو في توليد معرفة حساسة يتطلب آليات فرز دقيقة، وليس مجرد إتاحة واسعة بلا قيود.

ضوابط أمان تحول بعض الطلبات إلى نموذج أقل قدرة

بحسب Anthropic، يعتمد النظام الجديد على مصنفات آلية تحدد الفئات التي قد تنطوي على مخاطر، ثم تعيد توجيهها إلى Claude Opus 4.8 الأقل قدرة. وتشمل هذه الفئات الطلبات المرتبطة بالأمن السيبراني، والأبحاث البيولوجية، والكيمياء، ومحاولات استخراج قدرات النموذج لاستخدامها في أنظمة منافسة أو لأغراض غير مشروعة.

وتقول الشركة إن هذا السلوك الوقائي لا يظهر إلا في نسبة محدودة من الجلسات، أقل من 5%، بينما يتعامل المستخدم في الاستخدام اليومي مع النموذج الكامل في معظم الأحيان. وتؤكد أن الاختيار كان مقصوداً: تفضيل السلامة على السهولة، إلى أن تكتمل عملية تحسين آليات التصنيف والاستجابة.

غير أن الاختبارات الأولية من بعض الباحثين في مجال الأمن أشارت إلى احتمال أن تكون هذه الحواجز أوسع مما توحي به الشركة. ففي تجارب مبكرة، جرى تحويل مهام أمنية روتينية مثل الاستجابة للحوادث والكشف والتحليل الجنائي الأساسي إلى النموذج الأقل قدرة، ما قد يعني أن المصنفات تتعامل مع أي محتوى قريب من الأمن السيبراني بحذر واسع بدلاً من التمييز بدقة بين الاستخدام الدفاعي والاستخدام الهجومي.

وإذا تأكد ذلك في اختبارات أوسع، فقد يكون للمستخدمين الدفاعيين أثر عملي مهم، لأن بعض الأعمال المشروعة قد تُعامل تلقائياً على أنها حساسة وتُحجب عن النموذج الأقوى. وهذا يسلط الضوء على التحدي الأصعب في نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة: الموازنة بين الحماية من سوء الاستخدام وعدم خنق الاستخدامات المفيدة.

سبب الحذر: نماذج قادرة على تنفيذ أجزاء من العمليات الهجومية

تبرر Anthropic هذه الطبقات من الحماية بأن النماذج من فئة Mythos بلغت مرحلة مختلفة من التطور. ووفقاً للشركة، لم تعد هذه الأنظمة تقتصر على تقديم معلومات أو اقتراحات، بل أصبحت قادرة على المساعدة في أجزاء من سير عمل معقد قد يستفيد منه مهاجمون، خصوصاً في سياق العمليات السيبرانية متعددة المراحل.

ولهذا طورت الشركة سلسلة من المصنفات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لرصد الطلبات التي قد تكون ضارة. وإذا رصد النظام مؤشرات على استغلال هجومي، أو مخاطر في الأبحاث البيولوجية، أو قضايا مرتبطة بالكيمياء، أو محاولات لاستخراج النموذج نفسه، فإن الاستجابة تتحول إلى النسخة الأقل قدرة. وتقول الشركة إن اختبارات داخلية وخارجية موسعة لم تكشف عن أسلوب تجاوز موثوق يمكنه كسر هذه الضوابط بشكل متكرر.

وتقر Anthropic بأن بعض الإحالات قد تكون خاطئة، أي أن طلباً مشروعاً يمكن أن يُصنّف على نحو محافظ أكثر من اللازم. لكنها ترى أن هذا الثمن مقبول في الوقت الراهن إذا كان المقابل تقليل احتمال إساءة الاستخدام في المجالات الأكثر حساسية.

قفزة في البرمجة والتحليل والأعمال المعقدة

إلى جانب الأمن، تراهن Anthropic على أن Claude Fable 5 سيحقق قيمة كبيرة في أعمال البرمجيات والتحليل. وتقول الشركة إن النموذج قدم أداءً قوياً في قياساته الخاصة بالبرمجة، ليس فقط من حيث صحة الشيفرة، بل أيضاً من حيث جاهزيتها للاستخدام في بيئات الإنتاج الفعلية.

ومن الأمثلة التي استشهدت بها الشركة أن شركة Stripe استخدمت النموذج في مهمة ترحيل شاملة داخل قاعدة شيفرة Ruby ضخمة تضم نحو 50 مليون سطر، وأن المهمة التي استغرقت يوماً واحداً كان من المتوقع أن تتطلب أكثر من شهرين من العمل اليدوي من فريق هندسي تقليدي. وإذا كانت هذه النتيجة دقيقة على نطاقات أوسع، فهي تعكس مدى تأثير النماذج الجديدة في رفع إنتاجية فرق التطوير.

كما تشير Anthropic إلى تحسينات في التحليل المالي، وفهم الوثائق، وقراءة الرسوم البيانية، والمهام البصرية. وتقول إن النموذج أصبح قادراً على استخراج معلومات دقيقة من رسوم علمية معقدة، وعلى تنفيذ استدلال بصري متقدم، بما في ذلك استعادة منطق بنية بعض تطبيقات الويب من لقطات الشاشة.

Claude Mythos 5 يظل موجهاً للجهات الموثوقة

في المقابل، تطرح Anthropic نسخة Claude Mythos 5 لفئة محدودة من المستخدمين الذين تحتاج أعمالهم إلى القدرات الكاملة من دون بعض الضوابط المرتبطة بالأمن السيبراني. وتشمل هذه الفئة منظمات الأمن السيبراني ومشغلي البنية التحتية الحرجة، ضمن برنامج وصول موثوق تعمل الشركة على توسيعه تدريجياً بالتشاور مع الحكومة الأميركية.

وتقول الشركة إن Mythos 5 يمتلك، وفق تعريفها، أقوى قدرات سيبرانية بين النماذج المتاحة حالياً. كما سبق لها أن تحدثت عن قدرة هذه الفئة من النماذج على اكتشاف الثغرات البرمجية، والمساعدة في تطوير الاستغلالات، وتنفيذ مهام أمنية معقدة ومتعددة الخطوات. وهذه بالضبط القدرات التي دفعتها في السابق إلى تقييد الوصول إليها.

لكن السماح بوصول أوسع مع الحفاظ على السلامة يعكس تحوّلاً أكبر في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تحاول الشركات تحويل النماذج الأقوى إلى منتجات عملية من دون إتاحة أكثر وظائفها حساسية للجميع. ويبدو أن السؤال الأساسي اليوم لم يعد ما إذا كانت النماذج قادرة، بل كيف يمكن نشرها بمسؤولية دون خلق مخاطر جديدة.

الذكاء الاصطناعي لا يلغي أساسيات الأمن

بالنسبة لقادة الأمن، يفرض هذا التقدم واقعاً جديداً: لم يعد التحدي مقتصراً على الحصول على نموذج متقدم، بل على دمجه داخل العمليات اليومية بطريقة قابلة للقياس وتنتج أثراً حقيقياً. وهذا يتطلب بنية تشغيلية مناسبة، وحوكمة واضحة، وآليات استخدام تسمح بتحويل السرعة إلى قرارات أفضل وليس إلى ضوضاء إضافية.

ويحذر متخصصون في القطاع من المبالغة في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي باعتباره بديلاً عن الممارسات الأمنية التقليدية. فحتى مع ارتفاع قدرة النماذج على المساعدة في التحليل والهندسة والعمليات الدفاعية، تبقى عناصر مثل التحديثات الأمنية المنتظمة، والمصادقة متعددة العوامل، وتقسيم الشبكات، وبنى الثقة الصفرية جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه في أي استراتيجية دفاعية ناضجة.

وبهذا المعنى، فإن Claude Fable 5 وClaude Mythos 5 لا يمثلان مجرد إطلاقين جديدين في سباق النماذج الكبيرة، بل اختباراً عملياً لكيفية إدارة الذكاء الاصطناعي المتقدم عندما تصبح قدراته مفيدة للدفاع والهجوم في الوقت نفسه. وبين التوسيع والتقييد، تحاول Anthropic رسم نموذج نشر جديد يقوم على إتاحة القوة مع مراقبة المخاطر عن قرب.